الزعيم الكوري الشمالي يأمر بتكثيف المناورات العسكرية تحسّباً لـ«حرب حقيقية»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
TT

الزعيم الكوري الشمالي يأمر بتكثيف المناورات العسكرية تحسّباً لـ«حرب حقيقية»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

أمر الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، جيشه بتكثيف مناوراته العسكرية؛ تحسّباً لـ«حرب حقيقية»، وذلك خلال تدريب على إطلاق صواريخ حضرته ابنته، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، الجمعة.
ونقلت الوكالة عن كيم قوله إن على كوريا الشمالية أن «تكثّف بشكل منتظم تدريبات المحاكاة المختلفة؛ تحسّباً لحرب حقيقية في طرق متنوّعة، وفي أوضاع مختلفة».
إضافة إلى ذلك، أمر الزعيم الكوري الشمالي، الذي أشرف على التدريب العسكري الجديد، الجنود بـ«الاستعداد لمهمّتين استراتيجيّتين: الأولى هي ردع حرب، والثانية هي إطلاق حرب».
وأظهرت مشاهد بثّتها الوكالة الكورية الرسمية، الجمعة، إطلاق وحدة هواسونغ المدرّبة على «مهمّات ضربات»، 6 صواريخ بشكل متزامن. وأشارت الوكالة إلى أن الوحدة «أطلقت وابلاً قوياً (من الصواريخ) على المياه المستهدفة لبحر كوريا الغربي».
وفي اليوم السابق، أعلن الجيش الكوري الجنوبي أنه رصد إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى في اتجاه البحر من مدينة نامبو الواقعة جنوب بيونغ يانغ.
ويأتي هذا التدريب العسكري في وقت تستعدّ فيه سيول وواشنطن لإجراء، يوم الاثنين، أكبر مناورات عسكرية مشتركة منذ 5 سنوات.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، اتّهمت كوريا الشمالية الولايات المتحدة بتأجيج التوتر «عمداً»، بينما حذّرت كيم يو جونغ، شقيقة كيم التي تتمتع بنفوذ كبير، من أن أي اعتراض أميركي للصواريخ التي تختبرها بيونغ يانغ سيعتبر «إعلان حرب واضحاً».
والعلاقات بين بيونغ يانغ وسيول في أدنى مستوياتها منذ سنوات، والمفاوضات بينهما متعثّرة.
وظهر الزعيم الكوري الشمالي خلال التدريب العسكري، برفقة ابنته جو-إيه، التي يعتبر بعض المحللين أنها وريثة النظام.
وأحيا ظهورها، إلى جانب والدها خلال عرض عسكري كبير الشهر الماضي بمناسبة الذكرى الـ75 لتأسيس الجيش الكوري الشمالي، التكهنات بشأن انتقال السلطة على رأس السلالة الحاكمة في كوريا الشمالية.
وقال رئيس جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول يانغ مو-جين «لوكالة الصحافة الفرنسية»: «يبدو أن وجود جو-إيه خلال أحداث مهمّة مرتبطة بتطوير البرنامج النووي في الشمال وصواريخه، والذي ترى بيونغ يانغ أن له فائدة حيوية للأجيال المقبلة في البلاد، أصبح القاعدة».
ولطالما شددت كوريا الشمالية على أن أسلحتها النووية وبرامجها الصاروخية هدفها دفاعي، بينما نددت بالمناورات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على اعتبار أنها تمرين على تنفيذ عملية غزو لأراضيها.
ويرى خبراء أن سلاح الجوّ لكوريا الشمالية هو الحلقة الأضعف لجهازها العسكري، وأن التدريبات التي أجرتها بيونغ يانغ الخميس، دليل على أن النظام يسعى لتعويض هذا الضعف.
وقال المنشقّ آن شان-إيل مدير المعهد العالمي للدراسات الكورية الشمالية إن «المناورات الأخيرة لكوريا الشمالية، على غرار كثير من سابقاتها، تهدف إلى منع الطائرات الحربية الكورية الجنوبية من الإقلاع».


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

وافقت مجموعة «بريتيش أميركان توباكو» على دفع أكثر من 600 مليون دولار لتسوية اتهامات ببيعها سجائر لكوريا الشمالية طوال سنوات في انتهاك للعقوبات التي تفرضها واشنطن، كما أعلنت وزارة العدل الأميركية الثلاثاء. في أشدّ إجراء تتخذه السلطات الأميركية ضدّ شركة لانتهاك العقوبات على كوريا الشمالية، وافق فرع الشركة في سنغافورة على الإقرار بالذنب في تهم جنائية تتعلق بالاحتيال المصرفي وخرق العقوبات. وأفادت وزارة العدل الأميركية بأنه بين عامَي 2007 و2017، عملت المجموعة على تشغيل شبكة من الشركات الوهمية لتزويد صانعي السجائر في كوريا الشمالية بسلع. وقال مسؤولون أميركيون إن الشركة كانت تعلم أنها تنتهك عقوبات أم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية، اليوم الجمعة، عن وزيرة خارجية كوريا الشمالية، تشوي سون هوي، قولها إن وضع البلاد باعتبارها دولة تمتلك أسلحة نووية سيظل حقيقة لا يمكن إنكارها، وإنها ستستمر في بناء قوتها حتى القضاء على التهديدات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها. جاءت تصريحات الوزيرة في بيان ينتقد الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

رفضت كوريا الشمالية، اليوم (الجمعة)، دعوة مجموعة السبع لها إلى «الامتناع» عن أي تجارب نووية أخرى، أو إطلاق صواريخ باليستية، مجددةً التأكيد أن وضعها بوصفها قوة نووية «نهائي ولا رجعة فيه»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونددت وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي بالبيان «التدخلي جداً» الصادر عن «مجموعة السبع»، قائلة إن القوى الاقتصادية السبع الكبرى في العالم تُهاجم «بشكل خبيث الممارسة المشروعة للسيادة» من جانب بلادها. وقالت تشوي في بيان نشرته «وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية» إن «موقف جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بصفتها قوة نووية عالمية نهائي ولا رجوع فيه». واعتبرت أن «(مج

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

جهاز سري في النرويج يعيد إحياء لغز «متلازمة هافانا»

مقر السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)
مقر السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)
TT

جهاز سري في النرويج يعيد إحياء لغز «متلازمة هافانا»

مقر السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)
مقر السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)

في تطور يضيف مزيداً من الغموض إلى ملف «متلازمة هافانا»، كشفت معلومات عن تجربة سرية أجراها عالم حكومي في النرويج، قام خلالها ببناء جهاز قادر على بث نبضات قوية من طاقة الميكروويف.

وفي محاولة لإثبات أن هذه الأجهزة غير ضارة بالبشر، أقدم الباحث عام 2024 على اختبار الجهاز على نفسه. إلا أنه عانى لاحقاً من أعراض عصبية مشابهة لتلك المرتبطة بـ«متلازمة هافانا»، المرض الغامض الذي أصاب مئات الجواسيس والدبلوماسيين الأميركيين حول العالم.

هذه الرواية غير المألوفة، التي نقلها أربعة أشخاص مطلعين على الأحداث، تمثل أحدث حلقة في مسعى استمر عقداً من الزمن لفهم أسباب «متلازمة هافانا». ويعاني المصابون بهذه الحالة من آثار طويلة الأمد تشمل صعوبات إدراكية، ودواراً، وغثياناً. وتُطلق الحكومة الأميركية على هذه الحالات اسم «الحوادث الصحية الشاذة»، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

ولم يُكشف سابقاً عن تفاصيل هذا الاختبار السري في النرويج. وأفاد شخصان مطلعان بأن الحكومة النرويجية أبلغت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) بنتائج التجربة، ما دفع مسؤولين من البنتاغون والبيت الأبيض إلى زيارة النرويج مرتين على الأقل خلال عام 2024.

ويؤكد المطلعون أن هذه التجربة لا تُثبت أن إصابات الدماغ الحادة ناجمة عن خصم أجنبي يمتلك سلاحاً سرياً شبيهاً بالنموذج الأولي الذي جرى اختباره في النرويج.

وأشار أحدهم إلى أن الأعراض التي عانى منها الباحث النرويجي، الذي لم تُكشف هويته بسبب حساسية الموضوع، لم تكن مطابقة لتلك المرتبطة بإصابة دماغية حادة «تقليدية». وقد تحدث جميع المصادر شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لطبيعة القضية الحساسة.

مع ذلك، عززت هذه التطورات موقف مَن يرون أن «أجهزة الطاقة النبضية»، وهي آلات تطلق حزماً قوية من الطاقة الكهرومغناطيسية، مثل الموجات الدقيقة، في دفعات قصيرة، يمكن أن تؤثر في بيولوجيا الإنسان، وأن خصوم الولايات المتحدة قد يعملون على تطوير مثل هذه التقنيات.

وقال بول فريدريش، الجراح العسكري المتقاعد والجنرال في سلاح الجو الذي أشرف على التهديدات البيولوجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جو بايدن: «أعتقد أن هناك أدلة قوية تدعونا للقلق بشأن القدرة على بناء سلاح طاقة موجهة يمكن أن يُسبب مخاطر متنوعة على البشر».

لكنه امتنع عن التعليق تحديداً على التجربة النرويجية.

تولت إدارة ترمب السلطة متعهدة بمتابعة قضية «الحوادث الصحية الشاذة» بجدية، إلا أن التقدم في هذا الملف ظل محدوداً. ومن المتوقع أن يركز التقرير الذي أمرت به مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، بصورة أساسية على كيفية تعامل إدارة بايدن مع القضية، غير أن نشر التقرير تأخر، وفقاً لمصادر مطلعة.

تغيير في التقييمات

وفي تطور منفصل كُشف عنه خلال الأسابيع الأخيرة، اشترت الحكومة الأميركية سراً، في نهاية ولاية إدارة بايدن، جهازاً أجنبي الصنع يُصدر موجات راديوية نابضة، ويعتقد بعض الخبراء أن له صلة محتملة بـ«الحوادث الصحية الشاذة»، حسب مصدرين مطلعين.

ويخضع هذا الجهاز حالياً لاختبارات لدى وزارة الدفاع الأميركية. ويحتوي على بعض المكونات روسية الصنع، غير أن الحكومة الأميركية لم تحدد بشكل قاطع الجهة المصنعة له، وفقاً لأحد المصادر.

وأوضح أحد المطلعين أن الجهاز الذي طوّره العالم في النرويج لا يتطابق مع الجهاز الذي حصلت عليه الحكومة الأميركية سراً. وأضاف أن النموذج النرويجي بُني استناداً إلى «معلومات سرية»، ما يوحي بأنه اعتمد على مخططات أو مواد أخرى مسروقة من حكومة أجنبية.

وفي الفترة نفسها تقريباً التي علمت فيها الولايات المتحدة بوجود جهازي الطاقة النبضية، عدّلت وكالتان استخباريتان أميركيتان تقييمهما السابق، وخلصتا إلى أن بعض الحوادث قد تكون من فعل خصم أجنبي. وصدر هذا التعديل في تقييم استخباراتي أميركي مُحدّث في يناير (كانون الثاني) 2025، خلال الأسابيع الأخيرة من ولاية إدارة بايدن.

وجاء في التقييم أن «تقارير جديدة» دفعت الوكالتين إلى «تغيير تقييماتهما بشأن ما إذا كانت جهة أجنبية تمتلك قدرة على إحداث آثار بيولوجية تتوافق مع بعض الأعراض المُبلغ عنها».

وأفاد عدد من المطلعين أن إحدى الوكالتين هي وكالة الأمن القومي المسؤولة عن اعتراض وفك تشفير الاتصالات الإلكترونية الأجنبية. أما الأخرى، فهي، حسب شخصين من هؤلاء، المركز الوطني للاستخبارات الأرضية، وهي وكالة تابعة للجيش الأميركي مقرها شارلوتسفيل، وتختص بتحليل القدرات العلمية والتقنية والعسكرية للخصوم الأجانب.

ورغم ذلك، أكدت غالبية وكالات الاستخبارات الأميركية، بما في ذلك وكالة الاستخبارات المركزية وأربع وكالات أخرى، أنها لا تزال ترى أن احتمال وقوف خصم أجنبي وراء الهجمات أو تطويره سلاحاً جديداً لهذا الغرض «مستبعد للغاية». وأوضح مسؤولون أميركيون أن اتصالات جرى اعتراضها أظهرت خصوماً للولايات المتحدة يعبرون عن دهشتهم من الحوادث وينفون أي تورط فيها.

وامتنعت وكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق على التجربة النرويجية أو على تأثيرها في تحليلها للقضية، كما لم ترد سفارة النرويج في واشنطن على طلب للتعليق.

وقد أشار بعض المسؤولين السابقين والضحايا إلى روسيا باعتبارها المشتبه به الرئيسي، نظراً لعقود من عملها في مجال أجهزة الطاقة الموجهة. وحتى الآن، لم يظهر أي دليل قاطع علناً، فيما نفت موسكو أي تورط لها.

ويبدو أن ظهور هذين الجهازين المعروفين للطاقة الموجهة، إلى جانب أبحاث أخرى، دفع إلى إعادة تقييم بعض الفرضيات المتعلقة بـ«متلازمة هافانا»، التي سُميت نسبةً إلى التفشي الغامض للأعراض عام 2016 بين موظفي السفارة الأميركية في هافانا.

وفي السنوات التالية، أبلغ موظفون أميركيون عن مئات الحالات حول العالم، من بينها الصين ودول أوروبا الشرقية. كما أفاد أحد كبار مساعدي مدير وكالة المخابرات المركزية آنذاك، ويليام ج. بيرنز، بأنه عانى أعراضاً مشابهة خلال زيارة إلى الهند عام 2021.

ولا تزال تفاصيل كثيرة تتعلق بالتجربة النرويجية غير واضحة بسبب سريتها البالغة. ورفض المطلعون الكشف عن هوية العالم أو الجهة الحكومية النرويجية التي كان يعمل لديها.

وكانت نتائج التجربة صادمة بشكل خاص، إذ إن الباحث النرويجي كان معروفاً بموقفه الرافض بشدة لفكرة أن أسلحة الطاقة الموجهة قد تُسبب أعراضاً شبيهة بتلك المرتبطة باضطرابات السمع الحادة، حسب المطلعين. غير أنه، في سعيه لإثبات وجهة نظره بشكل قاطع، مستخدماً نفسه بوصفه حقل تجارب بشري، انتهى به الأمر إلى نتيجة معاكسة تماماً.


الديمقراطية... «غلالة رثَّت من الأدواء»

«الأكروبوليس» رمز الديمقراطية الأثينية (رويترز)
«الأكروبوليس» رمز الديمقراطية الأثينية (رويترز)
TT

الديمقراطية... «غلالة رثَّت من الأدواء»

«الأكروبوليس» رمز الديمقراطية الأثينية (رويترز)
«الأكروبوليس» رمز الديمقراطية الأثينية (رويترز)

هل الديمقراطية في خطر؟ هل ماتت؟ هل كانت موجودة يوماً؟

لطالما كانت العقول مقتنعة ومشدودة إلى الغرب كمساحة حرية وديمقراطية؛ حيث أنظمة الحكم تعكس آراء الأكثرية ورغباتها، وحيث من يتولى السلطة التنفيذية لا يصل إلا بعد انتخابات برلمانية تُفضي إلى موالاة تحكُم ومعارضة تراقب وتحاسب.

أين الواقع من اليوتوبيا؟

في مينيابوليس، ما بدأ كحراك محلي ضد حملة فيدرالية متشددة على الهجرة، سرعان ما تحوّل إلى احتجاجات واسعة على ما رأى فيه المحتجون تعدياً من السلطة الفيدرالية في واشنطن على الحقوق الدستورية الأساسية، وتجاوزاً لسلطات المدينة والولاية (مينيسوتا)، وانتهاكاً فادحاً لمبادئ الديمقراطية.

دورية من حرس الحدود في مدينة مينيابوليس الأميركية (أ.ب)

كتب أستاذا العلوم السياسية الأميركيان المرموقان، ستيف ليفيتسكي ودانييل زيبلات، في مؤلفهما «كيف تموت الديمقراطيات» (2018): «شاهدنا سياسيين يقولون ويفعلون أشياء غير مسبوقة في الولايات المتحدة، ولكنها أشياء نعرف أنها كانت في أماكن أخرى مقدمات لأزمات ديمقراطية... بات السياسيون الأميركيون اليوم يعاملون خصومهم كأعداء، ويُرهبون الصحافة الحرة، ويهددون برفض نتائج الانتخابات. كذلك، يسعون إلى إضعاف الحواجز المؤسسية التي تحمي ديمقراطيتنا، بما في ذلك المحاكم وأجهزة الاستخبارات وهيئات الرقابة الأخلاقية».

