تركيا في اليوم الـ17 للكارثة... مساعدات مالية للمتضررين ومنع تسريح الموظفين

المعارضة تواصل انتقاد تجاهل التحذيرات السابقة من الزلزال

رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
TT

تركيا في اليوم الـ17 للكارثة... مساعدات مالية للمتضررين ومنع تسريح الموظفين

رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يقف وحيداً في أحد شوارع سامان داغ التي ضربها الزلزال الجديد مساء الاثنين (أ.ف.ب)

بدأت السلطات التركية، في اليوم الـ17 لكارثة زلزاليْ 6 فبراير (شباط)، والتي أعقبها زلزالان في هطاي لتعمق أزمة الولاية التي كانت الأكثر تضرراً من الكارثة، التركيز على إجراءات ضبط الأوضاع وتسهيل حياة المواطنين المتضررين.
وأعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو وفاة 6 أشخاص، وإصابة 562 آخرين؛ بينهم 18 شخصاً في حالة خطيرة، جراء زلزال هطاي الجديد الذي وقع مساء الاثنين الماضي بقوة 6.4 على مقياس ريختر، وأعقبه آخر بقوة 5.8 درجة.
ودعا صويلو، في تصريحات أدلى بها من مركز إدارة الكوارث والطوارئ في هطاي، في ساعة مبكرة الأربعاء، المواطنين إلى الابتعاد عن المباني وعدم دخولها، وخصوصاً تلك المتضررة بأضرار بالغة. وأكد أن حركة الزلازل والهزات الارتدادية ما زالت مستمرة في المنطقة.
وأعلن مرصد «قنديللي للزلازل» بجامعة بوغازيتشي في إسطنبول، الأربعاء، وقوع هزة أرضية جديدة بقوة 4.5 درجة في ديار بكر؛ إحدى الولايات التي ضربها زلزال 6 فبراير في جنوب شرقي البلاد.
وقال صويلو إنه أعطى تعليمات لجميع وحدات إنفاذ القانون بوزارة الداخلية «بمنع أي مواطن من دخول المباني المتضررة»، مشيراً إلى استمرار أعمال البحث والإنقاذ، بالتزامن مع إزالة الحطام. وحذّر من استمرار النشاط الزلزالي.
وأضاف صويلو أنه جرى حصر أكثر من 40 ألف مبنى منهار ومتضرر بشدة في هطاي وحدها، من بين أكثر من 200 ألف مبنى منهار في 11 ولاية، مشيراً إلى أنه «تم العثور على مبان متضررة بشكل كبير، وأن هذا العمل الحازم مستمر، ونؤكد لمواطنينا أن هذه النتائج ليست نهائية، وإذا أراد أي مواطن تعرَّض منزله لأضرار طفيفة، إعادة فحصه فستعود الفِرق إلى هناك مرة أخرى».
ولفت إلى «أن هناك بعض المواطنين الذين يدخلون المباني لإخراج بعض الأثاث والأغراض الأخرى، لكن أصدرتُ تعليمات إلى وحدات إنفاذ القانون بمنع دخول أي مواطن المباني المتضررة».
وتابع أنه «سيتم تقديم مساعدات للمواطنين الراغبين في الانتقال إلى ولايات أخرى، بعد الشكاوى من عمليات الاستغلال من جانب شركات النقل، وكذلك التصدي لمن يقومون برفع إيجارات البيوت؛ استغلالاً لمأساة مواطنينا في مناطق الزلزال... سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في إطار حالة الطوارئ المعلَنة في الولايات المنكوبة».

من آثار الزلزال في سامان داغ (أ.ف.ب)

وذكر «أن الدولة اتخذت خطوات لدعم المواطنين بصرف 15 ألف ليرة للنقل، وبدل شهر للسكن بواقع ألفي ليرة شهرياً لمدة عام حتى يتم الانتهاء من البناء، وتسليم الوحدات السكنية في مناطق الزلزال، كما هو مخطط».
ويخاطر بعض الناجين من الزلزال بدخول منازلهم المتضررة؛ إما لمحاولة استعادة ما يمكنهم إخراجه من أثاث وأغراض، وإما للاحتماء من البرد.
وفي خطوة أخرى لدعم المواطنين المتضررين من الزلزال، أطلقت السلطات التركية برنامجاً مؤقتاً لدعم الأجور وحظرت تسريح الموظفين في الولايات المنكوبة بالزلزال؛ لحماية الموظفين والشركات من التداعيات المالية.
وجاء الإجراء في إطار خطوات تتخذها الحكومة التركية لتقليل التداعيات الاقتصادية لأسوأ زلزال تشهده البلاد في تاريخها الحديث، والذي أودى بحياة 42 ألفاً و310 أشخاص.
ونشرت الجريدة الرسمية التركية، الأربعاء، مرسوماً جاء فيه أن «الشركات التي تعرضت مقارّها لأضرار شديدة أو متوسطة، ستستفيد من الدعم الذي سيذهب جزء منه لتغطية أجور العاملين الذين تقلصت ساعات عملهم»... وحظر المرسوم تسريح الموظفين في الولايات الـ11 المتضررة التي أعلنت فيها حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر تنتهي في 7 مارس (آذار) المقبل.
من ناحية أخرى، وجّه وزير الصحة فخر الدين كوجا نداء إلى المواطنين في ولاية هطاي بعدم شرب المياه من خطوط المياه الرئيسية، قائلاً، في تصريحات، الأربعاء، إن «فِرق الصحة البيئية بالوزارة تُواصل العمل من أجل سلامة المياه في هطاي. العيّنات المأخوذة للاختبار من المناطق التي لم تتأثر بالزلزال وتزوّد بالمياه الرئيسية، يجري نقلها إلى المختبر الذي جرى إنشاؤه داخل المستشفى الميداني. ويجري تحديد مدى ملاءمة الماء للاستخدام نتيجة لهذه الاختبارات».
وأضاف أن الاختبارات «أكدت أن المياه في الخطوط الرئيسية غير صالحة للشرب في هذه المرحلة، وهي صالحة فقط للاستخدام اليومي».
في الوقت نفسه، طالبت رئيس حزب «الجيد» ميرال أكشينار، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها بالبرلمان، الأربعاء، بوقف بيع الأراضي والعقارات للأجانب في تركيا، بدءاً من هطاي، محذرة من «المشكلات الديموغرافية التي يمكن أن تنجم عن كارثة الزلزال».
وقالت أكشينار «إن إخلاء القرى قد لا يؤدي فحسب إلى تغيير ديموغرافي، بل قد يؤدي أيضاً إلى منح التنظيمات الإرهابية مناطق جديدة، لذلك أكرر دعوتي لوقف بيع المساكن للأجانب في تركيا، بدءاً بهطاي، ينبغي ألا ينسى أحد أن هناك آثاراً للكارثة، وهدفنا هو ضمان عدم ضياع حقوق أي مواطن حتى يعود مواطنونا إلى ديارهم».
وأضافت: «أنه لا شك أبداً في أن آثار هذه الكارثة التي مررنا بها لن تُمحى من ذاكرتنا أو قلوبنا، ولن ننسى أبداً ذلك الخط الرفيع بين الحياة والموت، وذلك الألم الكبير الذي يخنق بلادنا، وتلك الصرخات، ولن ننسى أبناءنا وأمهاتنا وآباءنا وإخواننا الذين لم يتمكنوا من إسماع أصواتهم، قد ينسى الآخرون (الحكومة) البارحة، لكننا لم ننس البارحة، ولن ننسى اليوم».
وتابعت: «أنا شخص عاش زلزال مرمرة في 1999، وفقَد الأقارب، فقَد آلاف من عائلاتنا حياتهم، فقدوا المنازل والشركات والمدّخرات. لديهم ذكريات وذكريات. هناك الكثير من الضياع... في هذه الكارثة... نظام الرجل الواحد، ذلك النظام البشع الذي يخنق تركيا، يدير فيه السيد إردوغان (الرئيس رجب طيب إردوغان) العملية برُمّتها، وكما هي الحال دائماً، لم يكن هناك أي تحلٍّ بالمسؤولية؛ في زلزال إلازيغ عام 2020 نشر أرقام الحسابات في البنوك ليجمع التبرعات من جيوب المواطنين. وقال: مثل هذه الكوارث هي اختبار عظيم لنا، في عام 2021 بعد كارثة الفيضانات في ريزه ذهب ليتفقّد الكارثة وأخذ يلقي أكياس الشاي على المواطنين من الحافلة وفعل الشيء نفسه مع ضحايا حرائق الغابات في مرمريس عام 2022، في عام 2023 سألنا: هل تعلّم درساً؟ أثناء التفكير هذه المرة، في أول بث تلفزيوني له بعد يوم ونصف يوم من كارثة الزلزال، هدَّد الشعب قائلاً: «عندما يأتي اليوم سنفتح الكتاب الذي نحتفظ به الآن».
وأشارت إلى أن حزبها لفت الانتباه منذ يوم تأسيسه في 2017 إلى مخاطر وقوع الزلزال من إسطنبول إلى كهرمان مرعش، «وحذّر نوابنا ورؤساء البلديات الحكومةَ من الزلازل في جميع الولايات المعرَّضة للخطر، طرحنا عدداً من القضايا؛ من مصير ضريبة الزلازل، إلى التخفيض التدريجي لمناطق التجمعات في مناطق الكوارث، قلنا: ليس زلزالًا، إنه الإهمال الذي يقتل، لكنهم لم يستمعوا. تحدثنا في كل خطاب تقريباً عن أهمية الجدارة، لكنهم لم يسمعوا ذلك، لم يهتموا بالجدارة في مؤسسة مثل إدارة الكوارث والطوارئ (أفاد)، التي عهدت إليها هذه الدولة بحياتها. تجاهلوا الحقيقة في التقارير والتحليلات المعروضة عليهم».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار الى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من ‍إجراء ‍الجانبين محادثات ‍في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريبا. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، فيما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضا برنامج الصواريخ البالستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.