النفط الليبي يعود إلى «دائرة التهديد بالإغلاق»

«حرس المنشآت» بغرب البلاد يطالب بتسويات مالية... ويتوعد بتعطيل الحقول

حقل الشرارة النفطي في جنوب ليبيا (أرشيفية- رويترز)
حقل الشرارة النفطي في جنوب ليبيا (أرشيفية- رويترز)
TT

النفط الليبي يعود إلى «دائرة التهديد بالإغلاق»

حقل الشرارة النفطي في جنوب ليبيا (أرشيفية- رويترز)
حقل الشرارة النفطي في جنوب ليبيا (أرشيفية- رويترز)

عاد قطاع النفط في ليبيا إلى دائرة التهديد، بعد تلويح جهاز حرس المنشآت بغرب البلاد بإغلاق بعض الحقول والموانئ، «إذا لم تستجب السلطات لتعديل الأوضاع المالية لعناصره، أسوة بموظفي المؤسسة الوطنية للنفط».
ونظّم أفراد الجهاز في مناطق عدة بغرب البلاد، وقفات احتجاجية، مساء أمس (الخميس)، استعرضوا فيها مطالبهم، التي تضمنت ضرورة تسوية رواتبهم، وأوضاعهم المعيشية، وتفعيل نظام التأمين الصحي، بالإضافة إلى صيانة المنشآت، ومدّهم بالمعدات اللازمة لعملية الإنتاج.
وقال مصدر بالمجلس الرئاسي الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، (الجمعة) إن رئيسه محمد المنفي «أحيط علماً بمطالب حرس المنشآت النفطية التابع للمجلس، ودعا إلى درسها والاستجابة لها»، لكنه أشار إلى ضرورة «النأي بالقطاع عن أي مطالب قد تضر بالمصلحة العامة للمواطنين».
وتلا أحد المحتجين في مصفاة الزاوية (غربي ليبيا) بياناً، انتقد فيه ما سمّاه «حالة اللامبالاة» التي قال إن «مؤسسات عدة تنتهجها حيالهم، بجانب حرمانهم من حقوقهم المشروعة والممنوحة لهم بالقانون»، مشيراً إلى أن «تجاهلهم أسهم في تزايد الشعور بالإحباط الشديد لديهم؛ في حين تم رفع رواتب العاملين بمؤسسة النفط».
وأضاف: «نوجّه نحن حرس المنشآت النفطية من ضباط وضباط صف وجنود وموظفين النداء الأخير بعد سنوات من الانتظار، ونكون بعد ذلك قد أبرأنا ذمتنا وأدّينا ما علينا من حقوق»، متابعاً: «بجانب رفع رواتبنا، نطالب بصرف الفروق المالية للشهرين الماضيين، وصيانة كل المواقع التابعة للجهاز لضمان سير العمل بصورة أفضل، بالإضافة إلى دعم الجهاز بالمعدات والسيارات، وبسط الأمن في كل المواقع النفطية».
ولم يكن تهديد حرس المنشآت بتعطيل ضخ النفط هو الوحيد خلال الأشهر الماضية، فقد سبق أن هدد نائب رئيس المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا السنوسي الحليق، نهاية يناير (كانون الثاني)، «باتخاذ خطوات تصعيدية، تتمثل في إغلاق الحقول والموانئ النفطية، ووقف خطوط إمداد الغاز إلى إيطاليا، وذلك في كل المناطق الواقعة في سرت (وسط) وجنوب شرقي ليبيا».
وجاءت تهديدات الحليق على خلفية الاتفاقية التي وقعتها حكومة عبد الحميد الدبيبة المؤقتة، مع إيطاليا، والتي وصفها الحليق حينها بأنها «غير قانونية».
وكان جهاز حرس المنشآت النفطية برئاسة العميد عبد الرزاق الخرماني أخطر منتسبي الجهاز بأنه تم تجهيز حوافز وراتب شهر يناير الماضي، ودعا مندوبي الفروع بالتوجه إلى الإدارة المالية برئاسة الجهاز بجنزور، لتسلمها، وتوزيعها على أفراد الجهاز.
ومنذ اندلاع «ثورة 17 فبراير» عام 2011، يشهد قطاع النفط في ليبيا إضرابات كثيرة، تؤدي أحياناً إلى إغلاق حقول وموانئ نفطية لأشهر عدة.
وسبق للاتحاد العام لعمال النفط والغاز أن هدّد في سبتمبر (أيلول) الماضي، بتنظيم إضراب عام عن العمل، لحين الاستجابة لمطالبه المتمثلة في زيادة الرواتب بنسبة 67 في المائة، إلى جانب العمل على تحسين الأوضاع المعيشية.
وفي سيناريو متكرر، يتم إغلاق الحقول والموانئ النفطية بسبب خلافات سياسية أو احتجاجات عمالية أو تهديدات أمنية، ما يحرم الليبيين من «قوت الشعب»، الذي يشكل 98 في المائة من مصدر ثروتهم، لكن دائماً ما يطالب الليبيون بـ«عدم تسييس» قطاع النفط، أو الإضرار به من أي طرف.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر تطالب بتوحيد «الصوت العربي» إزاء الترتيبات المستقبلية للمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال إحدى الفعاليات الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال إحدى الفعاليات الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتوحيد «الصوت العربي» إزاء الترتيبات المستقبلية للمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال إحدى الفعاليات الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال إحدى الفعاليات الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

طالبت مصر بضرورة توحيد «الصوت العربي» إزاء الترتيبات المستقبلية في المنطقة بما يضمن حماية المصالح والمقدرات العربية ويصون أمن واستقرار دول وشعوب المنطقة، وجددت رفضها القاطع لأي اعتداءات «تستهدف أراضي الدول العربية الشقيقة».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد، ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات شهدت تبادل وجهات النظر بشأن التطورات المتلاحقة والموقف الإقليمي الراهن، حيث أعرب وزراء الخارجية عن القلق البالغ إزاء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين، وحذروا من استمرار اتساع نطاق الصراع وما يمثله من تهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين.

وجدد عبد العاطي خلال الاتصالات التأكيد على «الدعم المصري الكامل للدول العربية الشقيقة». وشدد على «رفض أي ذرائع لتبرير الاعتداءات أو المساس بسيادة الدول العربية»، مشيراً إلى أن «الأمن القومي العربي وحدة لا تتجزأ».

ووفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية تميم خلاف فإن «الاتصالات شهدت الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق خلال الفترة المقبلة، وتكثيف المشاورات بشأن الترتيبات المستقبلية في المنطقة».

موقع استهدفته ضربة إيرانية في العاصمة البحرينية المنامة الاثنين (رويترز)

في غضون ذلك، بحث عبد العاطي، الأربعاء، خلال اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية والتجارة والدفاع الآيرلندية هيلين ماكينتي مستجدات الوضع الإقليمي وتداعيات التصعيد العسكري على أمن واستقرار المنطقة.

وقدم عبد العاطي تقييماً للتطورات المتسارعة، مشدداً على «ضرورة بذل الجهود لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية»، ومؤكداً أن «استمرار التصعيد العسكري سيؤدى إلى تفاقم الأوضاع واتساع رقعة الصراع بالمنطقة، وهو ما يتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية للإسراع في احتواء الأزمة الراهنة».

كما شدد على ضرورة احترام سيادة الدول ومبدأ حسن الجوار والرفض الكامل لاستهداف «أمن وسلامة وسيادة الدول العربية الشقيقة»، داعياً إلى «ضرورة ضبط النفس خلال هذه المرحلة الدقيقة وتغليب مسار الدبلوماسية». وأعرب الوزير عن التقدير لحفاظ آيرلندا على إرشادات السفر الخاصة بمصر دون تغيير «بما يعكس الأمن والاستقرار اللذين تتمتع بهما مصر».

واتفق الجانبان على «ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور في إطار العلاقات الوثيقة التي تربط البلدين، ودعم جميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة»، وأكدا أن «المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار ومنع اتساع رقعة الصراع».

وكان وزيرا خارجية مصر وسلطنة عمان قد أكدا في اتصال هاتفي، مساء الثلاثاء، على أهمية تحلي الأطراف كافة بأقصى درجات ضبط النفس، وتغليب لغة الحوار والحلول السياسية والدبلوماسية، مع الالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يضمن استعادة الاستقرار ومنع اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.


الحكومة المصرية تتأهب لـ«المحليات» ببرامج تثقيفية للشباب

تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
TT

الحكومة المصرية تتأهب لـ«المحليات» ببرامج تثقيفية للشباب

تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)

بحث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مع وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل خطة عمل وزارته خلال الفترة المقبلة، التي تضمنت وضع برامج تثقيفية لإعداد الكوادر الشبابية نحو المشاركة في «انتخابات المحليات» التي عاد الحديث عن إجرائها قريباً بعد توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

واستعرض وزير الشباب والرياضة محاور عمل وزارته بعد أقل من شهر على توليه منصبه، حيث تضمن المحور الأول «توجيه جهود برامج التثقيف وبناء القدرات والكوادر الشبابية إلى إعداد وتجهيز الشباب للمشاركة في استحقاق المجالس المحلية».

ولدى مصر 4554 مركز شباب في المحافظات والمراكز المختلفة، ومن المتوقع أن تلعب دوراً في تجهيز الكوادر الشبابية واستعادة أدوار كانت تقوم بها في السابق حينما كانت تُجرى انتخابات المجالس المحلية قبل توقفها عام 2008، حيث كانت تنشط على مستوى عقد الندوات السياسية بمشاركة أحزاب لديها وجود في بعض المحافظات.

وشهد البرلمان المصري بغرفتيه، النواب والشيوخ، تحركات خلال الأيام الماضية لبحث تقديم مشروعات قوانين لـ«الإدارة المحلية» الذي ينظم انتخابات المجلس المحلية، وفقاً للدستور المصري الذي ينص على أن «تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل عمره عن 21 سنة ميلادية، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى وإجراءات الانتخاب».

وقال وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، هاني بولس حنا، في تصريحات له يوم الاثنين، إن مشروع «قانون الإدارة المحلية» يعد من أبرز القوانين التي تعمل الحكومة على إنجازها خلال الفترة الحالية، لما يمثله من أهمية في دعم مسار اللامركزية وتعزيز كفاءة الإدارة على مستوى المحافظات.

مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات (وزارة الشؤون النيابية)

وقال عضو مجلس الشيوخ عصام خليل إن تأهيل الكوادر يجب ألا يقتصر على وزارة الشباب والرياضة، وأن يمتد لجهات أخرى «في مقدمتها الأحزاب السياسية التي سيكون عليها العمل على جذب الشباب في ظل وجود أكثر من 50 ألف مقعد على مستوى المحافظات المصرية المختلفة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم إجراء انتخابات المحليات لما يقرب من عقدين يجعل هناك حالة فراغ في المحافظات المختلفة بحاجة إلى جهود لتأهيل الكوادر المحلية، وأن هيمنة فئات الشباب على أكثر من نصف التركيبة السكانية في مصر يجعل هناك ضرورة للاهتمام بتثقيفهم.

واستطرد قائلاً: «كان يجب أن تكون للشباب النسبة الأكبر من مقاعد المجالس المحلية، وليس 25 في المائة فقط حسب نص الدستور؛ ولكن تبقى هناك فرصة حالية لجذب الشباب نحو النشاط السياسي من خلال مبادرات التثقيف السياسي وعمل الأحزاب بحرية مع وجود مساحة مفتوحة الآن يمكن أن تتحرك فيها مع اتجاه الحكومة نحو تعزيز العمل السياسي بالمحافظات والأقاليم المختلفة».

وتعمل وزارة الشباب والرياضة على تنظيم جلسات محاكاة للعمل البرلماني لتدريب الشباب على آليات صنع القرار وطرح طلبات الإحاطة في موضوعات حيوية، كما تُطلق حملات مثل «شارك... الكلمة كلمتك» لتعزيز المشاركة السياسية والمواطنة ونشر ثقافة الحوار.

وتحدث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الشهر الماضي، عن توجيه رئاسي بضرورة «استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية»، وقال في الاجتماع الأول للحكومة المصرية بعد حركة تعديل وزاري إن الهدف تحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها.

وسبق وأن تم حل المجالس المحلية في مصر بحكم قضائي في عام 2011 عقب أحداث 25 يناير (كانون الثاني) التي أطاحت بنظام حكم الرئيس حسني مبارك، وكانت آخر انتخابات شهدتها مصر للمحليات في أبريل (نيسان) عام 2008، ومنذ ذلك الحين لا توجد مجالس محلية، ويعمل جهاز الدولة التنفيذي منذ وقتها من دون رقابة شعبية من «المحليات».

وبشأن انتخاب أعضاء المجالس المحلية في مصر، تنص المادة 180 من الدستور المصري على «أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب من دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي عدد المقاعد».

وتختص المجالس المحلية في مصر بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة واستجوابات وغيرها، وكذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية.


الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

لوَّح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي باتخاذ حكومته «إجراءات استثنائية» في حال استمرار الصراع القائم في المنطقة لفترة طويلة، وذلك لضمان تدبير السلع ومنع حدوث أي نقص فيها يؤدي إلى انفلات أسعارها.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، للحديث عن إجراءات الحكومة في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، ووجَّه فيه رسائل طمأنة للمواطنين والمستثمرين ورجال الأعمال، كما عبّر عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وقال مدبولي: «الحكومة تتابع عن كثب تطورات أسعار السلع الأساسية»، مشيراً إلى أن أسعار الوقود والغاز الطبيعي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وتحدث عن وجود «تخوفات من التلاعب في السلع أو إخفاء سلع في ظل الحرب الراهنة».

ومنذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وهو ما ولّد مخاوف في مصر من موجة تضخمية جديدة يترتب عليها ارتفاع في أسعار السلع. وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً ​للدولار، الثلاثاء، وذلك لأول مرة منذ 8 أشهر.

وكانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار النسبي في ‌الشهور القليلة الماضية، حتى قبل الضربات على إيران، و⁠سجلت ⁠في 16 فبراير (شباط) أفضل مستوياتها منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه للدولار.

وتعليقاً على ذلك، قال مدبولي: «سعر الصرف المرن هو قرار الدولة في إطار الإصلاح الاقتصادي، ويستند إلى سياسة العرض والطلب»، ونفى خلال المؤتمر الذي انعقد في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة (ِشرق القاهرة) وجود أزمة دولارية.

وأضاف: «الحكومة تتحرك بمرونة كاملة لتوفير المعروض وتلبية الطلب، وما يحدث من تقلبات هو أمر متوقع وطال العديد من العملات العالمية». وتابع: «أؤكد للجميع، ليست لدينا أزمة تدبير عملة، ولدينا موارد لاستيراد أي كميات من السلع، ولدينا مخزون متاح يكفي لشهور، ولن نسمح بالممارسات الاحتكارية، ولا داعي للقلق أو تخزين السلع».

لكنه أعرب في الوقت ذاته عن قلقه إزاء غلق مضيق هرمز، وقال إن غلقه واضطراب الملاحة البحرية بالكامل في البحر الأحمر سيؤثران على مصر، مشيراً إلى أن التداعيات السلبية لذلك قادت لارتفاع أسعار النفط عالمياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وفيما يتعلق بتأثر إمدادات النفط والغاز، قال: «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية»، مؤكداً أن المواطنين لن يشهدوا انقطاعاً للكهرباء أو توقفاً للغاز على المصانع.

وقال الخبير الاقتصادي خالد الشافعي لـ«الشرق الأوسط» إن الإجراءات الاستثنائية التي تحدث عنها رئيس الوزراء يمكن أن تشمل زيادة منافذ البيع الحكومية لضبط الأسعار، إلى جانب توفير قاعدة بيانات دقيقة لكل السلع والمنتجات وتحديد تسعيرة الضرورية منها.

وأضاف: «رسائل الحكومة خلال المؤتمر لم تكن للمواطنين فقط، ولكن لرجال الأعمال والمستثمرين في ظل تراجع الجنيه ومخاوف من عدم توفير إمدادات الغاز الطبيعي، وكان من المهم التأكيد على عدم حدوث انقطاعات في الكهرباء خلال الفترة المقبلة للحفاظ على قدرات جيدة لجذب الاستثمارات الأجنبية».

هيئة قناة السويس تؤكد انتظام الملاحة رغم إعلان شركات تحويل مساراتها (مجلس الوزراء المصري)

وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية قد أعلنت، السبت الماضي، وقف صادرات الغاز إلى مصر. كما وجّهت بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل «ليفياثان» للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وسعت هيئة قناة السويس لتوضيح تأثر القناة بالحرب الجارية، وإعلان بعض شركات الشحن تحويل مساراتها الملاحية، حيث أكد الفريق أسامة ربيع رئيس الهيئة أن حركة الملاحة بالقناة تعمل بصورة منتظمة من الاتجاهين، وأن القناة مستمرة في تقديم خدماتها الملاحية بصورة طبيعية على مدار الساعة.

وأشار في بيان إلى أن القناة شهدت، الثلاثاء، عبور 56 سفينة من الاتجاهين، بإجمالي حمولات صافية مقدارها 2.6 مليون طن، مضيفاً أن إعلان بعض الخطوط الملاحية الكبرى تعليق عبورها من قناة السويس يظل أمراً مؤقتاً مرهوناً بتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة.