مذكرات كافكا بنسختها الأصلية غير المحررة

بعد قرن من وفاة صاحبها

فرانز كافكا
فرانز كافكا
TT

مذكرات كافكا بنسختها الأصلية غير المحررة

فرانز كافكا
فرانز كافكا

لا يوجد في تاريخ القرن العشرين كاتبٌ أصبح رمزاً للسوداويّة والعبث والكوابيس أكثر من فرانز كافكا (1883 – 1924)، حتى قيل إن الكافكاويّة «كل أدب يتقمّص نظرة كئيبة إلى العالم». فهذا الروائي والقاص؛ الذي وضع معظم نصوصه المذهلة بالألمانيّة، تخيّل عوالم يعمّها الظّلام تداخل فيها الواقعي بالعجائبيّ، وتقاطعت أحداثها بالكوابيس، ولا تكاد شخصياتها غريبة الأطوار تنجو من اغترابها الاجتماعي وقلقها الوجودي وشعورها المقيم بالذنب؛ حتى تسقط في جب مآزق سورياليّة تثير الذّعر واليأس والقنوط.
ومما نعرفه عن كافكا اليوم؛ فإن سيرة حياته القصيرة كانت قاتمة ومحبطة كما نصوصه، وخاض صراعات هوياتية ثقافيّة وجندريّة زعزعت من إحساسه بالحياة، وفشل دائماً في تأسيس علاقات إنسانيّة سويّة على تعدد معارفه وعشيقاته، وتجرّع حتى الثمالة كل السواد وخيبات الأمل التي جلبتها كارثة الحرب العالميّة الأولى على جيل الشبان الأوروبيين؛ الذي عاش لحظة الانتقال بين القرنين التاسع عشر والعشرين. وفي الحقيقة، فإنّ كافكا، مع هوسه بالقراءة والكتابة، بنى سمعته العالميّة على نصوص لم يوافق عليها ولم يصححها مطلقاً؛ إذ لم يُنْهِ أيّاً من رواياته الثلاث الأهم، والقليل الذي نشره في حياته لم يحظ حينها بأي اهتمام يذكر من القرّاء، وفي وقت ما أطعم النار أغلب مخطوطاته؛ إذ لم تعنه – وفق ما نعلم - الشهرة قط، ولاحقاً - بينما كان يقضي عليه مرض السلّ وهو لمّا يكمل العقد الرابع من العمر - أوصى رفيقه المقرّب ماكس برود بالتخلّص من كل ما تبقى من أوراقه. ولولا أن برود خان صديقه ولم ينفّذ رغبته لضاعت أعمال هذا الأديب العبقري إلى الأبد.
ولكن أَمَا من لحظات مبهجة في حياة هذا اليهودي الكئيب على الإطلاق؟ لعل أفضل فرصة لنا للإطلال من كوّة ضيقة على عالم كافكا الإنسان بحثاً عمّا يغاير أدبه بعد مائة عام على غيابه، قد تكون مفكرته الشخصيّة. فمن المعروف أنّه احتفظ بنوع من مذكرات ثريّة بداية من عام 1909 إلى عام 1923؛ أي ما قبل وفاته المبكرّة بأشهر، جمع فيها من كل الأشياء: الرسائل، ومسودات القصص، ومراجعات المسرح، والملاحظات، والاقتباسات من الصحف والمجلات، والتأملات الذاتيّة، وحتى الأحلام.
لم تكن تلك مادة للنشر بأي حال، وإنما كانت نوعاً من طاولة عمل يعود إليها كافكا بين الحين والآخر، ويلتقط على صفحاتها ما يعبر برأسه من أفكار، ويودعها نظراته فيما يمر بحياته اليوميّة من أحداث وشخصيّات تأتي عفو الخاطر. وهي كانت ضمن الأوراق التي طلب كافكا من صديقه حرقها، وما أنقذها إلا إيمان برود الحاسم بعبقريّة صديقه، وقراره عصيان وصيته.
فضل برود على الأدب العالمي لم يأت خالصاً؛ إذ نصّب نفسه حارساً لصورة كافكا في المخيال الجمعي، فقام بتحرير مكثّف للمذكرات قبل أن يدفع بها إلى المطبعة، فظهرت متماسكة، جادّة، خالية من الظلال السوداء والشوارد السائبة والهفوات البشريّة. وبشكل خاص استبعد كل المقاطع التي يمكن أن تقرأ في سياق ميول مثليّة جنسيّة، واختفت أو تقلّصت حكايات زياراته المتكررة لدور البغاء. لقد تحوّل كافكا بفضل مقص برود إنساناً مترفعاً يرتقي به نقاؤه إلى مكانة مرتفعة فوق أوحال هذا العالم.
نُشرت هذه النسخة المشذبة من المذكرات بالألمانيّة، واطلع عليها العالم الأنجلوساكسوني لأوّل مرّة في أواخر الأربعينات، وبقيت دهراً مصدراً لصورة وحيدة؛ لكن مضللة، عن شخص الكاتب وراء الكتابة، ساهم في تكريسها دون تحدّ الصراع السياسي على ضمّ تراث كافكا بين هوياته الكثيرة: يهوديته وألمانيته وتشيكيّته ونمساويته وأوروبيته، وأيضاً أمميته بوصفه كاتباً عالمياً عابراً للهويات المحليّة.
