ترحيب إيراني بعودة العلاقات مع السعودية

طهران: الاتفاق من بين سلسلة مفاوضات لتغيير العلاقات بالمنطقة

وانغ يي يتوسط مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين (واس)
وانغ يي يتوسط مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين (واس)
TT

ترحيب إيراني بعودة العلاقات مع السعودية

وانغ يي يتوسط مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين (واس)
وانغ يي يتوسط مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين (واس)

رحب مسؤولون إيرانيون باستئناف العلاقات بين إيران والسعودية بعد سبع سنوات من القطيعة الدبلوماسية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم (الجمعة)، أن الاتفاق لإنهاء «مأزق العلاقات الدبلوماسية» جاء بعد مباحثات بدأت الاثنين الماضي في بكين بمبادرة من الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في تغريدة على «تويتر»: إنّ عودة «العلاقات الطبيعية بين إيران والسعودية توفّر زخماً كبيرة للبلدين والمنطقة والعالم الإسلامي». وتابع، أن «سياسة الجوار، باعتبارها المحور الرئيسي للسياسة الخارجية للحكومة... تتحرك بقوة في الاتجاه الصحيح، ويعمل الجهاز الدبلوماسي بنشاط وراء إعداد المزيد من الخطوات الإقليمية».
وقبل ذلك، ذكرت وكالة «نور نيوز»، أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أشاد بالصين لدورها في إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض. وقالت الوكالة التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني: إن مباحثات رئيسي وجينبينغ، في بكين منتصف الشهر الماضي، «وفّرت أرضية لتشكيل مفاوضات جديدة وجادة للغاية بين وفدي إيران والسعودية».
ونقلت الوكالة عن شمخاني قوله: إن الوفدين «أجريا مفاوضات صريحة وشفافة وشاملة وبنّاءة»، وأضافت «إزالة سوء التفاهمات والنظر إلى المستقبل في علاقات البلدين ومن المؤكد تنمية الاستقرار والأمن الإقليمي وزيادة التعاون بين دول الخليج (...) والعالم الإسلامي لإدارة التحديات الراهنة».
وأجرى شمخاني اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني شكره على جهود بلاده في استضافة خمس جولات من المحادثات بين الرياض وطهران، على ما أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقبل إعلان الاتفاق بساعات قليلة، كانت وكالة «نور نيوز» قد ذكرت، أن شمخاني يجري محادثات مهمة في دولة أجنبية، مشيرة إلى أنه سيعلن عن نتائج مهمة في وقت لاحق.
وتحت عنوان «رواية شمخاني عن نهاية سبع سنوات من المأزق في العلاقات الإيرانية والسعودية»، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن الاتفاق جاء بعد مفاوضات مكثفة لأيام عدة بين الوفدين الإيراني والسعودي في بكين.
وقال مسؤول أمني إيراني كبير: إن «اتفاق اليوم صادَق عليه المرشد علي خامنئي». وصرح المسؤول لـ«رويترز»: «لهذا السبب سافر شمخاني إلى الصين بصفته ممثل المرشد. أرادت المؤسسة أن تظهر أن السلطات العليا في إيران تدعم هذا القرار».
وقطعت السعودية العلاقات مع إيران في 2016 بعد اقتحام سفارتها في طهران وقنصليتها بمدينة مشهد.
ودافع المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي بهادري جهرمي عن توجهات الحكومة الحالية في «سياسة الجوار»، وقال: إن «الاتفاق التاريخي بين إيران والسعودية في الصين من بين سلسلة مفاوضات آسيوية، لتغيير العلاقات في المنطقة». وأضاف «الأمن والاقتصاد في غرب آسيا تصنعه الشعوب والأمم في غرب آسيا، دون تدخل أجنبي».
وقال المسؤول الإعلامي في مكتب الرئاسة الإيرانية سبهر خلجي: إن «الجمود الذي دام سبع سنوات في العلاقات يعود إلى حكمة الرئيس إبراهيم رئيسي والاجتماع الثلاثي لإيران والصين والسعودية في بكين». وقال جاء هذا الحدث بعد زيارة رئيسي إلى بكين في فبراير (شباط) والاتفاقات التي تم التوصل إليها مع شي جينبينغ.
بدوره، رأى مسؤول الشؤون السياسية في مكتب الرئيس الإيراني، محمد جمشيدي، أن «سياسية الجوار في حكومة رئيسي أتت أُكلها مرة أخرى». وأضاف «في مفاوضات بكين مع شي جينبينغ تم طرح مبادرة إقليمية بنّاءة، وأثمرت الآن». وتابع «تركيبة سياسة الجوار والتوجه الأورآسيوي يؤدي إلى دعم العلاقات الاقتصادية وتنمية الاستقرار والأخوة والأمن دون تدخل أجنبي».
بموازاة المواقف الرسمية، أعرب مسؤولون وناشطون إيرانيون حاليون وسابقون عن ارتياحهم من عودة العلاقات بين طهران والرياض.
وشارك حساب الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني ملصقاً من الهجوم على السفارة السعودية في طهران، وكتب في الملصق «أسبوعان قبل تنفيذ الاتفاق النووي». واقتبس الحساب من خطاب سابق لروحاني «الله لا يغفر للذين لم يسمحوا بإقامة علاقات جيدة بين إيران وبعض دور الجوار، لقد قاموا بأعمال طفولية، وحمقاء، في الهجوم على المقرات الدبلوماسية، لو لم يكن ذلك، لكانت الأوضاع الآن أفضل».
من جانبه، كتب الناشط الإصلاحي عبد الله رمضان زاده، المتحدث الأسبق باسم الحكومة الإيرانية في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي: إن الاتفاق بين السعودية وإيران «خطوة مؤثرة للأمن الإقليمي».
وترك الإعلان عن استئناف العلاقات الإيرانية - السعودية تأثيراً سريعاً على سوق العملة في إيران. وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية، إن سعر الدولار تراجع إلى 477 ألفاً في السوق غير الرسمية، بعدما تخطى الأربعاء مرة أخرى حاجز 510 آلاف ريال. ومن جهته، أكد موقع «بونباست. كوم»، المتخصص في أسعار الصرف، الذي يتتبع السوق غير الرسمية، عرض الدولار بسعر يصل إلى 477 ألف ريال.
وعلق محافظ البنك المركزي الإيراني السابق عبد الناصر همتي، ضمناً على انخفاض سعر العملة، وقال إن اتفاق إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والسعودية، «خطوتان إيجابيتان».
وأضاف: «التفاهمات الدولية وخفض التوتر تظهر آثارهما تدريجياً على خفض التوقعات التضخمية حتى في يوم عطلة»، متابعاً بالقول: «استمرار التعامل مع البيت إلى حتى العالم، رمز انفراجة الأمور، شرط أساسي للتقدم وتنمية البلاد».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

طهران تسابق الضغوط لكبح التضخم وتراجع الريال

بزشكيان يتوسط وزير الاقتصاد علي مدني زاده ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي خلال اجتماع مالي اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتوسط وزير الاقتصاد علي مدني زاده ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي خلال اجتماع مالي اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تسابق الضغوط لكبح التضخم وتراجع الريال

بزشكيان يتوسط وزير الاقتصاد علي مدني زاده ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي خلال اجتماع مالي اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتوسط وزير الاقتصاد علي مدني زاده ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي خلال اجتماع مالي اليوم (الرئاسة الإيرانية)

بحث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اجتماع استمر ثلاث ساعات في البنك المركزي، أوضاع سوق الصرف والسيولة والتضخم وميزان المدفوعات، بعد يومين من هبوط الريال إلى قاع تاريخي وإعلان واشنطن حملة موسعة لـ«خنق» الاقتصاد الإيراني.

وشدد بزشكيان على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وكبح توقعات التضخم في ظل الحرب والحصار الاقتصادي والضغوط الخارجية، داعياً إلى تنسيق كامل بين البنك المركزي والمؤسسات المعنية بإدارة أسواق المال والعملات، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

واطلع الرئيس الإيراني على تقارير بشأن حجم السيولة، وسوق الصرف، وميزان المدفوعات الدولية، وسياسات التنظيم النقدي، والإجراءات المقررة لتوجيه الاقتصاد خلال الحرب وما بعدها.

وطلب بزشكيان استمرار الاجتماعات مع خبراء الاقتصاد والاستفادة من مقترحاتهم بشأن السياسات النقدية والمالية والمصرفية والتجارة وإدارة الشركات، إلى جانب عرض المشكلات الاقتصادية على الإيرانيين بصورة مباشرة وشفافة.

وجاء الاجتماع بعد إطلاق الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة تستهدف نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة، مع توسيع مخاطر العقوبات الثانوية إلى قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تسعى إلى قطع «كل شريان اقتصادي» يبقي النظام الإيراني قائماً، متعهداً بمحاسبة الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران.

وقال بزشكيان إن طهران ستواصل مواجهة الضغوط الاقتصادية، معتبراً أن الولايات المتحدة «كما لم تتمكن من تحقيق أهدافها في الحرب، فلن تصل إلى نتيجة عبر الضغط الاقتصادي».

بزشكيان يترأس اجتماع في البنك المركزي بحضور مسؤولين وخبراء اقتصاديين في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

محطات الوقود

وتزامنت الضغوط على العملة والأسعار مع اضطراب في سوق الوقود، إذ شهدت محطات في طهران، الثلاثاء، طوابير متزايدة من السيارات والدراجات النارية، بعدما أعلنت السلطات خفضاً نادراً لحصص الوقود المعمول بها منذ فترة طويلة، وفرض أسعار أعلى على الكميات التي تتجاوز الحصص المقررة.

وفي المقابل، تراجع خام برنت، الثلاثاء، إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل، بعدما تعاملت الأسواق مع العقوبات الأميركية الجديدة على أنها تقلل، في الوقت الراهن، احتمالات استئناف العمليات العسكرية الواسعة، رغم استمرار المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز.

وتجاوز الدولار، الاثنين، حاجز مليوني ريال للمرة الأولى، مسجلاً نحو 2.02 مليون ريال في السوق، مقابل سعر رسمي يقارب 1.5 مليون ريال لدى البنك المركزي.

وكان الدولار يساوي نحو 1.65 مليون ريال قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، ما يعكس تراجعاً إضافياً في العملة خلال الأشهر الستة الماضية.

وحاول محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي تهدئة الأسواق، معتبراً أن الارتفاع الأخير في أسعار العملات الأجنبية «مؤقت»، وأن التقلبات الحالية لا تستدعي تغيير مسار السياسة النقدية.

سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران، الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال إن البنك المركزي يوفر منذ بداية العام الإيراني ما معدله 175 مليون دولار يومياً من النقد الأجنبي للاقتصاد، مقارنة بنحو 205 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وأعلن خطة لتوفير 20 مليار دولار لتغطية احتياجات القطاع الصناعي من النقد الأجنبي حتى نهاية العام، إلى جانب تعهد بتوفير العملة اللازمة للأدوية والسلع الأساسية.

وقال همتي إن البنك المركزي كان يتوقع اندلاع الحرب منذ فبراير، ولذلك وزع موارد من النقد الأجنبي في «أماكن مختلفة» يمكن الوصول إليها عند الحاجة لتأمين الاحتياجات الأساسية.

ووصف الأشهر الستة الماضية بأنها «صعبة للغاية»، لكنه فرّق بين تحمل الضغوط وبين «الانهيار» الذي تقول السلطات إن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع الاقتصاد الإيراني نحوه.

وتعهد همتي بالتركيز على كبح التضخم وتراجع العملة، قائلاً إن البنك المركزي لا يستطيع «طباعة الأموال بلا هدف وزيادة السيولة».

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، فيما ارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وبلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

وارتفعت أسعار الأرز بنحو 60 في المائة منذ بداية الحرب، فيما زادت أسعار لحوم البقر بأكثر من 150 في المائة، وفق «أسوشييتد برس». ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5 في المائة.

تمويل الإنتاج

ويعتزم البنك المركزي توفير 700 تريليون تومان لتمويل الإنتاج باستخدام أدوات يقول إنها لا تعتمد على إصدار أموال جديدة.

وقال نائب المحافظ للسياسة النقدية وحيد ماجد إن حجم التمويل عبر أدوات مرتبطة بسلاسل الإنتاج بلغ 197 تريليون تومان خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني الحالي، مع توجه لتوسيع «التمويل غير التضخمي والمستدام».

ويعمل المصرف كذلك على منح المصدرين والمستوردين مرونة أكبر في تداول النقد الأجنبي، بينها السماح باتفاقات مباشرة بين الطرفين وتقليص دور بعض الوسطاء.

وقال مسؤول تخصيص النقد الأجنبي حسين تاجيك نجاد إن البنك المركزي لم يعد يشتري الأوراق النقدية الأجنبية بنفسه، لكنه سمح للمصارف والمستوردين بشرائها بأسعار يتم الاتفاق عليها.

رجل يحمل لفافة أقمشة في بازار طهران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (أ.ب)

وتتزامن الضغوط على العملة والأسعار مع اضطراب في سوق الوقود. وشهدت محطات في طهران، الثلاثاء، طوابير متزايدة من السيارات والدراجات النارية بعد إعلان خفض نادر لحصص الوقود، مع فرض أسعار أعلى على الكميات التي تتجاوز الحصص المقررة.

وتواجه طهران كذلك تضييقاً متزايداً على قنوات تجارتها الخارجية، بعدما أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي تعليق تعاملاتها التجارية مع إيران، في حين تهدد العقوبات الأميركية الجديدة الشركات والدول التي تواصل توفير قنوات مالية وتجارية لها.

وحذرت الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وأحد أبرز شركاء طهران التجاريين، من أنها ستدافع عن مصالحها بعد إعلان واشنطن توسيع العقوبات الثانوية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان إن سياسة «الضغوط القصوى» والحرب الاقتصادية لا تحلان المشكلات، محذراً من أن هذه الإجراءات قد تزعزع استقرار النظام الاقتصادي والمالي العالمي وتضر بحقوق الدول الأخرى.

وأضاف أن بكين «ستتخذ كل الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها، في موقف يضع قدرة واشنطن على فرض القيود الجديدة على التجارة الإيرانية أمام اختبار يتعلق خصوصاً بالعلاقات الاقتصادية الصينية - الإيرانية.

من جهته، قال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده إن بلاده أعدت «خطة مدتها سنتان» لمواجهة العقوبات الجديدة، وإن واشنطن لن تحقق عبر الضغط الاقتصادي ما لم تتمكن، وفق تعبيره، من تحقيقه عسكرياً.


نتنياهو: لا يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع «المتوحشين» في إيران

بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: لا يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع «المتوحشين» في إيران

بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع «هؤلاء المتوحشين» الذين يحكمون إيران، وذلك في معرض إشادته بأكبر هجوم مالي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد طهران.

وأشار نتنياهو، خلال فعالية مساء أمس (الثلاثاء)، إلى أنه ناقش مع الرئيس ترمب خلال زيارته الأخيرة لواشنطن إمكان اللجوء إلى الدبلوماسية مع إيران. وأضاف: «لكنني أشك في إمكان التوصل إلى اتفاق مع تلك المجموعة هناك، مع هؤلاء المتوحشين. أقول لكم، لا يمكن التوصل إلى اتفاق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولطالما أبدى نتنياهو توجساً من جدوى الدبلوماسية مع إيران، وقاد علناً حملة ضد الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بوساطة الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما.

ونأى نتنياهو بنفسه عن انتقاد ترمب عندما كان يسعى إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية.

وشن الزعيمان في 28 فبراير (شباط) هجوماً مشتركاً ضد إيران، ووافق ترمب في أبريل (نيسان) على وقف لإطلاق النار وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.

والاثنين، أعلن ترمب عن أكبر هجوم مالي ضد إيران بهدف تدمير اقتصادها الذي عانى لسنوات من العقوبات الاقتصادية، لكنه أظهر تراجعا عن استئناف حرب شاملة، حتى مع تزايد إحباطه من رفض طهران قبول مطالبه.

وأعرب نتنياهو عن دعمه لحملة الضغط الاقتصادي التي يقودها ترمب، وقال إنه أبلغه بهذا «الخيار الثالث»، مشيداً بالرئيس الأميركي لمضيّه فيه «بطريقة قوية جداً جداً جداً».

وقال نتنياهو إن ترمب اختار استهداف إيران نفسها، لكنه قرر أيضاً «تشديد الحصار على أولئك الذين يساعدون هذا النظام، هذه الديكتاتورية الرهيبة. وهذا أمر مهم جداً».

ودأب نتنياهو طوال سنوات على الدعوة إلى توجيه ضربة أميركية لإيران التي تدعم «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» الفلسطينية.

وأعلنت واشنطن، الاثنين، فرض عقوبات جديدة تهدف إلى الضغط على إيران، وهدد وزير الخزانة سكوت بيسنت بـ«خنق إيران اقتصادياً». ومن المرجح أن تؤدي العقوبات الأميركية إلى مزيد من المتاعب الاقتصادية بعد سنوات من التضخم الجامح الذي تسبب في احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني).


تقرير: المسيرة الإيرانية «شاهد» غيّرت قواعد الحروب بفضل الدعم الصيني

المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
TT

تقرير: المسيرة الإيرانية «شاهد» غيّرت قواعد الحروب بفضل الدعم الصيني

المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

تحولت الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد» خلال السنوات الأخيرة من مسيّرات بسيطة ورخيصة إلى أحد أبرز الأسلحة المستخدمة في الصراعات الحديثة، بعدما أسهمت الصين في توفير مكونات رئيسية مكّنت إيران وروسيا من تطويرها وإنتاجها بكميات كبيرة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ومع تطور قدراتها وسرعتها، باتت «شاهد» تُستخدم في هجمات تستهدف مواقع عسكرية ومدنية، وتفرض تحديات متزايدة على أنظمة الدفاع الجوي.

ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين ومحللين قولهم إن الصين أصبحت خلال السنوات الماضية مركزاً مهماً للحصول على مكونات مسيّرات «شاهد»، بما في ذلك أجزاء المحركات والمحركات المؤازرة وأجهزة قياس الحركة والتوجيه.

