جو صادر لـ«الشرق الأوسط»: لن أشارك في أعمال مختلطة إلا بدور يليق بمشواري

يلفته نبض الإخراج اللبناني في الدراما العربية

يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر»   -   مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»
يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر» - مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»
TT

جو صادر لـ«الشرق الأوسط»: لن أشارك في أعمال مختلطة إلا بدور يليق بمشواري

يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر»   -   مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»
يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر» - مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»

دخوله مجال الدراما من خلال مسلسل «عشق النساء» في عام 2012 شكّل للممثل جو صادر بداية لافتة. فقد استطاع من خلال هذا الدور أن يشق طريقه بسرعة في الدراما المحلية، وتحول خلال فترة قصيرة، إلى واحد من أبطالها. أعمال وقع غالبيتها المخرج والمنتج إيلي معلوف وزميله صاحب شركة «مروى غروب» مروان حداد. فهما وثقا بموهبته فأعطياه ما يستحقه من شخصيات لمع فيها.
حالياً يطل جو صادر في مسلسل «أسماء من الماضي» لإيلي معلوف عبر شاشة «إل بي سي آي». ويجسد فيه دوراً رئيسياً سيشهد تقلبات مثيرة في الحلقات المقبلة كما يقول. وتحمل شخصيته في هذا العمل اسمه الحقيقي (جو)، وهو ما جعل المشاهد يتساءل عن سبب هذا الاختيار.
يخبرنا صادر عن طبيعة هذه الشخصية وعن الشبه الكبير الموجود بينها وبينه في الواقع... فهل هذا الدور كتب خصيصاً له حتى يحتفظ باسمه فيه؟
يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكتب الدور خصيصاً لي، وفي الحقيقة كان اسم الشخصية في النص هو جاد. ولأني سبق ولعبت واحداً من أدواري تحت هذا الاسم، تناقشت مع المخرج معلوف بإمكانية تغييره، واقترحت عليه اسمي الحقيقي وأُعجب بالفكرة».
عادة وعندما يتقمص الممثل دوراً معيناً في مسلسل طويل، يناديه الناس به عندما يلتقونه في حياته العادية. وبالنسبة لصادر فإنه وجد متعة في مناداته باسمه الحقيقي من قبل المشاهد ومن فريق العمل في آن. «كان اسمي يرن على موقع التصوير طيلة الوقت، وهو أمر أسعدني. شعرت وكأني موجود على الورق كما في حياتي الطبيعية، وهي مفارقة لا تحدث كثيراً عند الممثل، فأحسست معها بالتجديد الإيجابي وأحببت الأصداء الإيجابية تجاهها».
الشبه الموجود بين شخصيته الحقيقية ودوره في «أسماء من الماضي» يحصره صادر بأمور عدة. «إنه يشبهني بأسلوبه في التعبير عن الحب، وفي الحالات التي تتراوح بين الهدوء والعصبية إلى حد الغضب. فأنا بطبيعتي لا حلول وسطية عندي، وأتصرف في يومياتي تماماً كما جو في (أسماء من الماضي)».
ويشير جو إلى أن هذا الدور يعني له كثيراً؛ لأنه يسير بشكل تصاعدي في العمل. «ستشهدون في الحلقات المقبلة مفاجآت غير متوقعة وأحداثاً شيقة جداً، فلا تفوتوها».
على الرغم من مشواره الطويل في عالم الدراما المحلية، فإن جو صادر لم يره المشاهد في أعمال مختلطة. فهو أطل في مسلسل «دانتيل» ولكن كان ضيف شرف. فهل يزعجه عدم طلبه للمشاركة؟ يرد: «الموضوع لا يتعلق بالطلب، بل لأن ما يعرض علي حتى اليوم لم يقنعني. فمن غير المجدي المشاركة في هذا النوع من الأعمال ضمن دور ثانوي.
أرفض وضعي بمستوى أقل مما أقدمه في مشواري المحلي. لذلك أتريث في اختيار مشاركاتي هذه، وأسير بخطوات بطيئة وثابتة. أنا سعيد بمكاني هنا في الدراما اللبنانية، ولا أنوي اقتراف دعسة ناقصة. وأنتظر الدور المناسب حتى لو كانت مساحته غير كبيرة؛ لأن النوعية هي التي تهمني».
وتشكل الدراما المختلطة متنفساً للممثل اللبناني، فهي تسهم في انتشاره عربياً، وكذلك في مساندته مادياً. ففي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان باتت الدراما المحلية لا تستطيع أن تستوعب، بقلة إنتاجاتها وإمكانياتها، هذا العدد الكبير من الممثلين. ويعلق صادر في سياق حديثه: «ربما ما تقولينه واقع نعيشه من دون شك. كما أن اللبناني اعتاد العمل في أكثر من مجال كي يؤمن رزقه.
ولكننا بوصفنا ممثلين لبنانيين لا نستطيع أن نستسلم ونهمل الدراما المحلية.
لذلك نحن باقون هنا نجتهد ونعمل من أجل استمرارية إنتاجاتنا بغض النظر عن مردودها المادي علينا. فالمنتجون والمخرجون يضحّون لإكمال رسالتهم هذه، فلماذا لا نقوم بالمثل؟ الأمور لن تبقى على ما هي عليه، ونأمل بمستقبل أفضل، وخصوصاً أن الدراما المحلية كانت لها مكانتها في الماضي القريب».
يتابع حالياً جو صادر مسلسل «الثمن»، ويقول: «إنه من أجمل الأعمال الدرامية التي تابعتها في حياتي. نيقولا معوض صديق قديم، وكذلك باقي الممثلين من سارة أبي كنعان وفيفيان أنطونيوس. كما أن قصة المسلسل جميلة وشيقة».
ويرى صادر أن الدراما اللبنانية في تقدم مستمر بشهادة أصحاب المدارس القديمة فيها. «هناك وجوه جديدة لوّنتها وزودتها بنبض جميل.
ما ينقصنا فقط هي الإمكانيات المادية كي يسطع نجم الدراما المحلية من جديد».
عادة ما تنطبع إطلالة جو صادر في ذهن مُشاهده باعتباره رجل الخير، حيث قدم هذه الشخصية في مجمل أعماله من «كل الحب كل الغرام» و«موجة غضب» و«ياسمينا» و«50 ألف» وغيرها. فهل بات يتوق اليوم إلى تقديم أدوار الشر؟ يرد: «لا أعرف لماذا يراني المخرجون دائماً من منظار الرجل الطيب، ربما لأن ملامحي تبرز ذلك. ولكني اليوم أفكر في الانتقال إلى الضفة الأخرى لأنني جاهز لذلك، ولدي القدرة المطلوبة لترجمتها على الشاشة».
وعما إذا كان قد شارك المخرج إيلي معلوف تمنياته بلعب أدوار الشر يرد: «لا، لم أفاتحه بذلك؛ لأنه في الأعمال التي يخرجها يعرف مكاني المناسب فيها».
ويصف معلوف بأنه «صاحب خط خاص به في الدراما»، وأن خياراته ذكية وأعماله جميعاً تحقق النجاح.
ويؤكد صادر أنه قريباً سيطل في المسلسل الرمضاني «عشرة عمر» عبر قناة «الجديد». «ستلاحظون بعض التغيير في أدائي، إذ يميل أكثر نحو الرجل الغاضب الذي يهوى المشكلات».
المسلسل الجديد من إنتاج «مروى غروب»، وتشاركه البطولة الفنانة ماريتا الحلاني، وهو من كتابة لبنى مروان. «ستتابعون خلاله قصة مشوقة بإدارة المخرج أحمد حمدي الذي يبرع إلى حد كبير». وعن الثنائية التي يؤلفها مع ماريتا الحلاني لمرة ثانية سبق أن قدمها في «حكايتي» يقول: «نشكل ثنائياً ناجحاً، وهو ما لفت المنتج مروان حداد، فقرر إعادة التجربة معنا».
ويبدي صادر سعادته كونه يشارك هذه السنة في موسم رمضان الدرامي ويقول: «من الجميل دخول منافسة حامية في ظل إنتاجات كبيرة وعديدة، رغم أن بعض هذه الأعمال لا تأخذ حقها المطلوب؛ بسبب كثافة العروض في هذا الشهر الكريم».
وعن المخرجين الشباب الذين باتوا اليوم يشكلون عنواناً أساسياً لأعمال درامية مختلطة يقول: «إنهم في الحقيقة مجموعة من المبدعين يفتخر بهم لبنان، ولفتني كثير منهم في مسلسلات عرضت أخيراً.
وأعتبر فيليب أسمر وجو بوعيد وإيلي سمعان وغيرهم، يستحقون هذه الفرص التي تقدم لهم».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

كلاب «تغزو العالم» مع أصحابها

عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
TT

كلاب «تغزو العالم» مع أصحابها

عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)

للمرة الأولى، سيتمكن محبو الكلاب والجمهور من إلقاء نظرة خلف الكواليس على عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز تابع لجمعية «Guide Dogs» شرق لندن، والتعرف عن قرب على الرحلة التي تخوضها هذه الكلاب قبل أن تصبح عوناً للمكفوفين وضعاف البصر، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وبدءاً من سبتمبر (أيلول)، يفتح المركز الإقليمي للجمعية في جنوب شرقي إنجلترا، بمدينة وودفورد غرين، أبوابه أمام الزوار، من خلال جولات منظمة داخل منشآته التي خضعت لأعمال تجديد. وتهدف الزيارات إلى تعريف الجمهور بمراحل تدريب الكلب المرشد، بدءاً من التأهيل وصولاً إلى المرحلة التي يصبح فيها مستعداً للعمل إلى جانب صاحبه.

ويعمل المركز منذ أربعة عقود، ويضم في أي وقت نحو 75 كلباً في مراحل مختلفة من التدريب، قبل أن تبدأ مهمتها في مساعدة الأشخاص الذين يعانون فقدان البصر على التنقل باستقلالية أكبر.

ويقول اختصاصي التنقل في الجمعية، دانيال ستايسي، إن الغاية النهائية ليست مجرد تدريب كلب قادر على توجيه صاحبه، وإنما بناء شراكة طويلة الأمد تمنح الشخص الثقة والاستقلالية.

وقال ستايسي إن الجمعية تريد للمستفيدين من خدماتها أن يشعروا بأنهم قادرون على «غزو العالم» بوجود الكلب المرشد إلى جانبهم.

وتتمثل إحدى مهماته في اختيار الكلب المناسب لكل شخص، وهي عملية يقول إنها تتطلّب قدراً كبيراً من الدقة، لأن العلاقة بين الطرفين قد تستمر لسنوات.

وأوضح: «من الضروري أن ننجح في اختيار الشريك المناسب. فهذه الكلاب قد تواصل العمل حتى سن التاسعة، وأحياناً لفترة أطول بقليل. ونحن ننظر إلى استمرارية الشراكة على المدى الطويل».

ولا تعتمد عملية الاختيار على احتياجات الشخص وحده، إذ تدرس الجمعية أيضاً طبيعة العمل الذي سيؤديه الكلب ومستوى الجهد المطلوب منه، قبل اتخاذ قرار المواءمة بين الطرفين.

ويشير ستايسي إلى أن أسلوب التدريب القائم على التعزيز الإيجابي يساعد في تكوين كلاب تستمتع بعملها، وهو ما ينعكس، حسب رأيه، على أصحابها الذين يستطيعون الشعور بالحيوية والإيجابية التي يحملها الكلب في أثناء أداء مهمته.

لكن العمل في قلب لندن يفرض تحديات إضافية على الكلاب المرشدة. فالكثافة السكانية وحركة المرور والازدحام واستخدام وسائل النقل العام تجعل المهمة أكثر تعقيداً، ولذلك تميل الكلاب التي تعمل في وسط العاصمة إلى التقاعد في سن أبكر من نظيراتها التي تعمل في مناطق أكثر هدوءاً.

