محكمة سودانية تخلي متظاهرين اتهموا بقتل رجل استخبارات

القاضي: التحقيقات شابتها أخطاء وتجاوزات والبينات لا ترقى لتوجيه اتهام

سودانيون في 19 ديسمبر الماضي أثناء احتجاج للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
سودانيون في 19 ديسمبر الماضي أثناء احتجاج للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
TT

محكمة سودانية تخلي متظاهرين اتهموا بقتل رجل استخبارات

سودانيون في 19 ديسمبر الماضي أثناء احتجاج للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
سودانيون في 19 ديسمبر الماضي أثناء احتجاج للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)

أمرت محكمة سودانية بإطلاق سراح 8 متظاهرين بعدما شطبت اتهامات وجّهتها إليهم النيابة والشرطة والاستخبارات العسكرية بقتل رجل استخبارات كان يراقب احتجاجات وسط الخرطوم السنة الفائتة، ووصفت الأدلة والبينات التي قدّمها الاتهام بأنها «لا ترقى» إلى توجيه اتهام. وقالت إن «إجراءات الاتهام شهدت إجراءات خاطئة وتجاوزات خطيرة بحق المتظاهرين».
وقال قاضي المحكمة، جمال مأمون سبدرات، في حيثيات قراره بشطب بلاغ مقتل الرقيب في هيئة الاستخبارات العسكرية، ميرغني الجيلي، المقيد ضد 8 متظاهرين من أعضاء لجان المقاومة، إن الأدلة والبينات التي قدّمها الاتهام «لا ترتقي إلى توجيه اتهام». وأشار إلى أن «بعض الشهود تعرضوا لتعذيب وترهيب لإجبارهم على الإدلاء بشهادة زور».
وانتقد القاضي سبدرات في حيثيات قراره الإجراءات التي اتخذها الاتهام، وقال إنها «عجّت بالأخطاء وشهدت تجاوزات فادحة بحقوق المفرج عنهم»، مشيراً إلى «تأكيد المتظاهرين الثمانية أنهم تعرضوا لترهيب وتعذيب لإجبارهم على تقديم اعترافات بجرم لم يرتكبوه».
وفور النطق بالحكم، علت هتافات داخل المحكمة «يحيا العدل... يحيا العدل»، وسالت دموع أسر المتظاهرين ومحامين، وشابات وشبان لجان المقاومة الذين احتشدوا داخل قاعة المحكمة، وكذلك في الخارج حيث احتشد مئات من رفاق المفرج عنهم، وحملوهم على الأعناق، وهم يهتفون «براءة براءة للثوار». وردد بعض المفرج عنهم هتافات تضامنية مع أعضاء لجان مقاومة آخرين، اشتهروا بقضية مقتل عميد بالشرطة أثناء احتجاجات، وتجري محاكمتهم في محاكمة منفصلة، ثم تحولت الاحتفالات لمظاهرة سارت من المحكمة إلى منطقة «باشدار»، منطقة انطلاق المظاهرات التقليدية، بالقرب من مساكن المفرج عنهم.
وبدأت القضية ببيان من مجلس السيادة الانتقالي ذكر فيه أن جندياً برتبة رقيب في الاستخبارات العسكرية قُتل حصباً بالحجارة مع التمثيل بجثته من قِبل متظاهرين قرب القصر الرئاسي، وذلك في احتجاجات 8 مارس (آذار) 2022 التي كانت تتجه نحو القصر الرئاسي للمطالبة بعودة الحكم المدني وإنهاء السلطة العسكرية.
وبعد عدة أيام، ألقت قوة تابعة للاستخبارات العسكرية القبض على 20 متظاهراً من أعضاء «لجان المقاومة» التي تنظم هذه الاحتجاجات، ثم أفرجت عن 12 متظاهراً منهم تباعاً، بينما قيَّدت اتهامات تحت المادة 130 من القانون الجنائي، ضد 8 متظاهرين منهم بقتل الرقيب في الاستخبارات العسكرية ميرغني الجيلي، وهي تهمة عقوبتها الإعدام.
ويُعدّ المتهمون الثمانية الذين يقبعون في السجن منذ قرابة العام، من أعضاء لجان المقاومة المؤثرين في منطقة الديوم الشرقية بالعاصمة الخرطوم. وهم؛ خالد مأمون خضر، حمزة صالح، محجوب إسماعيل، شرف الدين أبو المجد، سوار الذهب أبو العزائم، مايكل جميس، قاسم حسيب، حسام منصور الشهير بالصياد.
وعند بدء المحاكمة في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال الاتهام إن الضحية تعرَّض للضرب الوحشي والاغتصاب أثناء تكليفه وآخرين برصد ومتابعة حركة المتظاهرين، حيث انقضّ عليه المتهمون بعد نفاد مخزونه من الغاز المسيل للدموع وضربوه بالعصي والحجارة.
وأثناء المحاكمة، قال 4 من المتهمين إنهم تعرّضوا للضرب والتعذيب لإجبارهم على الإدلاء باعترافات تُدينهم بارتكاب الجريمة، وحوّلتهم المحكمة للطبيب للتأكد من مزاعم التعذيب الذي تعرّضوا له. وفي استطراد لاحق، قالت هيئة الدفاع عنهم إن شهادة الطبيب الشرعي للمحكمة فنّدت تهمة الاغتصاب. ونقلت قناة «دارفور 24» عن عضو الهيئة، المحامية رنا عبد الغفار: «إن تقرير الطبيب الشرعي الذي اطلعوا عليه، لم يردْ فيه مطلقاً ما يؤكد التهم الموجهة للمتهمين».
وكان شاهد رئيسي في القضية يدعى جاد الكريم جمعة قد تراجع عن اعترافات أدلى بها للتحقيق، وأبلغ المحكمة أنه تعرَّض لتعذيب وحشي لإجباره على «شهادة الزور» ضد المتهمين، وهو ما استند عليه القاضي في قراره بشطب الدعوى قبل توجيه الاتهام.
ووفقاً للمحامية رحاب المبارك، فإن الشاهد ذكر للمحكمة أنه احتجز لدى الاستخبارات العسكرية لمدة شهر، أغرقت خلاله «الزنزانة» بالمياه لمنعه من النوم، وطلب منه الشهادة ضد المتهمين، وجرى تهديده باعتباره المتهم الأول، وابتزازه بقضية سابقة واستخراج تقارير تتهمه بأنه مثليّ، وعرْضها على أسرته حال عدم تعاونه، ما اضطره لقبول الشهادة؛ خوفاً على حياته وللإفراج عنه.
من جهة أخرى، تجري محاكمة أعضاء آخرين من لجان المقاومة، بتهمة قتل عميد الشرطة علي بريمة حماد، 13 يناير (كانون الثاني) 2022، أثناء مشاركته في تأمين الاحتجاجات قرب القصر الرئاسي، وفقاً لمزاعم التحري.
ويزعم محامو المقبوض عليهم؛ محمد الفاتح، وعصام أحمد (ترهاقا)، ومصعب سمير، ومحمد الفاتح (الننة)، أن القضية هي الأخرى ملفقة، وأن الاتهام طوال جلسات المحاكمة لم يقدم بينات تكفي لتوجيه اتهامات للمتظاهرين.
ومنذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، قتل 125 متظاهراً سلمياً برصاص الأجهزة الأمنية السودانية، أو بقنابل الغاز والصوت التي تطلق مباشرة وعن قرب على المتظاهرين، إضافة إلى الدهس بالسيارات وغيرها، مع مئات المصابين والجرحى، بعضهم ما تزال حالته حرجة، لكن الجهات العدلية لم تتخذ أي إجراءات ضد قتلة المتظاهرين السلميين، وعادة ما تزعم الشرطة بوجود «طرف ثالث» يقوم بقتل المتظاهرين، بيد أنها لم تتخذ إجراءات أو تقبض عليه، وهو ما يجعل كثيرين يشككون في كل «روايات الشرطة».
والأسبوع الماضي، أطلق ضابط شرطة الرصاص مباشرة على صدر متظاهر سلمي من مكان قريب، ما أدى لمقتله على الفور، وأجبرت فيديوهات للجريمة التي أظهرت الضابط وهو يطلق الرصاص على الشاب البالغ من العمر 17 عاماً، على رفع الحصانة عنه، ويجري التحقيق معه لتقديمه للمحكمة.
وكان القائد الثاني بقوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، قد ذكر ضمن سياقات التباين بين مواقف قواته والجيش، أنه لن يسمح بقتل المتظاهرين السلميين أو اعتقال السياسيين، وهي إشارة إلى أن بعض الأطراف العسكرية ضالعة في جرائم قتل المتظاهرين السلميين.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تمرد بونتلاند»... محاكاة لـ«أرض الصومال» أم ورقة ضغط لحل سياسي؟

جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تمرد بونتلاند»... محاكاة لـ«أرض الصومال» أم ورقة ضغط لحل سياسي؟

جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

في 18 مايو (أيار) 1991، أعلن إقليم «أرض الصومال» انفصاله عن الحكومة الفيدرالية، مستغلاً أزمات داخلية غرقت فيها مقديشو من جراء حرب أهلية.

وبعد نحو 35 عاماً، تظهر «ولاية بونتلاند» بمواقف تناهض الدولة الصومالية وتتوعدها، وسط أزمة سياسية طاحنة تشهدها البلاد.

وتقود «بونتلاند» تمرداً لم يصل ليكون مشروعاً انفصالياً يبحث عن اعتراف دولي، بقدر ما يعكس محاولة لرفع الضغط السياسي على الحكومة الفيدرالية بخاصة في ظل تقارب أهداف المعارضة والولاية منذ اندلاع الأزمة السياسية قبل عام تقريباً، مع رفض الانتخابات المباشرة بالدستور الجديد، وتوسيع صلاحيات الرئيس وتمديد ولايته عاماً انتقالياً، وفق ما يراه خبير في الشأن الصومالي، مستبعداً الصدام المسلح مع توقعات بفرص للحوار أكثر من خيارات التصعيد.

والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية و«ولاية بونتلاند»، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم رئيسها عبد الله سعيد دني إلى «مجلس مستقبل الصومال المعارض» الذي يطالب برحيل النظام.

«تمرد جديد»

وأعلنت سلطات «بونتلاند»، في بيان، أنها لم تعد جزءاً من الجيش الوطني الصومالي إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف مع الحكومة الفيدرالية.

وأشار البيان الذي صدر عقب اجتماع حكومي برئاسة رئيس الولاية، إلى أن الاجتماع «ناقش الوضع الأمني ​​في بونتلاند بشكل معمق، وقرر أن الولاية لن تكون جزءاً من الجيش الوطني حتى حل جميع الخلافات مع الحكومة الفيدرالية، بما في ذلك عملية إنشاء جيش وطني على المستوى الفيدرالي».

ووجهت رئاسة الإقليم، «جميع المؤسسات الأمنية التابعة لها بعدم السماح للمركبات والقوات التي لا تنتمي إلى قوات حكومة بونتلاند بالبقاء على أراضي الولاية أو المرور عبرها».

وفي مايو الماضي، أعلن دني، عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بعدما مدد البرلمان ولايته عاماً إضافياً إلى مايو 2027 في إطار تعديل الدستور.

ودعا إلى «اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة».

وتأتي هذه الخلافات بالتزامن مع إعلان «مجلس الإنقاذ المعارض» المدعوم من دني، بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو ابتداءً من 4 يونيو (حزيران)، تُعقد كل خميس، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، المقررة دستورياً عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.

وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» في 16 مايو، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني (صفحته على منصة إكس)

من جانبه، يرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، «أن إعلان بونتلاند يعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين مقديشو والأقاليم الفيدرالية، ومدى قدرة الدولة على احتواء الخلافات المتصاعدة دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية جديدة، خاصة أن الحكومة الفيدرالية تواجه تحديات معقدة تتراوح بين الحرب المستمرة ضد حركة الشباب، والخلافات السياسية بشأن التعديلات الدستورية والنظام الانتخابي، وصولاً إلى التوترات المتكررة مع بعض الإدارات الإقليمية التي تتهم المركز بالسعي إلى تقليص صلاحياتها».

ويعتقد كلني، أن «إعلان بونتلاند لا يمثل بالضرورة خطوة نحو الانفصال بقدر ما يعكس محاولة لرفع سقف الضغط السياسي على الحكومة الفيدرالية»، لافتاً إلى أن الإقليم «يعد من أبرز ركائز النظام الفيدرالي الصومالي وطالما أكد تمسكه بوحدة البلاد، لكنه في المقابل يطالب بإعادة صياغة العلاقة بين المركز والأقاليم على أسس أكثر توازناً وشراكة».

واستدرك قائلاً: «ومع ذلك، فإن استمرار هذا النهج يثير مخاوف من أن تتحول الخلافات السياسية إلى واقع مؤسساتي جديد يضعف سلطة الدولة المركزية ويعزز النزعات المناطقية، خاصة في ظل تجربة أرض الصومال التي تمكنت على مدى أكثر من ثلاثة عقود من بناء مؤسسات حكم منفصلة عن مقديشو رغم غياب الاعتراف الدولي باستقلالها».

ورغم المقارنات المتزايدة بين الحالتين، «تبدو الفوارق السياسية والقانونية كبيرة، فأرض الصومال تتبنى مشروعاً انفصالياً واضحاً وتسعى إلى اعتراف دولي كامل، بينما تطرح بونتلاند نفسها باعتبارها شريكاً في الدولة الفيدرالية لا خصماً لها»، وفق ما يرى كلني.

وحذر من أن «اتساع فجوة الثقة بين الطرفين قد يؤدي عملياً إلى نتائج متشابهة من حيث إضعاف مؤسسات الدولة الوطنية، حتى وإن لم يكن الانفصال هدفاً معلناً، فكلما تراجعت مساحة التوافق السياسي، ازدادت صعوبة إعادة بناء سلطة اتحادية قادرة على إدارة البلاد بشكل متوازن».

مواقف مقديشو

ولم تعلق مقديشو على تصعيد دني، غير أن الفترات الماضية شهدت انتقادات رسمية له وتحركات رئاسية مع وجهاء الولاية.

وفي مايو الماضي، وجه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى دني، متهماً إياه بأنه «عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ محمود عقب التمديد».

وعن السيناريوهات المحتملة في ضوء تحركات وانتقادات مقديشو، يرى كلني أن «احتمالات لجوء الحكومة الفيدرالية إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع بونتلاند ستكون محدودة في المدى المنظور، خاصة أن الصومال يخوض معركة مفتوحة ضد حركة الشباب»، مؤكداً أن أي صدام بين القوات الحكومية وقوات الإقليم «قد يفتح جبهة داخلية جديدة تستنزف الموارد العسكرية والأمنية وتمنح الجماعات المسلحة فرصة للاستفادة من الانقسامات».

ويعتبر كلني، «أن سيناريوهات التصعيد قد تقود إلى نزاع داخلي بين مكونات الدولة، سيكون مكلفاً سياسياً وأمنياً بالنسبة لجميع الأطراف»، مضيفاً: «في ظل هذه المعطيات، تبدو فرص الحوار أكثر واقعية من خيارات التصعيد، والحكومة الفيدرالية تدرك أن الحفاظ على وحدة البلاد يتطلب توافقات سياسية واسعة، بينما تدرك بونتلاند أن القطيعة الطويلة مع مقديشو قد تفرض عليها تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة».

لكن المحلل السياسي الصومالي أشار إلى أن «نجاح أي حوار محتمل سيظل مرهوناً بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة بشأن القضايا الخلافية، وفي مقدمتها توزيع الصلاحيات، وإدارة الموارد، ومستقبل النظام الانتخابي، وآليات تعديل الدستور».

ويخلص كلني إلى أن «الصومال ليس أمام تمرد مسلح بالمعنى التقليدي بقدر ما يواجه أزمة ثقة عميقة بين المركز والأقاليم، قد تتحول إلى فرصة لإعادة بناء التوافق الوطني إذا أحسن الأطراف استثمارها، أو إلى محطة جديدة في مسار الانقسامات إذا استمرت لغة التصعيد وتراجعت فرص التسوية السياسية».


ليبيا: «خطاب الكراهية» يضع «المهاجرين» في دائرة الاستهداف

ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)
ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: «خطاب الكراهية» يضع «المهاجرين» في دائرة الاستهداف

ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)
ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)

أعاد الجدل المصاحب للاحتجاجات المناهضة لما يُعرف بـ«توطين المهاجرين غير النظاميين» إلى الواجهة قضية «خطاب الكراهية» في ليبيا، الذي ارتبط لسنوات بالصراعات السياسية والأمنية، لكنه بات مؤخراً يضيق الخناق بصورة متزايدة على المهاجرين واللاجئين.

مظاهرة في طرابلس الأسبوع الماضي ضد «توطين المهاجرين» (صفحة حراك نشطاء طرابلس ضد التوطن والتوطين)

منذ سنوات، تشكو ليبيا من تصاعد «خطاب الكراهية» بين الأطراف المتنازعة، كسلاح للنيل من الخصوم في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً ممتداً منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي. لكن عدوى هذا الخطاب والتحذيرات منه انتقلت فيما يبدو إلى ملف المهاجرين، وسط مخاوف دولية وحقوقية من أن يؤدي إلى «مزيد من الاستهداف والعنف بحق آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء».

ويحظى تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في ليبيا بمتابعة وثيقة من الأمم المتحدة، التي أبدت قلقاً متزايداً إزاء تداعياته. وقد تصدّر هذا الملف إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه الأخيرة أمام مجلس الأمن، الخميس، إذ تحدثت بوضوح عن «موجة عارمة من التضليل وخطاب الكراهية والمعلومات المغلوطة والتحريض»، تستهدف اللاجئين والنازحين والعاملين في الأمم المتحدة، وذلك على خلفية مزاعم متداولة بشأن وجود خطة لتوطين المهاجرين في ليبيا.

مهاجرون سريون تم توقيفهم بعد تسللهم إلى البلاد عبر جنوب ليبيا (الشرق الأوسط)

وجاء تحذير تيتيه حاسماً عندما اعتبرت أن هذه الادعاءات أسهمت في «خلق أجواء من العدائية والعنف»، في إشارة إلى ما يمكن أن تفضي إليه حملات التضليل والكراهية. ومع أنها أقرت بأن ملف الهجرة يثير مخاوف مشروعة لدى الليبيين، فإنها شددت على ضرورة التعامل معه استناداً إلى الحقائق والخطاب المسؤول، لا عبر السرديات القائمة على التحريض والتضليل وتأجيج المخاوف.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء»، إن «خطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين تصاعد بشكل ملحوظ وضيّق الخناق عليهم، بالتزامن مع انطلاق المظاهرات المناهضة لما يعرف بالتوطين، حيث جرى تكريس صورة نمطية تُحمّل المهاجرين مسؤولية الأزمات التي تعانيها ليبيا».

وأضاف لملوم، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمر «لم يعد يقتصر على خطاب عام، بل تطور إلى استهداف جنسيات بعينها، مثل الإريتريين والإثيوبيين ومواطني جنوب السودان، مع تداول معلومات عن أماكن وجودهم وتمركزهم».

وفي المقابل، يقول ناشطون يقودون الحراك المناهض لما يصفونه بـ«توطين المهاجرين» إن تحركاتهم لا تستهدف المهاجرين أنفسهم، بل تنبع من مخاوف تتعلق بالتوازن الديموغرافي والهوية الوطنية. ويستند هؤلاء إلى التقديرات التي تشير إلى وجود نحو 990 ألف مهاجر ولاجئ في ليبيا، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة.

مهاجرون من جنوب أفريقيا داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

تداعيات هذا الموقف لم تقتصر على الخطاب المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل امتدت آثارها إلى وقائع ميدانية أثارت استياءً واسعاً. ومن بين تلك الوقائع تداول مقطع فيديو يظهر الاعتداء على مهاجر أفريقي في إحدى المدن الليبية على خلفية دينية، وهو ما أعاد النقاش بشأن حماية المهاجرين وحرية المعتقد في ظل تنامي التحريض ضد الوافدين.

وتقول «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» إنها وثّقت «اعتداءً جسدياً» على أحد الوافدين الأفارقة في سوق الكريمية بطرابلس على أيدي أشخاص وصفتهم بـ«الخارجين عن القانون»، معتبرة أن الواقعة جاءت في سياق التحريض والعنصرية المتزايدة ضد المهاجرين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كما تحدثت المؤسسة عن واقعة أخرى تعرّض فيها لاجئ سوداني لاعتداء وحرق بالنار في منطقة رأس أجدير، على الحدود الليبية - التونسية، قبل أن يتدخل عدد من شباب مدينة الجميل لنقله إلى إحدى المصحات لتلقي العلاج.

ويرى لملوم أن «هذا التحريض دفع بعض مالكي المساكن إلى طرد مهاجرين من شققهم خلال ساعات الليل، بينهم نساء وأطفال وعائلات كاملة، كما سُجلت اعتداءات طالت أطفالاً مهاجرين».

يشار إلى أن المظاهرات التي شهدتها العاصمة الليبية، خلال وقت سابق من الشهر الحالي، ترافقت مع اعتداءات وإغلاقات استهدفت مقارّ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والبعثة الأممية والمنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، في سياق تصاعد التوتر المرتبط بملف الهجرة واللاجئين.

ويعتقد حقوقيون ليبيون أن مخاطر هذه الحملة قد تتجاوز حدود التحريض اللفظي. وفي هذا السياق، حذّر لملوم «من أن استمرار هذا الخطاب في ظل انتشار السلاح ووجود مجموعات مسلحة قد يعرّض المهاجرين لمخاطر جسيمة».

من جانبه، يرى رئيس «المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا»، عبد المنعم الزايدي، أن انتشار خطاب الكراهية، الذي لا يقتصر على المهاجرين، «ليس عفوياً، بل ممنهج ومدعوم تقنياً».

ودعا الحر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «تبني استراتيجية وطنية متكاملة، تبدأ من تحصين الفضاء الرقمي، وتبني النخب السياسية لخطاب تصالحي، وصولاً إلى تعزيز التربية الإعلامية الرقمية للمواطن الليبي لتمييز التحريض وتفكيكه، قبل أن يتحول إلى واقع ميداني ملموس».


التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
TT

التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

قبل أيام من تطبيقه، يبقى التحول إلى «الدعم النقدي» في مصر معلقاً بقرار «رغيف العيش»، وآليات صرفه لحاملي البطاقات التموينية، وسط جدل حول المنظومة الجديدة، وتخوفات من ارتفاع أسعار «الخبز» الذي يشكل المكون الرئيسي على موائد المصريين.

وتشهد مصر نقاشات واسعة بسبب اتجاه الحكومة لتحويل «الدعم العيني» (سلع غذائية) إلى نقدي في يوليو (تموز) المقبل، وفق تصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي قبل نحو أسبوعين. ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني بمصر، حسب وزارة التموين.

وعقد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق اجتماعاً نهاية الأسبوع الماضي مع مسؤولين في «شعبة المخابز» بـ«اتحاد الغرف التجارية»، لبحث سبل تطوير منظومة الدعم، والتصورات الخاصة بتطبيق الدعم النقدي الموجّه. وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الوزارة والشعبة العامة للمخابز خلال مراحل تطوير المنظومة بما يحقق التوازن بين مصالح المواطنين وأصحاب المخابز».

ومطلع الشهر الحالي، أكد رئيس الوزراء أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، موضحاً أن «الحكومة تعمل بصورة شبه يومية لإنهاء الدراسات الخاصة بملف التحول من الدعم العيني إلى النقدي».

رئيس الشعبة العامة للمخابز بـ«اتحاد الغرف التجارية» عبد الله غراب تحدث عن تخوفات من ارتفاع أسعار «الخبز» عقب تطبيق «الدعم النقدي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «آليات التعامل مع رغيف الخبز المدعم في منظومة الدعم النقدي لم تحدد بعد؛ فما زالت النقاشات جارية في الوزارات المعنية وداخل شعبة المخابز». ويتابع: «ما زلنا نقوم بدراسة أفضل الآليات، لكن يوجد اتجاه باستمرار تخصيص 5 أرغفة لكل مواطن يومياً بوزن 70 غراماً يشتريها من نقود الدعم النقدي».

اجتماع وزير التموين شريف فاروق مع مسؤولين بشعبة المخابز الأسبوع الماضي (وزارة التموين)

وبحسب غراب، فإنه «يُتوقع أن يؤدي تطبيق الدعم النقدي إلى ارتفاع أسعار الخبز السياحي غير المدعم نتيجة ارتفاع الطلب عليه»؛ لذلك «لا يمكن عملياً البدء في تطبيق الدعم النقدي قبل تحديد آليات التعامل مع رغيف الخبز».

وتعكف وزارة التموين على وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي»، بما فيها الموقف من «رغيف الخبز». وعقد الوزير فاروق اجتماعاً أخيراً مع وفد شركة «برايم لاستشارات الأعمال»، لدراسة عدد من النماذج والرؤى الفنية المتعلقة بآليات تطبيق الدعم النقدي، إلى جانب استعراض تجارب دولية متنوعة في هذا المجال.

في المقابل، يرى محمود العسقلاني رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» (أهلية)، أن تطبيق الدعم النقدي لن يؤدي إلى ارتفاع سعر «رغيف الخبز»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق منظومة الدعم النقدي، سيحصل المواطن على مبلغ مالي يشتري به أي سلعة يريدها، ومنها الخبز، الذي يمكن أن يشتريه بأي وزن يريده، وهذا أفضل، وسيضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، لكن ستظل الإشكالية المستقبلية هي مواجهة التضخم».

تخوف من ارتفاع سعر الخبز مع بدء تطبيق الدعم النقدي (شعبة المخابز بالقاهرة)

وتطبق الحكومة منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة لـ«الفئات الأولى بالرعاية»، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال البطاقات التموينية.

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 49.90 جنيه).

ورجح الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن «يتم إرجاء تطبيق منظومة الدعم النقدي لحين تحديد مصير رغيف الخبز»، ودلّل على ذلك بأن «الحكومة ليس لديها رؤية أو تصورات محددة لمنظومة الدعم النقدي بشكل عام، أو آليات التعامل مع رغيف الخبز؛ لذلك ربما يتم إرجاء موعد التطبيق إلى حين الانتهاء من الدراسات اللازمة»، حسب رأيه. لكن عبده أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق الدعم النقدي سيؤدي إلى زيادة سعر رغيف الخبز، فهو سلعة غير مرنة؛ بمعنى أنه ليس له بدائل، وسيضطر المواطن لشرائه بأي سعر».