خامنئي يطلب أشد العقوبات للمتورطين في «هجمات التسمم»

برلماني أكد إصابة 5 آلاف طالبة وطالب في 25 محافظة

سيارة تابعة للطوارئ الإيرانية تقف أمام مدرسة تعرضت لهجوم بمواد سامة (شبكة شرق)
سيارة تابعة للطوارئ الإيرانية تقف أمام مدرسة تعرضت لهجوم بمواد سامة (شبكة شرق)
TT

خامنئي يطلب أشد العقوبات للمتورطين في «هجمات التسمم»

سيارة تابعة للطوارئ الإيرانية تقف أمام مدرسة تعرضت لهجوم بمواد سامة (شبكة شرق)
سيارة تابعة للطوارئ الإيرانية تقف أمام مدرسة تعرضت لهجوم بمواد سامة (شبكة شرق)

بعد أربعة أشهر على الهجمات الغامضة التي استهدفت مدارس للبنات في إيران، أنهى المرشد الإيراني علي خامنئي صمته، قائلاً إن تسميم الطالبات جريمة «لا تغتفر»، مطالباً بأشد العقوبات للجناة.
وتكررت الهجمات الاثنين ضد عشرات المدارس وبعض الجامعات في أنحاء البلاد أمس في محافظات أردبيل وطهران وفارس والأحواز وخراسان رضوي، وقم وبوير أحمد، وهرمزجان، ولرستان، وأذربيجان الغربية.
وأكد مرصد «1500 تصوير»، الذي ينشر أخبار الاحتجاجات الإيرانية عن كثب، أن 70 مدرسة تعرضت لهجمات بمواد الغاز. واتسع نطاق الهجمات الاثنين إذ امتدت الهجمات لنحو 200 مدرسة، حسبما أكد المرصد. وأفاد ناشطون بأن مستشفيات بعض المدن امتلأت بأشخاص عانوا من تسمم.
وامتدت الهجمات، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة قم معقل المحافظين في إيران والواقعة جنوب طهران، إلى 25 على الأقل من أصل 31 محافظة إيرانية في إيران. ودفع ذلك بعض الآباء إلى إخراج أطفالهم من المدارس وتنظيم احتجاجات ضد المؤسسة.
وقال عضو لجنة تقصي الحقائق البرلمانية محمد حسن أصفري لوكالة «إيسنا» الحكومية إن الهجمات وقعت في 25 من أصل 31 محافظة حتى أول أمس الأحد، ما أدى إلى تسمم 5 آلاف شخص في المراكز التعليمية أغلبهم من الطالبات.وقال أصفري «لم يتم تحديد منشأ السم» وأضاف «في بعض الحالات كان بسبب إطلاق غاز، وفي بعض الحالات احتوى على رائحة كريهة... التحقيق جار لتحديد نوع السم».
في غضون ذلك، أعلنت الوزارة الداخلية الإيرانية عن نتائج التحقيق في المواد المستخدمة في الهجمات، وقالت: «لم يتم العثور على مواد سامة وخطيرة في أي من الطلاب». وأضافت: «أقل من 5 في المائة ممن دخلوا المستشفيات واجهوا مشكلات في الحركة أدت إلى أعراض غير مستقرة». وأشارت إلى وقوع هجمات في 250 مدرسة بأنحاء البلاد.
ويهون بيان الداخلية الإيرانية ضمناً من الهجمات، عندما قال إن «أكثر من 90 في المائة من الطلاب عبروا عن انزعاجات ناجمة عن قلق ومخاوف أثيرت في الفصول الدراسية والمدارس»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.
ومع ذلك، ذكر البيان: «يمكن أن يكون هذا عملاً إجرامياً متعمداً، والتحقيقات في هذا المجال مستمرة من قبل وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون». وينتقد البيان «بعض العناصر المخلة للصحة النفسية للمجتمع، الذين حاولوا خلق جو ملتهب وقلق بنشر الأكاذيب وتشويش الرأي العام إلى جانب ضجيج الأجانب»، وقال: «تمت ملاحقتهم عبر السلطات القضائية، ويتوقع اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة».
- استمرار الغموض
ورغم تعرض المئات من المدارس لهجمات على مدى ثلاثة أشهر، لم يحدد بيان الخارجية نوعية المواد المستخدمة في الهجمات أو الجهة المسؤولة عنها. وبحسب الأرقام الرسمية التي ذكرتها وسائل إعلام رسمية ومسؤولون، فإن أكثر من ألف فتاة إيرانية في مدارس مختلفة عانين نوبات «تسمم خفيف» منذ نوفمبر. وأشار بعض الساسة إلى أن جماعات دينية تعارض تعليم الفتيات ربما استهدفت التلميذات.
نشر البيان بعد ساعات من أول تعليق ورد على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي وقال فيه إن «على السلطات تتبع قضية تسميم التلميذات بجدية. هذه جريمة لا تغتفر... تجب معاقبة مرتكبي هذه الجريمة بأشد العقوبات».
وقال خامنئي: «يجب أن أؤكد على جدية متابعة هذه المسألة المهمة»، وأضاف: «إذا كانت هناك أيد متورطة حقاً، سواء كانوا أفراداً أو مجموعات، فإنها جريمة كبيرة، ولا تغتفر». وعاد وقال: «إذا كان هناك أشخاص متورطون، وما من شك أن يكون هناك متورطون بطريقة ما، يجب على الأجهزة المسؤولة والأمنية متابعة الأمر لمعرفة منشأة الجريمة».
وكان لافتاً أن خامنئي لم يوجه اتهامات إلى جهة محددة في خطابه الأول على الحادث، وذلك على خلاف كبار المسؤولين في الحكومة.
- نظرية المؤامرة
من جانبه، قال مصطفى رستمي، رئيس مكتب خامنئي في الجامعات، إن «الإيحاء بمشروع التسمم هو حملة عالمية لقوى الهيمنة من أجل تشويه صورة الجمهورية الإسلامية»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
بدوره، توعد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أجئي بـ«أشد العقوبات» منفذي الهجمات. ووجه تعليمات إلى مسؤولي الجهاز القضائي بتخصيص فروع خاصة لمتابعة القضية في كل محافظة، مشدداً على استدعاء الأشخاص الذين يعملون على إذكاء «الالتهابات» عبر «الأكاذيب والشائعات». وفسرت تصريحات أجئي بأنها تهديدات ضمنية تستهدف الانتقادات الداخلية المتصاعدة، وخصوصاً الصحافيين.
وكان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي افترض وجود «مؤامرة». وفي تكرار لأقواله الأسبوع الماضي، قال رئيسي خلال اجتماع حكومي، الأحد، إن هذه التحركات «تكشف عن حلقة أخرى من سلسلة المؤامرات التي يحيكها الأعداء، بهدف إثارة التوتر والتهويل داخل المجتمع ونشر الخوف في قلوب المواطنين، بما يلزم اتخاذ الإجراءات للكشف عن جذور هذه الظاهرة والتصدي لها بكل حزم».
والجمعة، قال إمام جمعة زاهدان، أبرز رجل دين سني في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي: «كثيرون يعتقدون أن التسمم في المدارس هو استمرار لقمع الاحتجاجات»، محذراً السلطات من أن الهجمات على المدارس ستؤدي إلى استياء عام بين الإيرانيين.
وبعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني وهي رهن الاحتجاز لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب» يوم 16 سبتمبر (أيلول)، عمت الاحتجاجات إيران وشكلت واحدة من أصعب التحديات أمام طهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقال أجئي إن النساء اللاتي ينتهكن قواعد الحجاب «سيعاقبن»، مضيفاً أن عدم الالتزام بالحجاب «بمثابة العداء مع النظام ومبادئه».
- حركة منسقة
وتساءل عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب شهريار حيدري عن أسباب تأخير الحكومة في الرد على أسئلة الرأي العام حول عدم تحديد المسؤولين عن الهجمات. وقال إنها «حركة منسقة»، مطالباً بتدخل اللجنة العليا للأمن القومي. وهي لجنة تنظر في الأزمات وتختلف عن المجلس الأعلى للأمن القومي.
ونقلت وكالة «إيلنا» العمالية عن حيدري قوله: «في الواقع إن نوعية وطريقة العمل تظهران أنه عمل منظم»، وأضاف: «عملت لسنوات في مجال الوزارة الداخلية والأمن. نوع السلوك يشير إلى عمل منظم، وبطبيعة الحال لديه تعقيداته الخاصة».
بدورها، دعت وكالة «فارس»، أبرز وسائل الإعلام الخاضعة لـ«الحرس الثوري» في إيران، إلى معاقبة «بلطجية» اتهمتهم بـ«تشويش الرأي العام»، وتساءلت: «أي خطة للسلطة القضائية في مواجهة من ينشرون الشائعات؟». وطالبت الوكالة باعتقال شخصيات إصلاحية مثل الناشط محمد تقي كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، ومعصومة ابتكار، نائبة الرئيس السابق حسن روحاني، بالإضافة إلى ناشطين وصحافيين إصلاحيين.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن قوات الأمن اعتقلت الصحافي علي بورطباطبايي، أحد محرري موقع «قم نيوز»، على خلفية متابعة الأخبار المتعلقة بالهجمات في المدينة. ولم تعرف الجهة المسؤولة عن توقيفه، بحسب صحيفة «اعتماد». وكتب الكاتب الإصلاحي، عباس عبدي، أن اعتقال بورطباطبايي «لا يساعد في رفع الغموض عن الإشاعات والأخبار حول التسمم فحسب، بل سيزداد الأمر سوءاً».
في غضون ذلك، دعت الناشطة في مجال حقوق الإنسان، نرجس محمدي، مواطنيها إلى النزول للشارع احتجاجاً على هجمات التسمم.
وفي رسالة نشرت صباح الاثنين، حضت الناشطة التي تقضي عقوبة في سجن إيفين، المنظمات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة، على التحرك العاجل فيما يتعلق بقضية التسمم. وقالت: «دعونا نوقف الجريمة ضد فتياتنا بالكشف عنها، وبحركات الاحتجاج الواسعة، وبالوجود في الشوارع في إيران».
وانتقدت محمدي صمت ما وصفتها بـ«الحكومة الاستبدادية». وقالت: «بهذا السلوك توجه رسالة مهمة إلى المجتمع الإيراني والدولي»، مشددة على أن تصرف السلطات على نقيض «الحدة والتسرع في الإجراءات الأمنية والقضائية ضد الناس العاديين في احتجاجات (المرأة، الحياة، الحرية)». وناشدت محمدي المنظمات الدولية والأمم المتحدة بألا تتجاهل «هذا العمل المعادي للإنسانية والمرعب»، وأن تتحرك على وجه السرعة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

رضا بهلوي يدعو ترمب إلى مساعدة الشعب الإيراني

نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
TT

رضا بهلوي يدعو ترمب إلى مساعدة الشعب الإيراني

نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)

دعا نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي، اليوم (السبت)، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى «مساعدة» الشعب الإيراني، معتبراً أنه «حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية».

وقال مخاطباً ترمب في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، إن «الشعب الإيراني سمعكم تقولون إن المساعدة في طريقها (إليه) وهو يؤمن بكم. ساعدوه»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف بهلوي الذي يقيم في نيويورك: «حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية. إنه المطلب الذي يتردد صداه منذ إراقة دماء أبناء وطني»، في إشارة إلى الاحتجاجات الدامية التي شهدتها إيران أخيراً.

وهدد ترمب مراراً وتكراراً بقصف إيران بسبب برامجها النووية والصاروخية الباليستية وقمعها للمعارضة في الداخل. ويوم الخميس، حذر من أن البديل عن الحل الدبلوماسي سيكون «مؤلماً للغاية».

وحذر الحرس الثوري الإيراني من أنه في حالة شن ضربات على الأراضي الإيرانية، فإنه قد يرد بمهاجمة أي قاعدة عسكرية أميركية.


ترمب: تغيير النظام في إيران أفضل شيء يمكن أن يحدث

TT

ترمب: تغيير النظام في إيران أفضل شيء يمكن أن يحدث

بحارة أميركيون يجّهزون طائرة «بوينغ إي إيه-18جي غرولير» على ظهر حاملة الطائرات أبراهام لينكولن الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
بحارة أميركيون يجّهزون طائرة «بوينغ إي إيه-18جي غرولير» على ظهر حاملة الطائرات أبراهام لينكولن الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة)، عن تأييده لإمكانية حدوث تغيير في النظام الإيراني، وأعلن أن «قوة هائلة» ستكون ​قريباً في الشرق الأوسط، في الوقت الذي أرسلت فيه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، وفق ما نشرت «رويترز».

وتأتي تحركات ترمب العسكرية وتصريحاته الصارمة في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن وطهران إلى إحياء الدبلوماسية بشأن النزاع النووي الطويل الأمد بين طهران والغرب.

وقال مصدر مطلع على الأمر لـ«رويترز» إن المبعوثَين الأميركيَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيجريان مفاوضات مع إيران يوم الثلاثاء في جنيف، مع ممثلين عن سلطنة عمان كوسطاء.

وقال المصدر إن ويتكوف وكوشنر سيلتقيان أيضاً مسؤولين من روسيا وأوكرانيا يوم الثلاثاء في جنيف في إطار الحملة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ورداً على سؤال عما إذا كان يريد تغيير النظام في إيران، أجاب ترمب: «يبدو أن ذلك سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث». ورفض الكشف عمن يريد أن يتولى الحكم في إيران، لكنه ‌قال: «هناك أشخاص».

وقال ‌ترمب بعد حدث عسكري في فورت براغ بولاية نورث كارولينا: «ظلوا يتحدثون ​ويتحدثون ‌ويتحدثون ⁠لمدة 47 ​عاماً. ⁠وفي غضون ذلك، فقدنا الكثير من الأرواح أثناء حديثهم. بترت أرجل وأذرع وتشوهت وجوه. استمر هذا الوضع لفترة طويلة».

وتريد واشنطن أن تشمل المحادثات النووية مع إيران أيضاً الصواريخ الباليستية للبلاد، ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، ومعاملة الشعب الإيراني.

وقالت إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط هذه القضية بالصواريخ.

وهدَّد ترمب بشن ضربات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في حين تعهدت طهران بالرد، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً مع قيام الولايات المتحدة بحشد قواتها في الشرق الأوسط.

واستهدفت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في ضربات شنتها العام الماضي.

وعندما سئل عما تبقى ليتم استهدافه في المواقع النووية، قال ⁠ترمب: «الغبار». وأضاف: «إذا فعلنا ذلك، فسيكون ذلك أقل ما يمكن أن نفعله، لكننا ‌على الأرجح سنستولي على كل ما يتبقى».

نشر لفترة طويلة

وصف مسؤولون أميركيون العملية ‌المعقدة لنقل الأصول العسكرية. وستنضم حاملة الطائرات جيرالد آر فورد إلى حاملة ​الطائرات أبراهام لينكولن وعدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة والمقاتلات وطائرات ‌الاستطلاع التي نقلت إلى الشرق الأوسط خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وتعمل حاملة الطائرات جيرالد آر. فورد، وهي أحدث حاملة طائرات في ‌الولايات المتحدة وأكبر حاملة طائرات في العالم، في منطقة البحر الكاريبي مع السفن المرافقة التابعة لها وشاركت في عمليات في فنزويلا في وقت سابق من هذا العام.

