بلينكن في نيودلهي لمواجهة «أطماع» روسيا وطموحات الصين

مجموعة الـ20 تنعقد وسط خلافات عميقة... والهند تصر على حيادها

أكد بلينكن أنه لا خطط لديه للقاء لافروف أو نظيره الصيني تشين جانغ (أ.ب)
أكد بلينكن أنه لا خطط لديه للقاء لافروف أو نظيره الصيني تشين جانغ (أ.ب)
TT

بلينكن في نيودلهي لمواجهة «أطماع» روسيا وطموحات الصين

أكد بلينكن أنه لا خطط لديه للقاء لافروف أو نظيره الصيني تشين جانغ (أ.ب)
أكد بلينكن أنه لا خطط لديه للقاء لافروف أو نظيره الصيني تشين جانغ (أ.ب)

تأتي محادثات مجموعة العشرين في الوقت الذي تصاعدت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والصين من جهة أخرى، حيال الحرب في أوكرانيا، وكذلك إصرار الصين على توسيع نفوذها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويتوقع أن تدفع الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون في المجموعة نحو اتخاذ موقف أكثر حزماً في شأن الحرب. وفي المقابل، يرجح أن تضغط روسيا والصين من أجل تأييد واسع لمقترح سلام قدمته بكين الأسبوع الماضي، ورفضه الغرب إلى حد كبير.
وقال وزير الخارجية الهندي فيناي كواترا إن الصراع الروسي الأوكراني سيكون جزءاً مهماً من المناقشات في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين، لكن الهند، البلد المضيف، على ثقة بأن التحديات الاقتصادية الناتجة عن الحرب ستحظى باهتمام مماثل. وأضاف كواترا للصحافيين، أمس الأربعاء، مع وصول وزراء الخارجية إلى نيودلهي لحضور الاجتماع: «نعم، نظراً لطبيعة وتطور الوضع في الصراع الروسي الأوكراني، سيكون الأمر نقطة مهمة في المناقشات». وصرح بأن «المسائل المتعلقة بأمن الغذاء والطاقة والأسمدة، وتأثير الصراع على هذه التحديات الاقتصادية التي نواجهها، من بين أمور أخرى، ستحظى أيضاً بالاهتمام اللازم».
ويحضر الاجتماع 40 ممثلاً من بينهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيراه الأميركي أنتوني بلينكن، والصيني تشين قانغ. وسيقام عشاء للترحيب بالوفود في وقت لاحق الأربعاء، على أن تنطلق المناقشات اليوم الخميس. وتضم مجموعة العشرين دول مجموعة السبع الغنية، بالإضافة إلى روسيا والصين والهند والبرازيل وأستراليا والسعودية، ودول أخرى. ويأتي الاجتماع بعد أيام من اجتماع وزراء مالية دول مجموعة العشرين في بنجالورو الذي هيمن على مناقشاته الاجتياح الروسي لأوكرانيا. ومن المرجح التطرق للتوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين في اجتماع وزراء الخارجية، فيما قال كواترا إنه يتوقع أيضاً رسالة واضحة بشأن الإرهاب. وأضاف أن دور العملات المشفرة سيكون جزءاً من المناقشات.
الجمعة الماضي، بعد مرور عام على اندلاع الهجوم الروسي على أوكرانيا، نشرت بكين وثيقة من 12 نقطة تدعو بشكل خاص موسكو وكييف إلى إجراء محادثات سلام. في حين سعت الصين إلى فرض نفسها كوسيط في هذا النزاع، فإن موقفها كحليف لروسيا يجعلها غير مؤهلة في نظر الغربيين الذين يدعمون من جانبهم أوكرانيا.
ورأى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، الذي اختتم رحلة قصيرة إلى آسيا الوسطى قبل توجهه بعدها إلى نيودلهي، أن هناك عناصر منطقية في الخطة الصينية، لكن تأكيدها على مبدأ السيادة كان أجوفَ، بينما تدعم روسيا اقتصادياً ودبلوماسياً، وتدرس الآن تزويد روسيا بالأسلحة. وكرر أن إدارة الرئيس جو بايدن ستفرض عقوبات على الشركات الصينية التي تدعم المجهود الحربي الروسي، متهماً بكين بأنها تتصرف «بسوء نية». وقال: «إذا كانت الصين جادة حقاً في شأن هذا... لكانت أمضت العام الماضي كله في العمل لدعم استعادة السيادة الكاملة لأوكرانيا». وأضاف: «بالطبع، كانت تفعل العكس»، مشدداً على أن «الصين لا يمكن أن تمضي في الاتجاهين (…) لا يمكن أن تقدم نفسها كقوة من أجل السلام في المساحات العامة، بينما تواصل، بطريقة أو بأخرى، تأجيج ألسنة اللهب التي أشعلها (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين».
