سان جيرمان ومعركة مصيرية أمام البايرن... وتوتنهام لقلب النتيجة على ميلان

ممثلا فرنسا وإنجلترا مطالبان بتعويض خسارة الذهاب من أجل العبور إلى ربع نهائي دوري الأبطال

لاعبو البايرن متحمسون في التدريبات قبل مواجهة سان جيرمان المصيرية (رويترز)
لاعبو البايرن متحمسون في التدريبات قبل مواجهة سان جيرمان المصيرية (رويترز)
TT

سان جيرمان ومعركة مصيرية أمام البايرن... وتوتنهام لقلب النتيجة على ميلان

لاعبو البايرن متحمسون في التدريبات قبل مواجهة سان جيرمان المصيرية (رويترز)
لاعبو البايرن متحمسون في التدريبات قبل مواجهة سان جيرمان المصيرية (رويترز)

يخوض باريس سان جيرمان الفرنسي معركة مصيرية على أرض بايرن ميونيخ الألماني في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا في كرة القدم، باحثاً عن قلب خسارته ذهاباً في عقر داره بهدف نظيف، فيما يحل ميلان بطل إيطاليا ضيفاً على توتنهام الإنجليزي في إياب ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، ومتسلحاً بانتصار على أرضه بهدف وحيد.
على ملعب «أليانز أرينا» تنتظر الجماهير مواجهة حماسية تحمل الكثير من الإثارة لأجل حسم بطاقة التأهل إلى دور الثمانية، ويصل سان جيرمان إلى معقل البايرن معلقاً الآمال على تألق نجميه كيليان مبابي والأرجنتيني ليونيل ميسي لقلب الموازين وتعويض خسارة الذهاب، علماً بأنه سيفتقد جهود النجم البرازيلي نيمار، الذي تأكد غيابه حتى نهاية الموسم بسبب إصابة في الكاحل.
ويضع الفريق الفرنسي في حساباته أيضاً الثأر للهزيمة المؤلمة التي تعرض لها أمام البايرن صفر - 1 في نهائي المسابقة، التي لم يذق طعم التتويج بها، في 23 أغسطس (آب) 2020 على «ملعب النور» في العاصمة البرتغالية لشبونة.
ويتعين على بطل فرنسا التفوق على الفريق البافاري، لقلب خسارته ذهاباً بهدف لاعبه السابق كينغسلي كومان، بغية عدم الإقصاء مجدداً في الدور ثمن النهائي، على غرار العام الماضي عندما ودع أمام ريال مدريد الإسباني البطل.

براهيم دياز لاعب ميلان (يسار) يسجل في مرمى توتنهام ذهاباً ليمنح فريقه الأفضلية قبل مواجهة اليوم (أ.ب)

وبعد إقصائه من مسابقة الكأس المحلية أمام غريمه مرسيليا، سيبقى للفريق المملوك قطرياً ساحة الدوري المحلي، حيث يتصدر بفارق مريح عن مرسيليا، بحال توديعه (اليوم) المسابقة القارية الأولى التي يلهث وراءها منذ أكثر من عقد. إقصاء سيعمق الضغوط على مدربه كريستوف غالتييه القادم هذا الموسم مع المدير الرياضي البرتغالي لويس كامبوس بوعد قيادة البطل الفرنسي لمنصة التتويج القاري.
ويحلم مبابي، هداف مونديال قطر، بمنح سان جيرمان لقب دوري الأبطال لأول مرة، وهو إنجاز لم يتمكن من تحقيقه سوى مرسيليا في فرنسا مطلع تسعينات القرن الماضي.
لم يكن مبابي في لياقة جيدة عندما خسر نهائي 2020 أمام بايرن بهدف كومان أيضاً، لكنه يتحين الفرصة لحمل فريقه على كتفيه اليوم، وهو يعول على التمريرات القاتلة لزميله بطل العالم ليونيل ميسي الذي عرف المجد سابقاً مع برشلونة الإسباني.
وكاد مبابي أن يدرك التعادل لفريقه عندما دخل بديلاً في لقاء الذهاب عندما سجل قبل سبع دقائق من النهاية لكن حكم الفيديو ألغى الهدف للتسلل.
وفيما عكر اتهام ظهيره المغربي الدولي أشرف حكيمي باغتصاب امرأة أجواء الفريق، عوض سان جيرمان ثلاث خسارات توالياً، بفوزه ثلاث مرات شهدت تسجيل مبابي خمسة أهداف وتمريرتين حاسمتين، لينفرد بلقب الهداف التاريخي للفريق الفرنسي برصيد 201 هدف ومتفوقاً بفارق هدف واحد على النجم الأوروغوياني إدينسون كافاني.
ورغم تألق مبابي وميسي في الشق الهجومي، يشعر جمهور سان جيرمان بالقلق من المستوى المهزوز للحارس الإيطالي الدولي جانلويجي دونّاروما وركائز خط الدفاع.
وارتكب دونّاروما هفوات في المباريات الأخيرة لن تكون مقبولة في لقاء اليوم، حيث لم يكن خروجه موفقاً ضد نانت في الدوري الفرنسي السبت في المباراة التي فاز بها فريقه 4 - 2، ويتحمل مسؤولية الهدفين اللذين دخلا مرماه. ويحمله البعض أيضاً مسؤولية هدف بايرن ميونيخ ذهاباً في مرماه، الذي سجله لاعب سان جيرمان السابق كينغسلي كومان. ومن المؤكد أنه يتعين على دفاع سان جيرمان عدم السماح لمهاجمي بايرن ميونيخ بالوصول إلى شباك دونّاروما، وتحديداً الكاميروني إريك ماكسيم تشوبو - موتينغ، الذي سجل في آخر ثلاث مباريات لفريقه.
لكن دونّاروما (24 عاماً) لا يشعر بالضغوط إطلاقاً، وقال في هذا الصدد: «عندما أخطئ لا أفكر في الأمر سوى عدة ثوانٍ، بعدها عليك أن تعمل على تحسين تفكيرك وتركيزك من أجل إكمال المباراة في أفضل صورة، وإلا فإنك تعدم نفسك».
وكان اهتزاز مستوى الحارس الإيطالي هذا الموسم وراء طرح تساؤل عن صحة قرار الجهاز الفني في الإبقاء عليه أساسياً على حساب الكوستاريكي المخضرم كيلور نافاس المنتقل في السوق الشتوية إلى نوتنغهام فورست الإنجليزي على سبيل الإعارة. يذكر أن نافاس كان هو البطل قبل سنتين عندما وقف سداً منيعاً على ملعب «أليانز أرينا»، عندما عاد سان جيرمان بفوز ثمين 3 - 2 من معقل البايرن قادت سان جيرمان للتأهل إلى نصف النهائي برغم خسارته إياباً على ملعبه 0 - 1.
في المقابل، يمر بايرن بفترة جيدة، مع انفتاح شهية التسجيل لمهاجمه الكاميروني إريك ماكسيم تشوبو - موتينغ صاحب أربعة أهداف في آخر سبع مباريات وخمسة من المتألق كومان، علماً بأن الأخيرين حملا سابقاً ألوان سان جيرمان.
وعزز البايرن، الذي يخوض معركة طاحنة مع بوروسيا دورتموند على صدارة البوندسليغا هذا الموسم، صفوفه بالمهاجم السنغالي ساديو ماني وقلب الدفاع الهولندي ماتيس دي ليخت، بعد تعافيهما من الإصابة.
ويدرك مدربه الشاب يوليان ناغلسمان، أن الخروج المبكر من المسابقة القارية المتوج بلقبها 6 مرات، لن يعوضه التتويج المحلي، رغم المنافسة الشرسة مع دورتموند المتساوي معه بعدد النقاط.
وبعد فوزه الصعب على شتوتغارت السبت (2 - 1)، أمّل ناغلسمان (35 عاماً) أن تكون مباراة سان جيرمان هي المقياس لتطور أداء فريقه وليس «النتيجة» فقط.
وأغلق ناغلسمان باب غرف الملابس على لاعبيه، مشدداً على أهمية المباراة ضد سان جيرمان، وأوضح: «قلت لهم إننا سنخوض مباراة مهمة جداً أمام منافس صعب من بين الأقوى في أوروبا».
وأقصي بايرن مرة وحيدة في العقد الأخير قبل ربع النهائي (في 2019 ضد ليفربول الإنجليزي)، علماً بأنه الفريق الثالث من حيث التتويج وراء ريال مدريد الإسباني (14) وميلان الإيطالي (7).
وفي لندن، يبحث توتنهام عن قلب خسارته ذهاباً على أرض ميلان الإيطالي بهدف. ويدرك ميلان أن الفوز بهدف واحد ليس كافياً للاطمئنان، لكن عليه القتال للحفاظ على هذا الهامش للعبور للدور التالي، وأيضاً لإنقاذ موسمه الذي بات على المحك عقب تعرضه لخسارة مفاجئة في الدوري الإيطالي أمام فيورنتينا ليتراجع للمركز الخامس. ولا تبدو حال منافسه الإنجليزي أفضل، إذ سقط توتنهام على أرض ولفرهامبتون، السبت، وبات المركز الرابع (الأخير المؤهل لدوري الأبطال) مهدداً من ليفربول الخامس الذي يتأخر عنه بثلاث نقاط مع مباراة مؤجلة.
ويعول مدرب ميلان ستيفانو بيولي، على استعادة مهاجمه البرتغالي رافائيل لياو مستوياته السابقة، لإنقاذ موسمه، حيث يبتعد 18 نقطة عن نابولي المتصدر والمتجه نحو لقبه الأول في الدوري المحلي منذ أكثر من ثلاثة عقود.
ورغم أن الجناح الدولي ابن الـ23 عاماً لم يظهر بالمستوى الرائع الذي قدمه قبل مونديال قطر نهاية العام الماضي، إلا أنه سيجلب جرعة ثقة إضافية والمزيد من التهديد لهجوم بدا من دون «أسنان» وعاجزاً أمام فيورنتينا.
في المقابل، يعود المدرب الإيطالي أنطوني كونتي، لقيادة توتنهام، بعد غياب أربع مباريات لخضوعه لجراحة استئصال المرارة في إيطاليا، بينها الخسارة أمام شيفيلد يونايتد من المستوى الثاني 0 - 1 في الدور الخامس من كأس إنجلترا.
ولم يحرز توتنهام أي لقب منذ 2008، وحتى قدوم مدرب من طراز كونتي لم ينجح في إعادته إلى سكة الألقاب.
وفيما شكك كونتي بسياسة انتقالات رئيس النادي دانيال ليفي، تعرض المدرب لانتقادات المشجعين، نظراً لتكتيكه المتحفظ وتبديلاته المستغربة.
ويحتاج فريق شمال العاصمة لرفع معنوياته قبل لقاء الرد أمام ميلان، وقال الويلزي بن ديفيز ظهير توتنهام، «لقد غاب كونتي منذ فترة، لكن لدينا مباراة كبيرة بدوري الأبطال من المهم وجوده معنا».
أما مساعده كريستيان ستيليني، الذي لعب دوره في ظل غيابه، فقال: «أنطونيو سيشكل دفعاً قوياً لنا حتى نهاية الموسم. أظهر الفريق حماسه للفوز والسيطرة على المباريات».


مقالات ذات صلة

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

الرياضة رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

أبدى أليكساندر ويرل، رئيس نادي شتوتغارت، تفهمه لعدم رضا الجماهير عن خطط رابطة الدوري الألماني لكرة القدم، لبيع أجزاء من أسهمها للمستثمرين. وقال رئيس شتوتغارت في تصريحات لصحيفة «فيلت»، اليوم الأربعاء: «إنهم يخشون أن تذهب الأموال للاعبين ووكلائهم، يجب العلم بأن ذلك لن يحدث في تلك الحالة». وتنص اللوائح على عدم إمكانية امتلاك أي مستثمر لأكثر من 50 في المائة من الأسهم، باستثناء باير ليفركوزن، وفولفسبورغ المدعوم من شركة فولكسفاجن، وتوجد طريقة للتحايل على تلك القاعدة، وهي الاستثمار في القسمين (الدوري الممتاز والدرجة الثانية). وكان يتعين على الأطراف المهتمة تقديم عروضها بحلول 24 أبريل (نيسان) الماضي ل

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

أعلن مكتب المدّعي العام الفيدرالي الألماني، اليوم (الجمعة)، أن سورياً (26 عاماً) يشتبه في أنه نفَّذ هجومين بسكين في دويسبورغ أسفر أحدهما عن مقتل شخص، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وذكرت النيابة العامة الفيدرالية في كارلسروه، المكلفة بأكثر القضايا تعقيداً في ألمانيا منها «الإرهابية»، أنها ستتولى التحقيق الذي يستهدف السوري الذي اعتُقل نهاية الأسبوع الماضي. ولم يحدد المحققون أي دافع واضح للقضيتين اللتين تعودان إلى أكثر من 10 أيام. وقالت متحدثة باسم النيابة الفيدرالية لصحيفة «دير شبيغل»، إن العناصر التي جُمعت حتى الآن، وخصوصاً نتائج مداهمة منزل المشتبه به، كشفت عن «مؤشرات إلى وجود دافع متطرف ور

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، اليوم (الخميس)، من وزيرة خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية أنالينا بيربوك. وبحث الجانبان خلال الاتصال، التطورات المتسارعة للأحداث في جمهورية السودان، وأوضاع العالقين الأجانب هناك، حيث أكدا على أهمية وقف التصعيد العسكري، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، وتوفير الممرات الإنسانية الآمنة للراغبين في مغادرة الأراضي السودانية. وناقش الجانبان القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تعزيز جهود إرساء دعائم السلام التي يبذلها البلدان الصديقان بالمنطقة والعالم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

ألقت السلطات الألمانية ليلة أمس (السبت)، القبض على شخص مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن الذي وقع مساء الثلاثاء الماضي، في صالة للياقة البدنية بمدينة دويسبورغ غرب البلاد. وصرح الادعاء العام الألماني في رد على سؤال من وكالة الأنباء الألمانية، بأن هذا الشخص سوري الجنسية ويبلغ من العمر 26 عاماً. وأدى الهجوم الذي قالت السلطات إنه نُفذ بـ«سلاح طعن أو قطع» إلى إصابة 4 أشخاص بجروح خطيرة.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended