ليلة «الست» على مسرح إثراء في الظهران

عرض «أم كلثوم والعصر الذهبي» يقدم في السعودية للمرة الأولى

جانب من مسرحية «أم كلثوم والعصر الذهبي» أثناء عرضها اللندني (المنتجة)
جانب من مسرحية «أم كلثوم والعصر الذهبي» أثناء عرضها اللندني (المنتجة)
TT

ليلة «الست» على مسرح إثراء في الظهران

جانب من مسرحية «أم كلثوم والعصر الذهبي» أثناء عرضها اللندني (المنتجة)
جانب من مسرحية «أم كلثوم والعصر الذهبي» أثناء عرضها اللندني (المنتجة)

في مارس (آذار) 2020 شهد مسرح البالاديوم بحي وست إند بلندن ليلة طربية عربية استثنائية، مسرح ممتلئ وجمهور متعطش ومسرحية غنائية حققت تفاعلاً هائلاً مع أفراد الجمهور. شهدت تلك الليلة لحظة ولادة المسرحية الغنائية «أم كلثوم والعصر الذهبي» التي كانت حلم المنتجة السعودية منى خاشقجي. ليلة واحدة من العرض على أحد أعرق المسارح اللندنية كانت كفيلة بنجاحها، لدفع خاشقجي للسعي من أجل عرض المسرحية في العالم العربي، وهو ما حدث في دبي أوبرا العام الماضي؛ حيث قدمت المسرحية في أيام عيد الفطر.
وهذا الأسبوع يتحقق حلم آخر لخاشقجي، وهو أن تعرض المسرحية في بلدها السعودية، عندما يحتضن مسرح مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران العرض بحلته الجديدة، ابتداءً من يوم 7 مارس الجاري وحتى 17 منه.

منى خاشقجي (أقصى اليسار) مع طاقم مسرحية «أم كلثوم والعصر الذهبي» أثناء البروفات في لندن (المنتجة)

- حلة جديدة
أتحدث مع خاشقجي مرة أخرى حول العرض الذي حوّل ليلة لندنية إلى ليلة كلثومية في عام 2020، وأسألها عن العرض الجديد وأبطاله، وما التغييرات التي سيشهدها. خاشقجي التي كانت في خضم البروفات والإعداد للعرض بدت متحمسة للعرض في «إثراء» الذي تعده بمثابة «متحف بمعنى الكلمة»، مشيدة بفريق العمل الذي سيقدمها للجمهور السعودي لأول مرة، مضيفة أن المسرح في «إثراء»، «معد بشكل كامل لأي عرض مسرحي».
تتحدث عن مسرحيتها وحلمها، وتشير إلى أنها أجرت تغييرات أثناء العرض في دبي، وتغييرات أخرى لعرض السعودية. ومن أهم التغييرات في عرض مركز «إثراء» شخصية المغنية الرئيسية ومقدمة شخصية أم كلثوم في نضوجها، وهو ما قدمته المغنية لبانا القنطار من قبل. تقول: «الفريق مختلف هذه المرة، فلدينا المطربة أجفان عفيفي من مصر التي ستؤدي شخصية أم كلثوم في مرحلة النضوج، وأيضاً المغنية جينيفر غراوت، وهي أميركية مسلمة درست تجويد القرآن واللغة العربية الفصحى، وستقوم بأداء دور المطربة منيرة المهدية وتقدم بعض أغاني أم كلثوم». وتنضم الممثلة مها خليفي لفريق العمل لتقدم دور والدة أم كلثوم، والممثل الأردني هاني دهشان، الذي سيقوم بأدوار الثلاثي محمد القصبجي والدكتور الحفناوي زوج أم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب، والممثل وليد حماد في دوري أحمد رامي والشيخ أبو العلا محمد.
وتعلق خاشقجي بأن فريق العمل يتميز بأنه «مزيج من أنحاء العالم العربي، فعلى سبيل المثال ستقوم النجمة الصغيرة سارة المصري من السعودية بدور أم كلثوم في صباها، أما الموسيقيون فهم من مصر. أما فريق العمل من المخرجة (برونا لوغان) ومساعدها (غرانت مورفي) والتقنيين من إضاءة وتنسيق مناظر وصوت فكلهم من بريطانيا».
وتشيد خاشقجي بالمخرجة ومساعدها اللذين حرصا على التحقق من صحة التفاصيل المختلفة، ومطابقتها للمرحلة التاريخية، حيث قالت: «لقد اهتما بالجانب التاريخي بشكل كبير، وحرصا على التأكد من توافق الشخصيات والملابس والكثير من التفاصيل مع التاريخ. كل شيء مدروس، الحركة، اللبس، الشعر، الرقصة، كل شيء».
لاحظتُ أنها تحدثت عن دمج بعض الشخصيات وإسنادها لممثل واحد، فسألتها عن الاختلافات بين العرض الأول في لندن وعرضها المقبل في الظهران، فأجابت: «العرض في (إثراء) سيكون بفريق أصغر، في لندن كان لدينا نحو 25 شخصاً ما بين المغنين والراقصين والممثلين، وفي دبي كان عددنا 10، ولكننا رأينا أننا سنحتاج لعدد أكبر في (إثراء) خصوصاً أن العرض استعراضي في طبيعته، ويحتاج لمغنين وراقصين وممثلين ولهذا أضفنا اثنين من المؤدين المحترفين. وبالنسبة للفرقة الموسيقية فلدينا عشرة عازفين الآن، بالمقارنة مع 14 موسيقياً في عرض لندن». وبالنسبة للمناظر والديكور تشير خاشقجي إلى أن هناك إضافات في عرض (إثراء)، مثل الشاشة الضخمة التي ستعرض خلفيات من المناظر الطبيعية والأماكن التي تدور فيها الأحداث: «الديكور تغير قليلاً، وأعتقد أنه للأفضل، وبالنسبة لي أراه جميلاً».
وقد سألتها عن المغنية سناء نبيل، وهي حفيدة شقيقة أم كلثوم، والتي تألقت في العروض السابقة، فأجابت: «لن تستطيع الحضور معنا هذه المرة، حيث كانت تقدم فقرة بصفتها ضيفة على العرض، وقدمت عدداً من أغاني أم كلثوم، ولكنها اعتذرت بسبب دراستها الجامعية، واستعضنا عنها بجنيفير غراوت ومها خليفي، كذلك كان الوضع مع المغنية لبانا القنطار التي أدت دور أم كلثوم في نضجها في عروض لندن ودبي «اعتذرت لانشغالها».
أما الأغاني التي قدمها العرض من قبل فهي نفسها، وتتكون من مجموعة منتقاة من أغاني أم كلثوم الشهيرة، وأيضاً القصة لن تتغير تفاصيلها، وهي تتبع صعود أم كلثوم من طفلة تصحب والدها للغناء في الموالد، إلى أن أصبحت «سيدة الغناء العربي».

ملصق المسرحية   -    المغنية أجفان تتقمص شخصية أم كلثوم أثناء البروفات على مسرح إثراء بالظهران (المنتجة)    -     جانب من البروفات على مسرح إثراء بالظهران (المنتجة)
 
- قصة نجاح كلاسيكية
تحرص خاشقجي في حديثها على التأكيد أن العرض الذي كتبته لا يقدم موسيقى وأغاني خالدة فقط: «أطلقت على العرض عنوان (أم كلثوم والعصر الذهبي) لسبب هام؛ فقد أردت من خلاله الاحتفاء بعمالقة مثل محمد القصبجي ومحمد عبد الوهاب وتحية كاريوكا التي تظهر في العرض كشخصية امرأة قوية كان لها دور في الحياة الاجتماعية والسياسية في زمنها. كذلك شخصية المطربة منيرة المهدية، فهي ليست مغنية فقط، بل تمتعت بقوة الشخصية، وأسست مسرحاً خاصاً بها، وكان في منزلها مجلس للساسة والشخصيات الهامة والصحافيين. إنهن نساء قويات، وبالنسبة لي أحضرت للعرض نساءً ملهمات وقويات من ذلك الزمن، تحية كاريوكا كانت ممثلة ومناضلة، حيث كان لها دور في الحياة العامة في مصر. وأرى أن العرض أيضاً يتحدث عن تمكين المرأة، وعن كفاح نساء عظيمات». وبالعودة لنقطة الاختلافات بين لندن والظهران، تقول خاشقجي: «في العرض المقبل لن أستطيع الحفاظ على كل الشخصيات، فمثلاً السنباطي وزكريا أحمد، اضطررنا للاستغناء عن الممثلين اللذين قدما هاتين الشخصيتين من قبل، لكننا حافظنا على الأغنيات التي لحناها، وقدمنا أغاني للملحنين الكبيرين من ذلك الوقت كنوع من الإشادة بهما. أنا ركزت على شخصيتين بشكل أساسي وهما محمد القصبجي الذي ساعدها في بداياتها، والشاعر أحمد رامي الذي أفادها بدراسته الفرنسية في السوربون».
- تأثير أبعد
تذكر أن لأم كلثوم تأثيراً من نوع آخر في عصرها يتعلق بتأثير شخصيتها على النساء بأسلوب اللبس والأناقة، فتقول: «كانت أنيقة جداً، وتأثرت السيدات بها كثيراً في ملبسها وطريقتها، وحرصت على أن أبرز كل ذلك المسرحية من طريقة الكلام واللبس والأسلوب المتفرد لأم كلثوم الذي قلدتها فيه نساء عصرها». وتعد قصة أم كلثوم «قصة نجاح كلاسيكية، من الصفر للقمة، فقد أصبحت أعظم امرأة في زمنها، وبالطبع كان ذلك بمعاونة الرجال، ولكن العامل الأساسي كان ذكاءها، حيث كانت لها شخصية قوية وإسهامات قوية، فقد تولت رئاسة نقابة الموسيقيين، وتمتعت بأذن ذكية تنتقي الكلمات والألحان المناسبة لها. ويجب أن نذكر أيضاً أنها حفرت لنفسها مكانة خاصة، وعوملت كشخصية رفيعة، فقد كانت تُستقبل استقبال الشخصيات الهامة في كل بلد تصل له، وكان الملوك والرؤساء يحتفون بها».
وتستطرد خاشقجي قائلة: «قال لي كثيرون من الأجانب الذين عملت معهم (لا يوجد أي شخصية مماثلة من العالم الغربي، تستقبل كملكة، وموسيقاها لا تزال محبوبة). وقد اختيرت رقم 53 من 200 أسطورة حول العالم، وأشاد بها موسيقيون عالميون». تذكر أنها التقت بالمغنية الأميركية أليشيا كيز، التي قدمت حفلاً غنائياً في العلا العام الماضي، وتحدثت عن المسرحية معها، وأثار اسم أم كلثوم صيحات الإعجاب من المغنية كيز وزوجها: «عبرا عن إعجابهما بأم كلثوم، وقدرتها على التحكم في جمهورها، وقالا إنها تسحر جمهورها، وأشادا بصوتها القوي».
 

مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.