باخموت تقاوم السقوط وسط تكثّف الهجمات

«فاغنر» تفتح مراكز تجنيد في عشرات المدن الروسية

صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
TT

باخموت تقاوم السقوط وسط تكثّف الهجمات

صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)

ما زالت باخموت الأوكرانية تقاوم السقوط في أيدي القوات الروسية ومجموعة «فاغنر» شبه العسكرية في مجابهات كلفت طرفي النزاع خسائر فادحة في التعداد والعتاد.
وقال الجيش الأوكراني، أمس الجمعة، إن جنوده صدوا ما زاد على مائة هجوم على المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا ويتركز عليها الهجوم الروسي منذ أغسطس (آب)، فيما أعلن رئيس مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، الجمعة، فتح مراكز للتجنيد في عشرات المدن الروسية، بينما يقف رجاله في الخطوط الأمامية للسيطرة على باخموت.
وقال بريغوجين «في 42 مدينة في الاتحاد الروسي، فُتحت مراكز تجنيد لصالح (فاغنر) ويأتي مقاتلون جدد إلى هناك، سيرافقوننا للدفاع عن بلادهم وعائلاتهم»، مضيفا أنه «على الرغم من مقاومة القوات المسلحة الأوكرانية الهائلة، فإننا سنتقدّم. وعلى الرغم من العصي التي وضعت في طريقنا، فسنتغلب على ذلك معاً».
وتقول موسكو إن باخموت تشكل أهمية؛ إذ تعتبرها خطوة لتأمين محيط منطقة دونباس وهي هدف أساسي للحرب. وبينت تقارير غربية أن المدينة التي أصبحت مدمرة ليست لها قيمة استراتيجية كبيرة وأن القوات الروسية تضحي بالأرواح لمنح الرئيس فلاديمير بوتين نصره الوحيد منذ أرسل مئات الآلاف من جنود الاحتياط للمعركة منذ نهاية العام الماضي.
واشتكى بريغوجين مرات عدة في خضم توترات مع وزير الدفاع الروسي من أنه لم يعد قادراً على تجنيد مقاتلين من السجون الروسية؛ حيث جنّدت «فاغنر» عدداً كبيراً من السجناء مقابل تخفيف أحكامهم.
إلى ذلك، اتفق خبراء عسكريون على أن جهود روسيا للتقدم في حربها ضد القوات الأوكرانية من المرجح أن تتعرقل بشدة جراء نقص الذخيرة. وأفاد التحديث الاستخباراتي اليومي، الذي أصدرته وزارة الدفاع البريطانية، أمس، بأن الصواريخ بدأت تنفد من روسيا.
وأظهر تحليل للهجمات الصاروخية المتعددة التي وقعت الخميس على أوكرانيا اختيار مجموعة مختلفة من المقذوفات. وجاء في التقرير أن روسيا تحتاج الآن لجمع كتلة كبيرة من الصواريخ الحديثة قبل أن تتمكن من توجيه ضربة كبيرة بما يكفي للتغلب على الدفاعات الجوية الأوكرانية.
«فاغنر» تفتتح مراكز تجنيد في مدن روسية للقتال بأوكرانيا


مقالات ذات صلة

الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

أوروبا أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

كشفت السلطات الدنماركية عن خطط واستعدادات لتنفيذ أعمال تخريب روسية في الدنمارك، حسبما ذكرت صحيفة «برلينجسكه» يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تناقش منح كييف ترخيصاً لصناعة أنظمة «باتريوت»

تناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية، لكنه «ليس بالحلّ الفوري».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب لعام 2022.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين» p-circle

الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين»

الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين»... الأزمة مع ألمانيا تتصاعد... بوتين يتهمها بـ«تصدير أزمات داخلية» ومدفيديف يهدد بقصفها

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022 (رويترز)

سعر الديزل في أميركا يقفز لأعلى مستوى منذ أبريل

شهدت أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل الماضي، جراء تأثير حربيْ إيران وأوكرانيا على إمدادات الوقود العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«السؤال الصعب»... كيف تُحسب فاتورة الكهرباء في مصر؟

مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
TT

«السؤال الصعب»... كيف تُحسب فاتورة الكهرباء في مصر؟

مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

«أراقب عداد الكهرباء ورصيد الكارت كل يوم، كأني أراقب المفاعل النووي»... هكذا تهكم المواطن المصري عماد نوح، الذي يعمل في مجال الأرشفة الإلكترونية والمقيم بمحافظة الجيزة، على أسعار فواتير الكهرباء خلال لقاء مع أصحابه على مقهى شعبي.

رد عليه صديقه الصحافي محمود حامد الذي يسكن بمدينة 6 أكتوبر: «مش عارف فلوس الشحن بتروح فين؟»، ويروي كيف أنه شحن كارت الكهرباء قبل أيام بـ300 جنيه (نحو 6 دولارات) ليفاجأ بنفاد الرصيد في اليوم التالي.

أما الصديق الثالث محمد حسام، الذي يعمل مبرمجاً بالقاهرة، فقال: «فاتورة الكهرباء يوم في العالي ويوم في النازل»، موضحاً أنه دفع الشهر الماضي فاتورة بقيمة 1500 جنيه، رغم أنه يعيش بمفرده.

بينما علَّق الموظف الحكومي محمد فريد، رابع أعضاء الجلسة والمقيم بمحافظة المنوفية: «كأني في امتحان، حاولت الحذر من الاستهلاك العالي وفشلت، لأجد نفسي في الشريحة السابعة». وأضاف في ضيق: «أنا مش عارف فاتورة الكهرباء بتتحسب إزاي».

نظام الشرائح التصاعدي

سواء في المقاهي أو الدواوين الحكومية أو وسائل المواصلات، وصولاً إلى منصات التواصل الاجتماعي، تحول سؤال «كيف تُحسب فاتورة الكهرباء؟» إلى نقاش يومي بين المصريين. فمع كل فاتورة شهرية أو شحنة جديدة، تحوَّل التعرف على قيمة الفاتورة أو الشريحة الكهربائية من بين شرائح الاستهلاك إلى لحظة ترقب وارتباك تشبه انتظار نتائج الامتحانات.

وكانت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة قد أعلنت، مطلع الشهر الماضي، عن تعريفة محاسبية جديدة للاستخدامات المنزلية بمتوسط 12 في المائة، وتثبيت أسعار الشريحة الأولى دون تغيير.

والأسبوع الماضي، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضبط فواتير الكهرباء ومنع التقديرات الجزافية وتسهيل عملية تسديد المواطنين للمبالغ المتأخرة المستحقة عليهم، بما في ذلك النظر في إمكانية تيسير سبل سداد المتأخرات.

تعريفة محاسبية جديدة لشرائح الاستهلاك المنزلي من الكهرباء في مصر (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

ويقول أستاذ هندسة الطاقة ورئيس جهاز تنظيم الكهرباء السابق حافظ سلماوي: «مع كل زيادة في أسعار الكهرباء يتجدد اهتمام المواطنين بالفاتورة، لكن المشكلة في عدم إلمام البعض بطريقة المحاسبة، كما أن التعريفة نفسها لا تُعلن بشكل واضح، مما يخلق حالة من البلبلة ويجعل المواطن يشعر بأن الفاتورة غير مفهومة أو غير عادلة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» طريقة احتساب قيمة الاستهلاك قائلاً: «آلية الحساب تعتمد على نظام الشرائح التصاعدي، حيث يُعاد احتساب الاستهلاك من الصفر عند تجاوز كل حد، مما يجعل الفاتورة ترتفع بشكل ملحوظ عند الانتقال من شريحة إلى أخرى».

وحسب جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، تُقسم الفواتير المنزلية إلى سبع شرائح استهلاك، تتدرج فيها نسبة الدعم الحكومي؛ ففي الشرائح الدنيا (حتى 200 كيلوواط/ساعة) يتحمل المواطن ما بين ربع إلى نصف التكلفة الفعلية، بينما ترتفع نسبة تحمله تدريجياً لتصل إلى نحو 88 في المائة عند استهلاك 1000 كيلوواط/ساعة، ثم إلى السداد الكامل عند تجاوز هذا الحد.

ويلفت أستاذ هندسة الطاقة الانتباه إلى أمر يغفل عنه كثيرون، وهو أن حساب الاستهلاك -سواء في العدادات مسبوقة الدفع عبر كارت الشحن، أو العدادات التقليدية التي تُقرأ شهرياً وتتبعها فاتورة لاحقة- تضاف إليه رسوم خدمة العملاء، وهي مقررة على جميع المشتركين وفقاً لكل شريحة، أي تزيد مع زيادة الاستهلاك، حيث تبدأ من 3 جنيهات وتصل إلى 100 جنيه. وقد بدأ العمل بهذا بالتزامن مع بدء العمل بزيادة أسعار شرائح الاستهلاك، وهو ما يدفع البعض للشكوى من خصم في الرصيد لا يعرفون سببه.

وحول شكاوى البعض من الانتقال من شريحة أقل إلى أعلى رغم ثبات الأجهزة المستخدمة، قال سلماوي: «الاستهلاك يتغير موسمياً حتى مع نفس الأجهزة؛ فالثلاجة مثلاً تستهلك كهرباء أكثر في الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة، كذلك أجهزة مثل المكيفات والغسالات ترتفع معدلات تشغيلها في الصيف، مما يرفع الاستهلاك تلقائياً».

عداد مسبوق الدفع عبر كارت الشحن (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

وحسب بيانات وزارة الكهرباء، «بلغ استهلاك الفرد من الكهرباء في مصر عام 2024/2023 نحو 2152 كيلوواط/ساعة سنوياً».

الترشيد... والمرونة

ويوضح الخبير الاقتصادي عادل عامر لـ«الشرق الأوسط» أن الأثر المباشر لارتفاع شرائح الكهرباء المنزلية على المستهلك يختلف حسب مستوى الاستهلاك، حيث ينتقل إلى شرائح أعلى كلما ارتفع استهلاكه، وبالتالي ترتفع قيمة المبلغ المطلوب سداده.

ويشير إلى أن ارتفاع سعر الكيلوواط لا يعني بالضرورة ارتفاع الفاتورة بنفس النسبة، لأن الفاتورة تعتمد على كمية الاستهلاك ونظام الشرائح وطريقة المحاسبة.

ويضيف: «حماية أقل شرائح الاستهلاك لا تعني بالضرورة أن الطبقة المتوسطة لن تتضرر، فالأسرة المتوسطة التي تستخدم جهاز تكييف أو أكثر، وسخاناً كهربائياً، وثلاجة، وغسالة، وأجهزة منزلية متعددة، يمكن أن تنتقل بسهولة إلى شرائح استهلاك أعلى».

كما يلفت عامر إلى مفارقة مهمة، وهي أن «رفع أسعار الشرائح قد يؤدي إلى ترشيد الاستهلاك، وهو هدف اقتصادي مشروع، لكن تظل الكهرباء خدمة لا يمكن للمواطن الاستغناء عنها بسهولة. فالأسرة تستطيع تقليل استهلاك الترفيه، لكنها لا تستطيع ببساطة الاستغناء عن الثلاجة، والإضاءة، والغسالة، والتكييف صيفاً».

لذلك فإنه يؤكد أن «مرونة الطلب على الكهرباء تكون محدودة في الأجل القصير؛ أي إن المواطن قد يدفع فاتورة أعلى دون أن يستطيع خفض استهلاكه بنفس نسبة ارتفاع السعر».


Oil Falls from Recent Highs as Investors Weigh Uncertainty over US-Iran Strikes

A drone view shows the Imperial Oil refinery in Sarnia's Chemical Valley industrial corridor in Sarnia, Ontario, Canada, September 2, 2026. REUTERS/Carlos Osorio
A drone view shows the Imperial Oil refinery in Sarnia's Chemical Valley industrial corridor in Sarnia, Ontario, Canada, September 2, 2026. REUTERS/Carlos Osorio
TT

Oil Falls from Recent Highs as Investors Weigh Uncertainty over US-Iran Strikes

A drone view shows the Imperial Oil refinery in Sarnia's Chemical Valley industrial corridor in Sarnia, Ontario, Canada, September 2, 2026. REUTERS/Carlos Osorio
A drone view shows the Imperial Oil refinery in Sarnia's Chemical Valley industrial corridor in Sarnia, Ontario, Canada, September 2, 2026. REUTERS/Carlos Osorio

Oil prices edged lower on Thursday as investors weighed the uncertainty of renewed military strikes between the US and Iran that risk disrupting supplies from the Middle East.

Brent crude futures fell 56 cents, or 0.6%, to $95.07 a barrel at 0752 GMT, while US West ‌Texas Intermediate crude ‌futures were down 50 cents, or 0.6%, ‌at $90.51. ⁠It was the first ⁠fall in four sessions for both contracts, said Reuters.

Iran's health minister said eight people were killed and 108 wounded in Tuesday night's US strikes across Iran. The Iranian Red Crescent said four people were killed and 67 wounded at a wedding ceremony near the coast of the Strait of Hormuz.

The latest attacks were the ⁠most substantial exchange of fire between the US ‌and Iran since July, with ‌the war now in its seventh month.

Brent and WTI swung between gains ‌of as much as $2 a barrel and losses of $1 a ‌barrel during the previous trading session. The session highs for both benchmarks were the highest since July 24.

Six commodity vessels transited the Strait of Hormuz on Wednesday, down from 11 a day earlier and ‌well below the 10-day average of around 13, preliminary shipping data showed on Thursday.

Meanwhile, Iran added ⁠more ships ⁠to the list of vessels it deems non-compliant and subject to fines, confiscation or detention if they try to sail through the strait.

Elsewhere, Iraq increased its oil exports to around 2.34 million barrels per day in August from about 1.35 million bpd in July, two Iraqi energy officials said on Wednesday, with September exports also expected to increase as heavy discounts and Iranian approvals for Iraqi tankers to pass through Hormuz encouraged buyers.

In broader markets, traders have recently increased bets on a Federal Reserve interest rate hike in the middle of the month.


هل تشيخ أعضاء الجسم البشري بالسرعة نفسها؟

العمر لا يترك توقيعه في مكان واحد (غيتي)
العمر لا يترك توقيعه في مكان واحد (غيتي)
TT

هل تشيخ أعضاء الجسم البشري بالسرعة نفسها؟

العمر لا يترك توقيعه في مكان واحد (غيتي)
العمر لا يترك توقيعه في مكان واحد (غيتي)

يقول خبراء إنّ عمر الإنسان المدوّن في شهادة الميلاد ليس سوى جزء بسيط من قصة الشيخوخة، إذ أثبتت دراسة علمية أُجريت في النمسا أنّ أعضاء الجسم المختلفة، مثل الرئة والكلى والبنكرياس والمخّ، تتقدَّم في العمر بوتيرة متفاوتة، وأنّ الذكاء الاصطناعي بات قادراً على رصد بعض التغيرات المرتبطة بالشيخوخة من خلال عيّنات مجهرية من الأنسجة البشرية.

وطوَّر فريق بحثي من مركز بحوث طبّ الجزيئات التابع لأكاديمية العلوم النمساوية (سيم)، ومعهد لودفيغ بولتزمان للعلوم الطبية التابع لجامعة فيينا، منظومة تعمل بالذكاء الاصطناعي أطلق عليها اسم «ساعة الأنسجة»، يمكن من خلالها تقدير العمر البيولوجي لأعضاء الجسم استناداً إلى صور خاصة بعلم الأنسجة. ووجدوا، من خلال فحص أكثر من 25 ألف صورة تشمل عيّنات من 40 نوعاً مختلفاً من أنسجة الجسم، أنّ الأعضاء البشرية لا تتقدَّم في العمر بالوتيرة نفسها، وأنه يمكن متابعة وتيرة الشيخوخة من خلال عيّنات الدم.

ويرى الباحثون أن هذه الدراسة، التي نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «نيتشر ميديسن» العلمية المتخصّصة في العلوم الطبية، يمكن أن تسهم في التشخيص المبكر لبعض الأمراض وعلاجها.

ولاستخلاص هذه النتائج العلمية، جمع رئيس فريق الدراسة أندري رينديرو والمجموعة البحثية المُشاركة معه بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وإحدى أكبر مجموعات الأنسجة البشرية في العالم. وكانت الدراسات السابقة الخاصة بالشيخوخة البيولوجية تركز على التغيرات التي تحدث في الأنسجة على مستوى الجزيئات، مثل تغيّرات الحمض النووي والبصمة الجينية، لكن الدراسة الجديدة تُضيء بشكل أساسي على البنية الفيزيائية للأنسجة، وما إذا كانت تحتوي على سجل يسمح بتحديد عمر أعضاء الجسم المختلفة.

واستخدم الباحثون بيانات من مشروع التعبير الجيني للأنسجة «جي تي إي إكس»، الذي يحتوي على عيّنات من 983 شخصاً تخصّ 40 نوعاً مختلفاً من الأنسجة، مثل المخّ والقلب والرئتين والبنكرياس والجلد والأمعاء. وفي إطار الدراسة، حُوّلت هذه العيّنات إلى صور رقمية عالية الجودة تكشف التركيب المجهري لكلّ عضو.

وبشكل مجمل، حلّل الباحثون 25712 صورة مختلفة، تمثّل نحو 480 مليون مقطع مربع من الصور الرقمية للعيّنات الفردية المختلفة، باستخدام نماذج تصوير حوسبية فائقة التقدّم.

الذكاء الاصطناعي يقرأ العمر بلا شهادة ميلاد (صورة مركّبة/ غيتي - إ.ب.أ)

ورغم أنّ النماذج الحوسبية المستخدمة في الدراسة لم تكن مدرّبة على تحديد عامل السنّ في العيّنات محل التجربة، تبيّن أنّ السنّ أهم عامل مؤثر في شكل الأنسجة بمختلف الأعضاء التي خضعت للفحص. واستخدم الباحثون النتائج التي توصّلوا إليها لاستنباط ما أطلقوا عليه اسم «ساعة الأنسجة»، التي يمكنها تحديد العمر البيولوجي لكلّ عضو بشري على حدة، اعتماداً على شكله تحت المجهر.

ويرى الباحثون أنّ نسبة الخطأ في التنبّؤ بعمر النسيج البشري لا تتجاوز 4.9 سنوات في المتوسط، وأنّ هذه التقنية تحقق نتائج أفضل من الدراسات التي تعتمد على فحص الحمض النووي وسيلةً لتحديد عمر النسيج البشري. كما يمكن تحديد العمر التقديري للأنسجة من خلال عوامل عدّة، مثل طول التيلوميرات (وهي الجزء الطرفي في نهاية الكروموسومات)، والتغيّرات المرضية في الأنسجة، فضلاً عن عدد الأمراض المزمنة التي يعانيها كلّ شخص.

ويقول الباحث أندري رينديرو للموقع الإلكتروني «سايتيك ديلي» المتخصّص في البحوث العلمية، إنّ «الأنسجة البشرية تحتوي على سجل مفصل بشكل مثير للدهشة لعملية الشيخوخة»، مضيفاً أنه «من الممكن، عن طريق الجمع بين صور الأنسجة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، رصد أنماط لعملية الشيخوخة البيولوجية بالعين المجرّدة، مع البدء في فهم كيفية تطوّر الشيخوخة في أجزاء الجسم المختلفة».

وأظهرت النتائج وجود مسارات مختلفة لتقدُّم العمر لكل نوع من الأنسجة الحية، إذ يبدأ تسارع الشيخوخة لدى بعض الأعضاء، مثل الرئة والكلى والبنكرياس وغدة الأدرينالين، في مرحلة مبكرة من العمر، بين 20 و40 عاماً، في حين تتسارع الشيخوخة في أعضاء أخرى في مراحل لاحقة.

وكشفت التجربة أيضاً عن أنّ تسارُع شيخوخة بعض الأعضاء قد يقترن ببعض الحالات المرضية أو التغيّرات الفسيولوجية، مثل الفشل الكلوي بالنسبة للكلى، أو انقطاع الطمث بالنسبة للرحم، أو السكري في حالة البنكرياس.

وعمد الفريق البحثي أيضاً إلى محاولة تحديد عمر بعض الأعضاء البشرية عن طريق عيّنات الدم، إذ قارن الباحثون التعبير الجيني المعتمد على عيّنات الدم بالأعمار التي قيست من خلال فحص صور الأنسجة الحيّة لدى الأشخاص أنفسهم، ثم استخدموا نتائج المقارنة لوضع مؤشّرات لقياس العمر البيولوجي للأعضاء بواسطة عيّنات الدم فقط.

واستطاعت المؤشّرات التنبؤية القائمة على الدم تحديد أعمار الأنسجة لدى مرضى يعانون بعض الأمراض، مثل الزهايمر والتليفات الكيسية والتهابات الأوعية الدموية والسكري. ويقول الباحثون إنّ أكبر مؤشّرات الشيخوخة ظهرت، على سبيل المثال، في أنسجة المخّ.

ويرى الباحث يمين تشينج، أحد المشاركين في الدراسة، أن «هذا البحث يُضيء على أنّ الشيخوخة لا تتعلق ببساطة بعامل الزمن، وأنّ أعضاء الجسم تشيخ بوتيرة مختلفة، وهذه العملية تتشكّل فيما يبدو عن طريق عوامل تخصّ الجسم بشكل عام، وأخرى تخصّ كلّ عضو على حدة، وأنه من الممكن في المستقبل ابتكار أشكال جديدة من الاختبارات أو التحاليل الطبية لا تتطلب قدراً كبيراً من التدخُّل، من أجل متابعة الحالة الصحية لبعض الأعضاء أو رصد معدلات تقدم بعض الأمراض عن طريق عيّنات الدم وحدها».