خامنئي يطلب أشد العقوبات للمتورطين في «هجمات التسمم»

برلماني أكد إصابة 5 آلاف طالبة وطالب في 25 محافظة

سيارة تابعة للطوارئ الإيرانية تقف أمام مدرسة تعرضت لهجوم بمواد سامة (شبكة شرق)
سيارة تابعة للطوارئ الإيرانية تقف أمام مدرسة تعرضت لهجوم بمواد سامة (شبكة شرق)
TT

خامنئي يطلب أشد العقوبات للمتورطين في «هجمات التسمم»

سيارة تابعة للطوارئ الإيرانية تقف أمام مدرسة تعرضت لهجوم بمواد سامة (شبكة شرق)
سيارة تابعة للطوارئ الإيرانية تقف أمام مدرسة تعرضت لهجوم بمواد سامة (شبكة شرق)

بعد أربعة أشهر على الهجمات الغامضة التي استهدفت مدارس للبنات في إيران، أنهى المرشد الإيراني علي خامنئي صمته، قائلاً إن تسميم الطالبات جريمة «لا تغتفر»، مطالباً بأشد العقوبات للجناة.
وتكررت الهجمات الاثنين ضد عشرات المدارس وبعض الجامعات في أنحاء البلاد أمس في محافظات أردبيل وطهران وفارس والأحواز وخراسان رضوي، وقم وبوير أحمد، وهرمزجان، ولرستان، وأذربيجان الغربية.
وأكد مرصد «1500 تصوير»، الذي ينشر أخبار الاحتجاجات الإيرانية عن كثب، أن 70 مدرسة تعرضت لهجمات بمواد الغاز. واتسع نطاق الهجمات الاثنين إذ امتدت الهجمات لنحو 200 مدرسة، حسبما أكد المرصد. وأفاد ناشطون بأن مستشفيات بعض المدن امتلأت بأشخاص عانوا من تسمم.
وامتدت الهجمات، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة قم معقل المحافظين في إيران والواقعة جنوب طهران، إلى 25 على الأقل من أصل 31 محافظة إيرانية في إيران. ودفع ذلك بعض الآباء إلى إخراج أطفالهم من المدارس وتنظيم احتجاجات ضد المؤسسة.
وقال عضو لجنة تقصي الحقائق البرلمانية محمد حسن أصفري لوكالة «إيسنا» الحكومية إن الهجمات وقعت في 25 من أصل 31 محافظة حتى أول أمس الأحد، ما أدى إلى تسمم 5 آلاف شخص في المراكز التعليمية أغلبهم من الطالبات.وقال أصفري «لم يتم تحديد منشأ السم» وأضاف «في بعض الحالات كان بسبب إطلاق غاز، وفي بعض الحالات احتوى على رائحة كريهة... التحقيق جار لتحديد نوع السم».
في غضون ذلك، أعلنت الوزارة الداخلية الإيرانية عن نتائج التحقيق في المواد المستخدمة في الهجمات، وقالت: «لم يتم العثور على مواد سامة وخطيرة في أي من الطلاب». وأضافت: «أقل من 5 في المائة ممن دخلوا المستشفيات واجهوا مشكلات في الحركة أدت إلى أعراض غير مستقرة». وأشارت إلى وقوع هجمات في 250 مدرسة بأنحاء البلاد.
ويهون بيان الداخلية الإيرانية ضمناً من الهجمات، عندما قال إن «أكثر من 90 في المائة من الطلاب عبروا عن انزعاجات ناجمة عن قلق ومخاوف أثيرت في الفصول الدراسية والمدارس»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.
ومع ذلك، ذكر البيان: «يمكن أن يكون هذا عملاً إجرامياً متعمداً، والتحقيقات في هذا المجال مستمرة من قبل وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون». وينتقد البيان «بعض العناصر المخلة للصحة النفسية للمجتمع، الذين حاولوا خلق جو ملتهب وقلق بنشر الأكاذيب وتشويش الرأي العام إلى جانب ضجيج الأجانب»، وقال: «تمت ملاحقتهم عبر السلطات القضائية، ويتوقع اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة».
- استمرار الغموض
ورغم تعرض المئات من المدارس لهجمات على مدى ثلاثة أشهر، لم يحدد بيان الخارجية نوعية المواد المستخدمة في الهجمات أو الجهة المسؤولة عنها. وبحسب الأرقام الرسمية التي ذكرتها وسائل إعلام رسمية ومسؤولون، فإن أكثر من ألف فتاة إيرانية في مدارس مختلفة عانين نوبات «تسمم خفيف» منذ نوفمبر. وأشار بعض الساسة إلى أن جماعات دينية تعارض تعليم الفتيات ربما استهدفت التلميذات.
نشر البيان بعد ساعات من أول تعليق ورد على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي وقال فيه إن «على السلطات تتبع قضية تسميم التلميذات بجدية. هذه جريمة لا تغتفر... تجب معاقبة مرتكبي هذه الجريمة بأشد العقوبات».
وقال خامنئي: «يجب أن أؤكد على جدية متابعة هذه المسألة المهمة»، وأضاف: «إذا كانت هناك أيد متورطة حقاً، سواء كانوا أفراداً أو مجموعات، فإنها جريمة كبيرة، ولا تغتفر». وعاد وقال: «إذا كان هناك أشخاص متورطون، وما من شك أن يكون هناك متورطون بطريقة ما، يجب على الأجهزة المسؤولة والأمنية متابعة الأمر لمعرفة منشأة الجريمة».
وكان لافتاً أن خامنئي لم يوجه اتهامات إلى جهة محددة في خطابه الأول على الحادث، وذلك على خلاف كبار المسؤولين في الحكومة.
- نظرية المؤامرة
من جانبه، قال مصطفى رستمي، رئيس مكتب خامنئي في الجامعات، إن «الإيحاء بمشروع التسمم هو حملة عالمية لقوى الهيمنة من أجل تشويه صورة الجمهورية الإسلامية»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
بدوره، توعد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أجئي بـ«أشد العقوبات» منفذي الهجمات. ووجه تعليمات إلى مسؤولي الجهاز القضائي بتخصيص فروع خاصة لمتابعة القضية في كل محافظة، مشدداً على استدعاء الأشخاص الذين يعملون على إذكاء «الالتهابات» عبر «الأكاذيب والشائعات». وفسرت تصريحات أجئي بأنها تهديدات ضمنية تستهدف الانتقادات الداخلية المتصاعدة، وخصوصاً الصحافيين.
وكان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي افترض وجود «مؤامرة». وفي تكرار لأقواله الأسبوع الماضي، قال رئيسي خلال اجتماع حكومي، الأحد، إن هذه التحركات «تكشف عن حلقة أخرى من سلسلة المؤامرات التي يحيكها الأعداء، بهدف إثارة التوتر والتهويل داخل المجتمع ونشر الخوف في قلوب المواطنين، بما يلزم اتخاذ الإجراءات للكشف عن جذور هذه الظاهرة والتصدي لها بكل حزم».
والجمعة، قال إمام جمعة زاهدان، أبرز رجل دين سني في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي: «كثيرون يعتقدون أن التسمم في المدارس هو استمرار لقمع الاحتجاجات»، محذراً السلطات من أن الهجمات على المدارس ستؤدي إلى استياء عام بين الإيرانيين.
وبعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني وهي رهن الاحتجاز لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب» يوم 16 سبتمبر (أيلول)، عمت الاحتجاجات إيران وشكلت واحدة من أصعب التحديات أمام طهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقال أجئي إن النساء اللاتي ينتهكن قواعد الحجاب «سيعاقبن»، مضيفاً أن عدم الالتزام بالحجاب «بمثابة العداء مع النظام ومبادئه».
- حركة منسقة
وتساءل عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب شهريار حيدري عن أسباب تأخير الحكومة في الرد على أسئلة الرأي العام حول عدم تحديد المسؤولين عن الهجمات. وقال إنها «حركة منسقة»، مطالباً بتدخل اللجنة العليا للأمن القومي. وهي لجنة تنظر في الأزمات وتختلف عن المجلس الأعلى للأمن القومي.
ونقلت وكالة «إيلنا» العمالية عن حيدري قوله: «في الواقع إن نوعية وطريقة العمل تظهران أنه عمل منظم»، وأضاف: «عملت لسنوات في مجال الوزارة الداخلية والأمن. نوع السلوك يشير إلى عمل منظم، وبطبيعة الحال لديه تعقيداته الخاصة».
بدورها، دعت وكالة «فارس»، أبرز وسائل الإعلام الخاضعة لـ«الحرس الثوري» في إيران، إلى معاقبة «بلطجية» اتهمتهم بـ«تشويش الرأي العام»، وتساءلت: «أي خطة للسلطة القضائية في مواجهة من ينشرون الشائعات؟». وطالبت الوكالة باعتقال شخصيات إصلاحية مثل الناشط محمد تقي كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، ومعصومة ابتكار، نائبة الرئيس السابق حسن روحاني، بالإضافة إلى ناشطين وصحافيين إصلاحيين.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن قوات الأمن اعتقلت الصحافي علي بورطباطبايي، أحد محرري موقع «قم نيوز»، على خلفية متابعة الأخبار المتعلقة بالهجمات في المدينة. ولم تعرف الجهة المسؤولة عن توقيفه، بحسب صحيفة «اعتماد». وكتب الكاتب الإصلاحي، عباس عبدي، أن اعتقال بورطباطبايي «لا يساعد في رفع الغموض عن الإشاعات والأخبار حول التسمم فحسب، بل سيزداد الأمر سوءاً».
في غضون ذلك، دعت الناشطة في مجال حقوق الإنسان، نرجس محمدي، مواطنيها إلى النزول للشارع احتجاجاً على هجمات التسمم.
وفي رسالة نشرت صباح الاثنين، حضت الناشطة التي تقضي عقوبة في سجن إيفين، المنظمات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة، على التحرك العاجل فيما يتعلق بقضية التسمم. وقالت: «دعونا نوقف الجريمة ضد فتياتنا بالكشف عنها، وبحركات الاحتجاج الواسعة، وبالوجود في الشوارع في إيران».
وانتقدت محمدي صمت ما وصفتها بـ«الحكومة الاستبدادية». وقالت: «بهذا السلوك توجه رسالة مهمة إلى المجتمع الإيراني والدولي»، مشددة على أن تصرف السلطات على نقيض «الحدة والتسرع في الإجراءات الأمنية والقضائية ضد الناس العاديين في احتجاجات (المرأة، الحياة، الحرية)». وناشدت محمدي المنظمات الدولية والأمم المتحدة بألا تتجاهل «هذا العمل المعادي للإنسانية والمرعب»، وأن تتحرك على وجه السرعة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)
TT

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)

أكدت إيران مجدداً، الجمعة، «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان، الأمر الذي سلط الضوء على هشاشة الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

وجاء رد طهران على البيان المشترك الذي أصدرته الولايات المتحدة ودول خليجية، والذي رفض إصرار إيران على حقها في فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني، على منصة «إكس»: «لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تأخذ في الحسبان دور إيران كدولة مطلة (على المضيق)».

وفي إشارة إلى المخاطر التي تواجه حركة الشحن، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، في وقت لاحق، بأن 3 ناقلات أجنبية حاولت القيام بما وصفه بأنه «عبور غير مصرح به» للمضيق، جرى إرجاعها بعد تلقي تحذير من «الحرس الثوري» الإيراني، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر ‌من ثلاثة في المائة، الجمعة، متجهة نحو خسائر أسبوعية حادة، رغم التفسيرات المتضاربة للاتفاق المؤقت الذي أبرم، الأسبوع الماضي، بين ​إيران ‌والولايات المتحدة، إلى ​جانب تباطؤ حركة الملاحة عبر المضيق الذي يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وأظهرت بيانات شحن أن شركة «أرامكو» النفطية السعودية استأنفت، الجمعة، تحميل النفط الخام في ميناء رأس تنورة التابع لها في الخليج، وهو أكبر ميناء نفطي في العالم، بعد توقف دام قرابة 4 أشهر.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ختام جولة له في الخليج لطمأنة الحلفاء الإقليميين القلقين بشأن الاتفاق المؤقت، الخميس، للصحافيين، إنه إذا هددت إيران السفن في المضيق أو عرقلت مرورها «فستكون لدينا مشكلة».