هذا التضليل الذي استمر لعقود انتهى في أجواء الثقافة الألمانيّة قبل ثلاثة عقود، عندما أعيد نشر المذكرات مجدداً بصيغتها المكتملة دون تدخلات برود، وقد انتظر الكوكب الأنجلوساكسوني الكاتب الأميركي روس بنجامين ليقدّمها هذا العام - بعد قرن من وفاة صاحبها - بهذه الصيغة الأصليّة غير المحررة وفي ترجمة محترفة وحساسة فاق عدد صفحاتها 700؛ رفقة مجموعة ثريّة من تعليقات المترجم وإشاراته، وستغدو دون شكّ مكملاً لا غنى عنه لأعمال كافكا الشهيرة في الرواية والقصّة القصيرة، ووثيقة لا بدّ منها لكل مؤرخ لكافكا ولأدب القرن العشرين.
تجرجر هذه الطبعة كافكا من عليائه المزورة وتعيده إلى الأرض مع بقيتنا من البشر الفانين، لكنّها مع ذلك تقوم بتلك المهمّة بطريقة حميمة لا تؤذي إحساس القراء بطول معاناته، ولا تقلل بأي حال من موهبته العميقة والحقيقية والساطعة.
قراءة هذه المذكرات ليست بالأمر السلس، فهي أشبه بقطع أفكار وبروفات نصوص لا خيط واحداً يجمعها سوى الإحباط والشعور بالعزلة، فكأنها مجموعة من القصائد والأبيات التي كتبت في مناسبات «متفاوتة» وجمعت في دفتر واحد دون نظام. ومن الجلي أن جانباً مهماً من عذابات كافكا، إلى جانب وجع الكتابة وأرقها - «إنني أحسّ بالإمكانية الوشيكة لحال عظيمة من شأنها أن تمزقني وتجعلني قادراً على أي شيء» - وعلاقته المهتزة بوالده، كان مسائل تتعلق غالباً بهويته الجنسيّة المضطربة، وفقدانه الثقة بقدرته الجسديّة التي أنهكها السلّ والأرق والإمساك والأوجاع الدائمة، وهذه مهمّة بشكل أو بآخر لفهم ذلك الاغتراب الحاد الذي كان يحس به وانعكس في النهاية على مضامين نصوصه الأدبيّة الخالدة.
ومع ذلك، تتسلل ملامح لطيفة عن تفاصيل العيش اليومي لكافكا من بين الصفحات؛ فيخبرنا مثلاً عن قضائه كثيراً من الليالي في المسرح، ويبدي آراء محكمة في الأعمال التي رآها على الخشبة حتى تكاد تعتقد أنّه كان ناقداً مسرحيّاً بارزاً، ونفهم أنّه أصبح صديقاً لأعضاء فرق مسرحيّة مغمورة، وتولّه بعدد من الممثلات فيها على نحو يثير تعاطفنا الشديد مع أولئك الممثلين الذين؛ رغم افتقادهم المال والشهرة؛ يستمرون في أداء مهمتهم النبيلة في محاكاة حزينة لمصير البشر البائس. وهناك إشارات إلى بكائه في السينما، وكذلك تفكيره في الانتحار.
ومع كل هذه الكآبة، يبدو من المذكرات أنّه كان قادراً على الضحك الهستيري أيضاً؛ إذ يخبرنا أنّه جلس في حانة بالعاصمة التشيكيّة رفقة صديقه ماكس برود بعد أن غادرا حفلاً للأوبرا، وبينما كان برود يحاول فتح عبوة مياه غازية؛ تناثرت محتوياتها كما رذاذ المطر على كل ملابس كافكا الذي ضحك بشدة حتى خرج المشروب الذي كان يشربه من أنفه.
على أنّ ما يجعل هذه النسخة من المذكرات فائقة الأهميّة للتأريخ الأدبي، احتواؤها – على خلاف النسخة التي حررها برود - على المسودات الأوليّة والبدايات التي عدل عنها لقصصه، فكأننا نقبض على نَفَسِ كافكا الأدبي الخاص وهو يتطور رويداً وريداً في الوقت الحقيقي لحياته القصيرة.
صورة كافكا بعد قراءة هذه النسخة من المذكرات أكثر اكتمالاً، وأقرب إلى الإنسانيّة والواقع؛ من التقديس والنمذجة المزيفة التي قدّمتها طبعة برود، وتوفّر انطباعاً غنياً عما سماه كافكا «ذلك الكون الهائل الذي أمتلكه في رأسي»، وهي تمكننا من استيعاب التجربة التي أنتجت تلك المجموعة المبهرة من روايات وقصص قصيرة وثّقت تضاؤل الفرد في كتل الآيديولوجيات الشمولية الهائلة التي هيمنت على بدايات القرن العشرين، والمناخات الحداثيّة التي أخذتنا تالياً إلى مأساة الحرب العالميّة الثانيّة وخروج أوروبا من مركز التاريخ. قراءة مزعجة من دون شك؛ لكنّها قيّمة ولا تقدّر بثمن.

«يوميات فرانز كافكا»
The Diaries of Franz Kafka، Translation: Ross Benjamin، (The Schocken Kafka Library)، Schocken Books،


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)
طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)
TT

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)
طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات الطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة»، ويقام الاحتفال هذا العام تحت شعار «كل طائر يُعَدّ... مشاهدتك تهمنا»، من خلال منصات التواصل الاجتماعي الرسمية التابعة لوزارة التنمية المحلية والبيئة المصرية.

وأكدت الوزارة في بيان، السبت، أهمية حماية الطيور المهاجرة والحفاظ على مسارات هجرتها الطبيعية، وتعزيز دور المشاركة المجتمعية في رصد وتوثيق الطيور بما يدعم جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي وصون الموارد الطبيعية.

و«تعد مصر من أهم دول العبور للطيور المهاجرة على مستوى العالم، بفضل موقعها الجغرافي الذي يربط بين قارتي أوروبا وأفريقيا، حيث تمر عبر أراضيها سنوياً ملايين الطيور المهاجرة، خصوصاً عبر المناطق الساحلية والأراضي الرطبة التي تمثل محطات رئيسية للراحة والتغذية خلال رحلات الهجرة الموسمية»، وفق تصريحات صحافية لوزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض.

وأضافت أن «المحميات الطبيعية المصرية تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الطيور المهاجرة، من خلال حماية الموائل الطبيعية المهمة مثل البحيرات والجزر والسبخات، التي تمثل محطات استراحة وتغذية للطيور خلال رحلات الهجرة السنوية».

وشددت على أن مراقبة الطيور والحد من التهديدات البيئية، ودعم البحث العلمي، ورفع الوعي البيئي بأهمية التنوع البيولوجي من أهم الأهداف الاستراتيجية التي تعمل الوزارة من خلال قطاع حماية الطبيعة على تحقيقها.

موضحةً أن «هناك عديداً من المحميات بمصر تُعد من أهم المناطق الداعمة لاستراحة وتغذية الطيور في رحلتها السنوية لما توفره من بيئات طبيعية آمنة ومناسبة للطيور ومن أهمها محميات الزرانيق وأشتوم الجميل والبرلس على ساحل البحر المتوسط، إلى جانب محمية رأس محمد والجزر الشمالية بالبحر الأحمر».

الطيور المهاجرة تعبر المناطق الساحلية (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى مشروع العد الشتوي للطيور المهاجرة، الذي يتم بالتعاون بين الوزارة والجمعية المصرية لحماية الطبيعة، لرصد أعداد وأنواع الطيور المهاجرة وتوفير قاعدة بيانات علمية دقيقة تدعم جهود الحماية والحفاظ على التنوع البيولوجي في مصر.

