السعودية تخصص قروضاً بـ800 مليون دولار للبلدان الأقل نمواً

وزير الاقتصاد السعودي يتحدث في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نمواً بالدوحة (واس)
وزير الاقتصاد السعودي يتحدث في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نمواً بالدوحة (واس)
TT

السعودية تخصص قروضاً بـ800 مليون دولار للبلدان الأقل نمواً

وزير الاقتصاد السعودي يتحدث في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نمواً بالدوحة (واس)
وزير الاقتصاد السعودي يتحدث في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نمواً بالدوحة (واس)

خصصت السعودية عبر «صندوق التنمية» قروضا تنموية بقيمة 800 مليون دولار لتمويل مشروعات إنمائية للبلدان الأقل نمواً في كل من أفريقيا وآسيا ومناطق أخرى من العالم، حسبما أعلن فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط خلال مؤتمر للأمم المتحدة بالدوحة.
وقال الإبراهيم خلال كلمة السعودية في المؤتمر: «على الرغم من التقدم التنموي والاجتماعي المحرز خلال الخمسين عاماً الماضية، فإن التحديات الأساسية التي تواجه الدول الأقل نمواً ما زالت قائمة، بل أصبحت أكثر تعقيداً وإلحاحاً، خاصة مع تزايد مكامن الضعف التي تواجهها تلك الدول، وذلك في ظل الأزمات التي خلفتها جائحة (كوفيد-19)، ما جعل مجموعة من تلك الدول تنحرف عن المسار الصحيح لتحقيق التنمية المستدامة».
وأضاف: «السعودية من خلال رؤيتها لعام 2030، لديها العديد من المبادرات والمشاريع التي تعزز وتساهم بشكل فعّال في تحقيق التقدم نحو الازدهار الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية، وحماية البيئة للجميع بما يتماشى مع أجندة التنمية المستدامة»، مؤكداً التزامها بـ«العمل الجاد لدعم البلدان الأقل نمواً من خلال جهودها الضخمة في مساعدة الدول على تجاوز ظروفها وتحدياتها، والعمل مع المجتمع الدولي لدفعها نحو التقدم والنماء. إضافةً لريادتها العالمية في التنمية المسؤولة، حيث قدمت في الثلاثة عقود الماضية مساعدات إنسانية وتنموية تصل قيمتها لأكثر من 96 مليار دولار شملت 167 دولة».
وأبان وزير الاقتصاد أن الصندوق السعودي للتنمية وجه معظم نشاطاته التنموية في قارتي أفريقيا وآسيا، نظراً لانخفاض المستوى الاقتصادي والتنموي لبعض بلدانها، إضافةً إلى ارتفاع معدلات النمو السكاني والبطالة، وانخفاض مستويات الدخل فيها، حيث قدم منذ عام 1975 وحتى نهاية 2022 ما مجموعه 330 قرضاً للدول الأقل نمواً لتمويل 308 مشاريع وبرامج تنموية بقيمة 6.26 مليار دولار، استفادت منها 35 دولة.
وأوضح أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قدم دعماً سخياً من خلال حزم مساعدات إنسانية وإغاثية بقيمة 6.2 مليار دولار شملت عدة قطاعات لـ 90 دولة، معظمها من الدول الأقل نمواً، نُفِّذ بها 2,314 مشروعاً في الأمن الغذائي والتغذية، والصحة، والتعليم، وتوفير المياه والإصحاح البيئي، لافتاً إلى أنها تدعم أهداف التنمية المستدامة في كثير من البلدان الأقل نمواً والأشد فقراً في العالم، لا سيما خلال الكوارث والأزمات التي عصفت بالكثير من الدول الفقيرة، وأدت لانتكاسات كبرى في التنمية وتعثر في خططها التنفيذية.
وأشار الإبراهيم إلى أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي تأسس عام 2018، وضع استراتيجيته بما يخدم الخطط والاحتياجات التنموية بالتنسيق مع الحكومة اليمنية، وبما يتواءم مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، مستفيداً من التجارب الدولية السابقة في التنمية وإعادة الإعمار، منوهاً إلى أن السعودية عملت على إيجاد الحلول الإنمائية الملائمة والمستدامة، وتقديم الدعم الاقتصادي والتنموي المستدام في مختلف المجالات، حيث نَفَّذَ حتى الآن 224 مشروعاً ومبادرة تنموية بـ917 مليون دولار في 7 قطاعات أساسية وحيوية، دعماً للشعب اليمني، تضمنت توفير فرص العمل، وتحسين البنى التحتية، والإسهام في بناء قدرات المؤسسات الحكومية اليمنية.
وأكد تركيز بلاده في إيجاد نهج شامل ومستدام، يُمكّن الدول الأقل نمواً من بناء قدراتها المؤسسية، وتطوير حوكمة فعالة تضمن التوظيف الأمثل للموارد، وتوليد المزيد من الفرص والممكنات لمساعدتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مضيفاً أنها لن تألو جهداً في التعاون مع جميع الأطراف الفاعلة والعمل مع شركائها الدوليين على مبادراتها في دعم التنمية بما يعود بالنفع على الإنسانية، كما ستواصل القيام بدورها الريادي في جميع المجالات الإنمائية على المستويين الإقليمي والدولي بتحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030، ومستهدفات برنامج عمل الدوحة للعقد الحالي (2021-2030).


