ما الذي يجب أن يفعله خافي غراسيا لإعادة ليدز يونايتد إلى المسار الصحيح؟

لاعبو ليدز وفرحة الفوز على ساوثهامبتون (رويترز)
لاعبو ليدز وفرحة الفوز على ساوثهامبتون (رويترز)
TT

ما الذي يجب أن يفعله خافي غراسيا لإعادة ليدز يونايتد إلى المسار الصحيح؟

لاعبو ليدز وفرحة الفوز على ساوثهامبتون (رويترز)
لاعبو ليدز وفرحة الفوز على ساوثهامبتون (رويترز)

فاز ليدز يونايتد المتعثر في أول مباراة تحت قيادة المدرب الإسباني الجديد خافي غراسيا، خلفا لجيسي مارش، بتغلبه على ساوثهامبتون متذيل الترتيب بعد سلسلة من عشر مباريات دون فوز، ليغادر مراكز الهبوط. وذلك قبل الخسارة أمام فولهام في مسابقة كأس انجلترا رغم أن فولهام لم يكن في أفضل حالاته أمام ليدز الذي سنحت له العديد من الفرص وألغى الحكم هدفا له لكنه أظهر جودته. «الغارديان» تستعرض هنا المهام الرئيسية التي تواجه المدير الفني الإسباني وما يمكنه القيام به مع الفريق:

البقاء في الدوري الممتاز
لحماية صفقة الاستحواذ

هناك خيار يسمح لمجموعة «إنتربرايزيزس 49» بزيادة حصتها البالغة 44 في المائة من ليدز يونايتد بحلول أوائل العام المقبل، لكن من شبه المؤكد أن الصفقة ستتعرض للخطر في حال هبوط ليدز يونايتد إلى دوري الدرجة الأولى. وقد اعترف رجل الأعمال أندريا رادريزاني، مالك ليدز يونايتد، بأنه لا يمتلك الأموال التي تمكنه من المنافسة على احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية، وتجديد ملعب «إيلاند روود» المتهالك.

إجادة اللعب من على الأطراف

دائما ما كان المدير الفني الأمريكي جيسي مارش يعتمد مع كل الأندية التي تولى تدريبها على اللعب في مساحات ضيقة بالشكل الذي يناسب فلسفة الضغط على المنافس طوال الوقت. وكانت النقطة السلبية في هذا الأمر، بعيدا عن تقليل الكرات العرضية داخل منطقة جزاء الفريق المنافس لصناعة الأهداف، تتمثل في أن الضغط العكسي لم يكن يؤتي ثماره بمجرد أن يتأخر الفريق في النتيجة، حيث تميل الأندية المنافسة بشكل متزايد إلى الدفاع المتأخر وتترك الاستحواذ على الكرة لليدز يونايتد في الأماكن التي لا يمكنه تشكيل أي خطورة تذكر منها. وفي ظل وجود مهاجمين رائعين يجيدون اللعب على الأطراف مثل ويلفريد غنونتو، وجورجينيو روتر، ولويس سينيستيرا، وكريسينسيو سامرفيل، وجاك هاريسون، فمن غير المنطقي تماما أن يلعب هذا الفريق بخطة لعب لا تعتمد على الأطراف على الإطلاق، لأن هذا يعد إهدارا للمواهب الكبيرة التي يمتلكها الفريق.

الاعتماد على ثلاثة لاعبين
في الخط الخلفي

يتمثل السبب الرئيسي وراء تراجع ليدز يونايتد إلى المراكز المؤدية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى ضعف خط الدفاع. وبالتالي، فإن الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، ربما من خلال الدفع بماكس ووبر أو باسكال سترويك في وسط خط الدفاع، قد يوفر مزيدا من الاستقرار ويعطي الفريق بعض الصلابة الدفاعية. دائما ما كان جونيور فيربو يقدم مستويات متواضعة في مركز قلب الدفاع ناحية اليسار، لكنه مع ريال بيتيس وبرشلونة كان يبدو أفضل بكثير عندما يلعب في مركز الظهير الأيسر ويتقدم للأمام للقيام بواجباته الهجومية. كما يبدو أن راسموس كريستنسن مناسب بشكل أكبر للعب في مركز الظهير الأيمن، وهو المركز الذي تألق فيه من قبل مع نادي ميتلاند الدنماركي. فلماذا لا يلعب غراسيا بطريقة 3-4-3 أو 3-5-2؟

البحث عن دور لمايكل سكوبالا

انتهى الأمر بتولي مايكل سكوبالا للقيادة الفنية لنادي ليدز يونايتد بشكل مؤقت بعد إقالة مارش.
وسرعان ما أعجب لاعبو الفريق الأول بمهارات سكوبالا، الذي تم تصعيده من تدريب فريق النادي تحت 21 عاما، وخاصة قدرته على تحويل الأفكار التكتيكية المعقدة إلى تعليمات بسيطة وسهلة الفهم. لقد وصل سكوبالا، البالغ من العمر 40 عاما، للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز عبر طريق غير تقليدي، لكنه يمتلك رؤية ثاقبة وخبرات كبيرة نظرا لأنه شغل منصب مدير كرة القدم في جامعة لوبورو، وعمل في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وتولى القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي لكرة للصالات، وتولى قيادة المنتخب الإنجليزي تحت 18 عاما.
وبالتالي، فمن الممكن أن يقدم سكوبالا دعما هائلا لخافي غراسيا، حتى لو كان ذلك عبر تولي دور المساعد، خاصة أن لديه معرفة كبيرة باللاعبين الموهوبين الشباب الذين تم تصعيدهم للفريق الأول من أكاديمية الناشئين التي كان يتولى قيادتها.

جعل بامفورد سعيداً ولائقاً

يقدم رودريغو، الذي كان يحظى بثقة كبيرة من جانب مارش، أداء جيدا مع ليدز يونايتد هذا الموسم، حيث سجل 10 أهداف في 19 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه يفضل اللعب في عمق الملعب، ويغيب حاليا عن الملاعب بسبب الإصابة التي تعرض لها في الكاحل والتي قد تبعده عن المباريات لشهرين آخرين. لكن النبأ السعيد هو أنه بعد 18 شهرا من الابتعاد عن الملاعب بسبب الإصابة، استعاد باتريك بامفورد أخيرا لياقته البدنية والذهنية بالكامل وعاد إلى مركزه القديم كرأس حربة صريح.
ويتميز بامفورد بتحركاته الذكية داخل المستطيل الأخضر وقدرته على تسجيل الأهداف، وهو الأمر الذي سيفيد ليدز يونايتد كثيرا، لكنه سيكون بحاجة إلى بعض الوقت لاستعادة مستواه السابق.
ومن المهم أيضا للمدير الفني الجديد أن يتواصل بشكل جيد مع هذا المهاجم الذكي الذي، على الرغم من حسن سلوكه وعمله الجاد، كان قد دخل في خلافات قوية في وقت سابق مع شون دايك وألان بارديو. ويمكن تشبيه بامفورد من بعض النواحي بالمدير الفني الحالي لغاريث ساوثغيت عندما كان لاعبا، إذا يبدو بامفورد حسن السلوك للغاية، لكنه قد يتهور ويتصرف بطريقة مختلفة تماما في ظروف معينة. وبعد هزيمة ليدز يونايتد أمام نوتنغهام فورست، والتي كانت آخر مباراة لمارش على رأس القيادة الفنية للفريق، انتقد بامفورد خطة اللعب، قائلا: «كنا بحاجة إلى المزيد من اللاعبين الذين يركضون أمامي لإخراج مدافعي نوتنغهام فورست من مراكزهم وخلق مساحة أكبر قليلا. لقد كانت المباراة بالكامل عبارة عن مواجهة اثنين ضد واحد، وهو ما جعل الأمر صعبا، وللأسف لم أتمكن من إيجاد حلول لذلك». وبالتالي، سيكون من الحكمة أن يعيد غراسيا بناء ليدز يونايتد حول هذا المهاجم الرائع.

عدم التركيز بشكل
مبالغ فيه على الضغط

على مدار فترة رائعة، حول المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا ليدز يونايتد إلى فريق نشيط للغاية يقدم كرة قدم جميلة وممتعة ويضغط على الفرق المنافسة بقوة، وهو الأمر الذي كان يجعل الجماهير في حالة ذهول، ويجعل المديرين الفنيين للفرق المنافسة غير قادرين على مجاراة هذه الطريقة في اللعب.
لكن اللعب بهذه الطريقة لفترة طويلة أدى إلى إصابة الفريق بالإرهاق، وعندما حاول مارش تعديل طريقة اللعب التي كان يعتمد عليها بيلسا، عانى الفريق من حالة من الفوضى التكتيكية. وفي كثير من الأحيان خلال الأشهر الأخيرة، افتقر ليدز يونايتد إلى القدرة على التحكم في خط الوسط وفشل في حماية الدفاع الذي ربما لم يكن جيدا بما يكفي للعب بهذه الطريقة التي تعتمد على الضغط المتقدم من الأمام، وبالتالي يبدو من الضروري تغيير طريقة اللعب. ويتعين على الفريق أيضا أن يتقن فن التحكم في رتم المباريات وإبطائها في بعض الأحيان من خلال التمريرات القصيرة الذكية. ويتعين على الفريق أن يضغط على المنافسين في الأماكن المناسبة في اللحظات المناسبة بدلا من الضغط بطول الملعب، وبالتالي يتعين على غراسيا ألا يصبح عبدا لفلسفة الضغط على المنافسين، إن جاز التعبير!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.