ليس هذا سوى نموذج من واقع يقول إن عدداً من الاتجاهات المقلقة يتقاطع بما يعيد تشكيل مشهد حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي على مستوى العالم. فالتطورات الأخيرة في الولايات المتحدة وديمقراطيات غربية أخرى، بما في ذلك التخفيضات الكبيرة في تمويل برامج أساسية لحقوق الإنسان والديمقراطية، والتسييس الفاضح لمؤسسات راسخة واستخدامها كأدوات صراع، تشير إلى تحول خطير. ويتزامن هذا التراجع مع صعود مقلق للآيديولوجيات السلطوية والانغلاقية، وتعزيز متزايد لصلاحيات السلطة التنفيذية، وتقويض متعمّد لشرعية الأقليات والمجتمعات الهشة، إلى جانب تآكل حرية الإعلام واستقلاله. ولا شك في أن هذه الممارسات تدل على عمل مدروس لتفكيك الأسس التي تقوم عليها المجتمعات المنفتحة والخاضعة للمساءلة.

الجذور والمرامي

لم تولد الديمقراطية بسحر ساحر في لحظة واحدة؛ بل نشأت تدريجياً وبأشكال مختلفة، بينما كانت المجتمعات تبحث عن سبل للتخلص من الاستبداد، ولإشراك الأفراد في صنع القرار الجماعي.

ومعلوم أن مصطلح «الديمقراطية» مركّب من كلمتَي ديموس (الشعب) وكراتوس (الحكم أو القوة) في اللغة اليونانية. وكان مكان الولادة أثينا؛ حيث أرست الديمقراطية الأثينية أفكاراً جوهرية، أبرزها المساواة السياسية بين المواطنين، والنقاش العام، والمساءلة.

بعد الإغريق، انتقلت الراية إلى الرومان، ومع قرابة خمسة قرون من الجمهورية الرومانية التي قامت عام 509 قبل الميلاد عندما أُطيح النظام الملكي وانتهت فعلياً عام 27 قبل الميلاد، أرسيت مبادئ أخرى. ورسّخت هذه التجربة وجود مؤسسات تمثيلية، مثل مجلس الشيوخ والجمعيات الشعبية، ومبدأ حكم القانون لا الأفراد. وقد كان لهذه الأفكار تأثير عميق في تطور النظم الجمهورية والديمقراطية اللاحقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

لسنا هنا في معرض القيام بسرد تاريخي لمسار الديمقراطية؛ بل المقصود القول إن هذه الطريقة في حكم الدول وتسيير شؤون المجتمعات ليست أمراً طارئاً، وبالتالي يجدر السؤال والتساؤل عن أسباب الفشل.

الغرب المتعثِّر

يكفي للدلالة على فشل الديمقراطية عدد الحروب التي خاضها البشر، سواء داخل المجتمعات الواحدة (حروب أهلية)، أو بين الدول. فالمفترض أن روح الديمقراطية في داخل البلاد يجب أن تعمم التفاهم والوئام مع الذات ومع الآخر، أي ضمن حدود الدولة وخارجها.

والحقيقة أن المشكلة ليست ربما في الديمقراطية نفسها؛ بل فيمن ينتهك مبادئها ويحاول التحايل وادّعاء ممارستها، بينما يمعن فيها طعناً وتمزيقاً. وهكذا نرى القوي يأكل الضعيف، والدولة الكبيرة لا تساعد الصغيرة؛ بل تسعى إلى السيطرة عليها ونهب مواردها، كأن العلاقات عبر الحدود لا تقوم إلا على الاعتبارات الجيوسياسية والمصالح الاقتصادية.

وإذا نظرنا إلى الغرب فلا يمكن إلا أن يثير قلقنا واقع أن أقوى دولة في العالم تشهد تقويضاً مقلقاً لـ«الحلم» الذي رافق نشأتها واعتمدته شعاراً. وكل يوم نقرأ ونرى ونسمع أميركيين من أهل الفكر يسألون: هل تتجه الولايات المتحدة نحو الحكم الاستبدادي؟

يرى كثير من الباحثين السياسيين أن ملامح هذا المسار بدأت تظهر في خطوات الرئيس دونالد ترمب، ولا سيما مساعيه لإحكام السيطرة على وزارة العدل وإدارات الأجهزة الحكومية، ونشر عناصر من وكالة الهجرة والجمارك في أنحاء البلاد، إلى جانب إجراءات أخرى، منها على سبيل المثال الضغط السياسي والمالي على الجامعات.

