العليمي: نشجع الوساطة السعودية مع الحوثيين... وأي اتفاق سيكون بين «الشرعية» والانقلابيين

رئيس مجلس القيادة اليمني قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحرس الإيراني سبب كل مشاكل المنطقة

د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)
د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)
TT

العليمي: نشجع الوساطة السعودية مع الحوثيين... وأي اتفاق سيكون بين «الشرعية» والانقلابيين

د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)
د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)

يلخص الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مشكلة اليمن السياسية في أمرين: الإقصاء والتهميش. ويرى أن علاج ذلك يتمثل في رافعتين: التوافق والشراكة. وهذا ما كان يدفع نحوه حتى قبل أن يتولى قيادة مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
ويدعم العليمي الوساطة السعودية مع الحوثيين بمشاركة عمانية، ويؤكد تلقي الحكومة اليمنية تحديثات مستمرة من الجانب السعودي بشأن مسار المحادثات، قائلاً، إن أي اتفاق في نهاية المطاف سيكون بين الحكومة والحوثيين.
مرّ 300 يوم على نقل السلطة في اليمن من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي إلى مجلس قيادة رئاسي برئاسة العليمي وسبعة أعضاء من مختلف القوى السياسية والتشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين.
توجهت «الشرق الأوسط» إلى بروكسل، العاصمة البلجيكية ومركز صنع القرار الأوروبي التي بدأ منها العليمي جولة أوروبية، وأجرت حواراً موسعاً مع رئيس المجلس.
أبرز ما جاء في الحوار تمثل في تشجيع الرئاسة اليمنية وتوضيح موقفها من الوساطة السعودية مع الحوثيين، إلى جانب تأكيدات رئاسية بأن قوات «درع الوطن» التي جرى الإعلان عنها حديثاً لن تحل مكان أي قوات أخرى، فضلاً عن توضيحات واستدلالات وجوانب اجتماعية وسياسية رسم خلالها الدكتور العليمي الذي يقف على عتبة السبعين من العمر جانباً من أفكاره وتصوراته، حاملاً همَّ 30 مليون يمني، يعمل ونوابه وحكومته ليل نهار، لإنهاء كابوس الانقلاب، واستعادة اليمن الذي يعاني ويلات الحرب منذ انقلاب الحوثيين، الجماعة المدعومة من إيران في سبتمبر (أيلول) 2014 وحتى اليوم.
عدا عن تصالحه الشديد مع ذاته، والذي تمثل في انتقاده نفسه إبان عمله مع «المؤتمر الشعبي العام» لانتزاع «الغالبية المريحة» في البرلمان، وإقصاء بعض القوى، تدور أحاديث الدكتور العليمي على 3 مراكز: الشعب، التاريخ، التجربة.
فإذا تحدث عن نقطة سياسية أخذ يستشهد بقصة أحد أفراد الشعب، أو صديق، أو شخصيات معروفة.
ولا يناقش الصراع من دون الاستشهاد بالتاريخ، بل يصل إلى مرحلة انتقاد أعمال كان مشاركاً فيها إبان توليه مناصب ومهام حزبية إلى جانب المهام الحكومية.
أما التجربة، فتكفي النزاعات التي ألّف حولها كتاباً، وعمل ميدانياً على محاولة حلها، القبلية منها والأخرى التي ترتبط بالدولة كتمرد الحوثيين في الحروب الست، ومن مناصبه المختلفة، نائب رئيس الوزراء وزيراً للإدارة المحلية، أو وزيراً للداخلية أو رئيساً لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، وغيرها من المناصب الأخرى التي كان العامل المشترك فيها ارتباطه المباشر وغير المباشر بشرائح مجتمعية عديدة.
- وساطة السعودية مع الحوثيين؟
عند سؤاله عن التقارير التي تتحدث عن تقدم الوساطة السعودية بمشاركة عمانية مع الحوثية، استهل الرئيس إجابته بالقول «هذه ليست للمرة الأولى، فقد كانت هناك (تفاهمات ظهران الجنوب) وانقلب الحوثيون على تلك التفاهمات والنقاشات، حتى قبل أن أكون في مجلس القيادة الرئاسي باعتبار عملي السابق كنت مستشاراً للرئيس السابق (عبد ربه منصور هادي) نعرف أن هناك تواصلاً وقنوات اتصال».
علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس القيادة الرئاسي اليمني اطلع من التحالف على النقاشات التي تجري. يضيف رئيس مجلس القيادة «نعتقد أن النقاشات والتواصل عمل إيجابي؛ لأنه سيخدم عملية السلام والاستقرار في اليمن... الأمر الآخر، سمعناه من الأشقاء في المملكة، وهو أنه لن يكون هناك اتفاق سعودي - حوثي، وإذا كان هناك اتفاق فسيكون بين الحكومة اليمنية والانقلابيين. وإن أسفرت المحادثات عن خريطة طريق تبدأ بتمديد الهدنة، ووقف إطلاق النار، والدخول في مشاورات شاملة تشمل الجانب السياسي والأمني والعسكري والطرق والأسرى وكل القضايا، فهذا سيكون بين الحكومة والحوثيين».
ثم عاد بالتأكيد على تشجيع ذلك، وكرر القول «نحن نرحب به ونعتبر أنه جهد جيد تبذله المملكة وندعمه لأننا نبحث عن السلام والاستقرار لليمن وإنهاء الحرب».
- علاقة «الشرعية» والتحالف
كانت هناك انتقادات يمنية لعلاقة الحكومة والتحالف، وربما كانت هناك بعض الأصوات في مشاورات الرياض قد تطرقت إلى ذلك، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
بدأ العليمي إجابته بالتذكير بأن التحالف تشكل بدعوة من الرئيس اليمني (السابق) لاستعادة الدولة اليمنية، واستعادة الشرعية الدستورية التي انقض عليها الانقلابيون، بعد حصار الرئيس وقتل المرافقين وحصار الحكومة وضرب قصر المعاشيق بالطيران، وخروج الرئيس السابق وطلبه التدخل بشكل مشروع وقانوني.
يتابع: تدخل تحالف دعم الشرعية، وهناك من ينتقد أن 8 سنوات من العمل المشترك بين التحالف والحكومة الشرعية لم تسفر عن استعادة الدولة، لكننا نقول بالعكس، لولا هذا التدخل لكان الحوثيون يسيطرون على اليمن كاملاً، ولكانت إيران اليوم هي التي تسيطر على الممرات المائية في باب المندب وبحر العرب، بالإضافة إلى التهديدات المستمرة في مضيق هرمز، وهناك كثير من الناس الذين يتناسون هذا المنجز. على الأقل تمت المحافظة على جزء كبير من اليمن، كما تم الحفاظ على شرعية الدولة، وهي مصلحة وطنية.
يطرح رئيس المجلس في سياق حديثه سؤالاً: لماذا هي مصلحة وطنية، ثم يجيب قائلاً «دعنا نستعرض نموذجاً، انظر كيف بقي الصومال نحو 30 عاماً بلا هوية ومواطنوه بلا جوازات سفر ولا حكومة. على الأقل اليمنيون الآن لديهم سفارات في الخارج، وتمثيل دولي، واعتراف إقليمي ودولي. يسافر اليمني اليوم بجواز سفر يحمل اسم الجمهورية اليمنية».
وللتأكيد على ما قاله، رسم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني «سيناريو افتراضياً»، فقال «تخيل أن الحوثيين سيطروا على اليمن كاملاً، أنا متأكد أن المجتمع الدولي والإقليمي لن يعترف بحكومة الانقلابيين، وسيقاوم اليمنيون بلا هوادة، كما حدث في الصومال، وقد تستمر معاناة اليمنيين ربما أسوأ مما هي عليه الآن بمراحل، لولا التدخل من قبل التحالف».
«وبغض النظر عن السلبيات وهي موجودة»، يقول العليمي «إن أبرز المنجزات الحيلولة دون استيلاء الحوثيين على كل الأراضي اليمنية، والمحافظة على الممرات المائية تحت سلطة الحكومة اليمنية، والحفاظ على شرعية الدولة والهوية اليمنية».
أما الجوانب الأخرى، «فنستطيع القول كانت هناك أخطاء من الحكومة والتحالف، وهي أخطاء تحصل لأنك تعمل، ومن لا يعمل لا يخطئ، ولكن اجتهد الجميع، وصوّبوا الأخطاء وهي بالنسبة لنا عبرة، عبر وجود استراتيجية واضحة لما ينبغي فعله في المستقبل».
كما يشيد العليمي بكل الدعم المالي والتنموي الذي تقدمه دول التحالف، ولعل آخرها تمثل في بيان أعقب وديعة سعودية بمليار دولار دعماً للاقتصاد اليمني قبل يومين؛ إذ شكر القيادة السعودية، وعدّ ذلك نموذجاً للتضامن، وتأكيداً سعودياً على رؤية مسؤولة تجاه اليمن وهويته وشعبه.
- العملية السياسية
يؤمن رئيس المجلس بأن جل مشاكل اليمن التي يعاني منها خلال أزمته، من مشاكل اقتصادية وحرب ونزاعات داخلية وفقر مدقع وحالة إنسانية غير مسبوقة في العالم، سببها واحد؛ عرقلة العملية السياسية.
«قلت للملك اليوم (ويقصد فيليب ملك بلجيكا)، وبدأت له القصة من أحداث 2011. كان رزيناً ورائعاً في إنصاته». يقول العليمي «استعرضت المبادرة الخليجية التي جاءت لتحقن دماء اليمنيين بعد حرب وشيكة قد تستمر لسنوات، وكيف تجاوزت ذلك بعمل حل للمعارضة والمشاركة في حكومة مناصفة ونقل للسلطة بطريقة معينة، ودخلنا في الحوار الوطني الذي شارك فيه الحوثيون ثم لجنة الدستور وكنا على وشك الاستفتاء على الدستور، وكنا سننتخب رئيساً جديداً وبرلماناً جديداً، ثم حصل الانقلاب، وهو خلاصة المشهد (...) قلت للملك هذا المشهد الكامل، الحرب والقضية الإنسانية وكل شيء جاء بعد ذلك كله هو نتيجة لوقف العملية السياسية».
وبسؤاله عما قبل المجلس الرئاسي، حين شكل تحالفاً من 17 حزباً يمنياً مناهضاً للحوثيين. أجاب الرئيس «عندما كنا نفكر في تحالف الأحزاب اليمنية، كنت مع الراحل الدكتور عبد الكريم الإرياني (وزير الخارجية اليمني الأسبق ومستشار الرئيس اليمني السابق) نفكر بالطريقة التي أوصلتنا إلى هذا الحال في اليمن. وجدنا أن المشكلة الرئيسية تكمن في مسألتين: الأولى: الإقصاء، الأخرى: التهميش. ولكي نحل المشكلتين نحتاج إلى رافعتين: التوافق والشراكة».
«بدأنا نفكر في تشكيل تحالف سياسي بين المكونات السياسية اليمنية تقوم على المبدأين. دعونا (الإصلاح) كأول حزب. وقلنا لهم إن القصة باختصار أن ما أوصلنا إلى هنا هو الإقصاء والتهميش، ولا بد من استحداث تحالف للأحزاب، وبدأنا نكتب وثيقة ذلك التحالف، وشكلنا فريقاً لإعداد الورقة وكان من المؤتمر الشعبي أحمد بن دغر، وعبد الوهاب الآنسي من (الإصلاح)، وسلطان العتواني من (الناصري)، وعبد الرحمن السقاف من (الاشتراكي)، ومجموعة أخرى... وبدأنا فكرة التحالف السياسي، واختلفنا لاحقاً لأنه كان لا بد من وجود برنامج لهذا التحالف. استغرقنا عاماً كاملاً حتى خرجنا بالبرنامج، ثم اجتمعنا في سيئون وانتخبوني رئيساً للتحالف واستمررنا حتى جاء تشكيل مجلس القيادة الرئاسي».
- الحوثيون والنضج السياسي
يتألم العليمي من مسألة أن «الحوثيين تجاوزوا كل القيم العرفية التي عرفها الشعب اليمني طوال التاريخ»، ويعتبر أن أفعالهم ضربت النسيج الاجتماعي اليمني. ويعتقد بأنه لو جرت انتخابات برعاية الأمم المتحدة في اليمن اليوم، فإن الحوثيين لن ينالوا صوتاً واحداً، مستدلاً بعدم فوزهم إلا مرة واحدة بمقعد واحد، وذلك خلال تسعينات القرن الماضي.
في العام 2018، قال السفير الأميركي الأسبق لدى اليمن ماثيو تولر لـ«الشرق الأوسط»، إن الحل السياسي اليمني لن يأتي إلا إذا نضج الحوثيون سياسياً. سألت «الشرق الأوسط» رئيس المجلس: متى سينضج الحوثيون سياسياً؟
كانت إجابة الدكتور العليمي رشيقة ومختزلة؛ إذ بدأ مازحاً «قد ينضجون بعد سن الأربعين» (في إشارة إلى أن زعيم الميليشيات لم يبلغ سن الأربعين بعد). وأكمل قائلاً «إذا توفر شرطان من الممكن أن نقول إن هناك بداية لنضج سياسي لدى الجماعة، الأول: أن يتخلوا عن فكرة الاصطفاء الإلهي لحكم البشر، لأن اليمنيين لن يقبلوا بذلك، فاليمنيون أنفسهم قاتلوا ألف سنة لهذا الغرض. وهناك انتقادات لهذه الفكرة حتى من المحسوبين على الميليشيات». وحكى قصة من كتاب ابن الأمير وعصره، حيث رفضوا حصر الإمامة في البطنين، وهي مشكلة تاريخية مزمنة.
الشرط الآخر «أن يتخلوا عن المشروع الإيراني الفارسي التوسعي في المنطقة. فالإيرانيون يريدون تفريغ الدين الإسلامي من محتواه الحقيقي لأهداف سياسية».
- إيران... والموقف الأوروبي
لاحظ المهتمون بشؤون أزمات المنطقة أن تزويد إيران روسيا بالطيران المسيّر في الحرب، أسهم في فتح أبواب النقاش عن مخاطر الطائرات الإيرانية من دون طيار. ويشتكي اليمن ومعه المنطقة العربية كاملة من إيران ومشروعها في المنطقة. وبسؤال رئيس المجلس الرئاسي اليمني، قال الدكتور العليمي «كنا نتحدث عنها سابقاً ولم تعرنا تلك الدول أي اهتمام، لكن عندما وصلت إلى أوكرانيا بدأ الغربيون والأميركيون يفكرون بهذه المشكلة لأن مصالحهم الرئيسية الآن تضررت (...) ولذلك، أعتقد أن الموقف الأوروبي تغير، ورب ضارة نافعة، نحن لسنا مع الحرب في أي منطقة حول العالم، لكن لعلها رسالة تجعل المجتمع الغربي والدولي يشعر بالمخاطر التي سبق وأن حذرنا منها، فمن كان يتوقع أن دولاً أوروبية تطالب اليوم بإدراج (الحرس الثوري) الإيراني في قوائم الإرهاب».
وكشف رئيس مجلس القيادة، عن أن اجتماعات الجانب اليمني في بروكسل ركزت على هذا الأمر. «قلت لرئيس الاتحاد الأوروبي هذا الموقف متقدم ونشيد بهذه الخطوة فنحن متضررون منهم، و(الحرس الثوري) الإيراني هو سبب كل مشاكل منطقتنا، فهناك غرفة عمليات واحدة هي التي تدير هذا المشهد من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن، وعبر الحدود ربما لمواقع أخرى. كما قلت له نحن لا نريد أن نقول لكم إن هذا هو الموقف الصحيح، لكننا نعتقد أن هذا هو الموقف الصحيح الذي يجب أن يتخذ من قبل الاتحاد الأوروبي».
- الهدنة وتعاطي الحكومة
شهد اليمن هدنة برعاية أممية ودعم من تحالف دعم الشرعية في اليمن. بدأت الهدنة في أبريل (نيسان) وجرى تمديدها أكثر من مرة حتى الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) عندما رفض الحوثيون تجديدها ببنود إضافية ومدة ستة أشهر.
كانت الهدنة قائمة على أربعة بنود: وقف النار، فتح مطار صنعاء، فتح معابر تعز (المحاصرة من الحوثيين)، وتدفق الوقود للحديدة.
التزمت الحكومة اليمنية بكل البنود، بل قدمت تنازلات عديدة وكان بإمكانها عرقلة بعض التقدم، لكنها آثرت خدمة الشعب، في حين لم تلتزم الميليشيات الحوثية بأي من البنود خاصة في معابر تعز، وحتى وقف النار شهد خروقات حوثية واسعة بشكل يومي تقريباً، بحسب اتهامات الحكومة ومنظمات المجتمع المدني اليمنية التي رصدت قناصة يقتلون مدنيين بينهم أطفال ونساء في تعز وفي مناطق أخرى.
ورغم انتهاء الهدنة، فإن الحكومة اليمنية لم تعطل وقف النار، ولم توقف رحلات صنعاء ولا تدفق الوقود للحديدة، بينما ارتكب الحوثيون جملة انتهاكات بعضها تمثل في هجمات صنفها مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والخارجية الأميركية بهجمات إرهابية، وهي تلك الهجمات التي طالت موانئ تصدير واستيراد النفط.
سألت «الشرق الأوسط» رئيس المجلس، لماذا استمررتم في السماح لرحلات مطار صنعاء، لأن ذلك قد يبدو مكسباً سياسياً حوثياً؟ إجابة الدكتور العليمي كانت مفاجئة، إذ لم يعتبر ذلك مكسباً للحوثيين، بل مكسباً للحكومة، وأوضح أنه لا يفكر هنا أصلاً في المكاسب بقدر ما كان منشغلاً بمصلحة الشعب اليمني. وقال، إن «الهدف بالنسبة لنا ليس الحوثيين، ولكن مراعاة أهلنا في صنعاء وغيرها من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، من مرضى والمضطرين إلى السفر، فنحن في النهاية مسؤولون عنهم؛ لأننا حكومة كل اليمنيين... ولا أعتبر هذا مكسباً سياسياً للحوثيين، بالعكس، هو مكسب للحكومة اليمنية، والأهم أنه مكسب لكل اليمنيين».
يضيف رئيس المجلس «كانت هناك مشاكل حرصت الحكومة على تجاوزها، لأننا نريد رفع المعاناة عن أهلنا في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين. نريد أن يتنفسوا من ذلك الضغط والظلم والارتهان والسجن الكبير الذي يعيشون داخله، وتجاوزنا كثيراً ليس من أجل الحوثيين ولكن من أجل أهلنا في تلك المناطق».
- فلسفة نقل السلطة
تم تشكيل مجلس الرئاسة لأهداف ثلاثة. الأول: استعادة الدولة، وجمع الكل تحت هذا الإطار. بهذا يستهل العليمي حديثه عن فكرة مجلس القيادة الرئاسي. «الأمر الآخر، منع الصراعات الداخلية»، ويقول، إن «معالجة القضايا تقتضي منع نشوب أي صراعات قد تظهر داخل مناطق الحكومة الشرعية. وهذه الصراعات لا تخدم أحداً باستثناء الحوثيين».
«هذه فلسفة نقل السلطة، لماذا سبعة نواب والثامن رئيس المجلس... كان من الممكن أن يكون رئيس المجلس مع نائب أو اثنين أو ثلاثة؟» يعلل رئيس المجلس «نحن جمعنا هؤلاء جميعاً لكي نواجه المشروع الإيراني في اليمن. وبالتالي، فإن أي خلل أو مساس لهذا الهدف سيصب في خدمة الحوثيين، وأول مشكلة هي الصراعات البينية في المحافظات المحررة، والصراعات هنا ليست العسكرية وحسب، بل حتى السياسية تخدم الحوثيين».
الهدف الثالث يعتبره الرئيس «رئيسياً ومهماً»، ويتمثل في القضية الجنوبية. «نؤمن تماماً بأنها قضية عادلة. والحديث عنها في هذه اللحظة أو نقاش حلها في هذا الوقت قد يكون غير مناسب». يقول العليمي «عندما نستعيد الدولة، سنضع كل شيء على طاولة الحوار والنقاش ونضع المعالجات بالحوار وليس بالعنف، أو بالفرض».
ويقول الرئيس، إن «معالجة القضية الجنوبية يجب أن تكون في إطار حلول النظام السياسي، مضمون الدولة، وشكل النظام السياسي المستقبلي».
كان لافتاً أنه لم يتحدث عن قضية حساسة من دون وجود ضمانات، إذ قال العليمي «يجب أن نتأكد أن هناك ضمانات إقليمية، الإخوة الجنوبيون يقولون أحياناً ما هي الضمانات؟ ونحن نقول هناك ضمانات إقليمية لحل القضية الجنوبية وفقاً لهذا الإعلان، وبالتالي عندما يقال هذا الكلام فهو يشكل ضماناً رئيسياً لحقوق جميع الأطراف».
- درع الوطن
جرى الإعلان نهاية يناير (كانون الثاني) 2023 عن تشكيل قوات «درع الوطن»، وشهد ذلك سجالاً كبيراً يعي رئيس المجلس أنه من باب التعبير عن الرأي. وبسؤاله عن القوات ومهامها، أجاب الرئيس بالقول «قوات (درع الوطن) كانت في الأساس تتشكل قبل حتى إصدار قرار نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، كانت هناك ألوية اليمن السعيد، وهذه الألوية ساهمت في الدفاع عن مأرب عندما كانت تحت حالة حصار شديد، حيث ساهمت بعض كتائب ألوية اليمن السعيد في تماسك مأرب وصمودها».
الأمر الآخر «كنا نفكر في مجلس القيادة تحت إطار خطتنا العسكرية المقبلة، حول ضرورة وجود قوة احتياطية مع الدولة؛ لأن هناك آلاف الشهداء في مختلف الجبهات، في الجوف والضالع ولحج والحديدة وصعدة ومأرب وتعز وشبوة وغيرها، وكثير من الجرحى أيضاً. لذا كان لا بد من وجود دماء جديدة، و(درع الوطن) تمثل هذه الدماء الجديدة. وهي قوة احتياط لا تؤدي أي مهام عوضاً عن أي قوات أخرى، سواء حرس جمهوري أو حرس رئاسي. هي قوة احتياطية لتنفيذ أي مهام يتم توجيهها من قبل مجلس القيادة الرئاسي».
- التواصل مع الشعب
يحرص العليمي على إرسال رسائل للشعب اليمني من خلال خطاباته خلال المناسبات الوطنية، لكنه أيضاً يخصص جزءاً كبيراً من خطاباته التي يلقيها على المستوى الدولي في إرسال رسائل للشعب اليمني كاملاً، في المناطق المحررة أو في مناطق سيطرة الحوثيين.
يقول رئيس المجلس «إن الشعب اليمني يعاني في الداخل، ويعاني في الخارج، ويشعر الشخص بألم شديد بالتشرد الذي يعانيه اليمنيون في العالم بحثاً عن اللجوء، أو بحثاً عن لقمة العيش. فتخيل كم من فرد التقيت يبحث عن لجوء، ضباط سابقون وقيادات وأكاديميون ومسؤولون. اليوم قضيت ساعات وهي من أهم واجباتي في استقبال المواطنين الذين قدموا، سواء مسؤولين سابقين أو مواطنين عاديين كانوا معززين مكرمين».
يكمل قائلاً «الألم الأشد الذي نشعر به أيضاً هو عن المواطنين في الداخل، فالذين في الخارج على الأقل هناك أمل بسيط لهم، لكن في الداخل وفي مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون مأساة حقيقية وكبيرة. لا رواتب، ولا مداخيل، وقمع شديد. وسنكتشف لاحقاً ما هو أسوأ بكثير... هناك معاناة كبيرة في قمع النساء داخل مناطق سيطرة الحوثيين، أيضاً المعاقون لا يوجد من يهتم بهم، إلى جانب ضحايا الألغام، الأطفال ومأساة تجنيدهم أو عدم دخولهم المدارس. الناس تعيش مأساة حقيقية».
- الشوق إلى صنعاء؟
«هل اشتقت إلى صنعاء؟» سألت «الشرق الأوسط» فأجاب العليمي «أكيد. كثير من الناس يقولون لي إن بيتك أصبح مركزاً لوجيستياً للحوثيين، ومطبخاً، ومقر اجتماعات. فرددت عليهم بالقول: ستعود، إذا عاد الوطن ستعود المنازل».
ثم عدل الرئيس من جلسته وحكى بصوت أهدأ قليلاً: كثير من الإخوة الذين وقفوا في منطقة رمادية من مسألة الشرعية والحوثيين، تحت مبرر الظروف العائلية أو الممتلكات وغيرها. كاشفت أحدهم مرة: هل تستطيع العودة لبيتك في صنعاء الآن وتستمتع بالحرية وتجلس في باحة المنزل بشكل طبيعي في صنعاء؟ قال: لا، فأجبته، بالتأكيد لأن الوطن هو المختطف وليس المنازل، وعندما نستعيد الوطن سنستعيد المنازل، هذه كومة حجار ليس لها معنى أمام الحرية والمواطنة المتساوية، الحقوق، العدالة... هنا يكمن الفرق.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.


حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعز اليمنية مع استمرار إغلاق الحوثيين طرق الإمداد وتصاعد المواجهات في محيط المدينة (مركز المحافظة)، التي يسكنها أكثر من 600 ألف مدني، وسط تحذيرات أممية من تداعيات خطيرة تهدد نحو ثلاثة ملايين شخص في المحافظة، خصوصاً الأطفال والنساء والنازحين، مع تراجع إمدادات الغذاء والمياه والوقود وازدياد الضغوط على المرافق الصحية والخدمات الأساسية.

وتصاعدت الدعوات الأممية إلى فتح الطرق بصورة عاجلة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بعدما حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من مخاطر وقوع كارثة في مجال حقوق الإنسان نتيجة استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات الأساسية.

وقال تورك إن إغلاق الحوثيين طريق الإمداد الذي يربط تعز بمدينة عدن يعرّض السكان لمخاطر جسيمة، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، مشيراً إلى أن أسعار السلع ارتفعت عدة مرات نتيجة إغلاق الطرق، ما حرم كثيراً من الأسر من الحصول على الغذاء والاحتياجات الضرورية.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رصد قيود على الوصول الآمن إلى المياه والسلع الأساسية عبر طريق الضباب، الذي سيطر عليه الحوثيون قبل أيام، مشدداً على ضرورة تسهيل مرور المساعدات الإنسانية وتمكين المدنيين الراغبين في المغادرة من الخروج بحرية وأمان.

رجل في مدينة تعز يقف مذهولاً على أنقاض منزله الذي دمره صاروخ حوثي (إعلام محلي)

وفي مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، أفاد المكتب الأممي بأنه تحقّق من مقتل 32 مدنياً في أنحاء محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينهم 14 طفلاً وتسع نساء، فضلاً عن إصابة 115 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و34 امرأة.

وحذّر تورك من أن اقتراب القتال من المناطق المكتظة بالسكان داخل المدينة يزيد بدرجة كبيرة من مخاطر سقوط مزيد من الضحايا، داعياً أطراف النزاع إلى الامتناع عن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في المناطق المأهولة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

ثلاثة ملايين تحت الضغط

من جانبها، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن تصاعد القتال يعطّل أبسط الخدمات الأساسية لنحو ثلاثة ملايين شخص، مشيرة إلى أن تعز باتت تمثل أولوية إنسانية ملحّة وسط أزمة تتسع تداعياتها.

وقال ممثل «اليونيسف» في اليمن، أخيل آير، في تصريحات أدلى بها من عدن، إن تعز تخضع فعلياً للحصار، بعدما أدت المواجهات على جانبي خطوط التماس إلى توقف حركة المركبات نحو المدينة، التي تُعد من أكبر المدن اليمنية.

وأوضح أن تعز تستضيف نحو 120 ألف شخص من أصل 250 ألفاً نزحوا حديثاً جراء التصعيد، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية داخل المخيمات والمجتمعات المضيفة المكتظة، حيث يواجه النازحون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه النظيفة ومستلزمات البقاء الأساسية.

وأشار آير إلى أن عدة أسر اضطرت إلى النزوح مراراً، ووصلت إلى أماكن إيواء مكتظة دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها، ما جعلها أكثر عُرضة للجوع والمرض، خصوصاً في ظل محدودية الموارد المتاحة لتلبية احتياجات الأطفال.

متظاهرون يمنيون في الولايات المتحدة ينددون بحصار الحوثيين لمدينة تعز (إعلام محلي)

وتواجه تعز أزمة متشابكة نتيجة انقطاع طرق الإمداد، إذ أدى نقص الوقود والغذاء والمياه إلى ارتفاع الأسعار، وتهديد الخدمات الأساسية بالتوقف. وتتضاعف المخاوف بشأن المياه والصرف الصحي في المحافظة، التي تُعد أصلاً من أكثر المناطق شحاً في المياه على مستوى اليمن.

وبحسب «اليونيسف»، بدأت عائلات في تقنين استهلاكها من المياه، وسط حالة من عدم اليقين بشأن قدرتها على إعادة ملء أوعيتها بعد نفاد مخزونها. وفي الوقت نفسه، تسبب نقص الوقود في تعطّل جمع النفايات وتراكم القمامة في الأحياء، مع صعوبة وصول الشاحنات إلى مكبات النفايات.

ويهدد هذا الوضع بزيادة مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه وتدهور خدمات الصرف الصحي، خصوصاً الإسهال والكوليرا. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أفادت بتضاعف حالات الإصابة بالكوليرا ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، بالتزامن مع ارتفاع حالات الاشتباه بالحصبة وحمى الضنك والدفتيريا.

مدنيون يبحثون بين الركام عما تبقى من مقومات الحياة (إعلام محلي)

ولا يقتصر الخطر على تدهور الظروف المعيشية، بل يمتد إلى قدرة المرافق الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها. فالمستشفيات الاثنا عشر في تعز لا تمتلك، وفق التصريحات الأممية، سوى مخزون من الوقود يكفي أربعة أيام، فيما تواجه المدينة عجزاً يومياً في إمدادات الأكسجين، ولا تكفي مخزونات الغالبية العظمى من الأدوية الأساسية سوى نحو أسبوع واحد أو أقل.

وتزداد خطورة هذه الأوضاع على الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، إذ أشارت «اليونيسف» إلى أن طفلاً واحداً تقريباً من كل ثلاثة أطفال خضعوا للفحص في تعز يعاني سوء التغذية، ما يجعل انقطاع الغذاء والعلاج والخدمات الصحية تهديداً مباشراً لحياتهم.

مساعدات تنتظر

في محاولة للتخفيف من الأزمة، أعلنت «اليونيسف» تجهيز نحو ثمانية آلاف صندوق من الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، لدعم علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم، وهو الشكل الأكثر خطورة من سوء التغذية.

لكن إيصال هذه الإمدادات إلى المرافق الصحية في مختلف أنحاء المحافظة لا يزال يواجه صعوبات بالغة بسبب إغلاق الطرق، ما يهدد بتأخير وصول العلاج إلى الأطفال الأكثر احتياجاً في وقت تتدهور فيه الأوضاع الصحية والغذائية.

قرويات يشيّعن جثمان امرأة قُتلت بقذيفة حوثية في مديرية صبر (إعلام محلي)

وأشار ممثل المنظمة إلى الحصول على تصريح استثنائي لنقل الأغذية العلاجية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في وقت قريب، مع توقعات بأن تكفي هذه الإمدادات لنحو ستة أشهر، في خطوة من شأنها دعم جهود علاج الأطفال، شريطة إتاحة الوصول الآمن، وضمان استمرار إيصال المساعدات إلى مستحقيها.

وفي ظل اتساع الاحتياجات وتراجع القدرة على الاستجابة، دعت «اليونيسف» جميع أطراف النزاع إلى حماية الأطفال والمدنيين، والحفاظ على شبكات المياه والمرافق الصحية، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك ضمان الوصول الآمن للعاملين في المجال الإنساني.


صاروخ حوثي إلى مطار عدن وسط احتدام المعارك في تعز

الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
TT

صاروخ حوثي إلى مطار عدن وسط احتدام المعارك في تعز

الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)

جددت الجماعة الحوثية، قصف مطار عدن الدولي، الأربعاء، بصاروخ باليستي، بالتزامن مع احتدام المعارك في جبهات تعز، ومواصلة القوات المسلحة اليمنية استنزاف قدرات الجماعة المدعومة من إيران ضمن عملية «فجر اليمن» على مستوى الأفراد والعتاد في مختلف الجبهات لا سيما في تعز وغرب لحج.

وتزامنت التطورات الميدانية مع تشييع مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، جثامين 75 من منتسبي الأجهزة الأمنية الذين قُتلوا في هجوم حوثي استهدف مركزاً تدريبياً بالمحافظة، وفقاً لمكتب الإعلام المحلي.

وفي أحدث موقف سياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أكد استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، مشدداً على أنها لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة الظروف للتعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة.

وأفادت مصادر محلية، الأربعاء، بتعرض مطار عدن الدولي لاستهداف حوثي جديد بصاروخ باليستي، قالت المعلومات الأولية إنه سقط في محيط المطار، من دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع ضحايا. وذكرت تقديرات أولية أن الصاروخ أُطلق من جنوب محافظة إب.

يمنية في منطقة صبر بتعز تحمل جثمان ابنتها التي أودت بها قذيفة حوثية (إعلام محلي)

ويأتي الهجوم بعد أيام من استهداف المطار بصاروخين سقطا داخل حرمه، أحدهما على مقربة من طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت تستعد للإقلاع، وفقاً لما أعلنته السلطات اليمنية. كما سبق أن تعرض المطار لهجمات مماثلة، ما يضع المنشأة الحيوية وحركة الطيران المدني في دائرة المخاطر مع اتساع المواجهة العسكرية.

ويعكس تكرار الاستهداف، وفقاً للتطورات الميدانية المعلنة، امتداد التصعيد إلى منشآت حيوية في مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، بالتزامن مع العمليات العسكرية على خطوط المواجهة. ولم تتوافر معلومات مؤكدة عن حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم الأخير أو تأثيره على حركة الملاحة الجوية.

مئات الضربات اليومية

في سياق العمليات العسكرية، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 744 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة.

وقال النزيلي إن العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة الميدانية، ومرابض النيران، والمواقع المحصنة، ومناطق حشد الاحتياطيات، إلى جانب تعزيزات الجماعة الحوثية ووسائل إمدادها. وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 200 من عناصر الجماعة، وتدمير وإعطاب 90 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

وأوضح أن القوات الحكومية تواصل توسيع ضغطها القتالي في تعز، فيما تعمل الجبهات الشرقية والجنوبية والغربية بإيقاع متزامن، بما يقيّد حركة الاحتياطيات الحوثية، بحسب البيان. وأكد استمرار تنفيذ المهام وفق الخطة العملياتية، مع قصر الاستهداف على الأهداف العسكرية المشروعة واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وفي محافظة تعز، أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن القوات الحكومية، بمساندة المقاومة الشعبية والأهالي والإسناد الجوي، تصدت لهجمات حوثية نُفذت على أنساق متعددة في جبهات متفرقة.

وتركزت المواجهات في الجبهة الشمالية للمدينة، بالتزامن مع هجمات مماثلة في جبهة الشقب بمديرية صبر الموادم جنوباً، فيما تحدثت مصادر ميدانية عن اشتباكات عنيفة في مناطق غراب ومدارات وجبل هان غرب المدينة.

وذكر المركز أن الطيران الحربي شن غارات على مواقع للجماعة، دمرت مخزناً للأسلحة وغرفة قيادة في منطقة الضباب غرب تعز، بالتزامن مع تدمير دبابة في منطقة العرسوم شمال المدينة، واستهداف تجمعات حوثية في الأقروض والمسراخ جنوباً. وقدّر المركز الإعلامي خسائر الجماعة خلال الساعات الماضية بـ98 قتيلاً و148 جريحاً.