طلبات اللجوء تبلغ مستويات قياسية في أوروبا... وتثير جدلاً في أميركا

الأوكرانيون والسوريون والأفغان يتصدرون قائمة الوافدين

طالبو لجوء أوكرانيون في محطة قطارات ببرلين في 8 مارس 2022 (أ.ب)
طالبو لجوء أوكرانيون في محطة قطارات ببرلين في 8 مارس 2022 (أ.ب)
TT

طلبات اللجوء تبلغ مستويات قياسية في أوروبا... وتثير جدلاً في أميركا

طالبو لجوء أوكرانيون في محطة قطارات ببرلين في 8 مارس 2022 (أ.ب)
طالبو لجوء أوكرانيون في محطة قطارات ببرلين في 8 مارس 2022 (أ.ب)

سجلت طلبات اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي في عام 2022 مستوى هو الأعلى منذ 6 سنوات، بينما تثير إجراءات جديدة للحد من عدد اللاجئين جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة.
وكشفت «وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء» عن تلقي نحو 966 ألف طلب لجوء العام الماضي في دول الاتحاد الأوروبي وسويسرا والنرويج، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 50 في المائة مقارنة مع عام 2021، موضحةً أن غالبية طالبي اللجوء كانوا من السوريين والأفغان.
وأضافت «الوكالة» أن هذا الارتفاع ناجم «جزئياً عن رفع القيود المرتبطة بجائحة (كوفيد - 19)»، فضلاً عن النزاعات وانعدام الأمن الغذائي في العالم. وإلى جانب هذه الطلبات، استقبلت دول الاتحاد الأوروبي 4 ملايين أوكراني فروا من الحرب، ويستفيدون من حماية مؤقتة خاصة في الاتحاد الأوروبي، على ما أشارت إليه «الوكالة»، مشددةً على أن هذين العاملين «شكَّلا ضغطاً هائلاً على أنظمة الاستقبال الوطنية».
وفي 2015 و2016، خلال تدفق اللاجئين إلى أوروبا بسبب النزاع في سوريا خصوصاً، بلغ عدد طالبي اللجوء 1.3 مليون و1.2 مليون على التوالي.
وارتفعت طلبات اللجوء التي قدمها قُصّر غير مصحوبين إلى 43 ألفاً في 2022 في أعلى مستوى لها منذ 2015، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وحلّ السوريون والأفغان في المرتبة الأولى بين طالبي الحماية، مع 132 ألفاً و129 ألفاً على التوالي، يليهم الأتراك مع 55 ألفاً. وزاد عدد الطلبات التي قدمها فنزويليون (51 ألف طلب)، وكولومبيون (43 ألفاً) الذين لا يحتاجون إلى تأشيرة دخول إلى الفضاء الأوروبي، 3 مرات مقارنة بعام 2021. وأتى بعدهم الباكستانيون (37 ألفاً)، والبنغلاديشيون (34 ألفاً)، فالجورجيون (29 ألفاً).
ومع أن الاتحاد الأوروبي قرَّر، في مارس (آذار) 2022، منح حماية مؤقتة خاصة للأوكرانيين، تقدَّم 28 ألفاً منهم بطلب لجوء. وأقدم نحو 17 ألف روسي على ذلك أيضاً. وكانت 40 في المائة تقريباً من القرارات المتخَذة في 2022 إيجابية، مانحةً مقدِّم الطلب وضع اللجوء أو الحماية الثانوية، وهي أعلى نسبة منذ 5 سنوات.
وهذه النسبة عالية، خصوصاً للسوريين (94 في المائة)، والبيلاروس (88 في المائة)، والأوكرانيين (86 في المائة)، والإريتريين واليمنيين (84 في المائة)، والماليين (70 في المائة)، إلا أن النسبة كانت متدنية جداً لمواطني الهند ومولدافيا ومقدونيا الشمالية وفيتنام (1 في المائة)، وتونس والبوسنة والهرسك (2 في المائة)، وفنزويلا وصربيا والنيبال (3 في المائة).
عودة إلى سياسات ترمب؟
وفي الجانب الآخر من الأطلسي، تسعى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى منع تدفق المهاجرين على حدودها الجنوبية، بعد رفع الإجراءات التي فُرضت للحد من انتشار وباء «كوفيد - 19»، المقرَّر في 19 مايو (أيار) المقبل.
وبهذا الهدف، اقترحت الإدارة فرض قيود جديدة على طالبي اللجوء تتضمن التقدم بطلبات اللجوء مسبقاً، وليس عند وصولهم إلى الولايات المتحدة، وإلا فسيتم اعتبارهم غير مؤهلين للحصول على اللجوء. ويبدو أن هذه القواعد التي نُشِرت في السجل الفيدرالي للتعليق عليها خلال 30 يوماً قبل تطبيقها، تستند إلى حد كبير إلى النظام الذي وضعه الرئيس السابق، دونالد ترمب، وألغته المحاكم في نهاية المطاف.
وترى إدارة الرئيس بايدن أنه، في غياب أي إجراء من «الكونغرس»، تشكل هذه القيود الطريقة الوحيدة لإدارة الحدود التي يحاول نحو مائتي ألف مهاجر عبورها كل شهر، ليطلب معظمهم اللجوء بعد ذلك. وقال مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته إن «هذه الإدارة لن تسمح بفوضى واسعة وفوضى على الحدود بسبب فشل (الكونغرس) في التحرك»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وتفرض القواعد الجديدة على المهاجرين الراغبين في دخول الولايات المتحدة التقدم بطلب للحصول على اللجوء عبر الإنترنت، عبر التطبيق الرسمي، «سي بي بي وان»، وطلب موعد للقاء مسؤولين أميركيين، أو التقدم بطلب للحصول على اللجوء أولاً في بلد يعبرونه للوصول إلى الولايات المتحدة. وهي تطبق بذلك نظاماً يُستخدم أساساً للمهاجرين من أوكرانيا وفنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وهايتي.
ويُفترض أن تُطبق هذه القواعد فور رفع إجراء مرتبط بالوباء يُسمَّى «تايتل 42»، ويسمح بترحيل فوري للمهاجرين الذي لا يحملون تأشيرات دخول، بمن فيهم طالبو اللجوء المحتملون. ومن المقرر رفع إجراء «تايتل 42»، في 11 مايو.
وقال وزير الأمن الداخلي، أليخاندرو مايوركاس: «نعزز تأمين مسارات قانونية ومنظَّمة للمهاجرين للمجيء إلى الولايات المتحدة، ونقترح في الوقت ذاته عواقب جديدة للذين يخفقون في تطبيق الإجراءات التي تتيحها لهم الولايات المتحدة وشركاؤها في المنطقة». وقال مسؤولون إن القواعد الجديدة ستكون مؤقتة، وستنتهي بعد 24 شهراً. لكنهم لم يوضحوا التدابير التي ستحل محلها.
إلا أن هذه الإجراءات المقترحة أثارت انتقادات حادّة من طرف المدافعين عن حقوق المهاجرين. وقالت آبي ماكسمان، مديرة فرع «أوكسفام» في الولايات المتحدة، إن الحكومة «ستغلق الباب أمام عدد لا يُحصى من اللاجئين الذين يبحثون عن الأمان والحماية في الولايات المتحدة». ورأت ماكسمان أن «هذه السياسة غير قانونية وغير أخلاقية، وسيكون لها تأثير مرعب على الأطفال والنساء والرجال الباحثين عن الأمان».
من جهته، قال «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» إن التأثير سيكون «الرفض غير القانوني» للجوء للأشخاص الذين يسعون لدخول الولايات المتحدة من المكسيك. وأضاف أن تطبيق «سي بي بي وان» لم يعمل باستمرار مع العدد المحدود من المهاجرين الذين يُطلب منهم استخدامه. واعتبر آنو جوشي، المسؤول بـ«الاتحاد الأميركي للحريات المدنية»، أن «حظر اللجوء هذا في جوهره حظر اللجوء نفسه الذي فرضه ترمب باسم مختلف».
وأكد 4 من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين أنهم «شعروا بخيبة أمل عميقة» من القواعد الجديدة، معتبرين أنها «تطيل أمد الأسطورة المؤذية؛ بأن طالبي اللجوء يشكلون تهديداً لهذه الأمة». وأضاف أعضاء مجلس الشيوخ، بوب مينانديز وكوري بوكر وبن راي لوجان وأليكس باديلا، في بيان: «من واجبنا حماية المهاجرين المستضعفين، بموجب القانونين المحلي والدولي، ويجب ألا نترك المهاجرين الضعفاء عالقين في بلدان غير قادرة على حمايتهم».


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)

أعلنت شركة ناتس، وهي المسؤولة عن خدمات مراقبة حركة الملاحة الجوية في بريطانيا، عن تأخير في رحلات جوية بعدد من المطارات في البلاد، اليوم الاثنين، بسبب عطل فني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من مشكلة أخرى أدت إلى توقف الرحلات الجوية في أنحاء البلاد.

وشهدت مطارات مانشستر وجلاسكو وبلفاست تأخيرات، وقالت «ناتس» إنها مرتبطة بمشكلة في مركزها في بريستويك بأسكوتلندا. وأكد مطارا لندن جاتويك ولندن سيتي التعرض لبعض الاضطرابات.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي تفكر في استبدال مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لـ«ناتس»، بعد تكرار الأعطال، إن المشكلة جرى حلها، الآن، وعادت الأنظمة إلى العمل.

وأضافت، عبر «إكس»: «أعلم أن هذا سيكون محبِطاً للغاية للمسافرين بعد المشكلة السابقة».

وذكرت شركة ناتس أن التأخيرات التي حدثت، اليوم الاثنين، نجمت عن مشكلة في الاتصال «لا علاقة لها بالمشكلة التي وقعت قبل أسبوعين»، عندما أُلغي نحو ألفيْ رحلة جوية بسبب خلل في البرمجيات، مما أثّر على مئات الآلاف من المسافرين. وبلغ عدد الرحلات المُلغاة، اليوم الاثنين، 24 رحلة، بحلول الساعة 08:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء في بيان صادر عن «ناتس»: «لم تتأثر، بشكل عام، المطارات الواقعة جنوب مانشستر، لكن الرحلات المتجهة شمالاً والرحلات المغادِرة من المطارات الأسكوتلندية تشهد حالياً بعض التأخير».


إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.