«فاغنر» تفتتح مراكز تجنيد في مدن روسية للقتال بأوكرانيا

تقارير استخباراتية تشير إلى نقص في ذخيرة موسكو وتتوقع انخفاض الهجمات الصاروخية

صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
TT

«فاغنر» تفتتح مراكز تجنيد في مدن روسية للقتال بأوكرانيا

صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)

أعلن رئيس مجموعة فاغنر شبه العسكرية الروسية، الجمعة، فتح 58 مركزاً للتجنيد في 42 مدينة روسية، بينما يقف رجاله في الخطوط الأمامية للقتال الدامي الهادف للسيطرة على باخموت في أوكرانيا. وقال يفغيني بريغوجين بحسب ما نقل عنه المكتب الإعلامي لشركته «كونكورد» على «تلغرام» «في 42 مدينة في الاتحاد الروسي، فُتحت مراكز تجنيد لصالح فاغنر. ويأتي مقاتلون جدد إلى هناك، سيرافقوننا للدفاع عن بلادهم وعائلاتهم»، فيما قدرت تقارير استخباراتية أن جهود روسيا للتقدم في حربها ضد القوات الأوكرانية من المرجح أن تتعرقل بشدة جراء نقص الذخيرة.
وقال الجيش الأوكراني، أمس الجمعة، إن جنوده صدوا ما زاد على مائة هجوم على مدى الساعات الأربع والعشرين الماضية في باخموت، وهي مدينة يتركز عليها هجوم القوات الروسية منذ أغسطس (آب). وعلى أرض المعركة، شهد الأسبوع تحولا ظاهرا في التوجه مع اتخاذ أوكرانيا قرارا بمواصلة القتال في باخموت وهي مدينة تحملت وطأة هجوم روسيا خلال الشتاء في أكثر معارك الحرب دموية. وتقول موسكو إن باخموت تشكل أهمية إذ تعتبرها خطوة لتأمين محيط منطقة دونباس وهي هدف أساسي للحرب. وبينت تقارير غربية أن المدينة التي أصبحت مدمرة ليست لها قيمة استراتيجية كبيرة وأن القوات الروسية تضحي بالأرواح لمنح بوتين نصره الوحيد منذ أرسل مئات الآلاف من جنود الاحتياط للمعركة منذ نهاية العام الماضي. وقال أوليج جدانوف المحلل العسكري الأوكراني إن المدافعين عن باخموت أحبطوا محاولات روسية لتطويقها بالكامل من جهة الغرب. وصمدت الجبهة في الجنوب لعدة أيام لكن روسيا تمكنت من تحقيق بعض التقدم في قرى إلى الشمال من المدينة.
وتسبب وابل من الصواريخ فجر الخميس في قتل تسعة مدنيين على الأقل وقطع التيار الكهربائي عن عدة مدن، لكن ساد ارتياح عام بفضل تراجع خطر وقوع كارثة نووية في مفاعل زابوريجيا إثر إعادة الكهرباء للموقع بعد انفصالها لفترة وجيزة عن شبكة الكهرباء الأوكرانية. وقال البيت الأبيض إن وابل الصواريخ كان أمرا «مروعا» وإن واشنطن ستواصل تزويد أوكرانيا بقدرات دفاع جوي.
أدانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ما وصفته بالهجمات الصاروخية الروسية «العشوائية» على أوكرانيا، وقالت إن «استهداف (الكرملين للمدنيين والبنية التحتية للطاقة) عمدا يمثل جريمة حرب»، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء، أمس الجمعة. وذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن قواتها أسقطت 34 من الـ95 صاروخا التي تم إطلاقها في اليوم السابق.
وعبرت كييف عن اشمئزازها من استهداف مدنيين بعد سقوط الصواريخ الروسية على مدن أوكرانية في أول هجمات من نوعها خلال أسابيع وتعهدت بالصمود والتحدي، بينما استمرت قوات أوكرانية تدافع عن مدينة باخموت شرق البلاد لصد محاولات اختراق روسية.
وقالت أوكرانيا إن دفاعاتها أسقطت العديد من الطائرات المسيرة والصواريخ، لكن روسيا أطلقت عليها أيضا ستة من صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت من منظومة كينغال لم يكن بمقدورها وقفها بأي طريقة. وأكدت موسكو أنها استخدمت تلك الصواريخ في هجوم الخميس. وتلك الضربات واسعة النطاق على أهداف بعيدة عن جبهة القتال هي أول موجة من هذا النوع منذ منتصف فبراير (شباط)، وأنهت فترة هدوء في حملة غارات جوية استهدفت البنية التحتية المدنية الأوكرانية شنتها روسيا قبل خمسة أشهر.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «المحتلون يمكنهم فقط إرهاب المدنيين. هذا كل ما بوسعهم... لكن ذلك لن يساعدهم. لن يفلتوا من المسؤولية عن كل ما فعلوه».
ونفت روسيا مرارا استهداف المدنيين. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها شنت «ضربة انتقامية ضخمة» ردا على مداهمة عبر الحدود الأسبوع الماضي، وقالت إنها دمرت في الضربة قواعد لإطلاق الطائرات المسيرة وعطلت السكك الحديدية وألحقت أضرارا بمنشآت تصنع وتصلح الأسلحة. وتقول موسكو إن مثل تلك الضربات هدفها تقليل قدرة أوكرانيا على القتال. وتقول كييف إن الضربات الجوية ليس لها أي أغراض عسكرية وتهدف فحسب لإيذاء وتخويف المدنيين بما يشكل جريمة حرب.
اتفق خبراء عسكريون على أن جهود روسيا للتقدم في حربها ضد القوات الأوكرانية من المرجح أن تتعرقل بشدة جراء نقص الذخيرة. وأفاد التحديث الاستخباراتي اليومي الذي أصدرته وزارة الدفاع البريطانية، أمس الجمعة، بأن الصواريخ بدأت تنفد من روسيا. وأظهر تحليل للهجمات الصاروخية المتعددة التي وقعت الخميس على أوكرانيا اختيار مجموعة مختلفة من المقذوفات وقد أسيء استخدام بعضها. وجاء في التقرير أن روسيا تحتاج الآن لجمع كتلة كبيرة من الصواريخ الحديثة قبل أن تكون لديها الوسائل اللازمة لتوجيه ضربة كبيرة بما يكفي للتغلب على الدفاعات الجوية الأوكرانية. وتوقعت الوزارة أنه من المرجح أن تنخفض وتيرة الهجمات الصاروخية الروسية على أوكرانيا بسبب مشكلة الصواريخ. وكتب معهد دراسات الحرب، ومقره واشنطن، في تقرير نشر الخميس، أن مسألة الإمدادات سوف تؤثر على الأرجح على المحاولات الروسية لاستئناف هجومها العسكري.
لكن أفادت الاستخبارات العسكرية في ليتوانيا بأن تقديراتها تشير إلى أن روسيا تملك موارد كافية لمواصلة حربها في أوكرانيا بالقوة نفسها لعامين مقبلين. وقال رئيس الاستخبارات العسكرية إيليغيوس بولافيشيوس للصحافيين «روسيا كانت تكدس الأسلحة والمعدات» خلال السنوات الماضية. وأضاف: «نقدّر أن مواردها تكفيها لعامين آخرين من حرب بالقوة نفسها التي نشهدها اليوم». ولفت إلى أن التقييم اعتمد على فرضية عدم تقديم أي دولة أجنبية مساعدات عسكرية لموسكو. وقال إن لدى روسيا احتياطات كبيرة مخزنة من الأسلحة، ما يسمح لها «بإلحاق أضرار جسيمة وزيادة كلفة إعادة البناء».
وكان يولافيشيوس يتحدث وإلى جانبه نظيره في الاستخبارات المدنية خلال تقديم تقريرهما السنوي. وبالإضافة إلى التقديرات حول الموارد الروسية، ذكر التقرير أيضا أن التعبئة الروسية العام الماضي كشفت عن أن الدعم الشعبي للحرب في أوكرانيا «ليس بالحجم الذي حاولت آلة الدعاية أن تظهره». وأورد التقرير أن «عدم الرضا عن سياسات النظام يأخذ حاليا شكلا سلبيا، في الغالب، عبر تجنب التعبئة العامة والتذمر من سوء التموين والفوضى في الجيش».
وأثار التقرير أيضا احتمال أن يكون لإخفاقات روسيا في ساحة المعركة والمزيد من التعبئة وأي تدهور مفاجئ للوضع الاقتصادي «عواقب سلبية على استقرار النظام». وتعد ليتوانيا العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي من الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي العام الماضي.
أعلنت الخارجية الروسية فرض عقوبات على 144 مسؤولا وبرلمانيا في لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، ينشطون في تمجيد النازية ومحاولات تزوير تاريخ الحرب العالمية الثانية، ومنخرطين في تسليح كييف. وأشارت الخارجية الروسية إلى أن قائمة المنع الروسية تشمل وزراء ونوابا برلمانيين وشخصيات عامة وصحافيين من دول البلطيق المذكورة، وأضافت: «تم إدراج الوزراء والبرلمانيين الأكثر عدائية في قائمة العقوبات الروسية» بحسب ما أوردته وكالة تاس الروسية.
وجاء في بيان الخارجية الروسية: «تم اتخاذ هذه الخطوة ردا على الضغط النشط الذي تمارسه دول البلطيق لفرض العقوبات ضد روسيا، والتدخل في شؤونها الداخلية، والتحريض على المشاعر المعادية للروس».
وذكر البيان أيضا أن المشمولين بالعقوبات الروسية، يشاركون في الحملة البربرية التي شنّتها سلطات دولهم لإزالة النصب التذكارية للجنود السوفيات المحرّرين، واضطهاد السكان الناطقين بالروسية، ومحاولات إعادة كتابة التاريخ وتمجيد النازية، ومنخرطون في المسار الإجرامي للتصعيد في أوكرانيا وتزويد نظام كييف بالسلاح، بحسب البيان.


مقالات ذات صلة

الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

أوروبا أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

كشفت السلطات الدنماركية عن خطط واستعدادات لتنفيذ أعمال تخريب روسية في الدنمارك، حسبما ذكرت صحيفة «برلينجسكه» يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تناقش منح كييف ترخيصاً لصناعة أنظمة «باتريوت»

تناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية، لكنه «ليس بالحلّ الفوري».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب لعام 2022.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين» p-circle

الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين»

الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين»... الأزمة مع ألمانيا تتصاعد... بوتين يتهمها بـ«تصدير أزمات داخلية» ومدفيديف يهدد بقصفها

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022 (رويترز)

سعر الديزل في أميركا يقفز لأعلى مستوى منذ أبريل

شهدت أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل الماضي، جراء تأثير حربيْ إيران وأوكرانيا على إمدادات الوقود العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

واشنطن تناقش منح كييف ترخيصاً لصناعة أنظمة «باتريوت»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تناقش منح كييف ترخيصاً لصناعة أنظمة «باتريوت»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

تناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية، لكنه «ليس بالحلّ الفوري»، على ما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة بثّت، الأربعاء.

وردّاً على سؤال لمعرفة إن كان يعارض فكرة أن تمنح الولايات المتحدة ترخيصاً من هذا القبيل، قال: «هذا موضع نقاشات راهناً لكنه ليس بالحلّ الفوري».

وصرّح عبر برنامج «براين كيلميد» على «فوكس نيوز» بأن «زيادة الإنتاج، حتّى لو كنا نملك ترخيصاً هو مسار يستغرق سنوات طويلة بغية تشييد مصانع، إذ إنها أسلحة شديدة التطوّر».

وأردف: «المسألة قيد النقاش. وقد تصل (المناقشات) إلى خواتيمها لكنها لن تحلّ المشكلة فعلاً على المدى القصير»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال زيارة إلى واشنطن في يوليو (تموز)، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه ناقش مع دونالد ترمب مسألة «التراخيص لإنتاج صواريخ اعتراضية من طراز باتريوت».

وفي الفترة الأخيرة، كثّف كلّ من كييف وموسكو ضرباتهما المتبادلة، ما يودي بحياة عدد متزايد من المدنيين بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتعدّ الدفاعات الجوية، لا سيما في وجه الصواريخ الباليستية التي يصعب صدّها، أولوية مطلقة لكييف.

ولفت روبيو في المقابلة إلى أن «العالم أجمع يطلب مزيداً من الصواريخ الاعتراضية».

وقال: «باتت الحاجة إلى الصواريخ الاعتراضية هي القصوى في مجال الدفاع على الصعيد العالمي، ليس في أوكرانيا فحسب بل في العالم أجمع»، وخصوصاً في الشرق الأوسط في ظلّ الحرب على إيران.


منتدى المحيط الهادئ يعارض أي تدخل خارجي مع افتتاح قمته السنوية

ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
TT

منتدى المحيط الهادئ يعارض أي تدخل خارجي مع افتتاح قمته السنوية

ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)

افتُتح الاجتماع الخامس والخمسون لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ، الاثنين، في بالاو مع رسالة واضحة مفادها أن «الشركاء الخارجيين لا يملكون حق تقرير مصيرنا»، وسط تغيّب خمسة قادة على الأقل عن المحادثات التي يخيم عليها التوتر بين الصين وتايوان.

وتتطرق القمة إلى جملة من التحديات الإقليمية الملحة، من بينها تغير المناخ والجرائم المرتبطة بالمخدرات، فضلاً عن تداعيات التجربة الصينية لإطلاق صاروخ باليستي في يوليو (تموز) الماضي، والذي سقط في مياه المحيط الهادئ.

ولن يحضر خمسة قادة على الأقل من الدول الأعضاء القمة شخصياً، على أن يرسلوا ممثلين لهم.

وأفادت مصادر «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن دبلوماسيين صينيين أبلغوا قادة جزر المحيط الهادئ أنهم لن يشاركوا في الفعاليات الجانبية في بالاو، والتي قد يحضرها وزير الخارجية التايواني.

وقال رئيس جزر بالاو سورانجيل ويبس الابن خلال افتتاح الاجتماع: «نرحب بوجود شركائنا معنا، إلا أنهم ليسوا هم من يحددون وجهتنا»، مشدداً على ضرورة أن تتوحد جزر المحيط الهادئ على موقف واحد.

من جهته، اعتبر ريك هو وزير خارجية جزر سليمان أن «التنافس الاستراتيجي يتصاعد من حولنا»، مضيفاً: «يجب أن يظل المنتدى بمنزلة بيت سياسي يتحدث فيه قادة المحيط الهادئ بصراحة، ويستمعون بجدية، ويطرحون أفكارهم الخاصة بهم وحدهم».

وتابع: «نرحب بشركائنا ونقدر دعمهم، ولكن ينبغي لهذا الدعم أن يساعدنا على تحقيق مهامنا، لا أن يحددها».

وحضر هو ممثلاً لرئيس وزراء جزر سليمان ماتيو والي الذي غادر بشكل غير متوقع، الأحد، متوجهاً إلى بلاده للتعامل مع أزمة سياسية طارئة بعد تقدم أحد الوزراء بمذكرة لحجب الثقة عنه.

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إن دول المحيط الهادئ «تتخذ قراراتها بنفسها في ما يتعلق بالوفود التي ترسلها ومن يترأسها».

وأضافت في تصريح لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC): «هذا المنتدى يتيح لدول المحيط الهادئ اتخاذ القرارات بنفسها»، مشيرة إلى أنه «في عصر التنافس والصراع الإقليميين... فإن وجود منظمة إقليمية قوية وآلية إقليمية تتخذ القرارات يُعد إحدى سبل التعامل مع عدم التكافؤ في القوة بين القوى الكبرى والدول الصغرى».

ومن بين المتغيبين عن الاجتماع أيضاً، رئيس كيريباتي المقربة من بكين، ورئيسا وزراء ساموا وفانواتو ورئيس إقليم كاليدونيا الجديدة الفرنسي.

ويتولى نحو 110 عناصر من الشرطة الذين حضروا من مختلف جزر المحيط الهادئ، حفظ الأمن خلال الاجتماع في أول تطبيق عملي واسع النطاق للتعاون في هذا المجال على مستوى المنطقة.

وتقود أستراليا، أكبر دول المنتدى ومانحيه، الجهود الرامية للتوصل إلى تحقيق الأمن الذاتي ضمن المنتدى، بحجة أنه ليست ثمة حاجة لوجود شرطة صينية في جزر سليمان وكيريباتي.


إندونيسيا والولايات المتحدة ودول أخرى تبدأ مناورات عسكرية سنوية

عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
TT

إندونيسيا والولايات المتحدة ودول أخرى تبدأ مناورات عسكرية سنوية

عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)

بدأت إندونيسيا والولايات المتحدة وأكثر من 12 دولة حليفة، اليوم (الاثنين)، مناورات عسكرية مشتركة سنوية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية وردع أي عدوان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنتهج جاكرتا سياسة خارجية محايدة تقول إنها «حرة ونشطة»، سعياً للحفاظ على علاقات دبلوماسية جيدة مع كل من واشنطن وبكين.

وأجرت إندونيسيا تدريبات بحرية مشتركة مع الصين في أغسطس (آب )الحالي، نددت بها تايوان معتبرة أنها «استفزاز».

وتنظم إندونيسيا والولايات المتحدة وعدد من الحلفاء هذه المناورات السنوية المعروفة باسم «درع غارودا الخارق» (سوبر غارودا شيلد - Super Garuda Shield)، منذ نحو عقدين.

وهذا العام سيشارك 4700 جندي من دول من بينها بريطانيا وفرنسا واليابان، في تدريبات في مواقع عدة تشمل جزيرتي سومطرة وبورنيو حتى 11 سبتمبر (أيلول).

وأرسلت تيمور الشرقية وإيطاليا وتايلاند ودول أخرى مراقبين.

وشدد قائد فرقة المشاة الرابعة بالجيش الأميركي باتريك جي إليس، على أن هذه المناورات بالغة الأهمية «لبناء الهيكل البشري الذي يحافظ على أمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وقال في مدرسة عسكرية بمدينة باندونغ بشرق جاكرتا، حيث انطلقت التدريبات رسمياً إن «المشهد الأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ معقَّد، ولا يمكن تعزيز الجاهزية بمجرد اندلاع أزمة».

وأضاف أن التمارين ستتضمن تدريبات للقوات الخاصة على التسلل، وأخرى في مجال الدفاع السيبراني.

ورفعت إندونيسيا في أبريل (نيسان) الماضي مستوى تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة إلى «شراكة تعاون دفاعي رئيسية».

وصرح إليس، اليوم، بأن ذلك دليل على دور ثالث أكثر ديمقراطية في العالم كـ«ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي».

وزار وزيرا الخارجية والدفاع الصينيان إندونيسيا هذا الشهر لإجراء محادثات مع نظرائهما، واتفقوا على تعزيز التعاون السياسي والعسكري.

وفي وقت لاحق من هذا العام، سيُجري البلدان تدريبات عسكرية مشتركة ضمن مناورات «هيبينغ غارودا» (Heping Garuda)، وهي مناورات دورية تركز على المساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث والتعاون العسكري.

وانضمت إندونيسيا العام الماضي إلى مجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة والتي تضم روسيا والصين.

لكن الرئيس برابوو سوبيانتو وقّع أيضاً اتفاقية تجارية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وانضم إلى «مجلس السلام» لغزة.