وقال ستايسي إن كثيراً من الكلاب التي تُدرب في مركز ريدبريدج تكون، بصورة أو بأخرى، مهيّأة للعمل في وسط لندن منذ مراحل التدريب الأولى.

وأضاف أن الكلاب التي تستمتع بالعمل وسط أعداد كبيرة من الناس، وتظهر استعداداً وحماساً للتعامل مع «شدة» البيئة الحضرية، بما في ذلك ركوب مترو الأنفاق، غالباً ما تتم مواءمتها مع أشخاص يعيشون أو يعملون في وسط العاصمة.

وبفتح أبوابه أمام الجمهور، يسعى المركز إلى كشف جانب غير معروف من رحلة هذه الكلاب، التي لا تقتصر مهمتها على قيادة أصحابها، بل تبدأ قبل ذلك بسنوات من التدريب والتأهيل لبناء واحدة من أكثر الشراكات الإنسانية تميزاً.


تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
TT

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)

طوَّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، في الولايات المتحدة، طريقة جديدة يمكن أن تساعد المتاحف وعلماء الآثار والجهات المختصة في التمييز بين القطع الفخارية الأصلية والمزيفة، بالاعتماد على «بصمة مغناطيسية» تكشف الفترة التي خضعت خلالها القطعة لعملية الحرق.

وأوضح الباحثون أن الطريقة توفر وسيلة علمية للتحقق من أصالة القطع الأثرية، بدلاً من الاعتماد فقط على مظهرها، أو أسلوب صناعتها، أو خبرة المختصين. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وتحتفظ المواد الطينية بنوعين من المغناطيسية؛ يتكوَّن أحدهما عند حرق القطعة، ويظل مستقراً، بينما يتغيَّر الآخر تدريجياً بمرور الزمن.

وعندما تُحرق الأواني الفخارية في الأفران، تتأثر الجسيمات الموجودة في الطين بالمجال المغناطيسي للأرض في ذلك الوقت. ومع تبريد القطعة، تحتفظ الجسيمات الأكبر حجماً باتجاه المجال المغناطيسي الذي كان سائداً أثناء الحرق، فيما يُعرف بـ«المغناطيسية الحرارية المتبقية».

أما الجسيمات الأصغر، فلا تستقر إشارتها المغناطيسية بصورة كاملة، بل تستمر في التغيُّر بمرور الوقت تحت تأثير التغيّرات في المجال المغناطيسي للأرض، في ظاهرة تُعرف باسم «المغناطيسية اللزجة المتبقية».

ووفق الدراسة، تكمن أهمية الطريقة الجديدة في إمكانية محو المغناطيسية اللزجة بسهولة نسبية عند إعادة تسخين القطعة، مع اختلاف درجة الحرارة اللازمة لذلك بحسب عمرها.

واختبر الباحثون خلال الدراسة مجموعة متنوعة من القطع الفخارية، شملت عينات معروفة يعود عمر بعضها إلى آلاف السنين، وقطعاً اشتُريت من متاجر للهدايا التذكارية في القدس، إلى جانب عينات معروفة بأنها مزيفة.

ووضع الفريق العينات في درجات حرارة بدأت عند 50 درجة مئوية، ثم رفعها تدريجياً بمقدار 10 درجات في كل مرة، لمراقبة درجة الحرارة التي تختفي عندها المغناطيسية المكتسبة بمرور الزمن.

ووجد الباحثون أن العينات التي يزيد عمرها على ألف عام لم تفقد هذه المغناطيسية إلا عند تسخينها إلى درجات حرارة تتجاوز 112 درجة مئوية، بينما أمكن محو الإشارة المغناطيسية من العينات الحديثة عند درجات حرارة أقل.

وبناءً على ذلك، حدّد الباحثون 112 درجة مئوية بوصفها درجة حرجة يمكن أن تساعد في التمييز بين القطع القديمة والحديثة التي قد تُقدَّم على أنها أثرية.

