نيكولا جبران لـ«الشرق الأوسط»: أتخيل فيروز في تصميم يعكس شخصيتها

بعد تصميمه زي بيونسيه ضمن حفل أحيته في دبي

فستان بيونسيه الموقع من نيكولا جبران (خاص دار المصمم)
فستان بيونسيه الموقع من نيكولا جبران (خاص دار المصمم)
TT

نيكولا جبران لـ«الشرق الأوسط»: أتخيل فيروز في تصميم يعكس شخصيتها

فستان بيونسيه الموقع من نيكولا جبران (خاص دار المصمم)
فستان بيونسيه الموقع من نيكولا جبران (خاص دار المصمم)

لعل أكثر ما حفظه اللبنانيون عن حفل الفنانة العالمية بيونسيه أثناء افتتاحها أحد فنادق دبي أخيراً، هو أن المصمم اللبناني نيكولا جبران وقّع تصميم فستانها الأحمر. فهذا التعاون الذي يحصل لمرة جديدة بين المغنية المشهورة وجبران، ترك بصمته على الحضور. فهي ارتدت هذا الزي الذي استغرقت خياطته 100 ساعة ضمن لوحة فنية مميزة. فطبعها لبنان من خلال مشاركة فرقة ميّاس للرقص معها، إضافة إلى صوت فيروز وأنامل نيكولا.
واستوحى المصمم اللبناني العالمي خطوط هذا الزي من الزمان والمكان اللذين تلقفا الحدث، فترجم بريق إمارة دبي بكل ما فيها من فخامة ونبض حياة. واختار الأحمر المطرز بالذهبي والكريستال لإبراز أهمية الأرض التي تشهد الاستعراض الفني الأول لبيونسيه بعد غياب. فهي منذ عام 2018 لم تقدم أي حفل غنائي وارتأت أن تكون عودتها إلى الساحة من قلب دولة الإمارات.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» تحدث نيكولا جبران عن كيفية تواصله مع بيونسيه من أجل تصميم هذا الزي لها. فصحيح أنه سبق وتعاون معها في أكثر من مرة ولكن حفل العودة حمل رموزاً كثيرة. إذ رسم جبران صوره في ذهنه وترجمها إبداعاً على طريقته. «لقد اتصل بنا الفريق الخاص الذي يهتم بأزياء بيونسيه وأخبرنا عن المناسبة التي تحييها. أرسلت لهم رسمة الفستان التي ارتكزت فيها على رؤية خاصة نسجتها في ذهني عن الحدث. واستلهمت فيها ألواني من المكان والزمان».
التعامل مع مشاهير عالميين قد يأخذ منحى مغايراً عن غيرهم. فلديهم تطلعاتهم ومتطلباتهم التي قد لا تتقاطع مع مثيلاتها عند أشخاص عاديين. ويعلق المصمم اللبناني: «التعامل مع أسماء مشهورة عالمية يختلف إلى حد ما عن غيرهم. فعادة ما يحيط بهذا النوع من الشخصيات أكثر من فريق يتولون الإشراف على أدق التفاصيل. ويهتمون بكل شاردة وواردة كي تصل رسالة الشخص المشهور كما يرغب تماماً، من دون زيادة أو نقصان. إنه نهج احترافي يجعل الأمور أكثر وضوحاً وسهولة». وعن التفاصيل التي حملها الفستان يروي نيكولا: «طُرّز الفستان بالذهب وقطع الكريستال (شواروفسكي). واستغرقت خياطته 100 ساعة، لا سيما أنه صُمم ليكون أكثر ضخامة ويتألف من أكثر من قطعة. ولكن خوفاً من أن يؤثر سلباً على اللوحة الفنية والراقصين فيها صُغر حجمه».
أن يجتمع في لوحة فنية واحدة رموز لبنانية بامتياز، هذا ترك وقعاً إيجابياً على المشهدية ككل. فبيونسيه المغرمة بصوت فيروز، كما ذكرت أكثر من مرة، رافقتها فرقة «ميّاس» بلوحة راقصة على أغنية «لبيروت» وهي ترتدي فستاناً من تصميم نيكولا جبران. فهل كان هذا الأخير على علم مسبق بحضور هذه الرموز مجتمعة في لوحة فنية واحدة؟ وما كانت حقيقة مشاعره تجاهها؟ يرد المصمم: «لن أستطيع التعبير عن المشاعر التي انتابتني وأنا أتابع الحفل. ومهما قلت سيبقى قليلاً تجاه ما أحسست به. هي ليست المرة الأولى التي ترتدي فيها بيونسيه واحداً من تصاميمي، ولكن الأمر كان مختلفاً من نواح عدة. فشعرت في أعماقي بأني أشهد تكريماً لبلدي ولطالما تمنيت ذلك خصوصاً بصحبة صوت أيقونة من وطني وهي فيروز». ويتابع: «تفاصيل الحفل كانت مخفية عن الجميع فتفاجأنا بها، وهو ما جعل هذه اللحظات استثنائية لا تشبه غيرها».
لطالما تأثر نيكولا جبران بصوت فيروز الذي رافقه منذ الصغر. فهو يعتبرها تسكن ذاكرة اللبنانيين على اختلافهم. «صوتها يعني لنا الوطن وكل ما عشناه فيه من حلو ومر. وعلاقتنا الوطيدة بصوتها لا يمكن أن نشرحها أو نترجمها بكلمات. إنه وبكل بساطة يلخص كل ما يربطنا ببلدنا الرائع لبنان».

من مجموعته الجديدة لربيع وصيف 2023    -   زي من توقيع المصمم نيكولا جبران     -    من مجموعة «لا دوش» للمصمم نيكولا جبران (خاص دار المصمم)

وعندما سألته «الشرق الأوسط» عما إذا كان يرغب في تصميم زي لفيروز يوماً ما، رد يقول: «يشرفني أن يأتي هذا اليوم الذي أستطيع فيه تصميم زي لسفيرتنا إلى النجوم. ولدي الكثير من الأفكار حول هذا الموضوع، وأتركها إلى حين تحقيقها على أرض الواقع. ولكن يمكنني أن أعطيكم مفتاحاً لشكل هذا الفستان، إذ أتخيله ملكياً ولكنه بسيط بقدر ما يمكن أن يعكس شخصيتها».
نيكولا جبران بدأ مشواره بخطوات ثابتة استهلها من برنامج استوديو الفن ضمن فئة تصميم الأزياء، وحاز فيه على الجائزة الثانية. ومن أبوظبي حيث أسس دار الأزياء الخاصة به انطلق في مشوار طويل، رصعه بنجاحات متتالية طالت العالمين العربي والغربي. وتعاونت معه أشهر الأسماء في عالم الفن أمثال نجوى كرم وشيرين عبد الوهاب وماجدة الرومي وكارول سماحة، إضافة إلى نجمات أجانب بينهن بيونسيه وجنيفر لوبيز. فبماذا يحلم بعد وما هي مشاريعه المستقبلية؟
«أحلامي كثيرة ولدي مشاريع عديدة في ذهني إلا أن الحالة الصعبة التي يمر بها لبنان تتطلب مني درس خطواتي بتأنٍ قبل اتخاذ أي قرار. كثير منها هي على طريق التنفيذ وسأنتظر إلى حين إنجازها كي أتحدث عنها».
تعاون نيكولا جبران مع النجمات العالميات لن يتوقف عند بيونسيه بل سيطال كثيرات غيرها. لا يستطيع التحدث عنهن إذ إن أمر الإعلان عن التعاون يعود إلى النجمة نفسها. كل فستان يصممه نيكولا جبران يحمل شخصية المرأة التي سترتديه. وهو يؤكد أن «لكل زي خصوصيته وليس مجرد قطعة ثياب».
بالنسبة له فإن المرأة العربية تحب الاطلاع على الموضة واللحاق بها ولكن على طريقتها. «إنها تتميز عن غيرها من النساء في العالم بحيث تطبع ما ترتديه بهويتها العربية فتحمل فساتينها بصمة خاصة بها. وتتمسك بالأصالة وتقدمها على أي طارئ في عالم الموضة. وأكون سعيداً دائماً في إبراز هذه الخصائص من خلال تعاوني معها».
أطلق نيكولا جبران أخيراً مجموعته الجديدة «لا دوش» لربيع وصيف 2023، مركزاً فيها على ألوان مختلفة تواكب المرأة الحديثة لا سيما من جيل الشباب. «توجهت إلى هذه الفئة من النساء الباحثات عن التميز أكثر من الموضة الرائجة».
استخدم جبران في مجموعته أقمشة من نوع الكريب والحرير. وحرص على أن تحمل هذه العودة رونق زمن الأناقة بعد سنوات من العزلة والجائحة. «إنها تصاميم تنبض بالحياة التي افتقدنا إيقاعها في أيامنا الماضية. وزودتها بكثير من الطاقة والأنوثة التي تزيد المرأة بريقاً».
لم يتقيد نيكولا جبران بلون واحد بل نفذ خلطة جامعة لكل ألوان الحياة التي أرادها أن تغسل النفوس والقلوب. فحضر الأبيض والزهري والأزرق والأحمر وغيرها. بعض التصاميم جاء بسيطاً مشبعاً بالأناقة الفاتنة، وغيرها حمل فن التطريز الناعم.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.