ويشير التقرير إلى أن إيران، التي واجهت لسنوات طويلة عزلة وعقوبات حالت دون حصولها بسهولة على التكنولوجيا والمكونات العسكرية، تمكّنت من تطوير هذه الأسلحة عبر الاعتماد على سلسلة توريد عالمية، كان للصين دور بارز فيها.

سلاح رخيص غيّر قواعد الحرب

تتميز مسيّرات «شاهد» ببساطة تصميمها وانخفاض تكلفتها، إذ يمكن أن يصل سعر بعضها إلى نحو 20 ألف دولار فقط. وتتكون أساساً من هيكل خفيف، ومكونات إلكترونية، ومتفجرات.

وتمثل هذه المسيّرات تحولاً في طريقة انتشار التكنولوجيا العسكرية، فبعد أن كانت الابتكارات العسكرية الكبرى تحتاج إلى قدرات صناعية ضخمة تمتلكها الدول الكبرى، أصبح بإمكان دولة متوسطة مثل إيران تطوير سلاح مؤثر بالاستعانة بموردي قطع الغيار الرخيصة في الخارج، خصوصاً في الصين.

وبحسب التقرير، فعند تفكيرها في تطوير طائرات «شاهد»، استخدمت إيران تصميماً رائداً للولايات المتحدة وألمانيا الغربية. ولكن لتصنيعها فعلياً، اضطرت طهران إلى استيراد قطع الغيار من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الدول الغربية والصين. مع ذلك، حتى الأجزاء الغربية كانت تُنقل عادةً عبر شركات وهمية في الصين أو هونغ كونغ لإخفاء مصدرها، وبمرور الوقت، استُبدلت العديد منها بمكونات مُصنّعة هناك، وفقاً لمسؤولين أميركيين وأوكرانيين ومحللين سابقين.

طائرة مسيَّرة من طراز «شاهد» أمام مقر البرلمان الإيراني بساحة «بهارستان» في طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

من العزلة إلى تطوير «شاهد»

كانت طائرة «شاهد» نتاج عقود من العمل لإعادة بناء السلاح الجوي الإيراني، الذي تعرض لخسائر كبيرة بسبب عمليات التطهير والانشقاقات عقب الثورة الإيرانية عام 1979، بالتزامن مع العقوبات الأميركية التي حدّت من قدرة طهران على الحصول على قطع غيار الطائرات الأميركية الصنع.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، يعتقد محللون أن المهندسين الإيرانيين استفادوا من تصاميم غربية سابقة لطائرات مسيّرة، قبل أن يطوروا نسخاً خاصة بهم.

وفي البداية، استُخدمت المسيّرات الإيرانية في مهام الاستطلاع والدعم الجوي، لكن ضعف دقتها دفع المهندسين الإيرانيين إلى تطوير مفهوم المسيّرات الهجومية أحادية الاستخدام، التي يمكنها إحداث أضرار كبيرة حتى في حال عدم إصابة الهدف بدقة.

ووفقاً لوزارة الخزانة الأميركية، ارتبطت شركة إيرانية متخصصة في صناعة المحركات بـ«الحرس الثوري»، وفرضت عليها واشنطن عقوبات عام 2021 بسبب دورها في برنامج المسيّرات.

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

مكونات غربية عبر وسطاء

بحسب التقرير، لم تعتمد «شاهد» على المكونات الصينية وحدها، إذ كشفت عمليات فحص للمسيّرات عن وجود مكونات إلكترونية أميركية وأوروبية.

لكن التحقيقات الأميركية خلصت إلى أن عدداً كبيراً من هذه المكونات كان يصل إلى إيران وروسيا عبر وسطاء وشركات واجهة في الصين وهونغ كونغ، بما يخفي وجهتها النهائية.

ويشير مسؤولون أوكرانيون ومحللون إلى أن المكونات الغربية بدأت تختفي تدريجياً من المسيّرات، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على المكونات الصينية.

انتشار يتجاوز إيران وروسيا

لم تعد تكنولوجيا «شاهد» محصورة في إيران وروسيا. ووفقاً لما أوردته وزارة الدفاع الأميركية، باعت إيران تكنولوجيا مسيّراتها إلى فنزويلا وسوريا وإثيوبيا، كما استخدمت قوات روسية في أفريقيا مسيّرات من هذا النوع في مالي.

وفي الوقت نفسه، كشفت الصين والهند عن نسخ خاصة بهما، في حين استلهم الجيش الأميركي من تكنولوجيا «شاهد» لتطوير مسيّرة منخفضة التكلفة استخدمها في الحرب مع إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended