تطوير القطاع العدلي بالذكاء الصناعي في السعودية

تسليم أول رخص لمكاتب محاماة قانونية أجنبية في البلاد

وزيرا العدل والاستثمار خلال تسليم أول رخصة مزاولة مهنة المحاماة لمكتب أجنبي في السعودية (الشرق الأوسط)
وزيرا العدل والاستثمار خلال تسليم أول رخصة مزاولة مهنة المحاماة لمكتب أجنبي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تطوير القطاع العدلي بالذكاء الصناعي في السعودية

وزيرا العدل والاستثمار خلال تسليم أول رخصة مزاولة مهنة المحاماة لمكتب أجنبي في السعودية (الشرق الأوسط)
وزيرا العدل والاستثمار خلال تسليم أول رخصة مزاولة مهنة المحاماة لمكتب أجنبي في السعودية (الشرق الأوسط)

في حين سلَّمت الحكومة السعودية تراخيص لـ3 شركات أجنبية لممارسة المحاماة في البلاد، لأول مرة في تاريخها، تسعى المملكة إلى تطوير القطاع العدلي واستشراف مستقبل التقنيات والذكاء الاصطناعي في المحاكم، بعد أن جمعت، أمس الأحد، عدداً من الوزراء والمسؤولين ونخبة من الخبراء والقانونيين والمتخصصين الدوليين تحت سقف واحد؛ لمناقشة أهمية التحول الرقمي وفق أعلى الضمانات الحقوقية.

جلسات افتراضية
وأفصح الدكتور وليد الصمعاني، وزير العدل، عن تجارب المملكة الرقمية في القضاء من خلال عقد أكثر من 6 ملايين جلسة مرئية موثَّقة، وإصدار ما يتجاوز مليونيْ حكم من محاكم الدرجة الأولى والاستئناف والمحكمة العليا، تحققت فيها جميع الضمانات والشفافية بأعلى صورها. وقال وزير العدل، خلال المؤتمر العدلي الدولي، أمس، في الرياض، إن السعودية عملت في ظل الرؤية بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، على تطوير جميع القطاعات؛ ومنها العدالة، من خلال دعم الابتكارات الرقمية وإطلاق مشروعات تطويرية تعزز قيم العدالة والشفافية وتحسين تجربة المستخدمين وتسريع العمليات القضائية.
وبيّن الدكتور الصمعاني أن المؤتمر يستهدف تحقيق الإثراء المعرفي حول مستقبل التقنيات وفق أعلى الضمانات الحقوقية، ويسعى لبناء الشراكات العدلية وتبادل الخبرات وتطوير ممكنات العدالة حول العالم.

تطوير التقنيات
وأضاف أن القطاع العدلي لديه فرص كبيرة للتعاون والمشاركة لتحقيق العدالة وترسيخ أركانها لرفع جودة المخرجات والمنفعة المتبادلة، وأن هناك فرصاً كبيرة لتطوير التقنيات المساندة والمعزِّزة للضمانات القضائية.
وتابع أن التحول الرقمي سيكون واقعاً، خلال الأعوام القليلة المقبلة، ويجب أن يجري التعامل معه كمسار وليس كخيار، ولا يزاحم العمل البشري، وإنما هو تبادل أدوار بحيث تكون التقنية هي الممكن والبناء الرئيس للعمليات القضائية ليتحول الفرد إلى دور الإشراف والمراقب لتحقيق الضمانات القضائية.
يأتي المؤتمر تحت شعار «نيسر الوصول للعدالة بتقنيات رقمية»، في سبيل تطوير القطاع العدلي، وتنمية الخبرات وتبادل المعرفة لتيسير الوصول للعدالة وطرح رؤى قيّمة حول أفضل السبل للاستفادة من التكنولوجيا لتحسين أداء المحاكم والقطاعات العدلية، ومناقشة التحديات التي تواجهها، وإيجاد حلول تحسّن جودة الخدمات المقدَّمة للمستفيدين.

جودة الخدمات
وناقشت جلسة «مستقبل القضاء في ظل التحول الرقمي» مدى أهمية استخدام التقنيات في القطاع العدلي، وتأثيراته على العملية القضائية وأهمية وجودها لتحسين جودة الخدمات المقدَّمة وتسريعها، تحدَّث خلالها وزير العدل السعودي، وليلى جفال وزيرة العدل التونسية، وكذلك بشتيان شكرلك نائب رئيس الوكالة الأوروبية للتعاون القضائي، وكاسيفيسوانثان شانموقام وزير الداخلية ووزير القانون في جمهورية سنغافورة.
وقال الصمعاني، في مستهلّ الجلسة، إن التحول الرقمي سيصبح واقعاً في جميع القطاعات، وهو لا يمثل تحدياً بل أساساً لا بد منه، خصوصاً في القطاع العدلي، حيث إنه مستقبل القضاء ويسهِّل الوصول إلى العدالة ويسهم في تحقيق نتائج أفضل.
من ناحيتها، أكدت ليلى جفال، وزيرة العدل التونسية، أهمية التحول الرقمي في تسهيل العمل القضائي واختصار الوقت الزمني، مع ضرورة تطوير البنية التحتية، مضيفة أن القاضي الإنسان يظل هو الأصل ولا يمكن الاستغناء عن خدماته.
وأبانت أن مهنة القاضي لن تندثر حتى مع تطور التقنيات؛ كون البعد الإنساني مهماً في العملية القضائية، لكن من المهم أن يُستغل الذكاء الاصطناعي بشكل كامل لتحسين القطاع وتطويره، مع الاحتفاظ بالعناصر البشرية التي تساعد في اتخاذ القرار بشكل أدقّ.

القوانين والتشريعات
وفي الجلسة التالية من المؤتمر ركز المتحدثون على البعد القانوني للذكاء الاصطناعي، بحضور عدد من القانونيين الدوليين؛ وهم: البروفيسور لورنس ليسج، أستاذ القانون والقيادة بكلية الحقوق بجامعة هارفارد، والبروفيسور راين أبوت، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة سري بالمملكة المتحدة، إلى جانب البروفيسور آنوبام تشاندر، عضو هيئة تدريس في مشروع مجتمع المعلومات بجامعة بيل في الولايات المتحدة، وأيضاً الدكتور كريستوفر ماركو، مُحاضر بكلية الحقوق وباحث مشارك أول في جامعة كامبريدج.
وأشار المتحدثون إلى أهمية التعايش مع التحول الرقمي الكبير وصنع المزيد من الفرص التي يجب استغلالها من قِبل البلدان في وضع القوانين المناسبة لهذه التقنيات، داعين الحكومة السعودية إلى ضرورة وضع التشريعيات للذكاء الاصطناعي مع المحافظة على القيم البشرية.
وتوقّع لورنس ليسج أتمتة 75 % من خدمات المحاماة في الأعوام الـ10 المقبلة واستبدال التقنيات الحديثة بها، بما فيها الذكاء الاصطناعي، ومن ثم يجب أن يتمسك البشر بزمام الأمور في التحكم بهذه التقنيات، مشيراً إلى أهمية اتخاذ القرارات بالصورة المناسبة وعدم الاعتماد على عملية النسخ واللصق فقط.

أتمتة القضاء
من جانبه، أوضح الدكتور كريستوفر ماركو أن أتمتة العدالة أو القضاء الآلي تفتقد روح القانون لتجعلها منطقة رمادية، مما يستدعي التدخل البشري للاطلاع على مقاصد القانون، مؤكداً أن التقنيات الجديدة قد تكون مُربكة في البداية.
من ناحيته، ذكر آنوبام تشاندر أن الطابع البشري ما زال حاضراً في الشؤون القانونية، ويجب السماح في استخدام الذكاء الاصطناعي بالحدود المعقولة وعدم التخلص منها، مع تطوير التقنيات بطريقة ملائمة لا تعمل على النسخ واللصق وتظهر عملية تحيز دون عدالة.
وبيّن أن الذكاء الاصطناعي لديه ميزة مهمة؛ وهي استخدام المعلومات وجمعها في آن واحد، ومن ثم فإن العامل البشري سيحتاج إلى هذه الأساليب لتطوير الخدمات القانونية والقضائية.
أما البروفيسور راين أبوت فأفاد بأن الذكاء الاصطناعي من الممكن أن يتصرف بالنيابة عن البشر ويمكن أن يتأهل وينجح كمحامٍ ولكن بالطرق التي تتناسب معه، وقد شُوهدت الأعمال الإبداعية لهذه التقنيات في جميع المجالات.
وواصل أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة سري بالمملكة المتحدة أنه يجب التركيز على مهامّ ومسؤولية الذكاء الاصطناعي ومحدوديتها، وأن يقوم بوضع وتسهيل الإجراءات والحفاظ على الجهود والأوقات في الوقت نفسه وعدم منحه كل الأعمال؛ كونه جهازاً لا يقدّر الصعوبة وأثر هذه القرارات.

تحسين بيئة الاستثمار
إلى ذلك، سلّم الدكتور وليد الصمعاني، والمهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، شركات محاماة أجنبية رخصها لمزاولة المهنة في المملكة، وذلك ضمن أعمال المؤتمر العدلي الدولي المُقام في الرياض. وحصل على الرخص شركات هيربيرت سميث فريهيلز، وليثم آند واتكنز، وكليفورد تشانس.
وتأتي الرخص المُصدرة كأول الرخص لمكاتب المحاماة العالمية التي تعمل في المملكة بعد موافقة مجلس الوزراء على تعديلات نظام المحاماة، بشأن الترخيص لمزاولة المهنة.
وكان وزير العدل قد أقر اللائحة التنفيذية لتنظيم الترخيص لمكاتب المحاماة الأجنبية، التي تهدف إلى تطوير المهنة ورفع كفاءة مزاوليها، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار في المملكة.

إنشاء مكتب تسوية ودية بين مقدمي خدمات الاتصالات والتقنية

> وجرى، خلال المؤتمر العدلي الدولي، أمس، توقيع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية مذكرة تعاون مع وزارة العدل لإنشاء مكتب التسوية الودية بين مقدمي خدمات الاتصالات والتقنية، وإطلاق خدمات التسوية عبر مختصين معتمَدين لأداء أعمال الوساطة وتقريب وجهات النظر في النزاعات بين مقدِّمي الخدمات؛ وذلك بهدف الإسهام في تعزيز النضج بالقطاع، وتشجيع الاستثمار فيه عبر إتاحة آليات بديلة لفض النزاعات، حيث تُعدّ محاضر الصلح الودية الصادرة من المكتب ذات صفة تنفيذية قضائية، وذلك بالتنسيق مع مركز المصالحة، التابع لوزارة العدل. وقّع المذكرة؛ ممثلًا عن الهيئة، محافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية الدكتور محمد التميمي، في حين مثّل وزارة العدل نائب وزير العدل الدكتور نجم بن عبد الله الزيد، حيث جَرَت مراسم التوقيع على هامش المؤتمر العدلي الدولي القائم في مدينة الرياض.
وكشفت الهيئة أن إدارة خدمات التسوية الودية تتسق مع التحول الرقمي الذي تشهده المملكة؛ حيث ستكون عبر مسار إلكتروني متكامل، يجري من خلاله إنجاز كل عمليات التسوية الودية، مشيرة إلى أن تسوية النزاعات بين مقدِّمي الخدمة ستكون في مدة أقصاها 30 يوماً من قبول طلب التسوية من قِبل المكتب، بما يتمشى مع أفضل الممارسات الدولية، ووفقاً لما ورد في نظام الاتصالات وتقنية المعلومات.
وأوضحت الهيئة أن إنشاء المكتب سيسهم في توفير الذراع التنفيذية للدور التنظيمي المسنَد للهيئة في القيام بأعمال التسوية الودية بين مقدمي الخدمات، بالإضافة إلى تأهيل عدد من موظفيها للوساطة في التسوية الودية. يُذكر أن ذلك يأتي ذلك في إطار تفعيل أدوار الهيئة التنظيمية الساعية إلى تمكين ودعم قطاع الاتصالات والتقنية في المملكة، بالمواءمة مع التوجهات الحكومية بما يحقق رؤية واستراتيجية الهيئة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.