ورداً على سؤال طرح عليه في وقت سابق يوم الجمعة عن سبب توجُّه حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، قال ترمب: «في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سنحتاج إليها... وإذا احتجنا إليها، فستكون مستعدة».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)

وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن ‌هويته، إن حاملة الطائرات ستستغرق أسبوعاً على الأقل للوصول إلى الشرق الأوسط. ونشرت الولايات المتحدة آخر مرة حاملتي طائرات إلى المنطقة العام الماضي، عندما شنَّت ضربات على مواقع نووية ⁠إيرانية في يونيو (حزيران).

وهناك 11 ⁠حاملة طائرات في ترسانة الجيش الأميركي مما يجعلها من الموارد النادرة التي يتحدد جدول عملها سلفاً وقبل فترة طويلة من تنفيذه.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على عمليات الجيش في أميركا اللاتينية، في بيان إنها ستواصل التركيز على مكافحة «الأنشطة غير المشروعة والأطراف الخبيثة في نصف الكرة الغربي».

تم نشر حاملة الطائرات فورد بشكل أساسي منذ يونيو 2025، وكان من المفترض أن تكون في منطقة أوروبا قبل أن يتم إرسالها فجأة لمنطقة الكاريبي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتستمر مدة الانتشار في مهام حاملات الطائرات غالباً تسعة أشهر، لكن فكرة تمديد الفترة ليست أمراً نادراً في أوقات تزايد النشاط العسكري الأميركي.

ويحذر مسؤولون في البحرية منذ وقت طويل من أن فترات الانتشار الطويلة يمكنها أن تؤثر سلباً على المعنويات بين أفراد الطاقم.

وقال مسؤولون إن الإدارة الأميركية بحثت أمر إرسال حاملة طائرات غيرها، وهي الحاملة بوش، للشرق الأوسط لكنها تخضع لعمليات إصدار شهادات ووثائق وستستغرق ما يزيد على شهر للوصول للشرق الأوسط.

ويمكن لـ«فورد»، المزودة بمفاعل نووي، أن تحمل أكثر من 75 طائرة حربية بما يشمل طرزا مثل ​«إف - 18» سوبر هورنيت و«إي - 2 هوك آي» التي يمكنها ​أن تعمل مثل نظام إنذار مبكر.

كما أن الحاملة فورد مزودة بنظام رادار معقد يمكنه المساعدة في مراقبة الملاحة الجوية والتحكم فيها.

ولدى السفن المرافقة لحاملة الطائرات للدعم قدرات مثل عمليات الإطلاق سطح جو، وسطح سطح وقدرات مضادة للغواصات.


إيران في مرمى «دبلوماسية الأساطيل»

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
TT

إيران في مرمى «دبلوماسية الأساطيل»

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)

باتت إيران في مرمى دبلوماسية الأساطيل، بعدما أرسلت الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات في العالم، «يو إس إس جيرالد آر فورد»، إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً للضغط على طهران بالتوازي مع تحركات دبلوماسية بين واشنطن وطهران.

والسفينة النووية مصممة للعمل بسرعة عالية وتحمل صواريخ «إس إس إم» ونظام دفاع «آر آي إم» وثلاثة أنظمة «إم كيه 15 فالانكس»، وتستوعب آلاف الأفراد.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين، إن حاملة الطائرات ستتجه إلى المنطقة للانضمام إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، على أن تبقى حتى منتصف مايو (أيار) المقبل أو أواخره.

وأفاد المسؤولون بأن طاقم «فورد» قد «أُبلغ بالمهمة الجديدة في 12 فبراير (شباط)»، بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور واشنطن.

على الجانب الإيراني، حذَّر أمين مجلس الدفاع علي شمخاني من أي مغامرة، مؤكداً أن المنظومات الصاروخية «خط أحمر وغير قابلة للتفاوض»، لكنه أشار إلى إمكانية مسار إيجابي للمفاوضات إذا اتسم بالواقعية.

وفي الداخل، شكلت الحكومة لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاج لجمع الوثائق والشهادات بعد سقوط ضحايا، في حين أُفرج عن قياديين إصلاحيين أوقفا خلال المظاهرات، في محاولة لاحتواء الانتقادات والحفاظ على استقرار البلاد.