رئيسي يلوم {الأعداء} في قضية التسمم... ومطالب دولية بالتحقيق

إصابة 21 طالبة جامعية في إيران... وإمام جمعة زاهدان ربطها بقمع الاحتجاجات

تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
TT

رئيسي يلوم {الأعداء} في قضية التسمم... ومطالب دولية بالتحقيق

تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)

ألقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس، بمسؤولية تعرض مئات من طالبات المدارس الثانوية في أنحاء البلاد للتسميم، على أعداء لبلاده، فيما انضمت الأمم المتحدة وألمانيا إلى مطالب دولية بـ«تحقيق شفاف» لكشف «جميع حالات» تسميم طالبات في إيران.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها جنيف، إن هجمات السم استهدفت 37 مدرسة، في 4 مدن على الأقل، وبدأت الهجمات في نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة قم، لكنها اشتدت الأسبوعين الماضيين، مما دفع بعض أولياء الأمور إلى منع بناتهن من الذهاب للمدارس.
وعلق الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لأول مرة على الحادث في خطاب عام. وقال في كلمة أمام حشد بجنوب إيران أمس، للتلفزيون الرسمي على الهواء: «هذا مخطط أمني لإحداث الفوضى في البلاد مع سعي الأعداء إلى بث الخوف وانعدام الأمن بين أولياء الأمور والتلميذات».
وكانت إيران قد ألقت باللوم على الدول الغربية بإذكاء الاحتجاجات التي اجتاحت عموم إيران، بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
وقال وزير الصحة الإيراني بهرام عين اللهي الثلاثاء، إن مئات الفتيات في مدارس مختلفة عانين من التسمم. وأشار بعض السياسيين إلى احتمال استهدافهن من جماعات معارضة لتعليم الفتيات.
وأمس، أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية نقلاً عن شهرام صيادي، رئيس جامعة الطب في محافظة البرز المجاورة للعاصمة طهران، بأن عدداً من طالبات هذه الجامعة أصبن بالتسمم خلال وجودهن في السكن الجامعي. وقال صيادي إن 21 طالبة جرى نقلهن مساء الخميس، إلى المستشفى بـ6 سيارات إسعاف وحافلة. وأضاف: «جميعهن بحالة جيدة ويغادرن المستشفى تدريجياً».
- اعتقالات
قبل ذلك، نشرت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، تسجيل فيديو من سائق شاحنة، أوقفته السلطات بدعوى نشر مواد سامة قرب مدرسة. وكانت الداخلية الإيرانية قد نفت تقارير عن اعتقالات.
وقال رضا كريمي صالح، نائب حاكم ضاحية برديس بشمال شرقي طهران، إن ناقلة وقود عثر عليها بجوار مدرسة في إحدى ضواحي طهران رصدت أيضاً في مدينتين أخريين، ومن المحتمل أن تكون متورطة في حوادث التسميم. وأفاد بأن السلطات صادرت الناقلة وألقت القبض على سائقها، حسبما نقلت «رويترز» عن وكالة «تسنيم».
وأوضح أن الناقلة نفسها كانت أيضاً في قم وبروجرد بإقليم لرستان بغرب إيران، حيث عانت تلميذات أيضاً من التسميم. ولم يدلِ بمزيد من التفاصيل. وقال صالح، في إشارة إلى منطقة برديس: «الحراس في موقف للسيارات، حيث كانت ناقلة الوقود متوقفة، أصيبوا أيضاً بالتسمم».
- تحذير من استياء عام
لم يحدد الرئيس الإيراني من هؤلاء «الأعداء»، ولم يقدم دليلاً على اتهاماته. وفي أدبيات المسؤولين الإيرانيين يقصد بـ«الأعداء» عادة الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى تتهمها طهران بالعمل ضد مصالحها.
في الأثناء، قال خطيب جمعة زاهدان، وأبرز رجال الدين السنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي، إن «كثيرين يعتقدون أن التسمم في المدارس هو استمرار لقمع الاحتجاجات».
وأثارت القضية موجة غضب في البلاد، حيث استنكر البعض صمت السلطات حيال تزايد عدد المدارس المعرضة للخطر. وحذر إسماعيل زهي، السلطات، من أن الهجمات على المدارس ستؤدي إلى استياء عام بين الإيرانيين. وقال: «تسمم التلميذات عمل غير إنساني ومعادٍ للإسلام وعداء مع تعليم النساء وانتقام من حراكهن». وقال: «نأمل في تحديد هوية المسؤولين عن الجريمة المتسلسلة ومحاسبتهم على أفعالهم».
وانتقد إسماعيل زهي، السلطات الإيرانية، على «الكذب» بشأن قتل المحتجين، وكذلك بشأن الهجمات بالغاز السام على مدارس البنات. وقال: «الفتيات اللاتي شاركن في الاحتجاجات الآن يواجهن هذا التعامل».
ودعا إلى وقف مثل هذه التصرفات، وقال: «من يعلمون ولا يتصدون لهذا السلوك لا يستحقون بلادنا». وأضاف: «من يصدق أن المسؤولين والأجهزة الأمنية والعسكرية لا تعرف (المنشأ)؟ يعرفون أشياء بديهية على وجه السرعة، لكن لا يعرفون قضية انتشرت على نطاق واسع»، منتقداً إنكار بعض المسؤولين لوقائع الاحتجاجات، وقال: «أسوأ حاكم يكذب على أمته... الكذب أسوأ أنواع فنون الحكم»، وأضاف: «أكاذيب رجل الدين هي أسوأ أنواع الأكاذيب».
من جانبه، قال إمام الجمعة وممثل المرشد الإيراني في مشهد، رجل الدين المتشدد أحمدي علم الهدى، إنه تجب «مواجهة نزع الحجاب». وقال علم الهدى وهو والد زوجة الرئيس الإيراني: «اليوم، حرب العملة وإشاعة سوء الحجاب، استراتيجيتان للعدو وتجب مواجهتهما». وقال: «لا يمكن للقوة الأمنية للنظام أن تبدي مرونة في هذا المجال... يجب عليكم جميعاً، نساء ورجالاً، أن تواجهوا تيار نزع الحجاب».
- طهران مطالبة بالتحقيق
في جنيف، دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اليوم (الجمعة)، إلى إجراء تحقيق بشفافية في الهجمات. وقالت المتحدثة باسم المفوضية رافينا شامداساني، في إفادة صحافية: «نعبر عن قلقنا العميق إزاء الاشتباه باستهداف الفتيات عمداً في ظروف تبدو غامضة». وأضافت أنه ينبغي إعلان نتائج التحقيق الحكومي وتقديم الجناة إلى العدالة.
من جانبها، تبقى منظمة الصحة العالمية على اتصال بالسلطات الصحية الإيرانية. وقالت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس، إن الوكالة على اتصال مع السلطات الصحية الوطنية والمتخصصين في المجال الطبي بشأن هذه الحوادث، وكانت «تستخدم وسائل أخرى لاستيعاب ما حدث بشكل أفضل حتى تكون لدينا أدلة أفضل».
بدورها، قالت أنالينا بيربوك وزيرة الخارجية الألمانية اليوم (الجمعة)، إن تقارير عن هجمات بالسم تستهدف تلميذات في إيران، صادمة، ويجب التحقيق فيها بشكل كامل، لتنضم بذلك ألمانيا إلى الولايات المتحدة في التعبير عن المخاوف من الأمر.
وكتبت بيربوك على «تويتر»: «يجب أن تتمكن الفتيات من الذهاب إلى المدرسة بلا خوف... هذا حقهم الإنساني ببساطة. يجب التحقيق بشكل كامل في كل الحالات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended