رئيسي يلوم {الأعداء} في قضية التسمم... ومطالب دولية بالتحقيق

إصابة 21 طالبة جامعية في إيران... وإمام جمعة زاهدان ربطها بقمع الاحتجاجات

تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
TT

رئيسي يلوم {الأعداء} في قضية التسمم... ومطالب دولية بالتحقيق

تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)

ألقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس، بمسؤولية تعرض مئات من طالبات المدارس الثانوية في أنحاء البلاد للتسميم، على أعداء لبلاده، فيما انضمت الأمم المتحدة وألمانيا إلى مطالب دولية بـ«تحقيق شفاف» لكشف «جميع حالات» تسميم طالبات في إيران.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها جنيف، إن هجمات السم استهدفت 37 مدرسة، في 4 مدن على الأقل، وبدأت الهجمات في نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة قم، لكنها اشتدت الأسبوعين الماضيين، مما دفع بعض أولياء الأمور إلى منع بناتهن من الذهاب للمدارس.
وعلق الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لأول مرة على الحادث في خطاب عام. وقال في كلمة أمام حشد بجنوب إيران أمس، للتلفزيون الرسمي على الهواء: «هذا مخطط أمني لإحداث الفوضى في البلاد مع سعي الأعداء إلى بث الخوف وانعدام الأمن بين أولياء الأمور والتلميذات».
وكانت إيران قد ألقت باللوم على الدول الغربية بإذكاء الاحتجاجات التي اجتاحت عموم إيران، بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
وقال وزير الصحة الإيراني بهرام عين اللهي الثلاثاء، إن مئات الفتيات في مدارس مختلفة عانين من التسمم. وأشار بعض السياسيين إلى احتمال استهدافهن من جماعات معارضة لتعليم الفتيات.
وأمس، أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية نقلاً عن شهرام صيادي، رئيس جامعة الطب في محافظة البرز المجاورة للعاصمة طهران، بأن عدداً من طالبات هذه الجامعة أصبن بالتسمم خلال وجودهن في السكن الجامعي. وقال صيادي إن 21 طالبة جرى نقلهن مساء الخميس، إلى المستشفى بـ6 سيارات إسعاف وحافلة. وأضاف: «جميعهن بحالة جيدة ويغادرن المستشفى تدريجياً».
- اعتقالات
قبل ذلك، نشرت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، تسجيل فيديو من سائق شاحنة، أوقفته السلطات بدعوى نشر مواد سامة قرب مدرسة. وكانت الداخلية الإيرانية قد نفت تقارير عن اعتقالات.
وقال رضا كريمي صالح، نائب حاكم ضاحية برديس بشمال شرقي طهران، إن ناقلة وقود عثر عليها بجوار مدرسة في إحدى ضواحي طهران رصدت أيضاً في مدينتين أخريين، ومن المحتمل أن تكون متورطة في حوادث التسميم. وأفاد بأن السلطات صادرت الناقلة وألقت القبض على سائقها، حسبما نقلت «رويترز» عن وكالة «تسنيم».
وأوضح أن الناقلة نفسها كانت أيضاً في قم وبروجرد بإقليم لرستان بغرب إيران، حيث عانت تلميذات أيضاً من التسميم. ولم يدلِ بمزيد من التفاصيل. وقال صالح، في إشارة إلى منطقة برديس: «الحراس في موقف للسيارات، حيث كانت ناقلة الوقود متوقفة، أصيبوا أيضاً بالتسمم».
- تحذير من استياء عام
لم يحدد الرئيس الإيراني من هؤلاء «الأعداء»، ولم يقدم دليلاً على اتهاماته. وفي أدبيات المسؤولين الإيرانيين يقصد بـ«الأعداء» عادة الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى تتهمها طهران بالعمل ضد مصالحها.
في الأثناء، قال خطيب جمعة زاهدان، وأبرز رجال الدين السنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي، إن «كثيرين يعتقدون أن التسمم في المدارس هو استمرار لقمع الاحتجاجات».
وأثارت القضية موجة غضب في البلاد، حيث استنكر البعض صمت السلطات حيال تزايد عدد المدارس المعرضة للخطر. وحذر إسماعيل زهي، السلطات، من أن الهجمات على المدارس ستؤدي إلى استياء عام بين الإيرانيين. وقال: «تسمم التلميذات عمل غير إنساني ومعادٍ للإسلام وعداء مع تعليم النساء وانتقام من حراكهن». وقال: «نأمل في تحديد هوية المسؤولين عن الجريمة المتسلسلة ومحاسبتهم على أفعالهم».
وانتقد إسماعيل زهي، السلطات الإيرانية، على «الكذب» بشأن قتل المحتجين، وكذلك بشأن الهجمات بالغاز السام على مدارس البنات. وقال: «الفتيات اللاتي شاركن في الاحتجاجات الآن يواجهن هذا التعامل».
ودعا إلى وقف مثل هذه التصرفات، وقال: «من يعلمون ولا يتصدون لهذا السلوك لا يستحقون بلادنا». وأضاف: «من يصدق أن المسؤولين والأجهزة الأمنية والعسكرية لا تعرف (المنشأ)؟ يعرفون أشياء بديهية على وجه السرعة، لكن لا يعرفون قضية انتشرت على نطاق واسع»، منتقداً إنكار بعض المسؤولين لوقائع الاحتجاجات، وقال: «أسوأ حاكم يكذب على أمته... الكذب أسوأ أنواع فنون الحكم»، وأضاف: «أكاذيب رجل الدين هي أسوأ أنواع الأكاذيب».
من جانبه، قال إمام الجمعة وممثل المرشد الإيراني في مشهد، رجل الدين المتشدد أحمدي علم الهدى، إنه تجب «مواجهة نزع الحجاب». وقال علم الهدى وهو والد زوجة الرئيس الإيراني: «اليوم، حرب العملة وإشاعة سوء الحجاب، استراتيجيتان للعدو وتجب مواجهتهما». وقال: «لا يمكن للقوة الأمنية للنظام أن تبدي مرونة في هذا المجال... يجب عليكم جميعاً، نساء ورجالاً، أن تواجهوا تيار نزع الحجاب».
- طهران مطالبة بالتحقيق
في جنيف، دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اليوم (الجمعة)، إلى إجراء تحقيق بشفافية في الهجمات. وقالت المتحدثة باسم المفوضية رافينا شامداساني، في إفادة صحافية: «نعبر عن قلقنا العميق إزاء الاشتباه باستهداف الفتيات عمداً في ظروف تبدو غامضة». وأضافت أنه ينبغي إعلان نتائج التحقيق الحكومي وتقديم الجناة إلى العدالة.
من جانبها، تبقى منظمة الصحة العالمية على اتصال بالسلطات الصحية الإيرانية. وقالت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس، إن الوكالة على اتصال مع السلطات الصحية الوطنية والمتخصصين في المجال الطبي بشأن هذه الحوادث، وكانت «تستخدم وسائل أخرى لاستيعاب ما حدث بشكل أفضل حتى تكون لدينا أدلة أفضل».
بدورها، قالت أنالينا بيربوك وزيرة الخارجية الألمانية اليوم (الجمعة)، إن تقارير عن هجمات بالسم تستهدف تلميذات في إيران، صادمة، ويجب التحقيق فيها بشكل كامل، لتنضم بذلك ألمانيا إلى الولايات المتحدة في التعبير عن المخاوف من الأمر.
وكتبت بيربوك على «تويتر»: «يجب أن تتمكن الفتيات من الذهاب إلى المدرسة بلا خوف... هذا حقهم الإنساني ببساطة. يجب التحقيق بشكل كامل في كل الحالات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
TT

مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، السبت، أن رئيسها غلام حسين محسني إجئي التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وبحث معه مكافحة الفساد وحماية الحقوق العامة والتعويض عن أضرار الحرب، وذلك بعد ثلاثة أيام من إعلان لقاء مماثل بين خامنئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وقالت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للسلطة القضائية، إن اللقاء تناول «حماية الحقوق العامة ومكافحة الفساد بفعالية والعقبات التي تعترض ذلك»، إضافة إلى «التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن الجرائم التي ارتكبها المجرمون الأميركيون والصهاينة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان.

ولم تحدد الوكالة موعد اللقاء أو مكانه، كما في لقاءات سابقة أُعلن عنها بين المرشد ومسؤولين آخرين.

وكان الموقع الرسمي للمرشد قد أعلن، الأربعاء، لقاء خامنئي وقاليباف، وقال إنهما بحثا «آخر تطورات الحرب العسكرية والاقتصادية والإدراكية للعدو الأميركي - الصهيوني»، وشددا على «تعزيز مكونات قوة البلاد».

وشمل اللقاء، بحسب البيان، دور النواب في «الحفاظ على الانسجام الاجتماعي والوحدة الوطنية»، وتعاون الحكومة والبرلمان في حل المشكلات الاقتصادية والمعيشية، و«المضي في الشؤون المتعلقة بالشركاء الاستراتيجيين» لإيران. وقدّم قاليباف تقارير عن نشاط النواب منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وعن خطط البرلمان الحالية والمقبلة. ولم يُشر البيان إلى قرارات محددة أسفر عنها اللقاء.

غياب مستمر

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير.

ولم تُنشر له منذ ذلك الحين صورة حديثة أو تسجيل صوتي أو مصوَّر موثق، واقتصر حضوره العام على بيانات ورسائل مكتوبة باسمه، نُشر بعضها بخط يد نُسب إليه، وعلى إعلانات عن اجتماعات مغلقة مع مسؤولين.

وكان عدد محدود من المسؤولين قد أعلن لقاءه قبل الإعلان هذا الأسبوع عن اجتماعي قاليباف ومحسني إجئي، أبرزهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي. وقال بزشكيان في أغسطس (آب) إن التواصل مع المرشد «صعب جداً في الوقت الحالي»، ثم أعلن في 10 أغسطس أنه عقد معه اجتماعاً استمر سبع ساعات. ولم تُوثّق أي من هذه اللقاءات بصور أو تسجيلات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو (تموز) إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه منصبه.

وأصيب مجتبى خامنئي في الهجوم الذي قُتل فيه والده. ووصفت السلطات الصحية الإيرانية إصاباته بأنها طفيفة، بينما قالت ثلاثة مصادر مقربة منه لـ«رويترز» في أبريل (نيسان) إنه أصيب بجروح بالغة في الوجه والساقين. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من وضعه الصحي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي إنه لا يعتقد أن خامنئي توفي، لكنه أصيب «بجروح خطيرة جداً». ويقول مسؤولون إيرانيون إن المرشد يواصل المشاركة في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وتعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية. وربطت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، عدم نشر تسجيلات صوتية له بمخاوف من أن تكشف تقنيات تحليل الصوت موقعه أو حالته الجسدية، من دون أن تقدم أدلة على ذلك.


جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

تبدو الولايات المتحدة بصدد الاستعداد لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران، لكن من غير المرجح أن يتمكن أي من الطرفين من حسم هذا النزاع المدمر عسكرياً، بحسب خبراء.

واستقرت القوات الأميركية والإيرانية على نمط من الهجمات على السفن التجارية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية، بينما تحاول الجمهورية الإسلامية بسط سيطرتها على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي.

ولم يشن أي من البلدين هجمات كبيرة على أهداف برية منذ مطلع سبتمبر (أيلول)، لكن ذلك قد يتغير قريباً.

وقالت سوزان مالوني، مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز»، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أراهن الآن على احتمال تنفيذ ضربات بعد وقت قصير من انتخابات التجديد النصفي»، في إشارة إلى الانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

وأشارت إلى مؤشرات محتملة، منها نقل أصول عسكرية وقوات أميركية إضافية إلى الشرق الأوسط، وتحذيرات وُجهت إلى الأميركيين في المنطقة، ورفع حالة التأهب في صفوف القوات الإسرائيلية.

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «أعلن صراحة أنه لن يشن ضربات قبل انتخابات التجديد النصفي»، وأن «الإقدام على ذلك لا يبدو أنه سيساعده في صناديق الاقتراع».

وتفتقر الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى التأييد الشعبي إلى حد كبير في الولايات المتحدة، خصوصاً؛ لأنها رفعت أسعار الوقود بشدة، ومن المرجح أن تشكل عبئاً على الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب في هذا الاقتراع الحاسم.

وقالت مالوني: «في الجوهر، الوضع غير قابل للاستمرار على حاله»، مشيرة إلى أن الحصار الأميركي «يُلحق ألماً أكبر بالإيرانيين»، في حين تُبقي واشنطن عدداً كبيراً من قطعها البحرية منشغلاً بفرضه.

وقال ترمب، الجمعة: «قد ننفذ عملية صغيرة أخرى من (الغضب الملحمي)»، في إشارة إلى العملية الأميركية ضد إيران التي أُطلقت أواخر فبراير (شباط)، إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق، من دون أن يحدد موعداً.

«من المستحيل التنبؤ»

وقال جيسون كامبل، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، إن هناك «بالتأكيد مؤشرات حديثة إلى أن ضربات جديدة قد تكون وشيكة»، أو إلى أن «الولايات المتحدة تتوقع ضربات تنفذها إيران» أو حلفاؤها الحوثيون في اليمن.

وأشار إلى النشر المقرر لحاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» في الشرق الأوسط، الذي قد يرفع، ولو مؤقتاً، عدد مجموعات حاملات الطائرات الضاربة هناك إلى ثلاث، وإلى قرار إرسال وحدة استكشافية أخرى من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة.

وأضاف أن مقاتلات إسرائيلية نفذت أخيراً «استعراضاً للقوة» يحاكي الضربات السابقة على إيران، مشيراً إلى أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل.

لكنه قال إن «التوقيت هنا مستحيل التنبؤ به»، مقراً بأن «هذه مجموعة واسعة من الإجراءات إذا كانت النية مجرد الضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات».

وقال كامبل إن خيارات ترمب باتت أضيق مما كانت عليه في بداية النزاع، إذ جعلت الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في المنطقة أي عملية برية محتملة أكثر صعوبة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وأضاف: «في هذه المرحلة، لا يوجد مكان آمن لحشد الآلاف (وفي بعض السيناريوهات عشرات الآلاف) من القوات التي تتطلبها عملية كهذه».

ومن جهتها، قالت مالوني إن «معظم المواقع العسكرية التقليدية (في إيران) أُضعفت بشدة» في الضربات السابقة، ما يعني أن أي حملة جديدة يُرجَّح أن «تشمل مزيداً من الضربات على البنية التحتية المدنية وأهداف تمس السكان الإيرانيين».

لكن ذلك، أو أي نوع آخر من العمل العسكري، لا يُرجَّح أن يحسم النزاع.

وقالت مالوني: «منذ البداية... كانت هذه حرباً لا يمكن إنهاؤها بمزيد من التصعيد من أي من الطرفين».

ووافقها كامبل الرأي، قائلاً: «لا أرى كيف يمكن لضربات جديدة على إيران، على غرار الأيام الخمسين الأولى من الحرب، أن تغيّر المعادلة الاستراتيجية بالنسبة إلى النظام الإيراني».

وأضاف: «لقد أظهروا استعداداً لتحمل قدر كبير من الأذى المادي، وحتى بعض التغييرات في اختيار الأهداف لتشمل بنية تحتية رئيسية مختلطة الاستخدام أو حتى مدنية لن تغيّر ذلك بشكل كبير».


تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها


طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)
TT

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها


طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات، بالتزامن مع تصاعد التهديدات بين طهران وواشنطن وازدياد المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز. وبينما تتمسك باكستان بالحل الدبلوماسي، تؤكد القيادة العسكرية الإيرانية أنها لن تسمح للسفن الحربية الأميركية بدخول مياه الخليج، وسط مؤشرات على احتمال تجدد المواجهة.

وتزداد الصعوبات التي تواجه التجارة البرية الإيرانية في ظل تشديد تطبيق العقوبات الأميركية، بعدما منعت باكستان مرور شاحنات قادمة من الأراضي الإيرانية عبر منفذين حدوديين؛ ما أدى إلى تعليق الصادرات الإيرانية إلى باكستان، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول إيراني.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني آخر أن نحو 17 ألف شاحنة عالقة على حدود إيران مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان، في مؤشر على اتساع نطاق الاضطرابات التي تواجه حركة النقل التجاري، وعدم اقتصارها على الحدود الباكستانية.

ولم تتضح مدة بقاء الشاحنات عالقة أو طبيعة البضائع التي تحملها، كما لم يُحدد حجم الصادرات المتأثرة بالقيود أو موعد استئنافها، لكن هذه التطورات تشير إلى ازدياد صعوبة استخدام الطرق البرية لنقل البضائع من إيران وإليها، في وقت تتعرض فيه طهران لضغوط اقتصادية متصاعدة.

ارتفاع أسعار الغذاء

أرشيفية لإيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ولا تقتصر التداعيات على حركة التجارة الخارجية، إذ أورد تقرير «وول ستريت جورنال» ارتفاع أسعار المواد الغذائية في إيران بنسبة 128 في المائة، من دون تحديد الفترة الزمنية التي سُجلت خلالها الزيادة أو ما إذا كانت تشمل جميع المواد الغذائية أو سلة محددة منها.

وفي مقابل المؤشرات على تفاقم الضغوط الاقتصادية، نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن العقوبات تسهم في عزل النظام الإيراني، وتدفعه إلى اليأس، في تعبير عن موقف واشنطن من سياسة الضغط الاقتصادي التي تنتهجها تجاه طهران.

وبين تعطل المعابر وتكدس الشاحنات، وارتفاع أسعار الغذاء، تواجه إيران تحديات متشابكة، بينما لا تزال المدة التي قد تستمر خلالها القيود التجارية وحجم تأثيرها على الصادرات غير واضحين.

في موازاة الضغوط الاقتصادية والتوتر العسكري، جددت باكستان دعوتها إلى الحوار لاحتواء الصراعات الإقليمية. وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، يوم السبت، إن الحوار والدبلوماسية يظلان ضروريين لخفض التصعيد.

وأضاف دار أن بلاده، التي اضطلعت بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأشهر الماضية، ستواصل العمل عن كثب مع تركيا والدول الصديقة لدفع جهود السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وتأتي الدعوة الباكستانية في وقت تتراجع فيه فرص التهدئة، مع استمرار التهديدات المتبادلة، وازدياد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية، رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الخلاف.

طهران تمنع السفن الحربية الأميركية

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

عسكرياً، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات الإيرانية علي عبد اللهي، يوم السبت، أن بلاده لن تسمح للسفن الحربية الأميركية بدخول مياه الخليج «تحت أي ظرف كان».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن عبد اللهي قوله إن طهران لن تسمح بدخول القطع الحربية الأميركية إلى الخليج، كما هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إنه يرى في أحلامه عودة العسكريين الأميركيين إلى الخليج، وإن هذا الحلم لن يتحقق.

وتأتي التصريحات الإيرانية في وقت تفرض فيه واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، بينما يسعى الطرفان إلى فرض شروطهما على حركة الملاحة والتجارة في المنطقة؛ ما يزيد احتمالات الاحتكاك المباشر.

مضيق هرمز

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، في بيان نشره موقع «سباه نيوز»، اشتعال النيران في ناقلتي نفط، ليل الجمعة إلى السبت، قال إنهما اصطدمتا بلغم في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط والتجارة العالمية.

وازدادت الهجمات على السفن التي تحاول عبور المضيق خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع مساعي طهران إلى تأكيد سيطرتها على حركة الملاحة، بينما تعبر الممر أعداد متزايدة من السفن بمواكبة أميركية.

وفي المقابل، تواصل واشنطن حصار الموانئ الإيرانية، في خطوة تزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني، وتضع حركة الملاحة في قلب المواجهة بين الجانبين.

وبذلك، تتداخل الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية في مسار التصعيد الحالي؛ فتعطل طرق التجارة البرية يفاقم التحديات التي تواجهها إيران، بينما يظل مضيق هرمز نقطة اشتعال رئيسية قد تحدد تطورات المواجهة المقبلة، في وقت لا تزال فيه الدعوات إلى الحوار قائمة من دون ضمانات واضحة لاحتواء التصعيد.