دعوات في ميونيخ إلى محاسبة النظام الإيراني ودعم المحتجين

معارضون حثّوا الاتحاد الأوروبي على إدراج «الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب

جانب من المظاهرات (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات (أ.ف.ب)
TT

دعوات في ميونيخ إلى محاسبة النظام الإيراني ودعم المحتجين

جانب من المظاهرات (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات (أ.ف.ب)

دعا ناشطون إيرانيون يشاركون في مؤتمر ميونيخ للأمن، الدول الغربية لدعم المحتجين في إيران والتوقف عن رمي «طوق نجاة» للنظام الإيراني.
وشارك الناشطون هذا العام في المؤتمر بعد أن قرر المنظمون استبعاد ممثلي النظام الإيراني، بسبب قمع الاحتجاجات في إيران. وأعطي ابن الشاه الإيراني السابق رضا بهلوي المنبر، إلى جانب الناشطة مسيح علي نجاد، والممثلة الإيرانية والناشطة نازانين بونيادي.
وشارك الثلاثة في جلسة مع نائبة عن حزب الخضر الألماني في البرلمان الأوروبي هانا نويمن، والسيناتور الأميركي روبرت مينانديز اللذين عبّرا أيضاً عن دعمهما لحركة الاحتجاجات، ووجها دعوات لضرورة دعم أكبر للمحتجين. وعبّر المشاركون عن رضاهم لاستبعاد ممثلي النظام عن مؤتمر ميونيخ هذا العالم، ولكن انقسام المعارضة الإيرانية حول مستقبل إيران في حال سقوط النظام طغى على الجلسة، رغم اتفاق الجميع على ضرورة دعم المحتجين.
وتساءل الناشطون عن سبب تردد الاتحاد الأوروبي في إضافة «الحرس الثوري» الإيراني للائحة الإرهاب، فعلقت النائبة الأوروبية نويمن بالقول إن الدول الأوروبية منقسمة حول الأمر، وما زالت تحاول التوصل لقرار سياسي يضع «الحرس الثوري» على اللائحة السوداء، مشيرة إلى أن دعم إيران لروسيا في حربها في أوكرانيا ربما يغير المواقف الأوروبية ويوحدها. وقالت نويمن: «يجب أن نتخذ القرار السياسي بالتوقف عن مساعدة النظام على الاستقرار. أما الباقي (أي إسقاط النظام)، فيعود للمحتجين».
ونفى النائب الأميركي مينانديز أيضاً أي نية لدى واشنطن بالتخطيط للتورط في إطاحة النظام الإيراني، ولكنه قال إن الدول الغربية يمكنها أن تفعل «أكثر» لدعم المحتجين. وقال إن «الولايات المتحدة لا تريد أن تتدخل، ولكن في حال قرر الإيرانيون التخلص من النظام يجب أن نمنح المعارضين أكثر من 10 دقائق حوار عبر (تطبيق زووم)»، وأضاف أنه يمكن للعالم أن يقوم بالكثير لدعم المحتجين «من الخارج»، مشيراً إلى ضرورة «العمل الجماعي» لتحقيق ذلك.
ودعا الناشطون لوقف الحوار كلياً مع النظام الإيراني وعدم تجديد المفاوضات للعودة للاتفاق النووي، وأشارت الناشطة مسيح علي نجاد إلى أن الشعب الإيراني كان يطالب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عام 2009 بدعمه، ولكن «أوباما كان منشغلاً بالتفاوض مع النظام للحصول على اتفاق نووي»، وأضافت أن «الإيرانيين يريدون تغيير النظام، لا نريد منكم أن تقولوا ذلك إذا كنتم تخشون نطقه، ولكن يجب التوحد وطرد ممثلي النظام الإيراني من كل مكان وليس فقط مجلس حقوق المرأة».
وردت نويمن على مصير الاتفاق النووي بالدعوة إلى وقف التفاوض كلياً مع النظام، وعدم استئناف التفاوض «ما دام النظام يقتل شعبه». وقالت إن «النظام الإيراني غادر المحادثات من دون اقتناص الفرصة مرتين، والواقع أنهم لا يريدون توقيع شيء، ولا يمكنني تخيل مصافحتهم الآن وإعادة العمل بالاتفاق النووي». وأضافت: «أعتقد أنه يجب أن نترك الأمور كما هي الآن، من دون التفاوض ما دام النظام يقتل شعبه». وأشارت إلى ضرورة وضع خط «ب» للتعامل مع إيران، لأن «نظاماً بسلاح نووي يعدُّ مشكلة كبيرة، وهذا ما تقوله لنا دول الخليج منذ سنوات». وأضافت، داعية إلى الإطاحة بالنظام: «نعم يجب أن نناقش الخطة (ب)، ولا نتفاوض مع نظام يقتل شعبه، والطريقة الوحيدة لإلغاء إيران نووية هي التخلص من النظام».
ودعا مينانديز من جهته، لإعادة العمل بنظام العقوبات الدولية على إيران، مشيراً إلى أنه لم يوافق على الاتفاق النووي منذ البداية. وقال: «يجب الآن القول إن الاتفاق لم يعد على الطاولة، ويجب أن ندعم إنشاء أنظمة صواريخ دفاعية في المنطقة، مما يرسل رسالة واضحة لإيران. يجب أيضاً إعادة توسيع العقوبات وتدويلها ضد النظام». ودعا أيضاً إلى «بذل المزيد من الجهود لمحاسبة النظام على العدد الكبير من الإيرانيين الذين اعتقلوا وقتلوا»، مضيفاً: «لدينا فرصة لإحداث فرق إذا تصرفنا سوياً كمجتمع دولي».
وعلق بهلوي على دعوات الغرب للمعارضين الإيرانيين بالتوحد، قائلاً إن على الغرب التوحد أيضاً في دعم المحتجين كما يطالب بتوحد المعارضة. وقال إنه لا خوف حول مستقبل إيران في حال سقوط النظام، لأن هناك من سيملأ الفراغ من الإيرانيين المثقفين والناشطين. ورفضت مسيح علي نجاد تواصل النواب الغربيين مع حركة مجاهدي خلق، التي قالت إنها «لا تمثل الشعب الإيراني»، وإنها حركة «لا تؤمن بالديمقراطية أصلاً». وكانت حركة «مجاهدي خلق» انتقدت دعوة بهلوي للمؤتمر، وقالت إنه ابن شاه «ارتكب جرائم بحق الشعب الإيراني وإنه يمثل عهداً لا يريد الإيرانيون العودة إليه».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».