لبنان يسابق زيمبابوي إلى أعلى معدل للتضخم في العالم

«المركزي» يكبح مؤقتاً انهيار الليرة... وزيادة في تكاليف الخدمات الحكومية

لبنانية في أحد المخازن الكبرى في بيروت بعد بدء تسعير المشتريات بالدولار (أ.ب)
لبنانية في أحد المخازن الكبرى في بيروت بعد بدء تسعير المشتريات بالدولار (أ.ب)
TT

لبنان يسابق زيمبابوي إلى أعلى معدل للتضخم في العالم

لبنانية في أحد المخازن الكبرى في بيروت بعد بدء تسعير المشتريات بالدولار (أ.ب)
لبنانية في أحد المخازن الكبرى في بيروت بعد بدء تسعير المشتريات بالدولار (أ.ب)

تكفّل التدخل الأخير لـ«مصرف لبنان» عارضاً بيع الدولار النقدي عبر المنصة التي يديرها بسعر 70 ألف ليرة، بكبح «مؤقت» للانهيارات المتوالية لسعر صرف الليرة إزاء الدولار، حيث هبطت الهوامش السعرية للتداولات النقدية في الأسواق الموازية إلى ما بين 80 و82 ألف ليرة لكل دولار، بعدما لامس حاجز 100 ألف ليرة قبل دقائق من صدور القرار، ليل الأربعاء - الخميس.
وغيّبت مفاجأة التحرك التقني المتجدد، النتائج التي طرأت على أكلاف الخدمات والرسوم الحكومية التي يجري استيفاؤها سنداً إلى تسعير الدولار على منصة «صيرفة»، الذي زاد فجأة بنسبة تناهز 55 في المائة من نحو 45 ألف إلى 70 ألف ليرة، ولا سيما فواتير الكهرباء العامة والاتصالات وسواها، علماً بأن هذه الارتفاعات تأتي عقب يوم واحد من المباشرة باستيفاء الرسوم الجمركية بسعر 45 ألف ليرة للدولار، ارتفاعاً من 15 ألف ليرة.
وتتجمع العوامل الضاغطة بحدة على أسواق الاستهلاك في لبنان، منذرة بارتفاعات غير مسبوقة في مستويات التضخم، يمكن أن تدفع البلاد قدماً لانتزاع مركز الصدارة العالمي من زيمبابوي في مؤشرات الغلاء المحقّقة على جبهتي أسعار الغذاء خصوصاً، وكلفة المعيشة عموماً، في حين تتوسع مساحة الفراغات التي تعمّق واقع غياب الدولة بسلطاتها وبمؤسساتها العامة.
ووفق رصد أجرته «الشرق الأوسط»، تعكف المصارف على إعادة برمجة شبكاتها المعلوماتية للالتزام بتطبيقات القرار الجديد للبنك المركزي وإصدار التعليمات اللازمة لمديري الفروع والموظفين، إنما لوحظ أن كثيراً بينها عمد إلى وضع معايير خاصة تفرض التزام مقتضيات «اعرف عميلك» وتحديد مصدر السيولة بالليرة، توخياً لعدم الاستغلال وتسخين المضاربات عبر عمليات استبدال للعملات مع الصرافين، على منوال التدخل المفتوح أواخر أيام العام الماضي، الذي أفضى إلى فشل مشهود، تلاه انكفاء صريح للبنك «المركزي» عن الأسواق، ما ترك الحبل على غاربه لصالح المضاربين وتجار العملات.
وما لم تطرأ تطورات داخلية إيجابية، تخالف المناخات والتوقعات القائمة، وتتصل خصوصاً بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة وإصدار حزمة القوانين (الشروط) لعقد اتفاقية مع صندوق النقد الدولي الذي يعكف على إجراء تقييم ميداني جديد عبر فريق يوفده إلى بيروت الأسبوع المقبل، فإن التقديرات لدى الخبراء والمحلّلين تجمع على أن المجموع التراكمي لمؤشر التضخم الذي تضاعف من نحو 990 إلى 2200 في المائة بحصيلة العام الماضي، لن يحتاج واقعياً إلى أكثر من نصف الفترة الزمنية، أي منتصف العام الحالي، لتحقيق قفزة مضاعفة جديدة.
ويؤكد تجار ومتعاملون في الأسواق لـ«الشرق الأوسط» أن نسبة الغلاء البالغة نحو 9 في المائة، المسجلة بنهاية الشهر الأول من العام الحالي، لا تعدو كونها رأس جبل الجليد التضخمي الذي تتربص تحته مؤشرات قاتمة يرجّح أن تظهر بعض معطياتها بنهاية الفصل الأول. فالانهيارات المستمرة في سعر الليرة تنعكس تلقائياً على الأسعار، وفي مقدمها أسعار السلع الغذائية والمحروقات، ثم تلحقها تباعاً المصاريف المترتبة على أبواب إنفاق أساسية كالتزود بالكهرباء من المولدات الخاصة والنقل والمياه وسواها من ضرورات الحياة اليومية.
وفي الوقت ذاته، باشرت وزارة المال استيفاء الرسوم الجمركية وفق التسعيرة المحدثة، القائمة على احتساب دولار المستوردات بسعر 45 ألف ليرة، أي ما يماثل 3 أضعاف السعر المعدّل قبل أشهر قليلة، والبالغ 15 ألف ليرة للدولار، وسط تقديرات أولية بزيادات تلقائية، تراوح نسبها بين 5 و15 في المائة، على أسعار السلع الخاضعة للرسوم الجمركية، وباستثناء اللوائح المعفاة التي تشمل السلع الغذائية والدواء ومستلزمات طبية ومجموعات من المواد الأساسية، علماً بأن شعف الرقابة الرسمية يترك قرارات التسعير بأيدي المستوردين والموزعين والتجار.
وترجح التقديرات أن تلجأ الحكومة، تحت ضغط تلبية زيادات الأجور والبدلات والمساعدات لنحو 330 ألفاً من موظفي القطاع العام، إلى إدخال تعديلات إضافية في احتساب أكلاف الخدمات العامة والرسوم، لتصبح أقرب إلى سعر الدولار «الأسود»، أي السعر الفعلي في التداولات لدى شركات الصرافة، ما سيكون قوة دفع استثنائية لمتوسطات كلفة المعيشة تتكفل بزيادة استنزاف الاحتياطيات النقدية المتبقية لدى المواطنين والمقيمين.
وبالفعل، لجأت المؤسّسات التعليميّة والاستشفائيّة وشركات الاتصالات إلى التسعير بالدولار «الفريش» بشكل جزئي أو كلّي للخدمات التي تقدمها، وهو ما ترجمه الارتفاع غير المسبوق في أسعار الاتصالات بنسبة 331 في المائة خلال النصف الثاني من العام الماضي، وبالمثل ارتفعت كلفة المؤشر الصحي (طبابة واستشفاء وأدوية) بنسبة 176 في المائة. كما زادت أكلاف التعليم بنسبة تعدّت 191 في المائة، علماً بأن التقديمات الاجتماعية والصحية تقلصت إلى أدنى الحدود، وأصبحت التغطية الصحية المتاحة من قبل الصناديق العامة تراوح بين 5 و20 في المائة من الكلفة الحقيقية التي يتكبدها المنتسبون إليها من موظفي القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تتواصل الحملة العسكرية الإسرائيلية، الهادفة لتصفية نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بقطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب الخط الأصفر، مستغلة من جديد خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه إسرائيل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار بهدف تنفيذ هجماته ضد أهداف كان قد رصدها سابقاً.

وتبذل القوات الإسرائيلية، على مدار الساعة، جهداً استخباراتياً كبيراً داخل قطاع غزة، من خلال الطائرات المُسيرة التي لا تتوقف عن التحليق في سماء القطاع، والتي تعمل تكنولوجياً لتحديد أهدافها، إلى جانب الجهد الاستخباراتي التكنولوجي مثل التجسس على الهواتف وغيرها، وكذلك العامل البشري.

فلسطينيون حول جثة قتيل سقط بضربة إسرائيلية بوسط مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وفي أحدث الغارات، التي وقعت ظهر الثلاثاء، قُتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية كانت تسير على طريق شارع صلاح الدين قرب مدخل قرية المصدر، وسط قطاع غزة، ونُقلا إلى مستشفى شهداء الأقصى، في حين أصيب آخر كان بالمكان.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن أحد القتيلين هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، بمنطقة وسط قطاع غزة، في حين أُصيب ناشط آخر كان يرافقه بجروح حرِجة، بينما كانت الضحية الثانية مُسناً كان يمر بالمنطقة.

تزامن ذلك مع مقتل الفلسطينية عبير حمدان برصاص القوات الإسرائيلية، في شمال خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما قُتل لاحقاً في جنوب المدينة شاب آخر، في حين أصيب ما لا يقل عن 7 فلسطينيين في حوادث إطلاق نار من آليات ومُسيرات استهدفتهم، قرب مناطق «الخط الأصفر» في مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا، شمال القطاع.

فلسطينيات في جنازة قتلى سقطوا الاثنين خلال تشييعهم بمدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

وحتى ظُهر الثلاثاء، قُتل أكثر من 589 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأكثر من 72 ألفاً قُتلوا منذ السابع من الشهر نفسه لعام 2023.

وفي مساء الاثنين، بعد ساعات من وقوع حدث رفح، شنّت مروحية إسرائيلية غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين؛ بينهم طفلة. وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم استهدف 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، ما أدى لمقتل اثنين منهم، وإصابة ثالث بجروح بالغة هو والد الطفلة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن أولئك النشطاء قادوا سلسلة من العمليات الميدانية ضد القوات الإسرائيلية ولعدة أشهر داخل بلدة بيت حانون أقصى شمال القطاع، منها عمليات تفجير عبوات ناسفة وقنص، كانت «كتائب القسام» قد بثّت مقاطع فيديو لها، وأدت لوقوع قتلى وجرحى في صفوف تلك القوات.

وقُتل أيضاً، خلال الاثنين، مُزارع فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة، بينما قُتل مُسن برصاص آليات عند الخط الأصفر شمال غربي بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن «الاحتلال يُصعّد من خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تحت ذرائع كاذبة، ضارباً بعرض الحائط كل جهود الوسطاء والدول الضامنة، التي تسعى لاستمرار الهدوء في القطاع، ما يتطلب موقفاً من هذه الأطراف لإلزامه بوقف خروقاته».

سيارات إسعاف مصرية عند معبر رفح الثلاثاء (رويترز)

أنفاق رفح

في حين قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن هجماته التي استهدفت نشطاء من «حماس» كانت رداً على خرق وقف إطلاق النار في رفح. وادّعى، صباح الاثنين، أنه رصد مجموعة مسلّحة خرجت من أنفاق رفح، وأطلقت النار باتجاه قواته، قبل أن يقدم على تصفيتها. وتبيَّن من بعض الصور التي نُشرت أن مِن بين القتلى أنس عيسى النشار، وهو نجل أحد القيادات التاريخية بحركة «حماس» ومن مؤسسيها وأعضاء مكتبها السياسي سابقاً.

وأظهرت مقاطع فيديو، بُثت على صفحات تواصل اجتماعي مجهولة المصدر، عناصر مسلّحة من عصابة ياسر أبو شباب قامت بقتل بعض تلك العناصر، وليس في هجمات للجيش الإسرائيلي، حيث تكررت مثل هذه الأحداث عدة مرات بأن تقوم تلك العصابة بخطف وقتل فلسطينيين وتسليمهم لتلك القوات.

وعَدَّ «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، ما تقوم به تلك العصابات بأنه لا يعبر إلا عن تماهٍ كامل مع الاحتلال، وتنفيذ لأجنداته وتبادل للأدوار معه، وأن ما يفعلونه ليس سوى محاولة يائسة منهم لإثبات ذواتهم، وأنه لن تستطيع إسرائيل حمايتهم، في تأكيد واضح بأن قتل عناصر «الكتائب» في أنفاق رفح كان على يد تلك العصابة.

معبر رفح

في سياق متصل، لم تغلق السلطات الإسرائيلية معبر رفح الذي يعمل جزئياً، منذ أكثر من أسبوع، وأبقته مفتوحاً أمام حركة المسافرين المحدودة ذهاباً وإياباً.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأنها سهلت، الثلاثاء، مغادرة 50 مسافراً عبر المعبر، مِن بينهم 19 مريضاً، وغالبية الباقين من المرافقين لهم، ضمن الجهود الإنسانية المتواصلة لإخراج الحالات المَرَضية والإنسانية لتلقي العلاج خارج القطاع. في حين عاد، في وقت لاحق من مساء الاثنين، 50 مسافراً.

وحتى مساء الاثنين، بلغ إجمالي عدد المسافرين 397، من أصل 1600 مسافر يُفترض أن يسافروا عبر معبر رفح البري ذهاباً وإياباً، بنسبة التزام تُقارب 25 في المائة، وفق المكتب الإعلامي الحكومي.


السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

وقال السوداني، خلال استقباله سفير الأردن في بغداد ماهر سالم الطراونة: «نقل سجناء (داعش) الإرهابي من سوريا إلى العراق، جاء بقرار عراقي للحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي والدولي، وعلى الدول المعنية التعاون في هذا الملف وأخذ رعاياهم من السجناء الإرهابيين».

من جانبه، عبر السفير الأردني عن شكر بلاده للعراق، على دوره في حفظ أمن المنطقة واستقرارها واستعداد بلاده للتعاون بملف نقل سجناء «داعش» الإرهابيين، وتعزيز إجراءات إرساء الأمن والاستقرار الإقليمي.

وبحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون الثلاثي بين العراق والأردن ومصر «لما له من أثر إيجابي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق لغاية الآن بلغ 4583 عنصراً (رويترز)

وكان متحدث أمني عراقي، قد أفاد اليوم، بأن عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق لغاية الآن، بلغ 4583 عنصراً من أصل 7 إلى 8 الآف عنصر يمثلون 42 دولة عربية وأجنبية.

وقال الفريق سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني بقيادة العمليات المشتركة العراقية، في مقابلة مع تلفزيون «العراقية»، إن عملية نقل عناصر «داعش» من سوريا إلى العراق جارية ومستمرة جواً وبراً على شكل دفعات، وفق إجراءات أمنية وصولاً إلى أماكن الاحتجاز المؤمنة بشكل كامل في العراق، ولا مجال لحدوث أي خروقات.

وذكر أن عملية نقل عناصر «داعش» جاءت لثقة المجتمع الدولي بالعراق، وأيضاً من حق العراقيين التعرف على مدى الظلم الذي تعرضوا له، حيث تجرى مع هؤلاء منذ 28 من الشهر الماضي، تحقيقات قضائية من قبل قضاة كبار في محكمة تحقيق بغداد الكرخ.

وتابع أن «التحقيقات الأولية كشفت أن هناك عناصر شديدة الخطورة وقيادات كبيرة في (داعش)، ومنهم من قام بجرائم مباشرة ضد الشعب العراقي في سنوات سابقة، كما كشفت التحقيقات أن بعضهم استخدم الأسلحة الكيمياوية في تنفيذ جرائمه بالعراق، وهذه كلها كشفتها التحقيقات الأولية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

حافلات تنقل عناصر داعش من سوريا إلى العراق، في مدينة القامشلي السورية(رويترز)

وأضاف أن القضاء العراقي بدأ التحقيق مع عناصر «داعش» من الصفر، رغم أن «لدينا معلومات هائلة عن بعض عناصر (داعش)، خصوصاً خلال الفترة من عام 2014 وما بعدها، وأن التحقيقات ستستمر لعدة أشهر». وأوضح معن: «الجانب السوري لم يجرِ أي محاكمات مع عناصر (داعش)، لكن ستتم محاكمتهم في العراق وفق معطيات وأدلة وتقاطع المعلومات المتوفرة لدينا، ونتوقع الحصول على نتائج كبيرة وتحديد من قام بهذه الجرائم في العراق».

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

وأكد أن «جميع عناصر (داعش) القادمين من سوريا يمثلون العراق وسوريا، إضافة إلى 42 دولة عربية وأجنبية سيحاكمون وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب، بعد إجراء التحقيق معهم وفق الاختصاص المكاني والانتماء إلى (داعش)، ومتاح للعراق محاكمتهم وتنفيذ العقوبة بحقهم».

ووصف المتحدث عناصر «داعش» الذين تم نقلهم من سوريا إلى العراق، بأنهم «قنبلة بشرية موقوتة لو كانوا خارج السجون». وقال: «هم الآن بمأمن في سجون عراقية مؤمنة، تجنبنا خطورتهم، والعراق اليوم رأس حربة في محاربة الإرهاب، ولدينا تعاون وتنسيق مع جميع دول العالم، وهناك تنسيق مستمر بشأن هذه القضية».

وأوضح معن أن القوات العراقية على استعداد كامل لمواجهة أي عملية تسلل عناصر «داعش» من خارج الحدود، وخلاياه النائمة في العراق محدودة وقليلة وتحت السيطرة من قبل القوات الأمنية، مؤكداً أن الشريط الحدودي مع سوريا مؤمن بشكل كامل بقوات قتالية وتحصينات كبيرة، وأن العراق لديه رؤية شاملة عما يجري خارج الحدود.


بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
TT

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

أفادت أوساط كردية، الثلاثاء، بأن الحزبين الرئيسين في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» توصلا إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، وتشكيل حكومة الإقليم المتأخرة منذ أكثر من عام، رغم أن مصادر رجّحت فشل أي اتفاق بسبب تأثيرات محتملة للصراع السياسي بين قوى «الإطار التنسيقي» على مرشح رئيس الحكومة.

وثمة تداخل سياسي ودستوري بين منصبيْ رئيس الجمهورية والحكومة، إذ يعد الأول مفتاحاً أساسياً، فق القانون، لتكليف الثاني بتشكيل الكابينة الوزارية الجدية، ما يدفع القوى المعنية إلى إجراء تفاهمات حول تسميتهما.

ودعا ائتلافا «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الإعمار والتنمية» بزعامة محمد السوداني، الثلاثاء، القوى الكردية إلى «ضرورة الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية المتبقية، وفي مقدمتها حسم منصب رئاسة الجمهورية».

في هذه الأثناء، قالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك «اتفاقاً وشيكاً بين الحزبين الكرديين على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، على ألا يقوم بتكليف أي مرشح للحكومة ما لم تحسم الإشكاليات المتعلقة بترشيح نوري المالكي، ويكون الاتفاق كاملاً ليشمل حسم ملف حكومة الإقليم».

وتعقد ملف المالكي الذي رشحه «الإطار التنسيقي»، رغم تحفظات شيعية ورفض سُني، إلى جانب تحذيرات أميركية متواترة من «تداعيات اقتصادية» قد يتسبب بها تعيينه في المنصب.

وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي» مسعود برزاني، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأحزاب الكردية، بشكل عام، ستؤيد خيارات (الإطار التنسيقي) لمرشحهم، سواء أكان نوري المالكي أم غيره».

من لقاء موسّع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

أجواء إيجابية

وتحدّث المستشار الكردي عما وصفها بـ«الأجواء الإيجابية في إقليم كردستان»، هذه الأيام، بشأن مفاوضات تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل، بين الحزبين الرئيسيين، مشيراً إلى أن الطرفين يواصلان اجتماعاتهما لحسم هذه الاستحقاقات، بانتظار اجتماع مهم، يوم الأربعاء، بين مسعود بارزاني وبافل طالباني، في إطار جهودهما الحثيثة لحسم هذه الاستحقاقات.

وقال محمود إن «هناك جهوداً حثيثة من بارزاني وطالباني لمساعدة (الإطار التنسيقي) لتجاوز الانسداد الحالي، والوصول إلى اتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء، سواء أكان السيد المالكي أم غيره ».

ويعتقد المستشار الإعلامي أن «الأمور، اليوم، لم تعد معقدة جداً، كما كانت قبل عدة أسابيع، هناك توجه إيجابي لدى الأطراف، وإذا ما نجح الحزبان في الاتفاق على مرشح واحد، فإننا سننتظر أن يحسم الإطار التنسيقي مرشحه لرئاسة الوزراء».

وتحدّث محمود بإيجابية عن إمكانية حسم ملف حكومة إقليم كردستان في وقت قريب، لكنه أحجم عن ذكر حجم الحصص الحكومية لكل حزب في الإقليم، وذكر أن «مسألة توزيع الحصص لم تظهر حتى الآن؛ لأنها ستعلَن أثناء تكليف رئيس وزراء الإقليم الجديد، وهو بدوره مَن سيقوم بتقديم أسماء المرشحين لشَغل المناصب في حكومته».

وحول الأنباء التي تترد عن إمكانية تأجيل حسم ملف الحكومة لحين انتهاء الأزمة بين واشنطن وطهران، أقر محمود بتأثيرات هذه الأزمة على مُجمل دول الشرق الأوسط، لكنه يرى أنها «ربما لن تُعرقل تشكيل الحكومة الاتحادية، وسيكون تأثيرها على حسم ملف حكومة الإقليم أقل من تأثيرها على بقية المناطق والدول».

صورة نشرها موقع بارزاني من استقباله المالكي في أربيل (أرشيفية)

عُقدة «الأخ الأكبر»

على النقيض، لا يبدو حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» متفائلاً كما هي الحال لدى غريمه في أربيل، «الحزب الديمقراطي الكردستاني». وأفاد مصدر مقرَّب من قيادة الحزب في السليمانية، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «المسافة لا تزال بعيدة بين الطرفين حول مسألة مرشح رئيس الجمهورية»، مشدداً على أن المنصب «من حصة الاتحاد».

وبشأن الموقف الكردي من مرشح رئاسة الحكومة، قال المصدر القيادي إن «الاتحاد الوطني لا يعترض على أي مرشح، وضِمنهم نوري المالكي، رغم أن الأخير بات، اليوم، حليفاً للحزب الديمقراطي، في حين أن الاتحاد قريب من معارضي ترشيحه»، في إشارة إلى «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، وحزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي.

وكشف المصدر القيادي أن «طموحات» الاتحاد الوطني تشمل رئاسة الجمهورية الاتحادية ومناصب أمنية في حكومة الإقليم المقبلة ومن ضِمنها وزارة الداخلية، وكذلك نائب رئيس الوزراء في الإقليم، لكنه رهن نجاح التوافق عليها مع الحزب الديمقراطي بتنازل الأخير عما وصفها بـ«عقدة الأخ الأكبر» داخل إقليم كردستان.