وفي البيان المشترك، شدد روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على «حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة» في مضيق هرمز، ورفض «أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق»، وقالوا إن «تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيرة ودعمها للوكلاء في المنطقة».

إيران تحذر من «السياسات العدائية التي تمثل تدخلا»

ردت وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة، بالقول إن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل مصدراً لانعدام الأمن والانقسامات في المنطقة، وشددت ‌على ضرورة أن يكون مضيق هرمز تحت إدارتها هي وسلطنة عُمان، وفقاً لبنود الاتفاق ​المؤقت. وقالت الوزارة: «نحذر من استمرار السياسات العدائية، والتدخل في شؤون المنطقة».

وسيطرت إيران فعلياً ‌على المضيق بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير (شباط)؛ ما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط، وأشاع الاضطرابات في ‌أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وقالت شركة «إيفرغرين مارين» التايوانية، الجمعة، إن «جسماً مجهولاً» أصاب سفينتها «إيفر لافلي»، التي ترفع علم سنغافورة، بالقرب من عُمان، الخميس، وهي تبحر في مسار أوصت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. ولم تسفر هذه الواقعة عن أي إصابات، واستأنفت السفينة رحلتها بعد ‌ذلك خارج المضيق.

وقال مسؤولان أميركيان، لوكالة «رويترز»، إن إيران أطلقت النار على السفينة، وقالت هيئة إيرانية أنشأتها طهران لإدارة طلبات المرور عبر المضيق، إن المرور عبر مسارات غير مصرح بها سيتحمل مسؤوليته «المالك والمشغل والربان».

ولم تصدر الحكومة الأميركية أي تعليق حتى الآن. وسبق أن حذر الرئيس دونالد ترمب، هذا الشهر، من احتمال أن تعود الولايات المتحدة إلى قصف إيران إذا لم تلتزم بالاتفاق المؤقت الذي يتضمن إعادة فتح المضيق.

لبنان والتفتيش النووي من بين نقاط الخلاف

إلى جانب مسألة السيطرة على المضيق، لا تزال الخلافات قائمة حول بنود أخرى من اتفاق وقف إطلاق النار الإطاري، بما في ذلك الحوافز المالية لإيران، وعمليات التفتيش النووي، والحرب الإسرائيلية في لبنان.

وينص الاتفاق على إجراء مفاوضات خلال 60 يوماً للتوصل إلى تسوية للقضايا الأكثر تعقيداً، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.

وأثقلت الحرب كاهل ترمب بشدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي ستحدد الحزب صاحب الأغلبية في الكونغرس.

وعلقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عملياتها لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز بعد الهجوم على السفينة قبالة عُمان.

وكانت المنظمة البحرية الدولية وعُمان أعلنتا، هذا الأسبوع، عن مسار جنوبي جديد عبر المضيق لإجلاء مئات السفن التي تقطعت بها السبل بسبب الحرب؛ ما أثار غضب طهران.

وقال رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، الجمعة، إن 3 سفن كورية جنوبية ستغادر مضيق هرمز، مطلع الأسبوع، بعد أن أفادت وزارة المحيطات بأن 8 سفن أخرى غادرت بالفعل.

ورصدت بيانات الشحن ناقلتي نفط عملاقتين تابعتين لشركة «بحري» السعودية، وهي ​شركة الشحن الوطنية للمملكة، يجري تحميلهما بالنفط الخام في ميناء رأس ​تنورة، في حين كانت أخرى تنتظر في مكان قريب. وتبلغ سعة كل ناقلة من هذا النوع مليوني برميل من النفط.

ويقع رأس تنورة على الساحل الشرقي للمملكة على الخليج غرب مضيق هرمز. وكان يتم استخدامه لتصدير أكثر من 5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام قبل الصراع.


نتنياهو يهدد بـ«خيار شارون»... هجر «الليكود» وتشكيل حزب جديد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو يهدد بـ«خيار شارون»... هجر «الليكود» وتشكيل حزب جديد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في أعقاب أزمة الثقة التي انتابت حزب «الليكود» الحاكم في إسرائيل، راح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يهدد رفاقه، الذين يعترضون على خطته للمعركة الانتخابية، والتي تتضمن إجراءات تحرم غالبية نوابه ووزرائه من الانتخاب. التهديد هذه المرة جاء بطريقة مفزعة لهم: «هل تريدون أن أنسحب من الحزب وأنشئ حزباً جديداً أخوض به الانتخابات؟ سأراكم عندها كم ستجلبون من أصوات؟».

ولم يهدد نتنياهو بالكلام فحسب، بل تبين أنه يفكر في الموضوع بشكل جدي، وقد أجرى استطلاع رأي يفحص فيه كيف يمكن أن تقبل فكرة كهذه، وحرص على أن يقوم مساعدوه بنشر نتائج هذا الاستطلاع، الذي قالوا إنه أُعد في معهد خارجي لصالح «القناة 15» (آي نيوز 24)، وظهر منه أنه في حال قرر نتنياهو الانسحاب من «الليكود» وتشكيل حزب بديل له، سيحصل على 23 مقعداً، بينما «الليكود» بقيادة أخرى سيهبط من 36 مقعداً حالياً إلى 7 مقاعد فقط.

زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة يخاطب مؤيديه في مقر الحملة بالقدس خلال انتخابات 2022 (أ.ف.ب)

وهذا يعني أن تهديده جدي، وأنه أقام فريقاً خاصاً فحص بشكل عملي هذا الاحتمال. والليكوديون يرتعبون خوفاً من احتمال كهذا؛ إذ إنهم كانوا قد مروا في هذا الفيلم، عام 2005 عندما انسحب أرئيل شارون من «الليكود»، وأنشأ حزب «كديما». وعلى الرغم من أن شارون دخل في غيبوبة في حينه، فإن«كديما» برئاسة إيهود أولمرت فاز في الانتخابات بـ 29 مقعداً، بينما «الليكود» الذي أصبح برئاسة نتنياهو هبط من 32 في ذلك الوقت إلى 12 مقعداً؛ لذلك فإن انسحاب قائد الحزب يعد كابوساً في «الليكود».

المعروف أن الخلافات في «الليكود» بين نتنياهو وبين مجموعة من قادة الحزب تدور بسبب قرار نتنياهو إلغاء الانتخابات الداخلية جراء حالة الطوارئ الحربية. وبعد أن فاجأ الحزب بهذا الاقتراح توجه عدد منهم إلى المحكمة الداخلية في الحزب، فقررت التوجه إلى نتنياهو لإيجاد حل وسط، فاقترح بديلاً أسوأ، وهو أن يجري الانتخابات الداخلية بشرط تغيير تركيبة المناطق، وأن يعطى صلاحية شخصية بأن يقرر هو وحده، بصفته رئيساً للحزب وللحكومة، تسمية 11 مرشحاً في أول 20 مرشحاً في قائمة الحزب الانتخابية. ويعني ذلك أنه يريد إحاطة نفسه بالمقربين المخلصين له شخصياً من البداية، ويسقط ترشيح غالبية نواب الحزب ووزرائه الحاليين، الذين اعترضوا على ذلك بغضب شديد، ودخلوا معه معركة وجودية؛ لأنهم اكتشفوا أنهم بأغلبيتهم الساحقة سيفقدون أماكنهم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والحكومة في الدورة المقبلة.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس في 20 أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

ويحاول بعض المسؤولين في الحزب التفاوض مع نتنياهو لتغيير رأيه ومساومته على عدد المرشحين. وهناك اقتراح بأن يعطى حق ترشيح 5 شخصيات حتى المرتبة 20، وخمسة آخرين حتى المرتبة 40، وإجراء الانتخابات الداخلية (بريمريز) مع الإبقاء على تركيبة المناطق كما هي.

وقال أحد قادة المعارضين له، النائب داني بيطون: «نحن انتخبنا نتنياهو مرشحاً باسمنا لرئاسة الحكومة، ونريد له أن يبقى رئيساً للحكومة، ولكن عليه أن يتذكر، ليس هو وحده الذي بنى (الليكود) بهذه القوة، بل نحن أيضاً بنينا نتنياهو بهذه القوة. عندما بدا أنه منهار في 7 أكتوبر (تشرين الأول) نحن من عزز قوته، وجعله رئيس حكومة قوياً، لكن عليه ألا يستقوي علينا، وأن يحترم ديمقراطية الحزب وقوانينه».

وعندما سئل بيطون عن رأيه في تهديد نتنياهو بترك الحزب، أجاب: «أشعر بالغثيان. هذا عيب. نتنياهو نفسه تكلم عن ذلك بكلمات قاسية عندما فعلها شارون. يبدو لي أنه مصاب بمرض النسيان».

يُذْكر أن الاستطلاعات ما زالت تشير إلى أن نتنياهو سيخسر الحكم بسبب فشله السياسي والعسكري، إذا خاض الانتخابات بحزب موحد الصفوف، وسيكون أحرى إذا خاضها بحزب ممزق؛ ولذلك، فإن بعض المقربين منه يسعون لتسوية الأزمة الداخلية قبل أن تتفاقم.


اعتقال «طبيب الفقراء» الفلسطيني يثير موجة تضامن واسعة

الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)
الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)
TT

اعتقال «طبيب الفقراء» الفلسطيني يثير موجة تضامن واسعة

الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)
الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)

أثار اعتقال القوات الإسرائيلية الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي، المعروف بلقب «طبيب الفقراء»، موجة واسعة من الإدانات والتضامن، بعدما داهمت قوة إسرائيلية منزله في مدينة رام الله، فجر الأحد، واقتادته إلى جهة مجهولة، من دون إعلان أسباب اعتقاله أو مكان احتجازه، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

ويُعد الرنتيسي (71 عاماً) من أبرز الأطباء الفلسطينيين الذين كرّسوا سنوات طويلة لتقديم الرعاية الصحية للفئات محدودة الدخل، واكتسب مكانة خاصة بفضل مبادراته الإنسانية في إعفاء المرضى من رسوم الكشف، وتأمين الأدوية للمحتاجين؛ ما جعل عيادته ملاذاً لآلاف المرضى في الضفة الغربية.

وبحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يُرجَّح أن يكون اعتقاله مرتبطاً بمنصبه رئيساً لاتحاد لجان العمل الصحي، وهي مؤسسة فلسطينية غير ربحية تأسست عام 1985، وتشغّل عدداً من العيادات التي تقدم خدماتها في المناطق التي تعاني نقصاً في الرعاية الصحية. وكان الجيش الإسرائيلي قد صنّف الاتحاد عام 2020 «جمعية غير قانونية»، قبل أن يغلق مقره الرئيس في مدينة البيرة عام 2022، رغم استمرار تسجيله لدى وزارة الداخلية الفلسطينية.

وسرعان ما انتشر خبر الاعتقال في أنحاء الضفة الغربية، حيث أطلق ناشطون حملة تضامن إلكترونية طالبوا فيها بالإفراج الفوري عن الرنتيسي، والكشف عن مكان احتجازه، بينما وصفه مرضى سابقون وشخصيات مجتمعية بأنه رمز للعمل الإنساني والخدمة الطبية.

وقال ناجي عباس، مدير قسم الأسرى والمعتقلين في منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان»: «إن اعتقال الرنتيسي يمثل تصعيداً خطيراً في التعامل مع مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، محذراً من أن استمرار احتجازه سيؤدي إلى تعطيل الخدمات الطبية التي يعتمد عليها مئات المرضى».

ولم تقدم السلطات الإسرائيلية أي توضيح بشأن أسباب الاعتقال؛ إذ أحال الجيش استفسارات وسائل الإعلام إلى مصلحة السجون، التي أعادت بدورها توجيه الأسئلة إلى الجيش من دون إصدار تعليق.

وتأتي القضية في ظل تصاعد أعداد المعتقلين الفلسطينيين؛ إذ أفادت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية بأنه حتى مارس (آذار) 2026، كان هناك 9446 فلسطينياً في السجون الإسرائيلية، بينهم 4691 معتقلاً إدارياً محتجزاً من دون توجيه تهم أو محاكمة.

كما لا يزال 14 طبيباً من قطاع غزة رهن الاحتجاز الإسرائيلي من دون توجيه اتهامات، بينما يواصل الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية احتجازه منذ أواخر عام 2024، وقد نُقل أخيراً إلى الحبس الانفرادي داخل سجن شديد الحراسة، من دون إعلان أسباب ذلك.