تقول الصحافية والمؤرخة آن آبلباوم: «الولايات المتحدة ليست دولة استبدادية في الوقت الراهن. ولكن ما نشهده هو حزب حاكم يسعى إلى تقويض سيادة القانون أو تقييدها، وإلى خلق وضع نتحول فيه عملياً إلى دولة الحزب الواحد. والمسار الذي يسلكه الحزب الجمهوري في عهد ترمب -أو بالأحرى ليس الحزب الجمهوري بحد ذاته؛ بل حركة «ماغا» بقيادة ترمب- هو مسار مألوف، سبق أن سلكته أحزاب أخرى في ديمقراطيات مختلفة، كما في المجر وتركيا وفنزويلا».

تضيف: «أكرر، نحن لا نتحدث عن الولايات المتحدة كدولة استبدادية؛ بل عن مجموعة في السلطة تدفع باتجاه ذلك، وهدفها هو خلق وضع لا يمكن فيه خسارة الانتخابات».

شرطيون خارج محكمة في هونغ كونغ خلال محاكمة القطب الإعلامي المعارض جيمي لاي الذي صدر حكم بسجنه 20 سنة (د.ب.أ)

وإذا انتقلنا إلى أوروبا التي نهلت مجتمعاتها ودولها من الحضارتين الإغريقية والرومانية، نرى ديمقراطية تكبّلها التقاليد في بريطانيا؛ حيث الخيار بين الأحزاب محدود، وديمقراطية معطِّلة في فرنسا؛ حيث يعجز التيار الوسطي عن إقناع اليمين واليسار بما يقوم به لدفع عجلة البلاد إلى الأمام. ولطالما رأينا «تشظّياً» سياسياً في إيطاليا؛ حيث كانت كثرة الأحزاب تسقط الحكومات الواحدة تلو الأخرى، ليأتي بعدها اليمين المتطرف ويُحكم قبضته على السلطة.

في دول أخرى في طليعتها ألمانيا وعدد من دول المعسكر الشيوعي السابق، نشاهد تقدماً كبيراً للفكر الشعبوي المتطرف الذي يقوم على تضخيم المشكلات (الهجرة مثالاً) من غير أن يقدم حلولاً، بهدف أن يصل إلى السلطة، وإذا لم يصل ينصرف إلى العمل على عرقلة الحكم القائم وبالتالي إرباك المجتمع.

بعيداً عن الغرب

لا يُلقى كل اللوم على الولايات المتحدة، ولكنها في الواجهة لأنها يفترض أن تكون قائدة «العالم الحر». أما خصماها الرئيسيان فهما بعيدان جداً عن الديمقراطية: روسيا وريثة النظام الشيوعي لم تعتمد الديمقراطية إلا شكلياً، أي إنها أنشأت بنية دستورية للجمهورية، في حين أن الواقع يؤكد أن الحكم محصور في يد السلطة التنفيذية، والمنافسة السياسية شبه غائبة، والحريات المدنية مقيّدة، بينما وسائل الإعلام خاضعة لسيطرة الدولة.

أما الصين فهي دولة يقودها حزب واحد، هو الحزب الشيوعي، وتعرّف نفسها على أنها «ديمقراطية شعبية شاملة»، مع التركيز على التشاور بدلاً من التصويت على النمط الغربي. ومعلوم أن الإعلام في الصين مضبوط، وحرية التعبير مقيّدة، والفضاء الإلكتروني كله خاضع لرقابة صارمة. ولنا فيما جرى في هونغ كونغ قبل سنوات قليلة دليل على عدم تقبّل الديمقراطية والمسارعة إلى إلغاء الرأي الآخر وتصنيفه على أنه أداة لمؤامرة خارجية.

كوريا الشمالية وميانمار غنيَّتان عن البحث، والهند التي توصف بأنها «أكبر ديمقراطية في العالم» لأنها تشهد انتخابات وتداولاً للسلطة، تعاني طبقية تُبقي الناس في «الحَجْر» وبالتالي تلغي المساواة، وهي عنصر من أهم عناصر الديمقراطية.

لا ضرورة لإكمال الجولة الجغرافية التي يمكن أن تعيدنا إلى النصف الغربي من الكرة الأرضية، عبر أميركا اللاتينية التي عرفت ديكتاتوريات مخيفة. فالمهم والخلاصة أن الديمقراطية عليلة.

فرز أصوات في داكا عاصمة بنغلاديش خلال الانتخابات البرلمانية (د.ب.أ)

الأزمة والأفق «المسدود»

تواجه الديمقراطية راهناً أزمة ناجمة عن نزعة تفكير قصير الأمد، واستقطاب حاد، وحصر صنع القرار بأيدي «النخب» التي تبدِّي مصالح الأثرياء على حساب الناس العاديين. وفي ظل هذا الخلل نرى عزوفاً واسعاً للناخبين عن الاقتراع، ونشراً مقصوداً للمعلومات المضلِّلة، وصعوداً صاروخياً للشعبوية التي تستغلّ الأزمات وهشاشة الرأي العام، وتوجيهاً للإعلام يحرفه عن دوره في نقل الحقائق والتوعية.

يُعدّ نقص الشفافية والمساءلة من أبرز المشكلات التي تشوب النظام الديمقراطي. كما أن تغيّر القادة والحكومات بوتيرة سريعة ومتكررة يولّد حالة من عدم الاستقرار. يضاف إلى ذلك أن اهتزاز منظومة الضوابط والتوازنات يؤدي إلى هيمنة أحد مكوّنات السلطة على ما عداه، وهو ما قد يقود إلى تفشّي الفوضى والفساد.

كان كتاب لورين جي جي سامونز «ما الخلل في الديمقراطية؟ من الممارسة الأثينية إلى التقديس الأميركي» الصادر عام 2007، جريئاً ومخالفاً للسائد؛ لأنه أكد أن الديمقراطية تؤدي دوراً خطيراً محصّناً ضد النقد والاعتراض. وشرَّح الكاتب المثال الأثيني داعياً القارئ إلى مساءلة التسليم غير النقدي بقيَم ديمقراطية، مثل الحرية والاختيار والتنوّع. يضاف إلى ذلك أن التسليم بحق الأكثرية مضلِّل؛ لأن الأكثرية قد تكون مضلَّلة، وتالياً على خطأ.

يجدر بنا أن نسأل: هل أثمرت العناوين البرّاقة سلاماً واستقراراً ورفاهية على مر القرون؟ قطعاً لا. ومن هنا لا بدّ من ولادة فكر ما في «أثينا» أخرى، لمعالجة الخلل، وقيادة البشر إلى مستقبل مختلف عما يُنبئ به الحاضر البائس.


الكرملين: روسيا الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار لمساعدة الفلسطينيين

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: روسيا الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار لمساعدة الفلسطينيين

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الجمعة، أن روسيا لا تزال الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار مساعدات لفلسطين.

وقال بيسكوف للصحافيين: «روسيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي قررت تخصيص مليار دولار مساعدات لفلسطين. وهذا أمر بالغ الأهمية، ويجب ألا ننسى هذا»، حسب وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأضاف: «لم نحدد موقفنا بعدُ بشأن مجلس السلام، ولا تزال وزارة الخارجية تعالج هذه القضية، بالتعاون مع شركائنا وحلفائنا، وتحاول معالجة هذا الأمر».

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح بأن بلاده مستعدة للمساهمة بمليار دولار من أصولها المجمدة في «مجلس السلام» الذي يتم إنشاؤه بمبادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إعمار قطاع غزة وحل القضية الفلسطينية.

ووصف ترمب هذا المقترح بأنه فكرة مثيرة للاهتمام.

ووجّهت الإدارة الرئاسية الأميركية دعوات لرؤساء دول من نحو خمسين دولة للمشاركة في «مجلس السلام» بشأن غزة، وأعلنوا تسلمهم دعوة الرئيس الأميركي.

وتضم قائمة المدعوين دولاً من مختلف المناطق، من أستراليا إلى اليابان، بالإضافة إلى روسيا وبيلاروسيا.

ووفقاً لما صرحت به المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لن يكون لروسيا تمثيل في الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن موقفها منه لا يزال قيد الدراسة.

وشهد منتدى «دافوس» في يناير (كانون الثاني)، مراسم توقيع ميثاق إنشاء «مجلس السلام»، بحضور الرئيس ترمب وعدد من قادة الدول، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجهود الدولية لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.