واستندت الطريقة إلى معرفة لدى علماء الجيوفيزياء منذ عقود بشأن الخصائص المغناطيسية للصخور، والطين، لكن الباحثين طوّروا نماذج ميكرومغناطيسية حاسوبية لمحاكاة عملية حرق عينات افتراضية على فترات زمنية مختلفة. وساعدت النماذج، إلى جانب التجارب المختبرية، في تحديد درجة الحرارة الحرجة.

طريقة مفيدة

وقال الباحثون إن الطريقة قد تكون مفيدة لأمناء المتاحف الذين يسعون إلى عرض قطع أصلية، ولعلماء الآثار، والمؤرخين الذين يدرسون المجتمعات القديمة، وكذلك لجهات إنفاذ القانون التي تكافح تجارة الآثار غير المشروعة، وتزوير القطع الأثرية.

وأشاروا إلى أن تزوير الآثار يمثل مشكلة مستمرة في عدد من البلدان، خصوصاً الصين، والمكسيك، ومناطق أخرى تنتشر فيها المواقع الأثرية، مؤكدين أن التقنية الجديدة قد تمنح المتاحف والحكومات أداة إضافية لمواجهة المزوّرين.

وحسب الباحثين، لا يقتصر استخدام الطريقة على المتاحف، والمختبرات، إذ يمكن تطبيقها على القطع التي تُثار شكوك بشأن أصالتها، كما قد توفر دليلاً علمياً في القضايا القضائية المتعلقة بتزوير الآثار.

ويعتزم الفريق تطبيق الطريقة على قطع أثرية موجودة في متاحف حول العالم، ولا تزال أصالتها موضع نقاش.


جيونا ناتزارو: «صندوق البحر الأحمر» أسهم في تغيير صورة السينما العربية عالمياً

المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)
المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)
TT

جيونا ناتزارو: «صندوق البحر الأحمر» أسهم في تغيير صورة السينما العربية عالمياً

المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)
المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)

قال المدير الفني لمهرجان «لوكارنو السينمائي» بسويسرا، جيونا ناتزارو، إن «صندوق البحر الأحمر» يمثل أحد العناصر المهمة في دعم السينما العربية المعاصرة، مؤكداً أن ما يقدمه الصندوق لا يقتصر على المساندة الاقتصادية فقط، وإنما يمتد إلى توفير فرص حقيقية أمام صناع الأفلام لتطوير مشروعاتهم، وتحويلها إلى أعمال قادرة على الوصول إلى المهرجانات، والجمهور العالمي، وهو نوع من الدعم أصبح ضرورياً لاستمرار الحراك السينمائي في المنطقة.

وأضاف ناتزارو في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن الدعم الاقتصادي الذي توفره مؤسسات «معهد الدوحة» و«صندوق البحر الأحمر» يمثل عاملاً حاسماً في نمو صناعة السينما العربية، لأن إنتاج الفيلم يحتاج إلى منظومة تستطيع تحمل المخاطر، ومرافقة المشروع منذ مرحلة الفكرة، والتطوير، وحتى الإنتاج، والوصول إلى الجمهور.

وأوضح المدير الفني للمهرجان -الذي اختتم فعالياته قبل أيام- أن تجربة «البحر الأحمر» السعودية قدمت نموذجاً واضحاً على قدرة مؤسسات المنطقة على تحويل الدعم إلى إنتاج سينمائي فعلي، مشيراً إلى أن «الجهود التي بذلتها إدارة المهرجان وفريقها ساعدت في إنتاج عدد من الأفلام الناجحة».

وأكد أن أهمية الصندوق لا ترتبط فقط بحجم الأموال التي يضخها في المشروعات، وإنما بقدرته على منح المخرجين مساحة للمغامرة، وهو ما تحتاج إليه صناعة السينما حتى تستطيع اكتشاف أصوات جديدة بدلاً من إعادة إنتاج التجارب الآمنة، والمضمونة.

مهرجان لوكارنو احتضن العديد من الفعاليات (إدارة المهرجان)

وعن اختيار الفنانة التونسية عفاف بن محمود ضمن لجنة تحكيم الدورة الماضية لمهرجان لوكارنو قال إن «ذلك يعكس جانباً من التحول الذي شهدته المواهب العربية خلال السنوات الماضية»، موضحاً أنها تمثل نموذجاً لشخصية سينمائية متعددة الخبرات، إذ تجمع بين التمثيل، والإخراج، والعمل في إدارة المهرجانات، وهذا التنوع في المسارات أصبح سمة مهمة لدى عدد من صناع السينما العرب، الذين يتحركون اليوم بين مجالات مختلفة، ولا يكتفون بدور فني واحد.

وأكد المدير الفني للوكارنو أن اختيار عفاف بن محمود لم يكن منفصلاً عن التطور الذي تشهده السينما العربية، لا سيما أن المنطقة شهدت خلال السنوات الأخيرة ظهور عدد كبير من المخرجين الجدد، والمواهب المختلفة، مؤكداً أن ما يلفت الانتباه في هذه التجارب هو قدرتها على التعامل مع السينما باعتبارها مساحة للبحث، والمغامرة، وليس مجرد وسيلة لإعادة تقديم الموضوعات المعروفة، وهو ما يمنح المهرجانات الدولية فرصة لاكتشاف أصوات جديدة تحمل رؤى خاصة.

الفنانة التونسية عفاف بن محمود (إدارة المهرجان)

وأضاف ناتزارو أن الحضور النسائي يمثل أحد أبرز ملامح التحول الذي شهدته السينما العربية، لأن المنطقة قدمت خلال السنوات الأخيرة مواهب نسائية في الإخراج، والكتابة، والتمثيل، ومختلف أقسام صناعة الفيلم، لافتاً إلى أن السينما الأوروبية لا تزال تخوض نقاشاً حول نقص الأصوات النسائية، بينما شهدت دول عربية ظهور عدد كبير من النساء اللواتي أصبحن جزءاً أساسياً من عملية صناعة الفيلم، ما اعتبره مؤشراً مهماً على تغير خريطة المواهب.

وقال إن ما يميز صناع الأفلام العرب هو وجود رغبة قوية في خوض تحديات صناعة الفيلم، موضحاً أن هذه الرغبة تظهر في تنوع التجارب، والأساليب، والموضوعات، كما تظهر في استعداد المخرجين للتعامل مع السينما باعتبارها مساحة مفتوحة لإعادة التفكير في الواقع.

وأضاف أن متابعة هذه الطاقة تمثل بالنسبة إلى لوكارنو أمراً شديد الأهمية، لأن المهرجان يبحث دائماً عن التجارب التي تحمل إحساساً بالحاجة إلى صناعة الفيلم، وليس فقط عن أعمال تكرر ما سبقها، لافتاً إلى أن المهرجان استقبل على مدار السنوات الماضية عدداً كبيراً من المواهب العربية التي تمكن بعضها لاحقاً من تأكيد حضوره على الساحة الدولية، وهو مسار يمثل مصدر فخر لهم.

شهد المهرجان حضوراً جماهيرياً كبيراً (إدارة المهرجان)

وأكد أن حضور صناع الأفلام العرب لم يعد مجرد إضافة جغرافية إلى خريطة المهرجانات، وإنما أصبح أحد العوامل التي أسهمت في تجديد السينما العالمية نفسها، من خلال أصوات جديدة، وتجارب تتحدى الصور الجاهزة، وتوسع حدود التعبير السينمائي.

ولفت كذلك إلى الدور المهم الذي لعبه «معهد الدوحة للأفلام» في إعادة تشكيل الطريقة التي ينظر بها العالم إلى السينما العربية، موضحاً أن المؤسسة دعمت صناع أفلام من منطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، كما فتحت فرصاً للتعاون مع دول أفريقية، ومؤسسات أوروبية.

ويرى مدير مهرجان لوكارنو أن هذه المؤسسات أسهمت في ظهور جيل من المخرجين العرب الذين لم يكتفوا بتكرار الصورة التقليدية للمنطقة، وإنما حاولوا مساءلتها، وإعادة تقديمها من زوايا أكثر تعقيداً.