فلسطين في شتات الرواية العربية

لا تمثل نسبة تذكر قياساً إلى الكم الروائي العربي الضخم

فلسطين في شتات الرواية العربية
TT

فلسطين في شتات الرواية العربية

فلسطين في شتات الرواية العربية

ليس من السهل العثور على فلسطين في الرواية التي لم يكتبها فلسطينيون، على النقيض مما هو حاصل في الشعر، حيث تتزاحم القصائد العربية حول فلسطين. والظاهرة لافتة فعلاً وتستدعي التساؤل عن الأسباب. إحدى الإجابات المتكررة هي أن الرواية، على عكس الشعر، فن أدبي اجتماعي حتى حين يتناول التاريخ أو السياسة. ففي مجمل الحالات تعنى الرواية بالمجتمع الذي أنتجت فيه وليس بمجتمعات أخرى أو بقضايا خارج إطار الحياة القريبة المحيطة بالكاتب. من هنا يتكثف حضور مصر في الرواية المصرية، والسعودية في الرواية السعودية، والجزائر في روايات الجزائريين وهكذا. الحالات التي تخالف هذه القاعدة تعد استثناءات.
غير أن السؤال يظل ملحاً: ليست فلسطين بلاداً كالبلاد العربية أو حتى غير العربية، هي بلاد محتلة من قبل عدو للعرب جميعاً كما للإنسانية كلها. إن فلسطين قضية بقدر ما هي بلاد. لذلك يفترض أن تحضر فلسطين في الخطاب الروائي العربي، وبصورة أكثر كثافة مما هو متحقق من تلك الزاوية على الأقل. وقد حضرت بالفعل لكن ليس بالحجم المتوقع. الروايات التي يمكن القول إنها تتصل بفلسطين لا تمثل نسبة تذكر قياساً إلى الكم الروائي الضخم في أرجاء الوطن العربي. ومع أن من شبه المؤكد أن تلك الروايات القليلة ليست كل ما هنالك، لكن صعوبة العثور على غيرها دال بحد ذاته على تواري الانشغال الروائي بفلسطين. في عام 2009 طرحت صحيفة «الخليج» الإماراتية سؤالاً على عدد من الكتاب العرب حول حضور فلسطين في الرواية العربية، وذكر الكتاب عدداً من الروايات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة. أحدهم فسر ذلك الوضع بالإشارة إلى هامش الحرية الضيق في البلاد العربية، وهو تفسير غير مقنع تماماً، لأن الرواية العربية تناولت قضايا البلاد التي نشرت فيها دون أن يمنعها الرقيب بالضرورة. ما أجمع عليه المشاركون هو بالفعل ضعف حضور فلسطين في الرواية العربية غير الفلسطينية مقارنة بحضورها في الرواية الفلسطينية.
من بين تلك الاستثناءات، نجد روايتين عربيتين تحضر فيهما فلسطين بصورة لافتة، وإن كانت جزئية، وأراهما من هذه الزاوية جديرتين بالنقاش لإيضاح نسبة الحضور الفلسطيني فيما سميته «شتات الرواية العربية».
الرواية الأولى هي «أمريكانلي» (أمري كان لي) (2004) للكاتب المصري صنع الله إبراهيم، يروي حكايتها أستاذ تاريخ مصري يذهب إلى أميركا بدعوة من مركز دراسات جامعية لتدريس التاريخ المصري. أما رواية أميمة الخميس فترسم مشاهد من الحياة الاجتماعية في مدينة الرياض في فترة الستينات. وفي كلتا الروايتين، تحضر فلسطين بوصفها قضية قومية، وفي صورة شخصيات تمثل شريحة من الفلسطينيين العاملين في البلاد العربية.
في رواية صنع الله إبراهيم، نلتقي الباحث المصري شكري أثناء فترة إقامته في مدينة سان فرانسسكو، حيث يلتقي عدداً من العرب المهاجرين، من بينهم أستاذ أدب فلسطيني متزوج من محامية أميركية لكنه متحمس للقضايا العربية ومؤمن بنظرية المؤامرة في كل الأحداث إلى ما تفعله الموساد والصهيونية، وكان في مقدمة الأحداث في تلك الفترة فضيحة الرئيس الأميركي كلينتون مع سكرتيرته مونيكا. يرى مروان الفلسطيني أن الموساد ضالع في تلك الحكاية لكي تحول دون طرح كلينتون لخطة سلام بين العرب وإسرائيل. في مقابل ذلك يرى الأستاذ المصري ماهر، وهو رئيس القسم الذي يعمل فيه شكري في مركز الأبحاث، أن مشكلة العرب هي التعلق بنظرية المؤامرة. التقابل بين الرأيين يشير إلى اندماج ماهر في المجتمع الأميركي، فولداه لا يتحدثان العربية، وكذلك إلى التزام الفلسطيني بالقضية العربية مع نقده المتواصل لأميركا.
إشارة أخرى تأتي حين يرى شكري زميله المصري ماهر مع يهودي متخصص في الدراسات التوراتية. يقول ماهر عنه: «هذا هو اليهودي الوحيد هنا المعادي للصهيونية». ويتضح أن عداء ذلك اليهودي للصهيونية ومناداته بأن «على اليهود أن يبقوا في بلادهم الأصلية» لم يحل دون تمسك زوجته الإسرائيلية بحق إسرائيل في الوجود. قضية فلسطين حاضرة ضمناً بطبيعة الحال في ذلك الحوار، لكنها تعود بصورة مباشرة وفي سياق مشابه حين يتحدث شكري إلى طالب أميركي أراد أن يشرع في رسالة دكتوراه حول الجيل الجديد من المؤرخين في إسرائيل، ويأتي ليستشير شكري ويطلب مساعدته لإنقاذ مستقبله، لأن الجامعة رفضت موضوع الرسالة المثير للجدل. فهو يريد أن يكشف زيف الادعاءات الصهيونية حول تاريخ إسرائيل مستشهداً بما ذكره أحد أولئك المؤرخين وهو بني مورِس حين قال: «... لقد كذب زعماؤنا علينا عندما أخبرونا أن عرب (اللد) و(الرملة) طلبوا مغادرة بيوتهم بمحض إرادتهم...» إلى أن يصل إلى القول: «... أما كذبة الأكاذيب التي أسموها (الاستقلال) فهي في (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)» 2.
من هذا يتضح أن الحضور الفلسطيني في رواية صنع الله إبراهيم هو حضور الشتات من ناحية، وسعي الكاتب من ناحية أخرى إلى التأريخ للمواقف الغربية الأميركية بصفة خاصة تجاه فلسطين وإسرائيل التي تحضر من حيث هي الكيان المسؤول عن الشتات وعن النكبة. التأريخ هو ما يمارسه كاتب عربي يتبنى بصورة واضحة، وإن كانت ضمنية، موقفاً داعماً للقضية الفلسطينية ومناهضاً لأعدائها. ولا شك أن كون الرواية تأريخية وتوثيقية أعان على التعبير عن تلك المواقف بأسلوب يصعب اتباعه في أساليب السرد التي تعتمد المخيلة وإن كانت واقعية. يصدق ذلك، إلى حد ما، على الرواية الأخرى، رواية «البحريات» (2006) للكاتبة السعودية أميمة الخميس.
ترصد «البحريات» مرحلة من النمو الاجتماعي والاقتصادي في مدينة الرياض في فترة كانت مفصلية من عدة نواح، من أبرزها تطور في التعليم تمثل في السماح بافتتاح مدارس للبنات التي كان تعليمها مخاضاً صعباً في مجتمع محافظ وتحكمه في تلك الآونة مؤسسة دينية متشددة ظلت تمانع في ذهاب الفتيات إلى المدارس فترة طويلة. في الرواية تقف بنا الكاتبة على بعض تفاصيل ذلك التحول، ومنه التعاقد مع معلمات عربيات كن من فئة النساء الموصوفات بالبحريات، أو اللاتي جئن من البحر أو ما وراء البحار، وهو تصور صحراوي بامتياز نُظر من خلاله إلى الكثير من القادمين إلى منطقة نجد وسط الجزيرة العربية.
إحدى المعلمات المتعاقد معهن فلسطينية تأتي من بيروت حيث تعيش شتاتها الأول. تأتي لتعيش شتاتاً ثانياً بحثاً عن لقمة العيش الكريمة. دافعها المباشر للمجيء كان فشل العلاقة التي أقامتها مع شاب فلسطيني آثر الهجرة إلى أميركا بعد أن غدر بها وسلب عذريتها. سمعت عن التعاقد في السعودية، فتقدمت بعد أن «أعدت أوراقها، كتبتها بخطها الجميل الأنيق، وحرصت على الفواصل والنقاط... كانت تخشى الشتات والغموض، والتبعثر، وهي الفلسطينية التي تفتقد الهوية والوطن في بيروت».
في الرياض تتصل رحاب بأسرة سعودية تطلبها معلمة لبناتها، فتقوم بذلك العمل ليدر عليها دخلاً إضافياً إلى جانب ما تحصل عليه من وظيفتها في التعليم. ومما يزيد من حاجة رحاب للعمل أن والدها جاء معها. ذلك الأب كان عبئاً آخر: «أبوها حقيبة مجهدة تنقلها هنا وهناك، يصر على ممارسة دلاله القديم حين يعود من الخارج يجب أن تأخذ دور أمها ولا بد أن يمد رجليه فتنزع له جواربه وتناوله منامته، وترصف أطباق العشاء أمامه...»، إلى آخر ذلك من أدوار كانت تقوم بها أمها في لبنان. ولم تكن الرياض أكثر رحابة لرحاب فهي إلى جانب القيود وبعض التعامل السيئ، وجدت فتيات يعانين هن أيضاً من مشكلات تخصهن. «الصبايا هناك يخضن أجندة معارك من نوع مختلف». في المدرسة السعودية وجدت رحاب أيضاً مديرة مدرسة عراقية تعاملها بتعالٍ، ومعلمات أغلبهن فلسطينيات مقيمات في الأردن والضفة أو سوريات «يرين في فتيات بيروت أو اللواتي نشأن في بيروت بعض الميوعة والتفاهة...».
ولم تغب قضية فلسطين بطبيعة الحال. ففي بيروت اعتاد والد رحاب أن يعود ليتناول عشاءه، ثم يستمع إلى أخبار المذياع «عن القضية الفلسطينية، ثم لا يلبث أن يتمتم ببعض الكلمات الممتعضة: روحوا تصالحوا مع اليهود أحسن لكم... فلسطين مش راجعة». في الرياض يطفو بعض الأمل وإن كان منهكاً. يظل الأب «طوال الوقت منكفئاً على جرحه الفلسطيني القديم؛ رأسه منهدل على صدره،
وكان متأكداً أن (عبد الناصر) سوف يرجع فلسطين للعرب ويقذف اليهود في البحر». ترصد الرواية الإحباطات والآمال عند جيل دخل مرحلة الشيخوخة، لكن التركيز يظل على الجيل الأصغر. جيل رحاب ليس مشغولاً كثيراً بالقضية. هي مهمومة الآن بلقمة العيش أكثر مما هي بعودة فلسطين. ومع لقمة العيش كانت تشعر أيضاً بأزمة الهوية التي تتفاقم لديها وهي تكتسب شعبية بين التلميذات السعوديات اللاتي بدأن يثقن بها فيسررن إليها بمشكلاتهن الخاصة فترد عليهن بأسلوب ملؤه التفهم والمحبة. كانت تساعدهن على معرفة أنفسهن والعالم من حولهن، وهنا تأتي المفارقة التي تتمثل في لحظة استنارة آسرة ومؤلمة في الوقت نفسه: «وتعلم (رحاب) أن الهوية قوة وتميز واسترداد للملامح وسط الحشود، هي فاقدة الهوية، لاجئة فلسطينية بوثيقة لاجئة دون أوراق رسمية... توزع هويات على طالباتها كل صباح، ترسم فوق تلك الوجوه التي أذابها أسيد الإهمال والجزر والنهي وأربع طبقات من غطاء الوجه، تعيد رسمها بدقة وعناية...».
هذا التعاطف الحميم مع رحاب الفلسطينية في معاناتها المتراكمة، هو مما يختلف به تناول أميمة الخميس عن تناول صنع الله إبراهيم. في رواية إبراهيم انشغال أكبر بالجانب السياسي للقضية بما يتضمنه ذلك من مواقف دولية وآراء مختلفة حول القضية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

لندن تجمع أجيالاً من خريجي مدرسة بغداد للموسيقى والباليه

خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)
خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)
TT

لندن تجمع أجيالاً من خريجي مدرسة بغداد للموسيقى والباليه

خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)
خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)

بعضهم جاء بالقطار من باريس ومرسيليا وآخرون وصلوا بالطائرة من العراق والأردن وكندا. وحين التقوا في العاصمة البريطانية بعد سنوات من الفراق كانت الأحضان والدموع وسيلتهم للتعبير عن تأثرهم. إنهم الخريجون السابقون لمدرسة الموسيقى والباليه في بغداد، من أجيال ودورات مختلفة. واجتمعوا لتقديم حفل موسيقي استثنائي مساء أول من أمس في كنيسة عتيقة في لندن بدعوة من مؤسسة «أنهار الثقافة».

هؤلاء العازفات والعازفين الذين دخلوا المدرسة صغاراً هم اليوم مهندسون وأطباء ورجال أعمال ولديهم عائلات وأطفال. لكن عشق الموسيقى ما زال يسري في دمائهم. وسبق للخريجين أن قدموا حفلاً ناجحاً في العاصمة الأردنية قبل 5 سنوات، بحضور جمهور حاشد، وها هم يكررون التجربة ويقدمون ألحاناً عراقية فولكلورية أعاد توزيعها الموسيقار محمد عثمان صديق. ومنها معزوفة «رقصتي المفضلة» لعازف العود العراقي جميل بشير (1920 ـ 1977)، و«مالي شغل بالسوق» للملحن محمد جواد أموري (1935 ـ 2014) ولحن «سولاف» للفنان غانم حداد (1925 ـ 2012).

كما استمع الحضور إلى موسيقى «عمر الخيام» للموسيقار المصري محمد عبد الوهاب، و«خواطر» لمحمد عثمان صدّيق، و«رقصة هزام» لنجله عازف الكمان البارز ليث صدّيق. ومن الموسيقى الغربية قدم العازفون «سيريناد» للموسيقار النمساوي فرانز شوبرت (1797 ـ 1828) و«تانغو الحرية» للمؤلف الأرجنتيني أستور بيازولا (1921 ـ 1992).

وبالإضافة إلى محمد عثمان وليث صدّيق، تألق المسرح بحضور عازفين من العراق والأردن وفرنسا، هم سوسن الراوي «أكورديون»، ونغم علوان «بيانو»، وعمار سعود وعمر عبد الرزاق «جلو»، وزيد عصمت شوكت وزينب السامرائي وشهلة غانم حداد ونهلة ججو وجيروم لوغران «كمان»، وماجد الغزالي «فيولا»، ومحمد طه عليان «إيقاع»، وتالين شهرنيان «أوبوا»، وهشام شرف «كلارنيت».

وتأسست مدرسة الموسيقى والباليه عام 1968، كأول مدرسة من نوعها في الشرق الأوسط. ورغم كل ما مرّ به العراق من حروب وعقوبات دولية فإنها ما زالت تستقبل التلاميذ حتى اليوم، من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية لتأهيلهم كعازفين وراقصي باليه في منهجين غربي وشرقي، بالإضافة إلى المواد الدراسية المقررة في المدارس الأخرى.

وبين تلاميذ المدرسة من تخرج فيها وتزوج وصار له أبناء يدرسون فيها. فالمدرسة تجمع المواهب من الأطفال الذين يملكون أذناً موسيقية، أو لهم تطلعات خاصة في عالم الموسيقى وفن الباليه، وبينهم من أصبح مدرساً فيها بعد التخرج. أمّا في سنواتها الأولى فقد كان من بين الأساتذة فنانون من الجمهوريات السوفياتية أغلبهم من خريجي فرقة «بولشوي» الشهيرة في روسيا.


يوسف معاطي: عادل إمام طلب مني كتابة قصة حياته

الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
TT

يوسف معاطي: عادل إمام طلب مني كتابة قصة حياته

الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)

أكد الكاتب المصري يوسف معاطي أن غيابة الطويل عن مصر والذي امتد أكثر من 10 أعوام لم يكن قرار اعتزال كما تصور البعض، وإنما فرصة لمشاهدة صورة الواقع المصري بشكل أوضح بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011.

وقال معاطي فى حوار مع «الشرق الأوسط» إن التغيير الذي حدث في مصر بعد ثورة يناير أظهر أشكالاً مختلفة ومتنوعة من الأحداث والمفاجآت؛ ما جعله يفكر في الابتعاد ليرى الصورة بشكل أعمق، لا سيما أن الحوار بين الناس تغير، وأصبح رديئاً؛ ما انعكس على الدراما ليصبح «كارثياً» في عدد كبير من الأعمال الفنية.

وأضاف أن مدة سفره جعلته يكتب بلا قيود أو ضغوط، لافتاً إلى أنه ظل على مدى 15عاماً مضغوطاً بسبب الدراما الرمضانية وضيق وقت التصوير؛ ما جعله يتخذ قراراً بعدم تصوير أي مسلسل إلا بعد الانتهاء من كتابة جميع حلقاته.

وقال إنه كتب خلال سفره كتباً عدة أبرزها كتاب بعنوان «الكوميديا الفرعونية»، كما قام بترجمة مجموعة من الكتب الأجنبية.

قنديل مع «هنيدي»

وانتهى معاطي من كتابة مسلسل «قنديل» الذي يتوقع بدء تصويره عقب شهر رمضان وهو من بطولة الفنان المصري محمد هنيدي، والذي سيقدم من خلاله شخصية «حلاق شعبي»، ويؤكد معاطي أن «العمل سيكون مليئاً بالمواقف والمفارقات الضاحكة».

ويرى أن رحلته مع هنيدي كانت حافلة بالأعمال التي يعتز بها على غرار «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»، وأيضاً فيلم «تيتة رهيبة».

معاطي ابتعد أكثر من 10 سنوات عن الساحة الفنية (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)

«أعمال أثارت الجدل»

أوضح معاطي أن هناك أعمالاً كثيرة مع النجم عادل إمام أثارت الجدل قبل عرضها على غرار فيلم «السفارة في العمارة» الذي رُفض رقابياً قبل عرضه بقرار من الرئيس الراحل حسني مبارك بعد مكالمة بينه وبين عادل إمام.

بينما كان فيلم «حسن ومرقص» من أكثر الأفلام إثارة للجدل، لكن بعد المناقشات الهادئة تمت إجازة الفيلم، وهذه أول مرة يتم فيها تناول قضية جادة عمرها سنوات طويلة من خلال عمل كوميدي، وهو ما تم كذلك في فيلم «السفارة في العمارة».

وكشف الكاتب المصري أن «عادل إمام طلب منه كتابة قصة حياته في عمل فني وهو ما رفضه معاطي، مؤكداً أن قصة حياة «الزعيم» تستحق أن تكون في عمل أدبي كبير لأنه ليس أقل من شارلي شابلن.

الفنان المصري عادل إمام (حسابه على فيسبوك)

ولفت يوسف إلى أنه من أشد المعجبين بـ«هيئة الرقابة»؛ لأنها تحمل كلمة السر في خروج أي عمل للنور، بمعنى أنها إذا اعترضت على جملة أو مشهد معين فهي في الوقت نفسه تساعد على إيجاد جملة أو مشهد بديل لتمرير العمل وهذا يسمى بالتحايل الفني الذكي.

وقال إن أكثر عمل مسرحي يعتز بة هو أول مسرحية كتبها وهي «حب في التخشيبة»، والتي شهدت عودة الفنان الراحل جورج سيدهم للمسرح بعد غياب 9 سنوات، كما أن العمل قدم لأول مرة شخصية «ضابطة الشرطة» التي لعبت دورها الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز.

الكتابة الساخرة

ويرى يوسف أن فن الكتابة الساخرة يعاني من «أزمة مأساوية»؛ لأنه أصبح يعتمد على الإفيهات الخالية من المنطق، ولم يعد هناك الكاتب الساخر الذي تنتظر أعماله؛ لأنه في النهاية الكتابة الساخرة فكرة، وليست لفظاً، لكنها الآن تحولت إلى ضحكة بلا هدف.

ويعد معاطى نفسة قارئاً محترفاً لكل كُتاب الكوميديا في العالم، وساعده على ذلك إجادته كثيراً من اللغات الأجنبية.

وعن ورش الكتابة الفنية المنتشرة راهناً في مصر، قال إنها لا تصلح لأي عمل يحمل اسم مؤلف معروف، بينما تنجح أكثر في الأعمال التجارية.

ووفق معاطي، فإن «مشكلة هذه الورش تكمن في أننا لا نستطيع أن نكتشف الكاتب الأكثر موهبة من بين أفراد الورشة، وفي الوقت نفسه، إذا حدث خطأ ما سواء كان سياسياً أم رقابياً أم دينياً فلن تستطيع معرفة المتسبب فيه، كما أنه ليس كل عمل أجنبي بالضرورة عملاً عظيماً حتى نقتبسه، أو نقوم بتمصيره.

معاطي في جلسة عمل مع عادل إمام (حساب الزعيم على فيسبوك)

وأضاف أن الكاتب يكون صاحب وجهة نظر، وتكمن قيمته في كيفية التعبير عن أفكاره، ويرى أن الحل الأمثل لمعالجة هذا الأمر تحديد كاتب واحد لوضع الخطوط الرئيسية والشخصيات وباقي الورشة تعمل على هذا الأساس.

وبشأن النقد في مشواره، قال هناك جملة لكاتب فرنسي تقول: «النقد سهل والفن صعب»، موضحاً أن «النقاد الذين هاجموة كانوا أكبر حافز له، وأنهم لم يحللوا الكوميديا التي قدمها بالشكل الدقيق، بينما أجريت رسائل دكتوراة في الجامعة الأميركية بالقاهرة عن أعماله»، وفق تعبيره.

مشروعات لم تر النور

ورغم تقديم معاطي أعمالاً عدة شهيرة مع كبار النجوم، فقد كان في جعبته أعمال لم تر النور مثل مشروع مسلسل كوميدى بعنوان «البريمادونا» مع فاتن حمامة، والمسلسل الكوميدي «الست العمدة» مع الفنانة ماجدة الصباحي، ومسرحية «إنتي فين وأنا فين» مع فؤاد المهندس، بالإضافة إلى جزء جديد من فيلم «إشاعة حب» مع عمر الشريف الذي كان يرشحه معاطي لتقديم دور الفنان الكبير الراحل يوسف وهبى في الفيلم».


روما تفرض رسم دخول لزيارة نافورة «تريفي» الشهيرة

امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

روما تفرض رسم دخول لزيارة نافورة «تريفي» الشهيرة

امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

بدأ السياح، الاثنين، في دفع رسوم لزيارة نافورة «تريفي»، أحد أشهر المعالم في العاصمة الإيطالية روما، في إطار خطة تهدف إلى خفض الأعداد الهائلة من السياح حولها.

وبات يتعيّن على الزوار دفع 2 يورو للوصول إلى المنطقة القريبة من البركة الصغيرة. وهو إجراء لا ينطبق على السكان المحليين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

خلال السنوات الأخيرة، ازدادت أعداد السياح بشكل كبير لدرجة أنه بات من الصعب الاقتراب من النافورة وتأملها.

ولا تزال معظم أجزاء الساحة مُتاحة للعامّة فيما تقتصر التعرفة على النزول عبر الدرج إلى محيط النافورة المباشر. وقد اختار كثيرون التقاط صور من الساحة نفسها لتجنب الدفع.

ويُسمح لمَن يشترون تذاكر بزيارة الموقع بين التاسعة صباحاً والعاشرة مساء، باستثناء يومي الاثنين والجمعة حين يفتح الموقع عند الساعة الواحدة والنصف.

وقال مستشار السياحة في بلدية روما أليساندرو أونوراتو للصحافيين إنّ البلدية ترى أنّ هذا الإجراء قد يُدرّ ما لا يقل عن ستة ملايين يورو سنوياً.

وأوضح أنّ قسماً من العائدات سيُستخدم لدفع رواتب الموظفين المكلفين استقبال الزوار، مشيراً إلى أنّ الأموال التي سيتم جمعها ستتيح أيضاً للمقيمين الدخول مجاناً إلى عدد من متاحف العاصمة الإيطالية.

في ظل مشكلة الأعداد الهائلة من السياح، تحذو روما حذو مدن إيطالية أخرى مثل البندقية التي فرضت رسوم دخول قدرها 5 يوروات في عام 2024 خلال عطلات نهاية الأسبوع في موسم السياحة، لتنظيم أعداد الزوار وحماية تراثها.