اختبار قوة بين الأحزاب والقوى المدنية بشأن قانون الانتخابات في العراق

صورة نشرتها قناة مجلس النواب العراقي في 28 يناير الماضي (تلغرام)
صورة نشرتها قناة مجلس النواب العراقي في 28 يناير الماضي (تلغرام)
TT

اختبار قوة بين الأحزاب والقوى المدنية بشأن قانون الانتخابات في العراق

صورة نشرتها قناة مجلس النواب العراقي في 28 يناير الماضي (تلغرام)
صورة نشرتها قناة مجلس النواب العراقي في 28 يناير الماضي (تلغرام)

تخوض القوى المدنية في العراق معركة اختبار قوة مع الأحزاب والكتل البرلمانية التقليدية بشأن قانون الانتخابات الخاص بمجالس المحافظات، والذي يراد شمول الانتخابات البرلمانية بقواعده نفسها بناء على «قانون سانت ليغو».
وفي حين لا يزال القانون بحاجة إلى توافق سياسي لتمريره، فإن القوى المدنية قررت القيام بوقفة احتجاجية، اليوم الاثنين، أمام بوابات «المنطقة الخضراء» بالضد من محاولات تمريره. وبدأت اللجنة القانونية البرلمانية عملية جمع تواقيع لغرض سحب القانون.
وقال عضو اللجنة رائد المالكي، في تصريح له الأحد، إن «قانون الانتخابات قدم في الجلسة السابقة بطريقة متعجلة وفيها التفاف»، مضيفاً أن «العنوان هو تعديل قانون مجالس المحافظات، ولكن في الحقيقة هو إلغاء لقانون انتخابات مجلس النواب وتحويله وفقاً لأحكام قانون المحافظات».
وأوضح المالكي أن «الفرق واضح؛ فإن قانون مجلس النواب لسنة 2020 يعتمد نظام الانتخاب الفردي، بينما يعتمد قانون مجالس المحافظات نظام القائمة والدائرة الواحدة و(سانت ليغو)»، مبيناً أن «هناك اختلافاً في مجلس النواب بشأن هذا الأمر؛ إذ إن (تحالف إدارة الدولة) لديه اتفاق سياسي على تعديل قانون الانتخابات، أما النواب المستقلون والكتل الناشئة وقوى كردية وبعض نواب (الإطار التنسيقي)، فقد جمعوا تواقيع أكثر من 70 نائباً لسحب المقترح من أجل دراسته وليأخذ مساحة أكبر من النقاش».
وأشار المالكي إلى أن «تعديل قانون الانتخابات من ضمن البرنامج الحكومي، ولكننا نريد طرح مسودة للتعديل؛ لأن طريقة عرض القانون كانت لجهة حزبية تريد أن تمضي الأمور وفق رأيها من دون أخذ رأي بقية الأطراف». وأوضح أنه «لم تكن هناك استجابة للاعتراضات عن طريق سحب القانون ومناقشته؛ وإنما تم تأجيل جلسة البرلمان استعداداً لتوفير الأغلبية في الجلسة المقبلة بشأن القانون»، لافتاً إلى أنه «يفترض بالقانون أن يشجع على المشاركة السياسية لا أن يبعد الآخرين؛ خصوصاً أننا نعاني من ضعف المشاركة».
وكان مجلس النواب قد أخفق الخميس الماضي في عقد جلسته المخصصة لمناقشة موضوعات عدة؛ أبرزها تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية، وقرر إرجاء عقدها إلى اليوم الاثنين.
من جهته؛ رجح النائب عن كتلة «صادقون» النيابية، علي تركي، اعتماد القوى السياسية نظام «سانت ليغو» ضمن قانون الانتخابات المحلية والنيابية المقبلة. وقال إن «القوى السياسية، وعن طريق ممثليها داخل البرلمان، ستصوت باعتماد (سانت ليغو) في الانتخابات المقبلة بغض النظر عن النسبة التي ستخضع للنقاشات والتفاهمات في مجلس النواب». وأضاف أن «التجربة السيئة خلال الانتخابات الماضية أثبتت فشلها؛ الأمر الذي دعا المحكمة الاتحادية إلى تغيير القانون الحالي واعتماد العد والفرز اليدوي بدلاً من الإلكتروني بعد تسجيل تزوير واضح في النتائج».
وقال تركي إن «التوجه النيابي ماض نحو إقرار قانون موحد للانتخابات النيابية والمحلية المقبلة».
في هذا السياق، قال الأمين العام لـ«حركة وعي»، صلاح العرباوي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الائتلاف الحاكم يريد تحويل القانون إلى مقصلة للأحزاب والقوى الجديدة، ولا يريده نافذة لتحقيق توازن برلماني وسياسي بين الجديد والقديم وبين المدني والديني». وأضاف: «نحن نرفض هذه المساعي، ولن نسلم رقابنا لمقصلتهم». وأكد أنه في حال «تم تمرير القانون رغماً عن أغلبية الشعب والمرجعية والقوى السياسية، فسوف تكون لنا خيارات أخرى».
من جهته؛ أكد أستاذ الإعلام الدولي في «جامعة أهل البيت» في كربلاء، الدكتور غالب الدعمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك فواعل خارجية تضغط على عدم تمرير هذا القانون بصيغته الحالية، وحتى المرجعية الدينية بخطبتها السابقة و(التيار الصدري) كذلك، لكن بصراحة مجلس النواب يملك النسبة العددية لتمرير هذا القانون أو أي قانون آخر». وأضاف الدعمي أن «الاصطفافات بين الكتل السنية والكردية والنواب المستقلين يمكن أن تشكل قوة لمنع تمرير القانون، لكن في النهاية سيخضع هذا القانون للمساومات، وسيمر وفق رؤية (الإطار التنسيقي) سواء استجاب (الإطار) للضغوط الخارجية، أو الأمم المتحدة، أو (التيار الصدري)؛ لأن (الإطار التنسيقي) متعجل على إجراء انتخابات مبكرة لوجود جمهور كبير له في الشارع؛ بالتحديد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لكن في حال هبوط أسعار النفط وحصلت أزمة رواتب فيمكن أن تتغير المعادلة».
من جانبه؛ قال الخبير الاستراتيجي، أمير الدعمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العودة إلى (قانون سانت ليغو) يعدّ تحدياً لإرادة الشعب العراقي خصوصاً بعد (ثورة تشرين) والمرجعية من خلال رائيها الرافض للدائرة الواحدة والقائمة المغلقة». وأضاف الدعمي أن «دمج القانون مع انتخابات مجالس المحافظات يعدّ خرقاً دستورياً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
TT

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن حركة السفر عبر معبر رفح البري شهدت عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل المعبر.

وأوضح المكتب -في بيان- أن عدد الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها بلغ 172 شخصاً، بينما أعيد 26 مسافراً بعد منعهم من السفر؛ مشيراً إلى أن غالبية المسافرين هم من المرضى ومرافقيهم.

وبيَّن البيان أن حركة السفر تركزت في أيام محدودة، بينما أُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بلغ 397 مسافراً فقط، من أصل نحو 1600 كان من المقرر سفرهم.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، قد شهد إغلاقاً شبه كامل منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، في السابع مايو (أيار) 2024 خلال الحرب، ما أدى إلى توقف كامل لعمل المعبر.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة فتح المعبر في أوائل فبراير (شباط) من العام الحالي، يتم ضمن ترتيبات وقف إطلاق نار وبرعاية دولية، ولكنه يظل محدوداً ويخضع لشروط أمنية مشددة، ما يحد من قدرة آلاف الأشخاص المسجلين للسفر على مغادرة القطاع أو العودة إليه؛ خصوصاً المرضى وجرحى الحرب الذين ما زالوا على قوائم الانتظار.

وتؤكد الجهات الرسمية في غزة أن الفتح الجزئي الحالي لا يزال غير كافٍ لمعالجة الاحتياجات المتراكمة منذ أشهر، في ظل استمرار القيود على حركة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال الفترة المذكورة، بنسبة التزام لم تتجاوز 25 في المائة.


القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
TT

القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)

دعت القيادة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، المؤسسات المدنية والأمنية كافة في فلسطين إلى عدم التعامل مع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل، ورفضها بشكل كامل، والالتزام بالقوانين الفلسطينية المعمول بها، وفقاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة.

وقال حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، إن القيادة الفلسطينية طالبت جميع المؤسسات الرسمية بعدم الانصياع لما وصفها بـ«الإجراءات الاحتلالية»، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين الفلسطينية السارية.

وأضاف أن القيادة الفلسطينية تهيب بالشعب الفلسطيني «الصمود والثبات على أرض الوطن»، ورفض أي تعامل مع القوانين التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن آخِر هذه الإجراءات ما أقرته الحكومة الإسرائيلية قبل أيام، والتي قال إنها تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وطالب الشيخ المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم في مواجهة الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ووقف ما وصفه بـ«التغوُّل الاحتلالي الاستيطاني والعنصري».

تأتي هذه التصريحات في أعقاب إقرار الحكومة الإسرائيلية حزمة من الإجراءات والتشريعات التي تستهدف، وفقاً للجانب الفلسطيني، تعزيز السيطرة الإدارية والقانونية الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، بما في ذلك خطوات تتعلق بتوسيع الصلاحيات المدنية للمستوطنات، وتشديد القيود على عمل المؤسسات الفلسطينية.

وتتهم القيادة الفلسطينية إسرائيل بانتهاك الاتفاقيات الموقَّعة؛ وعلى رأسها اتفاق أوسلو، وبمواصلة سياسات الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، في وقتٍ تشهد فيه العلاقات بين الجانبين توتراً متصاعداً، وسط تحذيرات فلسطينية من تقويض حل الدولتين.


إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة التي أنهكها النزاع، لتصبح أول دولة تعلن علناً التزامها بإرسال قوات للمهمة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، أمس (الاثنين) أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

وقال سيمانونجونتاك: «قد تكون قوة بحجم لواء، ربما بين 5 آلاف و8 آلاف جندي. ولكن كل شيء لا يزال قيد التفاوض، ولا يوجد حتى الآن رقم نهائي». ولم يحدد طبيعة المهام، ولكنه أوضح أن التدريب يركِّز على الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار. ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

غير أن تفويض هذه القوة وتركيبتها لا يزالان غير واضحين. وحسب مصدر مطلع، يُرجَّح نشر القوات في مناطق من غزة تخضع لسيطرة إسرائيل، قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي لا يزال يفصل بين أجزاء من القطاع، من دون التمركز عليه.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف. وحسب 3 مصادر مطلعة، يُتوقع أن تكون المغرب الدولة الثانية التي قد تلتزم بإرسال قوات.

ويأتي التعهد الإندونيسي في وقت يسعى فيه الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تعزيز حضور بلاده الدولي والانخراط في الدبلوماسية العالمية. كما وافقت

إندونيسيا على الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ويرأسه ترمب بمهام واسعة للوساطة في النزاعات حول العالم، وهي خطوة يرى البعض أنها قد تنافس دور الأمم المتحدة.

وكان برابوو قد وعد في سبتمبر (أيلول) الماضي بإرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي إلى غزة ومناطق نزاع أخرى. وتدعو إندونيسيا منذ زمن إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، ولا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ولكن برابوو صرَّح العام الماضي بأن «أمن إسرائيل وسلامتها» ينبغي ضمانهما، ما أثار تكهنات حول احتمال تليين موقف جاكرتا، كما قال إن بلاده قد تطبِّع العلاقات مع إسرائيل في حال التوصل إلى حل الدولتين.