تعز تتنفس الصعداء غرباً وتكسر 8 سنوات من حصار الحوثيين

«الرئاسي اليمني» يشدد على التنفيذ الصارم للإصلاحات المالية

قاطرتا وقود تصلان إلى مدينة تعز اليمنية لأول مرة بعد 8 سنوات من حصار الحوثيين (سبأ)
قاطرتا وقود تصلان إلى مدينة تعز اليمنية لأول مرة بعد 8 سنوات من حصار الحوثيين (سبأ)
TT

تعز تتنفس الصعداء غرباً وتكسر 8 سنوات من حصار الحوثيين

قاطرتا وقود تصلان إلى مدينة تعز اليمنية لأول مرة بعد 8 سنوات من حصار الحوثيين (سبأ)
قاطرتا وقود تصلان إلى مدينة تعز اليمنية لأول مرة بعد 8 سنوات من حصار الحوثيين (سبأ)

تنفست مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب) الصعداء من جهتها الغربية باتجاه ميناء المخا على البحر الأحمر، حيث كسرت على نحوٍ جزئي، ثماني سنوات من حصار الميليشيات الحوثية، وذلك مع وصول أولى قاطرات الوقود إليها عبر طريق جديدة تحت الإنشاء، حسبما ذكرت مصادر حكومية رسمية.
جاء ذلك في وقت شدد فيه مجلس القيادة الرئاسي اليمني، (الخميس)، على التنفيذ الصارم للإصلاحات المالية والهيكلية الإدارية التي تقوم بتنفيذها الحكومة، وتمكين الدولة من كل الموارد للوفاء بالتزاماتها الخدمية، والتدخلات الإنسانية والإنمائية الضرورية.
وحسبما ذكرت المصادر اليمنية، وصلت إلى مدينة تعز (الخميس)، قاطرتا غاز تحملان 25 طناً من غاز الطهي عبر طريق «المخا - الكدحة» بعد توقف دام 8 سنوات بسبب إغلاق الطرقات الرئيسية جراء الحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثي الإرهابية على المدينة.
ونقل الإعلام الحكومي عن مدير فرع الشركة اليمنية للغاز بمحافظة تعز المهندس بلال القميري، قوله إن وصول هاتين القاطرتين يعد إنجازاً مهماً وسيسهم في تغطية احتياجات المواطنين وتخفيف معاناة أبناء المحافظة في الحصول على هذه السلعة.
وأكد المسؤول اليمني أنه سيتم تحويل دخول قاطرات الغاز عبر هذا الطريق الاستراتيجي مع انتهاء أعمال الشق والسفلتة خلال الأشهر القليلة المقبلة، وقال: «إن المديريات المحررة ستشهد تحسناً كبيراً في العملية التموينية لمادة الغاز وتحديداً مع قدوم الشهر الكريم»، معبراً عن شكره وتقديره للجهود التي بُذلت لتسهيل وصول هذه القاطرات إلى المدينة وزيادة حصتها من الغاز والمشتقات النفطية.
وأكد العميد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي، أن المشروع خطوة مهمة للتخفيف من وطأة الحصار الغاشم الذي تفرضه الميليشيات الحوثية على محافظة تعز، وتسهيل حركة المواطنين والبضائع في المناطق المحررة.
ويربط الطريق الجديد المخا بمحافظة تعز عبر الكدحة، مروراً بالبيرين، ويبلغ طوله نحو 14 كيلومتراً، وبتكلفة ثمانية ملايين دولار بتمويل إماراتي، وإشراف الخلية الإنسانية في المقاومة الوطنية، وفقاً لوسائل إعلام يمنية.
وبينما عدّها يمنيون أقبح تغريدة، هنّأ محمد علي الحوثي عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثي»، سكان تعز بفك الحصار الذي تفرضه جماعته على المدينة منذ نحو ثماني سنوات. وقال في تغريدة على «تويتر» تعليقاً على افتتاح الطريق الجديدة: «نبارك للحالمة وأبنائها فك الحصار الذي فرضه المرتزقة طيلة هذه السنوات».
ومنذ نحو ثماني سنوات فرضت الميليشيات الحوثية حصاراً خانقاً على مدينة تعز، المدينة الأكثر كثافة سكانية في اليمن بعد أن أغلقت طريق «الحوبان - عدن»، وهي الطريق الرئيسية للإمدادات والسفر، ما جعل السكان والتجار يلجأون إلى طريق وعرة ومتهالكة، كما هو الحال مع طريق «هيجة العبد» من الناحية الجنوبية للمدينة.
ودفع حصار الميليشيات السكان والمسافرين من وسط مدينة تعز إلى سلوك طرق للوصول إلى ضواحي المدينة الشرقية تستغرق عدة ساعات بعد أن كان الوصول إليها لا يستغرق سوى بضع دقائق، فضلاً عن معاناة المسافرين القادمين من محافظات أخرى.
وقبل أيام، كان صالح قد شدد على مضاعفة الجهود لاستكمال مشروع طريق «الكدحة - البيرين» التي تشرف على تنفيذها الخلية الإنسانية بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وخلال جولة تفقدية قال صالح إن الطريق ستمكّن أبناء تعز من التغلب على صعوبات التنقل جراء الحصار الحوثي الغاشم على المدينة. وأثنى على الجهود المبذولة من العاملين في هذا المشروع، مؤكداً واجب الالتزام بالمعايير والضوابط الهندسية وفق المخططات المرسومة والمعدة مسبقاً، والتأكد من جودة وسلامة المواد المستخدمة واختبارها قبل الاستخدام لضمان مشروع حيوي مستدام.
وتمتد الطريق الجديدة في منحدرات جبلية وسهلية على طول 14 كيلومتراً، وتستهدف فك الحصار عن تعز والتغلب على قيود الحركة والتنقل التي يعانيها الأهالي في مركز المحافظة بسبب تعنت ذراع إيران التي تقسم المحافظة وتغلق طرقاتها.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، قد دشن العمل في الطريق، حيث من المتوقع أن يتم إنجازها كلياً خلال الأشهر القادمة لتمثل خطوة مهمة للتخفيف من وطأة الحصار الحوثي وتسهيل حركة المواطنين والبضائع في المناطق المحررة.
ورفضت الميليشيات الحوثية كل المساعي الأممية والمقترحات لفك الحصار عن المدينة خلال الأشهر الماضية، رغم حصولها على الكثير من المكاسب من البوابة الإنسانية بما فيها تدفق الواردات إلى موانئ الحديدة، وتسيير الرحلات التجارية من مطار صنعاء.
وكان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد دشن في مايو (أيار) 2022 الأعمال في مشروع إعادة تأهيل طريق هيجة العبد التي تربط تعز بمحافظتي لحج وعدن، والتي ما زال العمل فيها قائماً حتى الآن، وتعد طريقاً حيوية وشرياناً رئيسياً يشكّل أهمية بالغة لأكثر من 5 ملايين يمني، بطول يقارب 9 كيلومترات.
وتفرض الميليشيات الحوثية حصاراً خانقاً على محافظة تعز منذ ثماني سنوات، وتمنع دخول البضائع والمشتقات النفطية وكل الاحتياجات الإنسانية للسكان، إلا عبر طرقات شديدة الانحدار يتعرض خلالها المواطنون للحوادث المتكررة.
كما رفضت جماعة الحوثي أخيراً تنفيذ اتفاق مع الأمم المتحدة على فتح الطرقات الرئيسية إلى تعز، مقابل منحها تسهيلات في ميناء الحديدة، وتشغيل رحلات تجارية من مطار صنعاء الدولي، حيث استفادت الجماعة من بنود الاتفاق لصالحها، ولم تنفِّذ أياً من التزاماتها حتى اليوم.
- اجتماع «القيادة الرئاسي»
على صعيد آخر، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني (الخميس)، اجتماعاً برئاسة رئيس المجلس رشاد العليمي، وبحضور الأعضاء، ورئيس الحكومة معين عبد الملك، حيث استمعوا إلى إحاطة من العليمي حول اللقاء مع صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي محمد بن سلمان، في إطار التنسيق المشترك ودور المملكة القائد لتحالف دعم الشرعية، وإعادة الأمل للشعب اليمني، وتحقيق تطلعاته في استعادة مؤسسات الدولة، والسلام والأمن والاستقرار، والتنمية، وفق ما نقلته وكالة «سبأ» الرسمية.
وذكرت الوكالة أن مجلس الحكم واصل مناقشته للأوضاع الاقتصادية والمالية على ضوء تقارير مقدَّمة من عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، بالتركيز على السياسات والآليات المتعلقة بإدارة الموارد الجمركية والضريبية.
وشدد مجلس القيادة الرئاسي في هذا السياق «على التنفيذ الصارم للإصلاحات الإدارية والهيكلية في المنظومة المالية، وتمكين الدولة من جميع الموارد للوفاء بالتزاماتها الخدمية، والتدخلات الإنسانية والإنمائية الضرورية».
وكان العليمي ومعه عدد من أعضاء المجلس الرئاسي قد اجتمعوا (الأربعاء)، في الرياض، مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وليّ العهد رئيس مجلس الوزراء.
ونقلت «واس» أنه جرى خلال الاجتماع «استعراض مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية، وتأكيد استمرار دعم المملكة للمجلس والحكومة اليمنية والشعب اليمني، ودعم كل الجهود للتوصل لحل سياسي شامل في اليمن برعاية الأمم المتحدة لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في اليمن».
يشار إلى أن الحكومة اليمنية تواصل كفاحها للسيطرة على الأوضاع الاقتصادية والوفاء بالتزاماتها على الصعيد الخدمي والتنموي والرواتب، بخاصة بعد أن خسرت معظم مواردها منذ أكتوبر الماضي جراء الهجمات الحوثية الإرهابية على موانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.