تشهد العاصمة الليبية نشاطاً متسارعاً للدبلوماسية الغربية، لليوم الثاني على التوالي، وجاءت لقاءات السفراء والمبعوثين جميعها تحضّ القادة السياسيين في البلاد على دعم «الخريطة الانتخابية الأممية»، بينما وصف عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة المؤقتة، المطالبة بتغيير مجلس المفوضية العليا للانتخابات، برئاسة عماد السائح، بأنها «مناورة بائسة».
عماد السائح رئيس المفوضية العليا للانتخابات الليبية مستقبلاً السفيرة الكندية لدى البلاد إيزابيل سافرد (المكتب الإعلامي للمفوضية)
وفي لقاءين منفصلين التقى خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، اليوم (الخميس)، المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، والقائم بأعمال سفارة بلاده ليزلي أوردمان، كما التقى أيضاً المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بول سولير، وسفيره لدى ليبيا مصطفى مهراج.
وتطرق اللقاءان إلى المبادرة التي أعلن عنها عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي إلى البلاد، أمام مجلس الأمن الدولي، ومدى تعاطي الأطراف السياسية معها، بالإضافة إلى التطورات الأخيرة المتعلقة بالتعديل على الإعلان الدستوري الـ13.
https://twitter.com/USEmbassyLibya/status/1633765013990129668
وقال نورلاند، عقب انتهاء لقائه مع المشري، عبر حساب سفارته على «تويتر»، اليوم (الخميس): «أكدتُ حاجة كل المؤسسات الليبية، بما فيها المجلس الأعلى للدولة، لتكثيف الجهود في دعم خريطة طريق الانتخابات».
وانتهز المشري الفرصة ليشير إلى أن لقاءه المسؤولين الأميركيين والفرنسيين تضمن استعرض إحاطة المبعوث الأممي أمام جلسة مجلس الأمن، و«التوافق الأخير بين مجلسي الدولة والنواب على التعديل الدستوري».
وشدد المشري «على الخطوات الداعمة لإنجاز الانتخابات وفق قوانين سليمة»، مؤكداً دعمه «أيَّ جهود واضحة تُفضي لعقد الانتخابات على أسس دستورية وقانونية سليمة تلبّي تطلعات الليبيين».
ورأى سياسيون ليبيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التحركات الدولية لدعم المبادرة الأممية، هي «جزء من الصراع المحموم، بين أميركا والموالين من جهة، وروسيا والمساندين لها من جهة ثانية»، لافتين إلى «موقف موسكو الرافض لإجراء انتخابات متعجلة في ليبيا، ينعكس بشكل دائم على الأزمة في البلاد».
وبدا أن فرنسا تكثف دورها السياسي في ليبيا مؤخراً، بمواجهة باقي التحركات الدبلوماسية الأوروبية والغربية، إذ التقى سولير المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي، نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، اليوم (الخميس)، برفقة السفير الفرنسي مصطفى مهراج، وتناول اللقاء أيضاً دعم مبادرة باتيلي، وتنسيق الجهود الدولية لإجراء انتخابات «شاملة وشفافة».
وأكدت المنقوش، التي التقت أيضاً القائم بالأعمال الياباني ماساكي أماديرا، دعم حكومتها لجهود المبعوث الأممي للذهاب في مسار الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية وتوحيد الجهود لتعزيز الاستقرار في ليبيا.
واتسعت محادثات المبعوث الأميركي في طرابلس اليوم (الخميس)، لتشمل لقاء مع عماد السائح، رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
https://twitter.com/USEmbassyLibya/status/1633801570310660096
وقالت المفوضية في بيان (الخميس) إن اللقاء بحث آخر مستجدات مسار العملية الانتخابية، كما استعرض سبل تدعيم المقترحات والمساعي الوطنية التي تنشد السلام والاستقرار والرامية لتحقيق توافق الأطراف السياسية وصولاً لإنجاز الاستحقاقات المرتقبة.
وأكد نورلاند «استمرار بلاده في دعم جهود المفوضية لإنجاز انتخابات حرة ذات مصداقية تعكس إرادة الناخب الليبي». كما استقبل السائح، أيضاً سفيرة كندا لدى ليبيا إيزابيل سافرد، التي أكدت تجديد دعم حكومة بلادها «لجهود استكمال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة»، كما التقت هي الأخرى المبعوث الأممي، مساء اليوم.
https://twitter.com/CanEmbLibya/status/1633830498534576129
ويأتي هذا النشاط الدبلوماسي عشية، اجتماع الدبيبة، مع سفراء ومبعوثي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا لدى ليبيا أعضاء مجموعة «p3+2»، بمقر حكومته في طرابلس، مساء (الأربعاء).
وكان سفراء الدول الخمس قد أصدروا بياناً مساء (الأربعاء) أكدوا فيه «دعمهم القوي لمبادرة باتيلي، لتأمين دعم القادة الليبيين لخريطة طريق للانتخابات».
وقالوا إنهم «شددوا في لقاءاتهم مع القادة الليبيين كافة على أنه عليهم تقديم التنازلات اللازمة للتحرك بسرعة إلى وضع مسار نحو الانتخابات حتى يتسنّى للشعب الليبي تحقيق تطلعاته في اختيار قادته».
في سياق آخر، وسّع الدبيبة، حيّز خلافاته العلنية مع المشري، دون أن يأتي على ذكر اسمه، منتقداً دعوته إلى تغيير مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، التي وصفها بـ«المناورة البائسة».
وقال الدبيبة أمام اجتماع حكومته المنعقد بمدينة الخمس، اليوم (الخميس)، إن «تغيير مجلس المفوضية بزعم ضمانة إجراء الانتخابات شيء مضحك»، ورأى أنها المؤسسة «الأكثر التزاماً بإجراء الانتخابات».
ومضى الدبيبة مصعّداً مع المشري، قائلاً: «صاحب هذه المناورة البائسة يتجاهل أنه يمكث في السلطة منذ فترة طويلة دون انتخابات أو تجديد أو محاسبة؛ جاثم على قلوب الشعب الليبي».
وسبق للمشري أن دعا إلى تغيير مجلس المفوضية لإمكانية إجراء الانتخابات، وذلك بعد تشكيل حكومة موحدة مصغرة تشرف عليها.
وجدد الدبيبة «استعداد حكومته للتعبير عن إرادة الليبيين في إنهاء المراحل الانتقالية وإجراء الانتخابات، وقال: «يجب إجراء انتخابات تتوافق مع رؤية المبعوث الأممي التي طرحها أمام مجلس الأمن».
ولفت إلى أنه «قدم خطوات عملية تؤكد التزام حكومته بتنفيذ الانتخابات، من خلال دعم مفوضية الانتخابات، ومطالبة الأمم المتحدة برفع مستوى التنسيق في ليبيا لرفع الجاهزية لإجراء العملية الانتخابية».
وأثار الدبيبة في اجتماع حكومته، الاتهامات التي كانت قد وُجهت إلى وزير داخليته المكلف عماد الطرابلسي، من السلطات الفرنسية بحمل 500 ألف يورو في أثناء دخوله البلاد، قبل يومين، رافضاً تبرير الطرابلسي، «بأن المبلغ كان 20 ألف يورو فقط».
وبعد أن دافع الطرابلسي عن نفسه وقال إن هذا «الاتهام غير صحيح»، رد الدبيبة: «الموضوع أُغلق بمجرد إعلان التوضيح من الوزير»، مشيراً إلى أن حكومته «تتعرض لمعركة واتهامات».