قال رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو، حليف موسكو الذي يزور الصين حالياً، الأربعاء، إنه يؤيد تماماً المقترحات الصينية لتسوية النزاع في أوكرانيا التي تم كشفها الأسبوع الماضي. وقال لوكاشينكو خلال مباحثات في بكين مع الزعيم الصيني شي جينبينغ: «إن بيلاروس تقوم بحملة نشطة من أجل مقترحات السلام، وتدعم بالكامل مبادرتكم للأمن الدولي». ونقل المكتب الإعلامي للرئاسة البيلاروسية عن لوكاشينكو قوله: «جرى لقاء اليوم في فترة صعبة للغاية يتطلب مقاربات جديدة غير معهودة، وقرارات سياسية مسؤولة يجب أن تهدف قبل كل شيء إلى تجنب مواجهة عالمية لن يكون فيها رابح». من جهتها تعتبر بيلاروس، جارة أوكرانيا، طرفاً رئيسياً في النزاع. لم ترسل البلاد جنوداً للقتال مباشرة إلى جانب الجيش الروسي، لكن أراضيها تستخدم قاعدة خلفية لقوات موسكو.
وكرر المسؤولون الأميركيون أن بلينكن لن يجلس ثنائياً مع أي من وزيري الخارجية الصيني الجديد تشين جانغ، أو الروسي سيرغي لافروف في نيودلهي.
وينتظر الكثيرون ظهور وزير الخارجية سيرغي لافروف في العاصمة نيودلهي بشغف شديد. وفي يوليو (تموز)، تسبب لافروف في فضيحة في أحدث اجتماع لوزراء خارجية مجموعة العشرين في جزيرة بالي الإندونيسية عندما غادر الغرفة على الفور بعد إلقاء كلمته ولم يستمع إلى منتقديه. ويعتبر اجتماع مجموعة العشرين في الهند أول مؤتمر مهم منذ اجتماع بالي، ومن المقرر أن يلتقي فيه لافروف نظراءه الغربيين. وتتمسك الهند المضيفة للاجتماع بموقف حيادي بشأن الحرب الروسية، ولديها علاقات جيدة مع الدول الغربية، وكذلك روسيا.
وأكد بلينكن أنه لا خطط لديه للقاء لافروف أو نظيره الصيني تشين جانغ، لكنه أضاف أنه يتوقع أن يكون في جلسات جماعية متعددة مع كليهما. وقال إنه «إذا كانت روسيا الرئيس بوتين مستعدة حقاً للانخراط في دبلوماسية هادفة ضرورية لإنهاء العدوان، فسنكون بالطبع أول من يعمل للانخراط فيها، لكن لا يوجد أي دليل على ذلك». وأضاف أن «السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت روسيا ستصل إلى نقطة تكون فيها على استعداد حقيقي لإنهاء عدوانها، وأن تفعل ذلك بطريقة تتفق مع ميثاق الأمم المتحدة، أم لا». وتعكس هذه التصريحات واقع الحال التي طغت على معظم المناسبات الدولية منذ العام الماضي؛ إذ يلقي الانقسام حول الحرب في أوكرانيا وتأثيرها على الطاقة العالمية والأمن الغذائي بظلاله على اجتماعات نيودلهي. ولكن مع استمرار الحرب على مدار الأشهر الـ12 الماضية، نما الانقسام. وها هو ينذر الآن بأن يصير مصدر إزعاج رئيسياً في العلاقات المتوترة أصلاً لأسباب أخرى بين الولايات المتحدة والصين.
وأدت الاتهامات الأميركية للصين في شأن احتمال تزويد روسيا بالأسلحة، إلى تفاقم الوضع السيئ بالفعل بين أكبر اقتصادين عالميين لجهة تايوان وحقوق الإنسان وهونغ كونغ وبحر الصين الجنوبي، والتي تعرضت لضربة أخرى الشهر الماضي باكتشاف الولايات المتحدة ومن ثم إسقاط بالون مراقبة صيني في المجال الجوي للولايات المتحدة، مما أدى إلى إرجاء بلينكن رحلته التي طال انتظارها إلى بكين.
ولم يؤد الاجتماع الذي رتب على عجل بين بلينكن وكبير الدبلوماسيين الصينيين، مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية المركزية في الحزب الشيوعي الصيني وانغ يي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن قبل أسبوعين، إلى نتائج ملموسة. وتجددت الاتهامات الأميركية أخيراً بأن جائحة «كوفيد-19» كانت نتيجة لتسرب فيروس من مختبر صيني، مما زاد الوضع سوءاً.
وترك العداءُ الهندَ في موقف لا تحسد عليه، في محاولة التوفيق بين الاختلافات التي لا يمكن التوفيق بينها بوضوح. ويعد الاجتماع حاسماً بشكل خاص لآمال الهند في استخدام رئاستها للمجموعة للاستفادة من موقفها على المسرح العالمي، واتخاذ موقف محايد حيال أوكرانيا من أجل التركيز على القضايا ذات الأهمية للدول النامية، مثل ارتفاع التضخم، وضغوط الديون، والصحة، وتغير المناخ، وأمن الغذاء، والطاقة.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.