الصين مترددة في دعم إيران رغم التحالف الظاهري بينهما

(تحليل إخباري)

الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في 14 فبراير (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في 14 فبراير (أ.ب)
TT

الصين مترددة في دعم إيران رغم التحالف الظاهري بينهما

الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في 14 فبراير (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في 14 فبراير (أ.ب)

قبل وقت قصير من مغادرته إيران متوجهاً إلى الصين في أول زيارة رسمية، الثلاثاء الماضي، وجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي انتقادات مستترة لحليفه القوي، قائلاً إن العلاقات بين البلدين الشقيقين لم ترقَ إلى مستوى التوقعات. وحرص رئيسي، الذي يعدُّ أول رئيس إيراني يزور الصين في زيارة رسمية خلال العقدين الماضيين، على إبلاغ بكين بأنها لم تقدم الدعم الكافي لطهران، تحديداً في الجانب الاقتصادي.
وقال رئيسي: «لسوء الحظ، فقد تخلفنا كثيراً عن اللحاق بالمستوى المفترض للعلاقات»، مشيراً إلى العلاقات التجارية والاقتصادية. وأضاف أن جانباً من مهمته يتمثل في تنفيذ «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الصينية الإيرانية»، وهي الاتفاقية التي ستستثمر بموجبها بكين نحو 400 مليار دولار في الاقتصاد الإيراني على مدار الأعوام الخمسة والعشرين القادمة مقابل إمدادات ثابتة من النفط الإيراني. وأضاف رئيسي أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين قد تراجعت، وأنه يتعين على البلدين العمل على تعويض ذلك.
- خيبة أمل طهران
وأظهرت انتقادات رئيسي العلنية خيبة أمل إيران من حليف بات من نواحٍ عديدة أحد شرايين الحياة الاقتصادية القليلة بالنسبة لها. وفي هذا السياق، نقل موقع «سي إن إن» الأميركي عن هنري روم، من «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» قوله إن الخطاب «أظهر إحباط طهران من تردد الصين من تعزيز علاقاتها الاقتصادية بإيران»، مضيفاً: «يبدو أن المشكلات نفسها، التي أعاقت تطور العلاقات بين الصين وإيران لسنوات لا تزال قائمة».
وقال محللون إن خطاب رئيسي كان دعوة واضحة للصين بأن ترتقي من جانبها إلى مستوى العلاقات، وأظهر أنه يبحث عن ضمانات اقتصادية من العملاق الآسيوي بحيث يعود إلى بلاده وفي جعبته ما يبديه في خضم موجة الاحتجاجات الشعبية وتفاقم العزلة الدولية. وفي السياق ذاته، قال تريتا بارسي، نائب رئيس «معهد كوينسي» في العاصمة واشنطن، لموقع «سي إن إن»: «إن الفائدة التي ستعود على رئيسي من هذه الزيارة ستكون محدودة للغاية حال لم تسفر الرحلة عن شيء. فحال الإيرانيين الآن لا يجعلهم يكتفون بالزيارة في حد ذاتها. فهم يتطلعون إلى أكثر من ذلك».
لم يتضح بعد ما إذا كانت إيران راضية عما عرضته الصين، حيث أضاف بارسي قائلاً: «رغم أن المزيد من النتائج الملموسة يمكن أن يتحقق بعد الزيارة، فإن الواقع يقول إن رئيسي في حاجة إلى نتائج فعلية وإلى الإعلان عن توقيع اتفاقيات ملموسة. على الجانب الآخر، يبدو أن الصين تميل إلى تحجيم علاقاتها بإيران، إذ تسعى إلى موازنة علاقاتها بدول الخليج العربي، فضلاً عن علاقات الصين المتوترة بالولايات المتحدة».
- اتفاقية الشراكة
وفي بيان مشترك، قالت الصين وإيران إنهما يتطلعان إلى العمل سوياً لتنفيذ «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الصينية الإيرانية» ومواصلة تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والزراعة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية وغيرها من المجالات. وصرح وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، الذي رافق رئيسي في رحلته إلى الصين، بأن البلدين اتفقتا على إزالة العقبات التي تعترض تنفيذ الاتفاقية، مضيفاً أن «إيران متفائلة بشأن نتائج المباحثات»، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا».
كما قبل الرئيس الصيني شي جينبينغ دعوة لزيارة إيران في موعد لاحق. وتأتي زيارة رئيسي للصين في وقت تعزز فيه بكين علاقاتها بالسعودية، وفي وقت يهدد فيه النفط الروسي الرخيص صادرات إيران من النفط الخام إلى الصين.
وبعد أقل من عامين على توليه السلطة، شهدت فترة ولاية رئيسي عزلة متزايدة عن الغرب، خاصة بعد أن زودت إيران روسيا بطائرات «درون» لاستخدامها في حربها مع أوكرانيا، وفشلت الجهود لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أزال بعض العوائق أمام التجارة الدولية مع إيران.
وفي الوقت الذي أصابت فيه العقوبات الغربية اقتصادها بالشلل، ساعدت بكين على إبقاء الاقتصاد الإيراني واقفاً على قدميه. فالصين تعد أكبر مستورد للنفط الإيراني، إذ تشتري النفط زهيد السعر، في حين أن غيرها من الدول لا تجرؤ على الاقتراب منه. ورغم ذلك، فإن روسيا، حليفة طهران الأخرى، تضغط على أسواق النفط الآسيوية، حيث تشتري الصين المزيد من النفط الروسي، الخاضع أيضاً للحظر من الغرب، بسعر زهيد، مما يهدد أحد آخر شرايين الحياة للاقتصاد الإيراني.
- عزلة متزايدة
لذلك، وفق المحللين، فإن الزيارة تعدُّ استراتيجية وتعدُّ محاولة من إيران لسحب نفسها بعيداً عن حالة عدم الاستقرار الداخلي والعزلة المتزايدة التي فرضها الغرب. وبحسب هنري روم، «فهي فرصة لرئيسي لجعل الناس يتناسون الاضطرابات الداخلية التي شهدتها البلاد على مدار الشهور الخمسة الماضية، وإظهار شعور بعودة الحياة الطبيعية في الداخل والخارج».
لكن جاكوب سيتا، من مؤسسة «بروز أند بازار فونديشن» في لندن، قال إنه لا يتوقع أن تسفر الزيارة عن أكثر بكثير من الاعتراف بشراكة الصين مع إيران، حيث قال في تصريح لـ«سي إن إن»: «رئيسي لن يحصل على الكثير من الناحية الاقتصادية، باستثناء عدد من اتفاقيات التفاهم وبعض الصفقات الصغيرة».
وقال بارسي إن إيران تذكر شعبها أن النظر شرقاً هو الطريق الصحيح تجاه الانتعاش الاقتصادي في ظل تلاشي احتمالات العودة إلى الاتفاق النووي. وقال إن الحكومة حريصة على إظهار أن لديها «خياراً شرقياً داعماً ومربحاً»، مشيراً إلى أنه من غير المرجح أن ترتقي الصين إلى مستوى توقعات إيران.
وأضاف بارسي: «لا أعتقد أن بكين بإمكانها تقديم ضمانات لطهران باستثناء التعهد بمواصلة استيراد الحد الأدنى من النفط الخام بصرف النظر عن حالة السوق العالمية والطلب الصيني المحلي». وتابع بارسي قائلاً إنه حال لم تسفر الزيارة عن نتائج ملموسة خلال الأيام القادمة، فإن تحرك إيران شرقاً قد يثبت أنه «خطأ استراتيجي جسيم سارعت إليه حكومة رئيسي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

طهران: محادثاتنا مع عُمان بشأن هرمز تحرز تقدماً

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

طهران: محادثاتنا مع عُمان بشأن هرمز تحرز تقدماً

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن المفاوضات بشأن مضيق هرمز قد تصل إلى نتيجة قريباً، في وقت تواصل فيه طهران وسلطنة عُمان محادثات فنية تتعلق بإدارة حركة الملاحة البحرية عبر الممر المائي الاستراتيجي.

وأوضح عراقجي، وفق ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، أن المحادثات مع الجانب العُماني منفصلة تماماً عن المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها تركز على تحديد الممرات البحرية للسفن التي تعبر مضيق هرمز.

وقال عراقجي إن «المحادثات مع عُمان مستمرة، لكن هذه محادثات منفصلة تماماً»، واصفاً المفاوضات بأنها «مناقشة فنية تتعلق بتحديد الممرات البحرية لحركة السفن في مضيق هرمز». وأضاف: «هذا عمل فني يجري بين خبراء من البلدين، والقوات المسلحة تشارك فيه أيضاً... وعلى كل الأحوال، هم أصحاب الرأي الرئيسيون في هذه المسألة».

«خريطة الملاحة البحرية»

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني وعباس عراقجي وزير الخارجية (العُمانية)

وفي وقت لاحق، جددت الخارجية الإيرانية التأكيد على إحراز تقدم في المحادثات مع مسقط، وسط تصاعد الحرب الكلامية بين إيران والولايات المتحدة بشأن مستقبل المضيق الحيوي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في حوار مع وكالة «دفاع برس»، السبت، إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز «تتقدم في مسار إيجابي». وأضاف أن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن «خريطة الملاحة البحرية» في المضيق، في إشارة إلى ممر أوسط «مؤقت» لمرور السفن، وفق ما لمح إليه في وقت سابق نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي.

وأشار بقائي إلى أن هذا التقدم جاء «ثمرة تعاون جماعي بين مختلف الأجهزة، بقيادة وزارة الخارجية وبمشاركة فاعلة من القطاعات الدفاعية والأمنية والبيئية في البلاد»، وفق تعبيره.

وكان عراقجي قد أوضح، في تصريحات سابقة، السبت، أن المفاوضات مع مسقط منفصلة عن مسار التفاوض مع واشنطن، مضيفاً أن «المحادثات المنفصلة مع الجانب العُماني ركزت على تحديد مسار بحري عبر هرمز». وأكد وزير الخارجية الإيراني أنه «يتعين على الولايات المتحدة تلبية الشروط اللازمة لاستئناف حركة الشحن عبر المضيق».

شروط إيرانية لاستئناف الملاحة

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع الجانب الأميركي، قال عراقجي إن بلاده لم تتخذ قراراً باستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرسائل التي يتم تبادلها عبر قطر وباكستان لا ترقى إلى مستوى المفاوضات.

وكانت طهران قد طرحت ستة شروط لفتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة التفاوض، أبرزها الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من محيط البلاد، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب، إضافة إلى وقف «الأعمال العدائية» على جميع المحاور.

في المقابل، أكدت واشنطن أنها ستفرض «حصاراً اقتصادياً» خانقاً على السلطات الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغوط عليها. وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية بإيران.

ويأتي ذلك فيما لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز شبه مشلولة جراء التهديدات الإيرانية للسفن التجارية، بالتزامن مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

اتفاق لوقف النار تعثر

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في يونيو (حزيران) الماضي مذكرة تفاهم تنص على وقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات لمدة 60 يوماً، على أن يناقش الطرفان خلال هذه الفترة، من بين ملفات أخرى، إدارة مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني في جولة ثانية من المحادثات.

إلا أنه في ليلة 8 يوليو (تموز)، استأنفت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد إيران، متهمةً إياها بانتهاك بنود الاتفاق المتعلقة بمضيق هرمز، ما أدى إلى تعليق المفاوضات.


«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع الذي بدأ في 28 فبراير (شباط).

ودعت إيران، يوم السبت، الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة بعدما أثبتت نفوذها على مضيق هرمز، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها «شريرة للغاية»، وحث الأميركيين على الاستعداد لتحمُّل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب. وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على «إكس»: «لن يُفتح هذا المضيق أو يُغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة، ولا يكفون عن الانغماس في الأوهام».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف، في مقابلة نشرها موقع «شهرآرا نيوز» الإيراني، أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

وتعثر اتفاق مبدئي أُبرم في يونيو (حزيران) لإنهاء الحرب، في حين قال عراقجي: «لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى (نهاية الحرب)، والآن يوجد وضع جديد».

تحمُّل ارتفاع أسعار الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وحث ترمب الأميركيين على تحمل ارتفاع طفيف في أسعار البنزين نتيجة استمرار الصراع مع إيران. وفي تجمع سياسي في جاردن سيتي بولاية نيويورك، يوم الجمعة، قال ترمب إن دفع «مبلغ ضئيل إضافي لشراء البنزين» يستحق التضحية به لضمان عدم حصول «دولة شريرة للغاية» (يقصد إيران) على سلاح نووي، وهو أحد الأسباب التي ساقها الرئيس لتبرير الحرب.

وقال ترمب، معبراً عن طموحاته: «بعد أن ننتهي من هزيمة إيران... سأعلن قريباً جداً أن مضيق هرمز إقليم تابع للولايات المتحدة». وتأرجحت تصريحات الرئيس ترمب طوال الصراع بين التهديد بالتصعيد، وتأكيد أن التوصل إلى اتفاق سلام مع طهران بات وشيكاً.

وقالت الجمعية الأميركية للسيارات إن متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة بلغ نحو 4.08 دولار؛ أي بزيادة 29 في المائة عن مستواه قبل عام، مما أدى إلى تأجيج التضخم واستياء الناخبين.

وكان ترمب قد خاض حملة إعادة انتخابه بتعهد بخفض تكاليف الطاقة، في حين يسعى أعضاء الحزب الديمقراطي المعارض إلى جعل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران قضية رئيسية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام دولاراً للبرميل يوم الجمعة، في حين اتجهت العقود الآجلة لخام برنت البريطاني وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى مكاسب أسبوعية بلغت 6 في المائة و5.4 في المائة على الترتيب.

لا نفط يعبر المضيق

وزادت طهران أيضاً من حدة لهجتها في الأيام القليلة الماضية، في حين تبدو المحاولات الرامية إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة متعثرة.

وقال غريب آبادي: «لا يمكن السيطرة على مضيق هرمز بتغريدة، أو حاملة طائرات، أو بإصدار أمر، أو بإلقاء خطاب انتخابي».

ورغم نبرة التحدي التي تتبناها إيران، توجد مؤشرات على تكبّدها تكلفة اقتصادية كبيرة. وفي تصريحات بثها التلفزيون الحكومي، أرجع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ارتفاع معدلات التضخم في إيران إلى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وتوعّد كل من ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية والخناق الاقتصادي بإيران. وقال بيسنت لبرنامج «روب شميت تونايت» على قناة «نيوزماكس»، يوم الخميس، إن قرارات بمزيد من الإجراءات ضد إيران ستُعلن خلال الأيام المقبلة.

وتصف إيران الإجراءات التي تفرضها على حركة المرور في المضيق بأنها «حصار»، في حين تستخدم الولايات المتحدة المصطلح نفسه لوصف تهديداتها للسفن التي تغادر الموانئ الإيرانية. وقال ترمب: «ما نقوم به هو خدمة عظيمة للعالم، وليس لنا فقط... ونحن نقوم بعمل عظيم حقاً».

مخاطر عبور المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ووفقاً لتحليل من شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تمر عبر مضيق هرمز سوى سفينتين يوم الجمعة، ولم تظهر شحنات من النفط الخام. وقد تعبر بعض السفن المضيق دون رصدها مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال بها، لكن هذه الأرقام لا تقترب بأي شكل من معدل أكثر من 130 سفينة كانت تعبره يومياً قبل الحرب.

وتتعرض السفن التي تجرؤ على الإبحار عبر المضيق دون تصريح من إيران لخطر التعرض لضربات بصواريخ أو طائرات مسيّرة. وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن إيران هاجمت سفينة ثالثة تشغلها «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) خلال عبور المضيق، مساء الجمعة، وذلك بعد أن حمّلتها المسؤولية عن واقعتين أخريين شملتا سفينتين تابعتين لـ«أدنوك» في المضيق مساء الخميس.

ومن جانبها، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة شحن للبضائع السائبة أُصيبت في هيكلها بمقذوف مجهول في مضيق هرمز يوم الجمعة.


استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
TT

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء عن المدير العام للمطارات في محافظة هرمزغان كاظم توسلي قوله: «استؤنفت اليوم الرحلات الجوية المجدولة في مطار بندر عباس الدولي على الخطوط الداخلية التي تشهد حركة كثيفة».

وأضاف أن إعادة فتح المطار جاءت «بعدما شهدت الأيام الأخيرة تسيير رحلات محدودة فيه»، مؤكداً للمسافرين أنه بات بإمكانهم حالياً شراء تذاكر للرحلات بين طهران وبندر عباس، ومشهد وبندر عباس، وبندر عباس وأصفهان، في الاتجاهين.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، لفت توسلي إلى أن المطار كان يستقبل قبل الحرب «ما بين 35 و40 رحلة جوية داخلية ودولية يومياً».