300 ساعة تركت بصمات «الإنقاذ» السعودية في 47 موقعاً تركياً

الفرق أكملت مهامها... والإغاثة المستمرة تركت أثراً

نفَّذ فريق البحث والإنقاذ مهامه في 3 مدن تركية (الدفاع المدني السعودي)
نفَّذ فريق البحث والإنقاذ مهامه في 3 مدن تركية (الدفاع المدني السعودي)
TT

300 ساعة تركت بصمات «الإنقاذ» السعودية في 47 موقعاً تركياً

نفَّذ فريق البحث والإنقاذ مهامه في 3 مدن تركية (الدفاع المدني السعودي)
نفَّذ فريق البحث والإنقاذ مهامه في 3 مدن تركية (الدفاع المدني السعودي)

زلزال مزدوج حل كالصاعقة وأيقظ خبره العالم فجر 6 فبراير (شباط) الجاري، محدثاً فاجعة لا تنسى عبر الزمن، وجراحها لا تضمد، داهمت آلاف الأسر وسط منازلهم فُجاءة، قتلتهم دفعة واحدة، وحبست أنفاس كثير من المكلومين الماكثين لأيام على بعد أمتار من الأنقاض مترقبين نجاة قريب أو صديق رغم ضآلة الاحتمالات، كان فزعهم يصحب قدوم كل منقذ علّه يحمل نبأً. استجابة سريعة أثبتتها الأفعال قبل الأقوال، بدأت بتوجيهات فورية من القيادة، وتسيير جسر جوي إغاثي، وانتشار فرق بحث وإنقاذ، وإطلاق حملة شعبية كبرى. بذلك أكدت السعودية وقوفها مع تركيا وسوريا بعد «كارثة هذا القرن»، حسبما وصفتها أنقرة.

توزيع المواد الإغاثية لمتضرري الزالزال في بلدة جنديرس بمحافظة حلب السورية (مركز الملك سلمان للإغاثة)

«الحدث فادح، والزلزالان كانا ضاربين بقوة 7.7 و7.6 درجة على التوالي، وكانت النتائج مدمرة جداً. رأينا كثيراً من المباني قد سويت تماماً بالأرض، وكان البحث عن الضحايا تحت الأنقاض معقداً وشاقاً جداً وفوق توقعاتنا»، بهذه العبارات تحدث فهد العصيمي المشرف على الفريق السعودي المشارك في عمليات الإنقاذ بتركيا هاتفياً مع «الشرق الأوسط» بعد نحو أيام من وصولهم إلى مطار أضنة لمباشرة مهامهم الميدانية بعد الكارثة المأساوية التي اقترب إجمالي ضحاياها في البلدين من 50 ألف قتيل بعد حوالي 19 يوماً.

فريق البحث والإنقاذ يقف على آثار الزلزال (الدفاع المدني السعودي)

يضيف العصيمي من موقعه في غازي عنتاب، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الزلزال: «يخيم الصمت والترقب على أكوام وركام المنازل المنهارة، وينتشر الوجوم على الوجوه المتلهفة لإنقاذ ما تبقى من الضحايا، والعثور على المفقودين، وتدأب في الوقت نفسه طواقم (السعودية) على المساهمة في رفع المعاناة عن أسر الضحايا والناجين». كلمات تعبر عن الأجواء التي عاشتها فرق البحث والإنقاذ التي عملت على مدى أسبوعين متواصلين، واجهت خلالهما تحديات متعددة ومختلفة، من هول الأوضاع، وتضاؤل آمال العثور على ناجين تحت الأنقاض، وموجات متقطعة من الأمطار الغزيرة والثلوج، وغيرها.

تحديات متعددة واجهت فرق البحث والإنقاذ أثناء مهامه (الدفاع المدني السعودي)

كان الفريق السعودي، المدرب وفق أعلى المستويات لمواجهة الحوادث والكوارث، قد وصل إلى مطار أضنة التركي فجر 9 فبراير، ومثّله نخبة من المنقذين، والأطباء، والمهندسين، والمسعفين، والفنيين، ومختصين بالأمن والسلامة، مزودين بآليات ومعدات فنية ومستلزمات طبية، وأجهزة اتصالات ووسائل بحث (K9)، ومواد إيوائية وخيام. كما ضم فريقاً طبياً من هيئة الهلال الأحمر السعودي، وفرقاً ميدانية تطوعية من جميع التخصصات.

جانب من وصول فريق البحث والإنقاذ السعودي إلى مطار أضنة التركي (مركز الملك سلمان للإغاثة)

بدأ أعماله بالاجتماع والتنسيق مع المجموعة الدولية الاستشارية للبحث والإنقاذ، والسلطات المحلية، ورئاسة إدارة الكوارث والطوارئ لتحديد المواقع التي سيباشر بها مهامه، وتقديم الخدمات الطبية والإنسانية، والدعم والخدمات اللوجيستية، وتجهيز مقر المعسكر. وانطلق في عمله وفق أساليب عملية وعلمية، روعيت فيها طبيعة الحدث للتعامل معه بالطرق المثلى، والإسهام في عمليات إنقاذ المحتجزين والمتضررين، والبحث عن المفقودين.

جانب من أعمال فريق البحث والإنقاذ في تركيا (الدفاع المدني السعودي)

تواصلت «الشرق الأوسط» مع أحد المتطوعين السعوديين أثناء وجوده هناك، وتحدث بنبرة تعبر عن مشاعر عميقة، وأصوات الجرحى تتداخل مع صوته المتقطع: «الإرسال ضعيف لا يمكنني التحدث. الوضع خطير جداً. أنا محاط بالمنكوبين. جئنا إلى هنا لأداء الواجب». اختفى الصوت بعدها، وطمأننا لاحقاً أنه بخير، ويواجه مشكلة في الاتصال.

جانب من عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض في تركيا (الدفاع المدني السعودي)

بعد نحو 300 ساعة متواصلة، عاد فريق البحث والإنقاذ التابع للدفاع المدني السعودي الخميس إلى الرياض، منهياً أعماله ومهامه؛ تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بمدّ يد العون والمساعدة للمتضررين، بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي أطلق حملة شعبية عبر منصة «ساهم» لإغاثة المنكوبين، وقد جمعت حوالي 454 مليون ريال (121 مليون دولار) حتى صباح الجمعة.

لحظة وصول فريق البحث والإنقاذ إلى الرياض قادماً من تركيا (الدفاع المدني السعودي)

3 مدن تركية عاشت زلازل عنيفة وهزات ارتدادية «غازي عنتاب، وأنطاكيا، وكهرمان مرعش»، حمل 47 موقعاً فيها بصمات الفريق السعودي، وكانت شاهدة على أعماله الإنسانية والإغاثية التي حاول من خلالها تخفيف وطأة الكارثة على نفوس الجرحى وذوي الضحايا، ومساعدة المحتاجين الذين قد يتجاوز عددهم 20 مليوناً في تركيا وسوريا، حسبما أكد الدكتور سامر الجطيلي، المتحدث باسم المركز، الذي أشاد بـ«هبة المجتمع السعودي، التي كان لها أثر كبير، ونريد الاستمرار حتى نحقق أثراً في حياة الناس، كما عوّدت المملكة في جميع الأزمات وفي أي مكان في العالم».

عملت فرق البحث والإنقاذ في 47 موقعاً بتركيا (الدفاع المدني السعودي)

وسيرت السعودية مئات الأطنان من السلال الغذائية والمواد الإيوائية والطبية ضمن جسرها الجوي الإغاثي لمساعدة المتضررين، واستأجرت عملاق طائرات الشحن على مستوى العالم «أنتونوف 124» في نقل المعدات الثقيلة والخفيفة، لمرافقته، التي تعتبر واحدة من أضخم الطائرات، وتتميز بسعة تحميل كبيرة جداً، ومتحدرات تحميل للبضائع وتعمل بسيور آلية ومعدات مناولة الشحن مدمجة بالكامل.

طائرة «أنتونوف 124» العملاقة رافقت الجسر الجوي الإغاثي السعودي (الشرق الأوسط)

وإلى جانب تسخير السعودية كل إمكاناتها وقدراتها وخبراتها في المجال الإنساني والإغاثي من أجل هذه المهمة، قدّم «مستشفى صحة» الافتراضي السعودي من الرياض، خدماته عن بعد للعوائل المتضررة عبر جسر رقمي صحي يصل بالخدمات المميزة، عبر أطباء أصحاب تخصصات دقيقة. وعبّر فاتح أولو صوي، سفير أنقرة لدى زيارته المستشفى، عن سعادته بما شاهده من أطباء سعوديين، وفرق إنقاذ مرتبطة بهم في الميدان بتركيا، وهم يسعون إلى مساعدة المتضررين وتقديم المساعدات. وقال: «سنذكر دائماً أن قيادة وشعب المملكة وقفوا إلى جانبنا في تلك الأوقات العصيبة، وسنقدر كثيراً توجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، منذ اليوم الأول للزلزال بتقديم المساعدات العاجلة إلى تركيا».

«مستشفى صحة» الافتراضي السعودي يقدم خدماته الصحية عن بعد للعوائل المتضررة (الشرق الأوسط)

ومع عودة فريق البحث والإنقاذ إلى الرياض بعد انتهاء أعماله، لا يزال فريق «مركز الملك سلمان» على أرض الميدان في سوريا وتركيا يقدم خدماته الإغاثية والإنسانية للمتضررين، ويعمل حالياً على متابعة تنفيذ المشروعات والبرامج المخصصة لهم؛ للتخفيف من معاناتهم.
وجسدت تلك الجهود الدور الإنساني النبيل الذي تقوم به المملكة حكومة وشعباً، وتأتي امتداداً لمواقفها غير المستغربة مع المتضررين والمحتاجين في جميع أنحاء العالم بمختلف الأزمات والمحن. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعربت عن عميق الشكر والتقدير للسعودية لاستجابتها السريعة في هذه الكارثة، حيث ثمن مديرها التنفيذي، الدكتور مايك ريان، خلال جلسة خاصة في جنيف بعد الحادثة، الدرجة الكبيرة من الدعم، وتقديم الرياض للمساعدات بشكل سريع، من توفير المستلزمات، وإرسال فرق الطوارئ الطبية.

تواصل السعودية تقديم الخدمات الإغاثية والإنسانية للمتضررين في تركيا وسوريا (مركز الملك سلمان للإغاثة)

الزلازل المدمرة التي هزت البلاد كانت «بقوة القنابل الذرية»، حسب ما عبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي أجزل خلال زيارة ميدانية لبعثة «مركز الملك سلمان للإغاثة» في أنطاكيا، شكره وتقديره للرياض، على الوقفة الأخوية مع شعبه. وقدمت حكومته شكراً مماثلاً على تلك الجهود، مؤكدة أن الحصول على دعم وتضامن الدول الشقيقة هو أمر في غاية الأهمية في مثل هذا الوقت العصيب، منوهة بأن السعودية هي واحدة من أوائل الدول الداعمة.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى زيارته بعثة «مركز الملك سلمان للإغاثة» في أنطاكيا (واس)

مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مشروع الدمام الملياري باكورة ثمار «منتدى الاستثمار الرياضي»

الأمير فهد بن جلوي نائب رئيس الأولمبية السعودية يطلع على مجسمات للمشاريع الرياضية المستقبلية (تصوير: بشير صالح)
الأمير فهد بن جلوي نائب رئيس الأولمبية السعودية يطلع على مجسمات للمشاريع الرياضية المستقبلية (تصوير: بشير صالح)
TT

مشروع الدمام الملياري باكورة ثمار «منتدى الاستثمار الرياضي»

الأمير فهد بن جلوي نائب رئيس الأولمبية السعودية يطلع على مجسمات للمشاريع الرياضية المستقبلية (تصوير: بشير صالح)
الأمير فهد بن جلوي نائب رئيس الأولمبية السعودية يطلع على مجسمات للمشاريع الرياضية المستقبلية (تصوير: بشير صالح)

دشن «منتدى الاستثمار الرياضي» أول أيامه، في العاصمة السعودية الرياض، بخبر تاريخي من شأنه أن يغير المشهد الرياضي في مدينة الدمام، والمنطقة الشرقية عموماً، يتضمن إطلاق فرصة استثمارية لتطوير مشروع «مدينة الدمام الرياضية»، بقيمة تقديرية تصل إلى مليار ريال سعودي؛ بهدف تعزيز البنية التحتية الرياضية وفتح آفاق جديدة لشراكات عالية الجودة في 2026. ‬

وتجسد الخطوة تطور القطاع الرياضي بوصفه أحد محركات النمو الاقتصادي، مدعوماً بفرص استثمارية وشراكات دولية تعكس نضج منظومة الرياضة في المملكة وتنوع الفرص الواعدة.

وأكد الدكتور بدر البدر، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة الأمير محمد بن سلمان (مسك)»، أن «المؤسسة» تنظر إلى الرياضة بوصفها جزءاً أساسياً من منظومة متكاملة لتمكين الشباب، وذلك في أولى الجلسات الحوارية التي جاءت بعنوان: «الرياضة بوصفها جزءاً من منظومة تمكين الشباب» ضمن «منتدى الاستثمار الرياضي».

وقال البدر: «لا نتعامل مع الرياضة على أنها نشاط موازٍ أو ترفيهي، بل نراها جزءاً من منظومة أوسع ترتبط بالصحة وجودة الحياة في المجتمع».

جلسات حوارية مثرية شهدتها أول أيام المنتدى (تصوير: بشير صالح)

وأضاف: «نعمل في (مسك) على بناء مسار المواهب منذ سن مبكرة، من خلال برامج تُقدَّم بالتعاون مع جهات عدة، وتستهدف الفئة العمرية من 7 سنوات إلى 17 عاماً، عبر تفعيل مسارات احترافية تبدأ بكرة القدم والسباحة في مدارس الرياض».

وأشار إلى أن «أكاديمية مدارس الرياض لكرة القدم» تسعى إلى إعداد جيل من اللاعبين القادرين على تمثيل المنتخب السعودي في «كأس العالم 2034».

بدوره، أكد الأمير فيصل بن بندر، رئيس «الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية»، أن الرياضة لم تعد مجرد هواية كما كان في السابق؛ «بل أصبحت مجالاً يتطلب دعماً متنامياً من القطاع الخاص»، وذلك خلال جلسة حوارية بعنوان: «الرياضات بوصفها منصات استثمارية للنمو».

وأوضح الأمير فيصل بن بندر: «في السابق كانت الرياضات تمارَس هوايةً فقط، أما اليوم فهناك حاجة كبيرة للشركات الخاصة لدعم الاستثمار الرياضي النوعي»، مشيراً إلى أن عدد اللاعبين المحترفين في «اتحاد الرياضات الإلكترونية» بلغ 1.2 مليون لاعب، ومضيفاً: «نحتاج إلى استثمارات من القطاع الخاص للانتقال من الإطار المحلي إلى المنافسة العالمية».

من جانبه، شدد الأمير سلطان بن فهد بن سلمان، رئيس «الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص»، على أهمية دور القطاع الخاص، قائلاً: «من دون دعمه لا يمكن تحقيق النمو والتطور في الاستثمار الرياضي».

ولفت إلى أن عدد رخص الغوص للمواطنين السعوديين بلغ 50 ألف رخصة، بعد تذليل العقبات وتحفيز الإمكانات لممارسة هذه الهواية.

رؤساء اتحادات رياضية وتنفيذيون وخبراء شاركوا في جلسات اليوم الأول (تصوير: بشير صالح)

بدوره، أوضح الأمير محمد بن عبد الرحمن بن ناصر، رئيس «الاتحاد السعودي لكرة الطاولة»، أن الاستثمار الرياضي أسهم في تحقيق قفزات ملموسة، وقال: «لدينا اليوم 6 آلاف لاعب طاولة سعودي محترف، وحققنا أهدافنا بنسبة 150 في المائة؛ مما يعكس أثر الاستثمار في تطوير اللعبة».

وفي السياق ذاته، أشار الأمير سلمان بن عبد الله بن سلمان، الرئيس التنفيذي لـ«نادي سباقات الخيل»، إلى العمل على توسيع الشراكات، قائلاً: «نعمل على تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية، مثل هيئة الترفيه ووزارة السياحة، إلى جانب طرح فرص استثمارية للقطاع الخاص وتهيئة البنية التحتية بما يدعم نمو هذا القطاع».

فيما أكد داني تاونسند، الرئيس التنفيذي لشركة «سرج» للاستثمار الرياضي، الاثنين، أن الفرص المتاحة في السعودية تعد استثنائية، وذلك خلال جلسة «الذكاء الاصطناعي والاستثمار الرياضي»، مشيراً إلى أن «إطار الحوكمة القائم فريد من نوعه، ونحن لا نزال في المراحل الأولى من دورة التحول الرقمي في قطاعي الرياضة والترفيه».

من جانبه، أوضح إيهاب حسوبة، رئيس مجلس إدارة شركة «تتمة المالية»، خلال جلسة «الصناديق الاستثمارية وتمويل مستقبل الرياضة»، أن تنوع مصادر الدخل يمثل عاملاً أساسياً في دعم القطاع الرياضي، وقال: «تعدد الإيرادات يسهم في تحقيق الاستراتيجيات الموضوعة وضمان الاستدامة».

بدوره، أشار رافع الغامدي، الرئيس التنفيذي لشركة «آر سبورت»، إلى أن القطاع الرياضي يمثل فرصة استثمارية واعدة، قائلاً: «الصناديق موجودة، لكن التحدي يكمن في بلورة الأفكار بشكل منظم، وعند تحقيق ذلك، فإنه يمكن الوصول إلى الاستدامة».

وأضاف: «من أبرز التحديات أن كثيراً من الفرص لا تزال تفتقر إلى نماذج تنفيذ جاهزة، لكنني واثق بأن السعودية ستنافس عالمياً في الابتكار الرياضي بحلول 2030».

بدوره، أكد ماثيو كيتل، الرئيس التنفيذي لـ«ملعب أرامكو»، أن قوة شبكة العلاقات بين الجهات المعنية داخل السعودية تمثل ركيزة أساسية في دعم المشروعات الرياضية والسياحية، وذلك خلال جلسة حوارية بعنوان: «الرياضة تذكرة السياحة والاستثمار».

وأوضح: «نحن محظوظون بشبكة علاقات قوية مع الجهات الحكومية وهيئة السياحة، كما نمتلك شراكات مهنية متميزة في مجالَي البنية التحتية والثقافة بالمنطقة الشرقية؛ مما يتماشى وتوجهات السياحة في السعودية، ويسهِّل بناء هذه الروابط»؛ مشيراً إلى أن الخبرات المتوفرة داخل الفريق أسهمت في تسريع تأسيس هذه العلاقات، ومؤكداً أن «التواصل الفعَّال يظل العنصر الأهم في نجاحها».


«نخبة آسيا»: شباب الأهلي لضرب متاريس ماتشيدا وبلوغ النهائي

شباب الأهلي لمواصله الزحف نحو الحلم الكبير (موقع شباب الأهلي الإماراتي)
شباب الأهلي لمواصله الزحف نحو الحلم الكبير (موقع شباب الأهلي الإماراتي)
TT

«نخبة آسيا»: شباب الأهلي لضرب متاريس ماتشيدا وبلوغ النهائي

شباب الأهلي لمواصله الزحف نحو الحلم الكبير (موقع شباب الأهلي الإماراتي)
شباب الأهلي لمواصله الزحف نحو الحلم الكبير (موقع شباب الأهلي الإماراتي)

يسعى شباب الأهلي الإماراتي إلى بلوغ نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عندما يصطدم بممثل اليابان ماتشيدا زيليفا، الثلاثاء، على ملعب الأمير عبد الله الفيصل بجدة ضمن مرحلة نصف النهائي.

وأصبح شباب الأهلي بذلك ثاني نادٍ إماراتي يصل إلى هذا الدور أكثر من مرة بعد نادي العين الذي حقق ذلك في 5 مناسبات سابقة.

ويتطلع شباب الأهلي لمواصلة تألقه القاري في سعيه لتجاوز إخفاقاته المحلية والخروج بلقب كبير هذا الموسم.

وتقلصت حظوظ شباب الأهلي في المنافسة على آخر الألقاب المحلية المتاحة له لإنقاذ موسمه بعد خسارته أمام العين 2-3 في المرحلة الثانية والعشرين من الدوري الإماراتي، مبتعداً عن الأخير بفارق 4 نقاط قبل أربع مراحل على الختام.

وكان شباب الأهلي، بطل ثلاثية الموسم الماضي، ودع أيضاً كأسي الإمارات والرابطة وفقد لقب الكأس السوبر.

ويأمل بطل الإمارات في الموسم الماضي الظهور بصورة مختلفة في البطولة الآسيوية بعد تأهله إلى ثمن النهائي سادساً، لكن مهمته لن تكون سهلة ضد ماتشيدا زيليفا الذي أطاح بالاتحاد السعودي من ربع النهائي.

وأبدى باولو سوزا، المدير الفني لشباب الأهلي الإماراتي، ثقة كبيرة في قدرة فريقه على تجاوز عقبة ماتشيدا الياباني على ملعب مدينة الأمير عبد الله الفيصل بجدة.

البرازيلي تيتي يجني أحد أبرز أوراق الفريق الياباني (تصوير: علي خمج)

وأكد سوزا أن الفريق الياباني قوي وسريع ويجيد التكيف مع مختلف طرق اللعب. وأضاف: «أفكارهم مختلفة عن جميع المنافسين، ولديهم فهم رائع لأسلوب اللعب وتنفيذ تكتيكي عالٍ، مع تميزهم الواضح في الهجمات المرتدة».

وأوضح المدرب البرتغالي: «سنواجه خصماً سيسبب لنا العديد من التحديات بكفاءته الفردية والجماعية، لكننا نفتخر بتمثيل النادي في هذه المرحلة، وطموحنا هو الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة».

من جهته، أشاد حمد المقبالي لاعب شباب الأهلي، بحسن تنظيم البطولة في السعودية، مضيفاً: «وصلنا إلى هذه المرحلة بجهود كبيرة، ونتطلع الآن لتحقيق اللقب وإسعاد جماهيرنا».

من جانبه، توقع جو كورودا، المدير الفني لماتشيدا، مواجهة فنية رفيعة المستوى، مشيراً إلى أن فريقه استعد جيداً.

وقال كورودا: «استفدنا من ميزة التوقيت والراحة، ونعلم أننا سنواجه فريقاً يتمتع بسرعات عالية، لذا نتطلع لاستغلال أنصاف الفرص وتطبيق ما تدربنا عليه».

وشدد هنري، لاعب فريق ماتشيدا، على أن فريقه لم يأت إلى جدة لمجرد الوجود في المربع الذهبي، بل للمنافسة الشرسة على اللقب. وأوضح هنري: «الأجواء في جدة إيجابية للغاية ونحن متحمسون للمواجهة، هدفنا ليس المشاركة فقط، بل بلوغ النهائي وتحقيق اللقب الآسيوي».


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.