كما استعرضت وزيرة التنمية المحلية والبيئة جهود الوزارة في حماية الطيور المهاجرة، من أهمها إصدار القرار السنوي لتنظيم الصيد، إلى جانب الجهود الميدانية التي ينفّذها مركز الإنقاذ بمحمية أشتوم الجميل، لإعادة تأهيل ورعاية البجع الأبيض الكبير والطيور الجارحة، بالإضافة إلى تنفيذ حملات لإزالة شباك صيد الطيور المخالفة داخل محميات المنطقة الشمالية، حيث تمت إزالة نحو 18 كيلومتراً من شباك الصيد المخالف داخل محميتي أشتوم الجميل والبرلس، في خطوة مهمة لحماية الطيور المهاجرة والحد من الصيد غير القانوني.

ووفق بيان وزارة التنمية المحلية والبيئة، يتم الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة» عالمياً مرتين سنوياً: خلال السبت الثاني من شهري مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، تزامناً مع موسمي الهجرة الربيعية والخريفية للطيور بين نصفي الكرة الأرضية.


أحمد سعد يتجاوز أزمة طلاقه بحفل كبير في القاهرة

أحمد سعد وزوجته السابقة علياء بسيوني (حسابه على إنستغرام)
أحمد سعد وزوجته السابقة علياء بسيوني (حسابه على إنستغرام)
TT

أحمد سعد يتجاوز أزمة طلاقه بحفل كبير في القاهرة

أحمد سعد وزوجته السابقة علياء بسيوني (حسابه على إنستغرام)
أحمد سعد وزوجته السابقة علياء بسيوني (حسابه على إنستغرام)

أبدى الفنان المصري أحمد سعد تجاوز أزمة طلاقه من خبيرة الأزياء علياء بسيوني بعد زواج دام لسنوات، وأحيا حفلاً كبيراً في القاهرة، الجمعة، بحضور جماهيري واسع، وذلك بالتزامن مع إعلانه خبر الطلاق عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا»، وتصدر اسمه «الترند»، على موقعي «إكس»، و«غوغل» في مصر، لساعات طويلة، عقب إعلان الخبر مباشرة.

وكتب سعد على حساباته: «تغيير إدارة الأعمال... أم أولادي ليست مديرة أعمالي»، كما نشر على خاصية «ستوري»، بعض التفاصيل الخاصة في «بيان إعلامي» جاء فيه «نظراً للانفصال عن زوجتي السيدة علياء بسيوني للمرة الثالثة منذ 3 أشهر، فأصبحت الآن غير مسؤولة عن إدارة أعمالي، وسوف أقوم بإجراءات الطلاق من الوقت الحالي، وسيتم الإعلان عن إدارة الأعمال الجديدة خلال الأيام المقبلة»، ثم قام بحذف المنشور، بعدما تداولته صفحات ومواقع عدة.

أحمد سعد أعلن الانفصال عن علياء بسيوني (حسابه على إنستغرام)

وشهد حفل أحمد سعد الغنائي الذي أقيم في أحد أحياء العاصمة القاهرة حضوراً بارزاً، قدم سعد خلاله باقة من أبرز أغنياته، مثل «وسع وسع»، و«إيه اليوم الحلو دا»، و«عليكي عيون» وغيرها، وتفاعل معه الحضور، بينما مازحهم سعد وأطلق بعض «النكات»، متجاهلاً الحديث عن أزمته الشخصية، كما نشر بعض الصور عبر «ستوري» حساباته «السوشيالية».

من جانبه، لم يصرح أحمد سعد بتفاصيل أخرى تخص هذا الشأن حتى الآن، وكذلك علياء بسيوني، التي تزوجها قبل 5 سنوات، وأثمر هذا الزواج عن إنجاب ابنتين، كما خلت حسابات سعد من الصور التي تجمعه بزوجته السابقة.

وبخلاف إعلان الطلاق هذه المرة، فقد أعلنت علياء بسيوني قبل أكثر من عامين انفصالها عنه عبر حسابها على موقع «إنستغرام»؛ إذ أكدت حينها «أن الطلاق تم بناء على رغبة أحمد سعد».

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي «أن الطلاق بين أحمد سعد وعلياء بسيوني، وقع منذ أكثر من شهر، لكن الإعلان الرسمي جاء في الوقت الحالي»، وفق قولها، لافتة إلى أن «الحياة الشخصية للفنان لها حسابات أخرى، وكل زوجين بينهما علاقات متشعبة تخصهما، كما أن الناس لم يعد يشغلها البحث لمعرفة أسباب الانفصال، بقدر رغبتهم في الفرح والرقص على أنغام فنانهم المفضل ومشاهدته».

الفنان أحمد سعد (حسابه على موقع إنستغرام)

وتعليقاً على إحياء أحمد سعد لحفل عقب إعلان الخبر، قالت مها متبولي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بعيداً عن التعاقدات الفنية وشروطها، فإن كل شخص له حساباته التي يسير وفقها، وليس مستغرباً ظهور أحمد سعد في حفل غنائي بعد إعلانه خبر الانفصال، خصوصاً أن هناك فارقاً زمنياً بين الطلاق والحفل».

وأشارت مها إلى أن الساحة الفنية بشكل عام مليئة بالأحداث المرتبطة بالعلاقات الزوجية، وكذلك بالانفصال، ولا يمكننا ربط ذلك بالحياة المهنية، مؤكدة أن «علياء بسيوني كان لها دور في ازدهار مسيرة أحمد سعد المهنية خلال السنوات الأخيرة».

وفنياً، أعلن أحمد سعد خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي عبر حساباته الرسمية بمواقع التواصل، عن عزمه تقديمه 5 ألبومات غنائية منوعة بألوان ومسميات مختلفة، وهي الألبوم «الفرفوش»، و«الإلكترو»، و«الموسيقى العربية»، و«الأوركسترا»، و«الحزين»، والأخير تم إصداره بالفعل على منصات إلكترونية منتصف الشهر الماضي، وضم 5 أغنيات، إلى جانب إعلان أحمد سعد عن جولات غنائية جديدة بالداخل والخارج.


مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)
كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)
كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)

«المونوريل هيكون فسحة المصريين الجديدة»؛ تعليق «سوشيالي» من بين عشرات التعليقات التي تلخص ما شهدته العاصمة المصرية خلال الأيام الثلاثة الماضية من مشاهد احتفالية داخل محطات وقطارات «مونوريل شرق النيل» (القطار المعلق)، الذي بدأ تشغيل مرحلته الأولى للجمهور.

ومن خلال الغناء والتصفيق والضحكات، تجاوز ركاب «المونوريل» وجودهم داخل وسيلة للنقل الجماعي، محولين إياه إلى وجهة للتنزه ومقصد للترفيه، تزامناً مع فترة التشغيل التجريبي المجاني التي بدأت الأربعاء واختتمت مساء أمس الجمعة، كما تجاوز «المونوريل» في نظر المئات كونه مجرد وسيلة لتقليص المسافات بين أحياء القاهرة المترامية، ليصبح «نافذة بانورامية» ممتعة لاستكشاف ملامح العاصمة الجديدة (شرق القاهرة) من أعلى.

وتشمل المرحلة الأولى لـ«المونوريل» 16 محطة، تمتد من محطة المشير طنطاوي (القاهرة الجديدة) حتى محطة العدالة بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، ويأتي تشغيلها في إطار تشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي بدلاً من السيارات الخاصة، وتوفير استهلاك الوقود، ‏‏وخفض معدلات التلوث البيئي وتخفيف الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية، ‏بحسب وزارة النقل.

«المونوريل» وجهة للتنزه ومقصد للترفيه لدى مختلف فئات المصريين (وزارة النقل المصرية)

ونشرت الصفحة الرسمية للوزارة لقطات تعكس زحام الركاب بمحطات «المونوريل»، لا سيما أمس الجمعة كونه العطلة الأسبوعية، كما نقلت مقطع فيديو يقوم الركاب فيه بالغناء، معبرين عن سعادتهم بالمشروع المفتتح.

وتفاعل عدد كبير من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي مع تلك اللقطات، وركزت كثير من التعليقات على الفخر بالتطور العمراني، والتحول التكنولوجي الملموس على أرض الواقع.

يأتي مشروع «المونوريل»، إلى جانب القطار الكهربائي الخفيف والأوتوبيس الترددي (BRT)، ضمن أهم وسائل النقل الجماعي الذكية، التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية.

كما عبّر بعض المغردين عن انبهارهم بما يتيحه «المونوريل» من رؤية العاصمة الجديدة من منظور علوي فوق مستوى الزحام التقليدية ومشاهدتهم لأول مرة أبراج العاصمة الجديدة، والمعالم المعمارية الحديثة من نوافذ «المونوريل»، معتبرين أنها تجربة تقربهم من المكان المستحدث وملامح مصر الحديثة.

وتعد العاصمة الجديدة مشروعاً عمرانياً تنموياً، بما تضمه من بنايات وصروح معمارية حديثة، وسبق أن وصفها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنها بمثابة «ميلاد دولة وجمهورية جديدة». واستخدم قطاع كبير من المدونين هاشتاغ «#مصر_بتفرح»، للتعبير عن الرضا بالمشروع، وكرد على شكوك سابقة حول الجدوى الاقتصادية له.

إقبال كبير من المصريين لاستقلال «المونوريل» (وزارة النقل المصرية)

ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعي المونوريل (شرق/ غرب النيل) 100 كم بعدد 35 محطة منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، كما تبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 600 ألف راكب يومياً.

ولم تغب الروح الفكاهية في التفاعل مع مشاهد الاحتفال، وتصدرت تجربة التشغيل المجاني لمدة 3 أيام التعليقات، حيث وصف البعض مشهد الزحام بعبارة «أبو بلاش كتر منه»، كما وظّف آخرون أغاني شعبية شهيرة للتماشي مع الموقف مثل «يا سواق المونوريل يا شاطر ودينا القناطر».

وأجمعت بعض التعليقات على أن المصريين «مالهمش حل ولا كتالوج» للتعبير على القدرة الفائقة للشعب المصري على تطويع أي مناسبة لتصبح حالة اجتماعية واحتفالية صاخبة، لافتين إلى الزحام الشديد في أول أيام افتتاح المتحف المصري الكبير.

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، ترى أن مشهد إقبال المصريين الكثيف والاحتفالي على «المونوريل» يتجاوز كونه مجرد استخدام لوسيلة نقل حديثة، حيث يمثل حالة من الوعي الجمعي بمنجزات غير مسبوقة في مصر، فضخامة المشروع وما يمثله من طفرة تكنولوجية دفعت المواطنين إلى ترجمة مشاعر الفخر الوطني إلى حالة بهجة عامة، تعكس إدراك المجتمع لحجم التطور الذي تعيشه مصر حالياً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن «لجوء المصريين للغناء والاحتفال داخل عربات المونوريل يُعد تعبيراً اجتماعياً أصيلاً عن الثقافة الاحتفالية التي تميز الشخصية المصرية عند استشعار الإنجاز، حيث يرى المواطن في هذا القطار المعلق رمزاً للانتقال من أزمات التكدس المروري التقليدية إلى النقل الذكي والمستدام، وهو ما يعزز الشعور بالانتماء للدولة الحديثة».

بدوره، قال الصحافي المصري محمود التميمي، مؤسس المشروع الثقافي «القاهرة عنواني»، الذي وثّق تجربة ركوبه «المونوريل»، «إن التجربة المجانية تعد خطوة تسويقية ناجحة للغاية، إذ أتاحت للوزارة اختبار تدفق أعداد كبيرة من الركاب على المحطات، كما حققت للمواطنين مكاسب متعددة؛ أولها الاستمتاع بركوب وسيلة حديثة لم يسبق لهم استخدامها، وثانيها التعرف عن قرب على العاصمة الجديدة، وثالثها الشعور بالفخر بإنجاز غير مسبوق في المنطقة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقبال اللافت يعكس شغف المصريين بالتجديد ومواكبة التطور الحضاري»، مشيراً إلى أن كثيرين تعاملوا مع الأيام الأولى للتشغيل التجريبي باعتبارها «فسحة مجانية»، خصوصاً أنها تزامنت مع عطلة نهاية الأسبوع، فكانت فرصة للتجربة واكتشاف العاصمة الجديدة لأول مرة.

كما يؤكد التميمي أن الإقبال الكبير يعكس رغبة المصريين في رؤية القاهرة أكثر عصرية وحداثة، مشيراً إلى أن هذه الوسيلة الجديدة تعبر فوق الطرق المزدحمة، ما يجعل الرحلة أكثر سهولةً وأقل تكلفةً، ويمنح المواطنين إحساساً بأنهم جزءٌ من نقلة حضارية حقيقية.

وخلص إلى أن «مشاهد الاحتفال التي صاحبت التشغيل التجريبي تعكس طبيعة المصريين في تحويل أي مناسبة إلى حالة جماعية من البهجة، حيث يسعى الناس إلى التعبير عن السعادة بشكل جماعي لا فردي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended