لبنان: عدوى تعطيل انتخاب الرئيس تصيب الجلسات النيابية التشريعية

TT

لبنان: عدوى تعطيل انتخاب الرئيس تصيب الجلسات النيابية التشريعية

كشف مصدر نيابي بارز أن تذرُّع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، بأن جدول الأعمال الفضفاض للجلسة التشريعية المنوي انعقادها كان وراء مقاطعته للجلسة ليس في محله، بعد أن أبدى استعداده للمشاركة فيها، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه اشترط أن يضع جدول أعمالها للالتفاف على الصلاحيات المناطة برئيس المجلس النيابي نبيه بري وأعضاء هيئة مكتب البرلمان، في محاولة مكشوفة منه للهروب إلى الأمام بعد أن اصطدم برفض من خصمه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وبقرار من البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يعطي الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، لئلا يشعر السواد الأعظم من اللبنانيين بأن الأمور عادية في ظل استمرار الشغور برئاسة الجمهورية.
ولفت المصدر النيابي إلى أن تعطيل انعقاد الجلسة التشريعية يأتي في سياق إصرار البعض على تعطيل عمل آخر المجلس النيابي، وسأل: لماذا انقلب باسيل على تعهّده أمام المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بالتمديد له؟ وهل المطلوب من إبراهيم الخروج عن صمته، خصوصاً أن موافقة باسيل على حضور الجلسة التشريعية كانت وراء مبادرة بري للتحضير لانعقادها بدعوة هيئة مكتب المجلس النيابي للاجتماع لإعداد جدول أعمالها؟
وأكد أن بري فوجئ بطلب عضو هيئة مكتب المجلس النيابي ألان عون، المنتمي إلى تكتل «لبنان القوي» برئاسة باسيل، بسحب البند الخاص بالكابيتال كونترول من جدول أعمال الجلسة بذريعة أنه يوفر الحماية للمصارف ولا يحمي أموال المودعين، مع أن اللجان النيابية المشتركة أقرته في اجتماعاتها الماراثونية بحضور نواب من كتلتي «الجمهورية القوية» وتكتل «لبنان القوي»، وعلى رأسهم إبراهيم كنعان وجورج عدوان.
ورأى المصدر النيابي نفسه أن باسيل وجد نفسه محاصراً من خصومه في الشارع المسيحي بغطاء من البطريرك الراعي، وحاول التفلُّت من الحصار بطلب توسيع مروحة التمديد للقادة الأمنيين والعسكريين، لتشمل المديرين العامين، ومن بينهم مَنْ أُحيل للتقاعد، وقال إن بري أبدى مرونة، لأنه ليس في وارد الدخول بصدام سياسي مع الراعي والكتل النيابية المسيحية.
وأضاف أن بري ارتأى ترحيل اجتماع هيئة مكتب المجلس إلى يوم غدٍ (الاثنين)، وبالتالي قرر أن يصرف النظر عن دعوة البرلمان لعقد جلسة تشريعية كان يُفترض أن تلتئم الخميس الماضي، وذلك إفساحاً في المجال أمام التشاور، لعل تواصله مع الكتل النيابية يؤدي إلى تبديد الاعتراضات التي تعيق انعقادها.
لكن يبدو أن المشاورات لم تؤدِّ حتى الساعة، إلى تفكيك الألغام التي تعطّل انعقاد الجلسة التشريعية، وهذا ما سيأخذه بري بعين الاعتبار إذا بقيت المواقف المعترضة على حالها، رغم أن مقاطعة «التيار الوطني الحر» للجلسة ستؤدي إلى رفع منسوب التوتر الذي يسيطر على علاقة التيار بحليفه «حزب الله»، على خلفية أن باسيل لم يلتزم بما تعهّد به بتوفير الميثاقية للجلسة التشريعية.
وفي هذا السياق، سأل المصدر النيابي عن الفرق بين موافقة باسيل على عقد جلسات تشريع الضرورة في فترة الفراغ الممتدة بين انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان وتأخّر انتخاب خلفه العماد ميشال عون، واعتراضه اليوم، مع أن الظروف السياسية والاقتصادية في حينها كانت مقبولة، بخلاف الظروف الصعبة التي يمر بها البلد حالياً.
وأكد أن باسيل يطمح من خلال لجوئه إلى السلبية برفضه انعقاد الجلسات التشريعية إلى تقديم نفسه على أنه الرقم الصعب في انتخاب رئيس للجمهورية، وصولاً إلى تأمينه للميثاقية لاستمرار التشريع في البرلمان، وقال إن باسيل يريد تمرير رسالة إلى الخارج تحت عنوان أن كل شيء في الداخل مرهون بموافقته.
واعتبر المصدر نفسه أن بري لا يريد إقحام البرلمان في انقسام عامودي يضاف إلى انقسامه الذي يعطل انتخاب رئيس للجمهورية، وقال إنه ينأى بنفسه أن يسجّل نقطة في مرمى من يقاطع الجلسة التشريعية إذا كان ثمنها الانجرار إلى صدام مع المكوّن المسيحي.
وعليه، فإن الاجتماع المقرر لهيئة مكتب المجلس لن يحمل أي بشائر تدعو للتفاؤل بإمكانية إعادة الاعتبار لانعقاد جلسات التشريع للضرورة، مع أن بري يبدي كل استعداد لترشيق جدول أعمال الجلسة، إلا في حال عودة المقاطعين لها عن قرارهم بما يسمح بعدم إلحاقها بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية الذي يصطدم بانسداد الأفق لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وبذلك تكون عدوى التعطيل قد أصابت البرلمان، فيما التخوُّف من إقحام البلد في فوضى غير مسبوقة آخذ في الارتفاع، ما يضع المؤسسات الأمنية والعسكرية على المحك لمنع الفوضى من تهديد ما تبقى من معالم الدولة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.