طهران: الاتفاق مع السعودية بداية لحل أزمات المنطقة بما فيها اليمن

دعوات إلى تكوين آليات لمتابعة الحوار... وتحذير من العودة إلى نقطة الصفر

إيرانيون يقرأون عناوين الصحفات الأولى للجرائد الصادرة صباح السبت (رويترز)
إيرانيون يقرأون عناوين الصحفات الأولى للجرائد الصادرة صباح السبت (رويترز)
TT

طهران: الاتفاق مع السعودية بداية لحل أزمات المنطقة بما فيها اليمن

إيرانيون يقرأون عناوين الصحفات الأولى للجرائد الصادرة صباح السبت (رويترز)
إيرانيون يقرأون عناوين الصحفات الأولى للجرائد الصادرة صباح السبت (رويترز)

غداة إعلان الاتفاق على استئناف العلاقات السعودية - الإيرانية، تباينت الردود الإيرانية على الخطوة المفاجئة، رغم الإجماع على إيجابية التطور. وأعرب نواب برلمان ووسائل إعلام حكومية عن أملهم بأن يؤدي الاتفاق مع السعودية إلى حل أزمات المنطقة، بما فيها اليمن، محذرين في الوقت نفسه من العودة إلى نقطة الصفر.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن إحياء العلاقات مع السعودية خطوة مهمة في إطار استقرار المنطقة والخليج (...)، والتنمية السياسية والاقتصادية في سياق التعاون الإقليمي».
وشدد قاليباف على ما تضمنه نص الاتفاق من احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، معرباً عن أمله باتخاذ «قرارات بناءة» في الملفات الإقليمية، خصوصاً في اليمن وفلسطين ولبنان.
وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية، في تحليل، أن الاتفاق جاء بعد مضي عشرة أشهر على خامس جولات الحوارات الأمنية التي جرت بين السعودية وإيران في العراق وسلطنة عمان. وأشارت إلى أن قليلين كانوا يتوقعون حدوث تقدم في هذه المفاوضات، بينما كان الجميع منشغلين بأخبار اتفاق إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو المعلومات المتداولة عن احتمال إطلاق سراح معتقلين أميركيين - إيرانيين بوساطة عمانية.
وقالت الوكالة، التي تعكس أوساط الحكومة، إنه رغم عدم انتشار تفاصيل الاتفاق والمفاوضات في الصين، إلا أنه يعتبر في سياق متابعة سياسة توسع التعامل مع الجيران. وقالت إنه «إذا سارت أمور الاتفاق على ما يرام سيكون له تأثير كبير على الحد من التوترات في المنطقة، بما في ذلك حل أزمة اليمن، وسيوفر الأساس لاستئناف العلاقات بين عدد من دول الخليج، بما في ذلك البحرين، وتطبيع العلاقات مع مصر، وخفض الضغوط على لبنان بسبب طبيعة علاقاتها مع طهران، وتحسين العلاقات السورية مع الدول العربية وعودتها إلى الجامعة العربية».
لكن الوكالة حذرت من أن «مجالات ومقاربات وأسس الإجراءات السابقة للبلدين التي أدت إلى تنافس وخصومات لا تزال باقية»، وقالت: «إذا لم تتم مراجعة هذه المجالات، فإن العودة إلى نقطة الصفر لا تزال باقية».
وقالت: «الاتفاق الأخير بين طهران والرياض لاستئناف العلاقات إيجابي وتطور واعد للبلدين، ومنطقة غرب آسيا، والعالم الإسلامي، لكن لا ينبغي المبالغة في أبعاد هذا الاتفاق وفاعليته». وأضافت: «الصبر والذكاء الدبلوماسي لتنفيذ هذا الاتفاق بشكل صائب، وإبعاد الأعشاب الضارة بواقعية، وبعيداً عن الهيجان، أمور ضرورية ولا بد منها».
وأشارت الوكالة إلى أن العلاقات الإيرانية - السعودية «بحاجة إلى إنشاء آليات ثنائية» و«ركائز» عبر تعزيز التعاونين الاقتصادي والتجاري، و«خلق مصالح مادية ملموسة».
من جانبه، قال رئيس اللجنة الداخلية في البرلمان الإيراني، محمد صالح جوكار، إن الاتفاق «سيؤدي إلى موضع ممتاز في المنطقة من الجانبين السياسي والاقتصادي في منطقة غرب آسيا». وقال: «الموقع الجيوستراتيجي لهذين البلدين يمكن أن يلعب دوراً مؤثراً على المستويين الإقليمي والدولي».
أما نائب جوكار في اللجنة الداخلية، النائب محمد حسن أصفري، فقد قال إن «الاتفاق يوجه رسالة للدول الأخرى بأننا مستعدون لحل القضايا عبر الحوار نوعاً من هزيمة سياسة الترهيب من إيران على المستوى العالمي».
وتحدث النائب عن «رغبة» طهران في إقامة «علاقات بناءة» مع دول مجلس التعاون الخليجي، ودول الجوار. وصرح النائب لوكالة «إيسنا» الحكومية: «نرغب بأن تنتهي الأحداث التي وقعت في اليمن حتى الآن، وأن تحل المنطقة قضاياها بالهدوء وعبر الحوار».
وكانت للمسؤولين في الحكومة السابقة حصة الأسد في الردود على استئناف العلاقات السعودية. وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية السابق، علي أكبر صالحي، إن «الاتفاق مع السعودية في محله للخروج من المأزق السياسي، رغم أن هناك بعض التأخير». وقال «كان من الممكن أن نتوصل إلى نتيجة من دون واسطة، وألا نكون مدينين لأي طرف». وأعرب عن أمله أن يلتزم الطرفان بالاتفاق، وقال «يجب اعتبار الاتفاق مع السعودية فأل خير».
وقال: «هذا التوجه لن يكون من دون تأثير على إحياء الاتفاق النووي». ودعا جميع التيارات والفصائل السياسية إلى «الوحدة ودعم هذه الحركة السياسية العقلانية، في هذا التوقيت الحساس». وقال لموقع «انتخاب» الإخباري، إنه «لا ينبغي السماح لمن يسيئون في إيران بتضييق الساحة الدولية وتعزيز نياتهم ورغباتهم بسهولة».
من جانبه، قال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس السابق حسن روحاني، إن اتفاق الصين كان استمراراً للمفاوضات التي بدأت بين السعودية وإيران في العراق وسلطنة عمان.
وأضاف واعظي أن هجوم «المتشددين» على السفارة السعودية في طهران يناير (كانون الثاني) 2016، «لم يخرب العلاقات بين البلدين فحسب، بل شوه صورة إيران الدولية، وكان الكيان الصهيوني الرابح الوحيد» و«يجب التفكير في حل لكي لا تتكرر هكذا إجراءات لم تثمر سوى الترهيب من إيران».
وعنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية: «نهاية مأزق دام سبع سنوات». في المقابل، خاطبت صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، الإصلاحيين، قائلة: «على دعاة الإصلاحات أن يتعلموا التفاوض». وقالت صحيفة «سازندكي»، الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق على أكبر هاشمي رفسنجاني، إن الاتفاق «عودة إلى استراتيجية رفسنجاني».
وقال الكاتب الإصلاحي عباس عبدي، في رد على عنوان «كيهان»، «لقد اتفقت إيران والسعودية على العودة لاتفاقيات تعاون في عامي 2001 و1998، أي فترة الإصلاحات (محمد خاتمي)، الآن يعطون دروساً في المفاوضات، تحت راية الصين، لقد أسروا الشعب 25 عاماً من أجل طلب السلطة»، وذلك في إشارة إلى التيار المحافظ المؤيد للحكومة الحالية.
وكتب الناشط أحمد زيدي آبادي، في مقال نشرته صحيفة «هم ميهن»، أنه يعتقد أن «الجانب الإيراني كان يتحرك على خلاف مشروع الصين، حتى أرسل الرئيس الصيني خلال زيارته للمنطقة إشارات مفادها إذا لم تعدل إيران موقفها ستواجه عزلة وغضب الصين، لهذا السبب جرت مشاورات خلف الستار أدت إلى زيارة رئيسي إلى بكين».
وأضاف: «أمين عام مجلس الأمن القومي جلس على طاولة التفاوض، وهذا يعني أنه قرار النظام وليس قرار وزارة لكي تتهم بأنها اتخذت قراراً من تلقاء نفسها، حضور شمخاني يحظى بأهمية، لأن أصواتاً مثل (كيهان) و... التي تعارض هكذا علاقات، لن تعلو، ولأنه قرار النظام، إنهم مجبرون على المسايرة أو الصمت».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

20 قتيلاً في 68 حادثاً قرب «هرمز» خلال 6 أشهر من الحرب

صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)
TT

20 قتيلاً في 68 حادثاً قرب «هرمز» خلال 6 أشهر من الحرب

صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)

برز مضيق هرمز بوصفه أحد المحاور الرئيسية للحرب التي اندلعت قبل ستة أشهر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث استُهدفت سفن تجارية عديدة في هذا الممر الحيوي لنقل النفط والغاز.

وطوال فترة الحرب، أكدت المنظمة البحرية الدولية (IMO) وقوع 68 حادثاً في الخليج والمساحات المائية المجاورة، بمعدل حادث واحد كل 2.6 يوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال هذه الحوادث، قُتل ما لا يقل عن 20 بحّاراً أو عاملاً في موانئ، وأُصيب 35 آخرون، فيما فُقد شخص واحد، حسب المنظمة التابعة للأمم المتحدة.

شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز بنيقوسيا (أ.ف.ب)

ويتصل نحو نصف هذه الحوادث بناقلات نفط، ونحو 20 في المائة منها بسفن لنقل الحاويات، و15 في المائة بناقلات بضائع.

وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) إن 47 حادثاً من إجمالي هذه الحوادث صُنفت بوصفها هجمات.

وكانت السفن التي ترفع علم ليبيريا أكثر من طالتها الحوادث في الممر المائي الحيوي، إذ تعرضت لـ13 حادثاً، تلتها 10 سفن لكل من بنما وجزر مارشال.

وأفيد بتضرر سفن ترفع علم إيران في أربعة حوادث.

وتفاوتت وتيرة هذه الحوادث بين الارتفاع والانخفاض خلال المراحل المختلفة من الحرب.

فمنذ اندلاعها في نهاية فبراير (شباط) وحتى توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تمهيداً لمحادثات سلام في منتصف يونيو (حزيران)، تم الإبلاغ عن حادث واحد في المتوسط كل 2.3 يوم.

وأسفرت الحوادث خلال هذه الفترة عن 16 وفاة و19 إصابة، وتوزعت على امتداد مناطق الخليج، ومن شرق مضيق هرمز إلى غربه.

ومع استمرار محادثات السلام حتى السابع من يوليو (تموز)، انخفض هذا المعدل إلى نحو النصف مع تسجيل حادث واحد كل 4.6 يوم.

ولم يُبلغ خلال هذه الفترة عن مقتل أو فقدان أو إصابة أي من البحارة أو العمال الآخرين.

وشهدت المنطقة قبالة سواحل عُمان عند أضيق أجزاء مضيق هرمز أربعة من أصل 5 حوادث وقعت خلال هذه الفترة، وذلك على طول مسار ملاحي لا تعترف به السلطات الإيرانية.

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

وكانت إيران، التي تأمل في الإبقاء على سيطرتها على «هرمز» بعد الحرب وفرض رسوم على المرور، قد حذرت السفن من سلوك هذا المسار البديل.

ومنذ انهيار المحادثات، عاود معدل الحوادث الارتفاع إلى حدود مستوياته السابقة قبل المحادثات، مع تسجيل حادث واحد في المتوسط كل 2.6 يوم.

ونتيجة ذلك، قُتل أربعة من البحارة أو العمال، وأصيب 16، وأُبلغ عن فقدان شخص واحد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


من اغتيال خامنئي إلى إغلاق هرمز... تحذيرات تجاهلها ترمب قبل شن حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

من اغتيال خامنئي إلى إغلاق هرمز... تحذيرات تجاهلها ترمب قبل شن حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قبل أيام من إعلان الحرب على إيران في فبراير (شباط)، استدعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيسة الاستخبارات الوطنية إلى المكتب البيضاوي ليسألها عما إذا كان شنّ هجوم شامل فكرة صائبة.

في ذلك الوقت، أخبره كبار مساعديه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إيران كانت في أضعف حالاتها منذ عقود، مما يتيح لترمب فرصة نادرة لتفكيك البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد سأل ترمب مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد عما إذا كان هجوم واسع النطاق سينجح وربما يُطيح بالنظام الإيراني.

وبحسب أشخاص مطلعين على الاجتماع، فقد حذرت غابارد ترمب من أن اغتيال المرشد الإيراني سيؤدي على الأرجح إلى قيام نظام جديد أكثر تشدداً وانفتاحاً على امتلاك أسلحة نووية.

كما حذرت من أن طهران قد تغلق مضيق هرمز، ما يهدد سوق الطاقة العالمية، إلى جانب استهداف القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.

تحذيرات من كبار القادة العسكريين

ولم تقتصر التحذيرات على الاستخبارات؛ إذ أبلغ كبار القادة العسكريين ترمب بأن الحرب ستؤدي إلى خسائر في الأرواح، فضلاً عن مخاوف تتعلق بمخزونات الأسلحة وجاهزية القوات الأميركية التي تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة.

وكان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من أبرز المسؤولين الذين دعوا إلى توخي الحذر، ورأى أن إيران ربما توافق على تفكيك برنامجها النووي من خلال المفاوضات، وأن التوصل إلى اتفاق سيكون أقل تكلفة من الدخول في حرب ذات تداعيات يصعب السيطرة عليها.

لكن ترمب، وفق مسؤولين أميركيين، اقتنع في النهاية بالخطط التي عرضها البنتاغون، والتي وصفت بأنها خيارات حاسمة لضرب منشآت عسكرية إيرانية وإضعاف قدرات البلاد، بالتزامن مع استهداف إسرائيل للقيادة الإيرانية.

احتفال بالانتصار قبل إدراك الخسائر

فور اندلاع الحرب في 28 فبراير، دخل مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف وستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، إلى حفل لجمع التبرعات في مارالاغو، وأبلغا ترمب بأن إسرائيل قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي. وقد سُرَّ ترمب كثيراً لدرجة أنه طلب منهما إبلاغ الحضور بالخبر. وانفجرت القاعة بالتصفيق.

امرأة تحمل لافتة مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بينما يتجمّع المشيّعون في يوم دفن المرشد الإيراني علي خامنئي... في مشهد بإيران يوم 9 يوليو 2026 (رويترز)

لكن هذا الشعور بالانتصار لم يستمر طويلاً؛ إذ بدأت الخسائر العسكرية والأضرار التي لحقت بالقواعد والمعدات الأميركية تثير تساؤلات حول المكاسب التي تحققها واشنطن من الحرب.

وفي الوقت نفسه، أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى تعطيل نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود وزاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الإدارة الأميركية.

وقُتل نحو 3 آلاف إيراني و18 من أفراد الخدمة العسكرية الأميركية نتيجة العمليات القتالية، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية إصابة 756 جندياً أميركياً إضافياً.

كما تضررت قواعد أميركية، واستُنزفت احتياطيات النفط، وتراجعت مخزونات الذخائر، بينما بدأت الحرب تؤثر سلباً في فرص الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي، بالتزامن مع تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوياتها خلال رئاسته.

وقال إريك بروير، خبير المواد النووية في مبادرة التهديد النووي(NTI)، والذي عمل في إدارات ديمقراطية وجمهورية، إن ما يحدث كان متوقعاً، مضيفاً: «كان كل هذا متوقعاً، وقد جرى التحذير منه».

وأمر ترمب بشن هجوم بدأ في 28 فبراير، وحث الإيرانيين على الإطاحة بحكومتهم. وبعد مرور ستة أشهر تقريباً، لا يزال الصراع الذي وعد الرئيس بإنهائه في غضون ستة أسابيع مستمراً دون نهاية واضحة في الأفق.

وفي 17 يونيو (حزيران)، تم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز وبدء مفاوضات نووية لمدة 60 يوماً.

لكن الاتفاق لم يصمد طويلاً؛ إذ استأنفت طهران هجماتها على السفن في المضيق، وهو ما اعتبره ترمب خيانة للاتفاق.

ومنذ ذلك الوقت، تكرر نمط من التهديدات والمفاوضات؛ إذ كان ترمب يعلن عن اتفاقات، ثم تنهار، قبل أن يعود إلى التهديد باستخدام القوة لإجبار إيران على الاستسلام، ثم يتراجع أحياناً عندما تظهر مؤشرات جديدة على إمكانية التوصل إلى اتفاق.

من الحرب إلى الضغط الاقتصادي

مع انتهاء مهلة المفاوضات النووية في 17 أغسطس (آب)، اتجهت إدارة ترمب إلى الضغط الاقتصادي بدلاً من شن هجوم عسكري واسع جديد.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب تحول إلى حملة ضغط اقتصادي بهدف «إسقاط النظام».

وبعد ستة أشهر من الحرب، عاد الحديث عن «تغيير النظام» إلى واجهة السياسة الأميركية تجاه إيران، في وقت لا تزال فيه المواجهة بلا نهاية واضحة، ولا يبدو أن ترمب حصل على الاتفاق النووي الذي كان يريده أو على الحسم السريع الذي وعد به الأميركيين.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن ترمب «دمر القدرات العسكرية والمنشآت النووية الإيرانية»، وإنه يستعد الآن لخنق الاقتصاد الإيراني من خلال حصار بحري وعقوبات، مضيفة: «لن يسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي»، وموجهةً رسالة إلى طهران: «من الحكمة أن تتوصل إيران إلى اتفاق، وإلا فإنها تعرف ما قد يحدث».

وهكذا، وبعد ستة أشهر من الحرب، تقف إدارة ترمب أمام معادلة معقدة، وفق التقرير: اتفاق نووي يضمن إنهاء البرنامج الإيراني، أو مواصلة الضغط الاقتصادي والعسكري في مواجهة نظام لا يبدو مستعداً للاستسلام، بينما تظل نهاية الحرب ونتائجها النهائية مفتوحة على احتمالات عدة.


الصين: التعاون مع إيران يجب ألا يواجه عراقيل

المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي اليوم (د.ب.أ)
المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي اليوم (د.ب.أ)
TT

الصين: التعاون مع إيران يجب ألا يواجه عراقيل

المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي اليوم (د.ب.أ)
المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي اليوم (د.ب.أ)

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء، رداً على سؤال حول العقوبات الأميركية الجديدة المتعلقة بإيران، إن تعاون بكين مع إيران يتم في إطار القانون الدولي ولا ينبغي التدخل فيه أو عرقلته.

وقال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، في مؤتمر صحافي، إن الصين «تراقب التطورات عن كثب وستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها بحزم»، وفق «رويترز».

وأعلنت الولايات المتحدة أمس (الاثنين) فرض عقوبات جديدة على 60 فرداً وكياناً وسفينة، في خطوة قالت إنها ستقطع شريان الحياة الاقتصادي لإيران، لكنها لم تصل إلى حد اتخاذ الإجراءات التي يمكن وصفها بالأكثر قسوة.