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع هامشي وسط تباين الأداء

مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع هامشي وسط تباين الأداء

مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الأربعاء على ارتفاع بنحو 3 نقاط ليغلق عند 10986 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5.3 مليار ريال.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة عند 67.10 ريال.

وقفز سهم «دار البلد - دي بي إس» في أولى جلساته في «تاسي» بنسبة 28 في المائة عند 12.50 ريال، مقارنة بسعر الإدراج البالغ 9.75 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 37 مليون سهم بقيمة تجاوزت 440 مليون ريال، تمت عبر نحو 62 ألف صفقة.

وارتفع سهما «أنابيب السعودية» و«البابطين» عند 54 ريالاً (بارتفاع 1 في المائة للأول) و66.10 ريال (بارتفاع 2 في المائة للثاني)، عقب الإعلان عن توزيعات نقدية على المساهمين.

في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة عند 27.86 ريال.

وأغلق سهما «سلوشنز» و«بنك ساب» عند 218.80 ريال و18.86 ريال (بتراجع 4 في المائة لكل منهما)، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية.

وتصدر سهم «تسهيل» قائمة الأسهم المتراجعة بنسبة 8 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، أغلق صندوق «بنيان ريت» عند 9.77 ريال (بتراجع 4 في المائة)، عقب نهاية أحقية توزيعات.


بريطانيا تمدد خفض ضريبة الوقود حتى نهاية العام في مواجهةٍ لتداعيات الحرب

قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)
قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)
TT

بريطانيا تمدد خفض ضريبة الوقود حتى نهاية العام في مواجهةٍ لتداعيات الحرب

قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)
قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)

أعلنت الحكومة البريطانية، الأربعاء، عن تمديد خفض ضريبة وقود السيارات بمقدار 5 بنسات للتر الواحد حتى نهاية العام الحالي، في خطوة عاجلة تهدف إلى تخفيف الضغوط المتصاعدة لتكاليف المعيشة الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط.

وكان مقرراً انتهاء العمل بهذا الإجراء في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، إلا إن القفزة الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط العالمية جراء حرب إيران دفعت رئيس الوزراء، كير ستارمر، إلى اتخاذ قرار التدخل الفوري، حيث صرّح في بيان رسمي بأن كثيراً من المواطنين يشعرون بضغط تكاليف الطاقة والوقود، ويساورهم القلق بشأن تأثير الصراع الجيوسياسي على شؤونهم المالية، مؤكداً أن حكومته تتدخل لحماية ملايين السائقين.

وإلى جانب تمديد خفض ضريبة الوقود، أعلنت لندن عن حزمة تدابير موازية لمساندة قطاع النقل، شملت إعفاء شركات الشحن والنقل البري من ضريبة الطرق لمدة 12 شهراً؛ مما يوفر نحو 912 جنيهاً إسترلينياً (نحو 1222 دولاراً) لكل مركبة، فضلاً عن خفض ضريبة الديزل الأحمر المخصص للمعدات والآليات المستخدمة خارج الطرق، بنسبة تتجاوز الثلث لتصل إلى 6.48 بنساً للتر الواحد، وهو أدنى مستوى تسجله هذه الضريبة منذ أكثر من عقدين.

ورغم أن التكلفة الإجمالية للتمديد الأخير لم تتضح بعد، فإن البيانات الرسمية تشير إلى أن هذا الخفض الذي أُقر لأول مرة في عام 2022 وجرى تمديده 5 مرات متتالية، قد كلّف الخزانة نحو 2.4 مليار جنيه إسترليني بناءً على تقديرات مطلع العام، في حين ترفد ضريبة الوقود الخزانة العامة بنحو 24 مليار جنيه إسترليني سنوياً، علماً بأن مستواها الأساسي ثابت دون تغيير منذ عام 2011 لحماية المستهلكين من تقلبات الأسعار.

وتأتي هذه الخطوات الحكومية الاستثنائية بعد أيام قليلة من تقرير أصدره «صندوق النقد الدولي»، حث فيه بريطانيا على جعل دعم الطاقة مؤقتاً وموجهاً بدقة للفئات الأكبر تضرراً بدلاً من الدعم الشامل. كما دعا «الصندوق» لندن إلى النظر في إصلاحات هيكلية أوسع على المدى الطويل، تشمل توسيع قاعدة ضريبة القيمة المضافة وإصلاح الضرائب العقارية؛ وذلك لضمان الاستدامة المالية وتجنب زيادة الضغوط على ميزانية الدولة المثقلة بالتكاليف.


قمة شي وبوتين... شراكة قوية وعوائد اقتصادية دون التوقعات

لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)
لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

قمة شي وبوتين... شراكة قوية وعوائد اقتصادية دون التوقعات

لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)
لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)

خرجت القمة الصينية - الروسية بين الرئيس شي جينبينغ، ونظيره فلاديمير بوتين، في بكين، برسائل سياسية واستراتيجية قوية، لكنها حملت اقتصادياً حصيلة أكثر تواضعاً مما كانت تأمله موسكو، خصوصاً في ملف الطاقة الذي يُعد جوهر العلاقة الاقتصادية بين البلدين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية الواسعة على روسيا. فبينما حرص الزعيمان على إظهار عمق «الشراكة بلا حدود» بين بكين وموسكو، وتوقيع عشرات الاتفاقات والتفاهمات، فإن القمة لم تحقق الاختراق الأكبر الذي كانت روسيا تسعى إليه منذ سنوات، باتفاق نهائي بشأن خط أنابيب الغاز العملاق «قوة سيبيريا 2»، وهو المشروع الذي تعده موسكو حيوياً لإعادة توجيه صادراتها من الطاقة بعيداً عن أوروبا نحو السوق الصينية.

وقال الكرملين إن الجانبين توصلا إلى «تفاهم مبدئي» بشأن المشروع، يشمل مسار الخط وآليات بنائه، لكن لا يزال هناك غياب واضح لجدول زمني أو اتفاق نهائي حول التفاصيل الرئيسية، وفي مقدمتها تسعير الغاز.

ويمثل هذا التعثر خيبة أمل واضحة لروسيا، التي كانت تأمل في استغلال الزخم السياسي للقمة لدفع المشروع إلى مرحلة التنفيذ النهائي، خصوصاً مع استمرار تراجع صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا نتيجة العقوبات الغربية والحرب في أوكرانيا.

ويُفترض أن ينقل خط «قوة سيبيريا 2» نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى الصين عبر منغوليا، انطلاقاً من حقول يامال الروسية في القطب الشمالي، ليصبح أحد أكبر مشاريع الطاقة في العالم. لكن رغم سنوات من المفاوضات، لا تزال الصين تتعامل بحذر شديد مع المشروع، مستفيدةً من حاجة موسكو المتزايدة إلى السوق الصينية لانتزاع شروط أفضل.

وفي الواقع، تكشف القمة عن أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين، رغم قوتها السياسية، ليست علاقة متكافئة بالكامل. فالصين تدخل المفاوضات من موقع اقتصادي أقوى بكثير، بينما تجد روسيا نفسها أكثر اعتماداً على بكين منذ عزلها عن الأسواق الغربية. ولهذا، بدا واضحاً أن الصين ليست في عجلة من أمرها لتقديم تنازلات كبيرة في ملف الغاز، خصوصاً أن بكين تملك خيارات أوسع لتنويع واردات الطاقة، سواء من الشرق الأوسط أو آسيا الوسطى أو حتى الولايات المتحدة، في وقت تحتاج فيه موسكو بشكل متزايد إلى عقود طويلة الأجل وأسواق مستقرة لتعويض خسائرها الأوروبية.

جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين (أ.ب)

تقدم في مجال النفط

لكن في المقابل، حققت موسكو تقدماً ملموساً في ملف النفط، الذي أصبح العمود الفقري للعلاقة الاقتصادية مع الصين. فقد أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، أن الصين أبدت اهتماماً كبيراً بزيادة وارداتها من النفط الخام الروسي وتأمين إمدادات طويلة الأجل، كاشفاً عن أن صادرات النفط الروسية إلى السوق الصينية ارتفعت بنسبة 10 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.

وتحمل هذه الأرقام أهمية كبيرة بالنسبة إلى الكرملين، لأنها تعكس نجاح موسكو في تعويض جزء من خسائرها في الأسواق الأوروبية عبر التوسع في آسيا، خصوصاً في الصين التي أصبحت أكبر مشترٍ للنفط الروسي منذ فرض العقوبات الغربية. كما تؤكد أن بكين، رغم حذرها في ملف الغاز، لا تزال ترى في النفط الروسي مصدراً مهماً ومرناً لتأمين احتياجاتها من الطاقة بأسعار تنافسية.

وجاءت تصريحات نوفاك بعد القمة مباشرةً، في محاولة واضحة لتقديم نتائج ملموسة للزيارة، خصوصاً أن ملف الطاقة كان أحد أبرز محاور المحادثات بين شي وبوتين. كما أكد الكرملين التوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن التعاون النفطي والطاقة، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تعميق الترابط الاقتصادي بعيداً عن النظام المالي الغربي.

نجاحات موازية

ورغم غياب الاختراق في ملف «قوة سيبيريا 2»، حاول الطرفان إبراز نجاحات أخرى في التعاون الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة التقليدية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتجارة الثنائية. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد خلال القمة على أن بلاده لا تزال «مورداً موثوقاً للطاقة» رغم اضطرابات الشرق الأوسط، في إشارة إلى رغبة موسكو في تقديم نفسها بديلاً مستقراً نسبياً في سوق الطاقة العالمية المضطربة بفعل الحرب الإيرانية. كما أكد أن التعاون الروسي - الصيني في قطاع الطاقة يشهد توسعاً مستمراً، سواء عبر خطوط الأنابيب القائمة أو صادرات النفط والشحنات البحرية.

لكن اللافت أن بكين، رغم تأكيدها أن التعاون في مجال الطاقة يجب أن يبقى «حجر الزاوية» في العلاقات الثنائية، تجنبت عمداً إعطاء إشارات واضحة بشأن تسريع مشروع «قوة سيبيريا 2»، مما عزز انطباع الأسواق بأن المفاوضات لا تزال بعيدة عن الحسم.

وفي المقابل، برز ملف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأحد أهم المجالات التي حققت تقدماً خلال القمة، خصوصاً في ظل العقوبات الغربية التي دفعت روسيا إلى الاعتماد المتزايد على الصين في الحصول على الإلكترونيات والمكونات التقنية المتقدمة.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس التنفيذي لبنك «سبيربنك» الروسي، جيرمان غريف، عن أن روسيا تأمل في تشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي الروسي «غيغا تشات» باستخدام رقائق صينية، في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو التكنولوجيا الصينية لتعويض القيود الغربية على وصول موسكو إلى الرقائق المتقدمة. ويمثل هذا التطور مؤشراً مهماً على زيادة عمق التعاون التكنولوجي بين البلدين، خصوصاً أن روسيا أصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات الصينية في عدد من القطاعات الحساسة، بما في ذلك الإلكترونيات والدفاع والاتصالات.

جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في العاصمة بكين (إ.ب.أ)

فجوة واضحة

لكن حتى في هذا المجال، لا تزال هناك فجوة واضحة بين القدرات الصينية والأميركية. فالرئيس التنفيذي لـ«سبيربنك» أقر بأن الرقائق الصينية المتاحة، مثل «أسند 950» من «هواوي»، لا تزال متأخرة عن رقائق «إتش 200» المتقدمة من شركة «إنفيديا» الأميركية، مما يعكس استمرار التفوق الأميركي في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

ومع ذلك، أظهرت القمة رغبة مشتركة في بناء شراكة تكنولوجية أكثر عمقاً. فقد أكد البيان المشترك الصادر عقب محادثات شي وبوتين أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً أساسياً في الإصلاح الاقتصادي، ودعا إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات البرمجيات مفتوحة المصدر والدفاع والتقنيات المتقدمة. كما دعم الجانبان اقتراح الصين إنشاء هيئة عالمية للذكاء الاصطناعي، مع التحذير من استخدام التكنولوجيا أداةً جيوسياسية.

ويعكس هذا التوجه رغبة موسكو وبكين في بناء نظام تكنولوجي موازٍ للنظام الغربي، خصوصاً مع تصاعد القيود الأميركية على تصدير الرقائق والتكنولوجيا المتقدمة إلى الصين وروسيا.

التجارة الثنائية

أما على مستوى التجارة الثنائية، فقد سعت القمة إلى إظهار أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا تزال تتوسع رغم الضغوط العالمية. وأشار الكرملين إلى توقيع نحو 20 وثيقة تعاون جديدة، إلى جانب إعلان مشترك بشأن تعزيز «التنسيق الاستراتيجي الشامل» والدعوة إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب.

مقارنة بين النتائج

لكن اللافت أن القمة عكست أيضاً حدود هذا التقارب الاقتصادي. ففي الوقت الذي كان بوتين يزور بكين، كانت الصين تؤكد رسمياً شراء 200 طائرة من شركة «بوينغ» الأميركية، وتعلن سعيها لتمديد الهدنة التجارية مع واشنطن وخفض الرسوم الجمركية المتبادلة.

وهذه الرسائل أوضحت أن بكين لا تنوي التضحية بعلاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة وأوروبا لصالح شراكتها مع روسيا، مهما بلغ مستوى التقارب السياسي بين الطرفين.

بل إن بعض المحللين يرون أن الصين تستخدم علاقتها مع موسكو ورقةً استراتيجية في مواجهة الغرب، لكنها في الوقت نفسه تحرص على عدم الارتباط اقتصادياً بروسيا إلى درجة تهدد مصالحها التجارية الأوسع مع الأسواق الغربية.

في هذا الإطار، بدت المقارنة واضحة بين قمة شي مع ترمب قبل أيام، التي ركزت على التجارة والطيران والرسوم الجمركية، وقمة شي مع بوتين التي طغت عليها الرمزية السياسية والرسائل الاستراتيجية أكثر من النتائج الاقتصادية الملموسة.

ورغم الاستعراض البروتوكولي الكبير الذي رافق زيارة بوتين، بما في ذلك جلسات الشاي الخاصة والمراسم الرسمية الواسعة، فإن الأسواق كانت تراقب في النهاية ما إذا كانت القمة ستنتج اتفاقات اقتصادية كبرى، وهو ما لم يتحقق بالكامل.

وفي المحصلة، يمكن القول إن قمة شي وبوتين نجحت سياسياً في تأكيد استمرار الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا، لكنها اقتصادياً كشفت أيضاً عن حدود هذا التحالف.

فموسكو حققت تقدماً في تعميق التعاون النفطي والتكنولوجي والحفاظ على توسع تجارتها مع الصين، لكنها فشلت في انتزاع الاتفاق الأهم بالنسبة لها في قطاع الغاز. أما بكين، فقد استفادت من تعزيز نفوذها على روسيا دون تقديم تنازلات كبيرة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انفتاحها الاقتصادي على الولايات المتحدة والأسواق الغربية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended