جو صادر لـ«الشرق الأوسط»: لن أشارك في أعمال مختلطة إلا بدور يليق بمشواري

يلفته نبض الإخراج اللبناني في الدراما العربية

يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر»   -   مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»
يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر» - مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»
TT

جو صادر لـ«الشرق الأوسط»: لن أشارك في أعمال مختلطة إلا بدور يليق بمشواري

يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر»   -   مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»
يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر» - مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»

دخوله مجال الدراما من خلال مسلسل «عشق النساء» في عام 2012 شكّل للممثل جو صادر بداية لافتة. فقد استطاع من خلال هذا الدور أن يشق طريقه بسرعة في الدراما المحلية، وتحول خلال فترة قصيرة، إلى واحد من أبطالها. أعمال وقع غالبيتها المخرج والمنتج إيلي معلوف وزميله صاحب شركة «مروى غروب» مروان حداد. فهما وثقا بموهبته فأعطياه ما يستحقه من شخصيات لمع فيها.
حالياً يطل جو صادر في مسلسل «أسماء من الماضي» لإيلي معلوف عبر شاشة «إل بي سي آي». ويجسد فيه دوراً رئيسياً سيشهد تقلبات مثيرة في الحلقات المقبلة كما يقول. وتحمل شخصيته في هذا العمل اسمه الحقيقي (جو)، وهو ما جعل المشاهد يتساءل عن سبب هذا الاختيار.
يخبرنا صادر عن طبيعة هذه الشخصية وعن الشبه الكبير الموجود بينها وبينه في الواقع... فهل هذا الدور كتب خصيصاً له حتى يحتفظ باسمه فيه؟
يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكتب الدور خصيصاً لي، وفي الحقيقة كان اسم الشخصية في النص هو جاد. ولأني سبق ولعبت واحداً من أدواري تحت هذا الاسم، تناقشت مع المخرج معلوف بإمكانية تغييره، واقترحت عليه اسمي الحقيقي وأُعجب بالفكرة».
عادة وعندما يتقمص الممثل دوراً معيناً في مسلسل طويل، يناديه الناس به عندما يلتقونه في حياته العادية. وبالنسبة لصادر فإنه وجد متعة في مناداته باسمه الحقيقي من قبل المشاهد ومن فريق العمل في آن. «كان اسمي يرن على موقع التصوير طيلة الوقت، وهو أمر أسعدني. شعرت وكأني موجود على الورق كما في حياتي الطبيعية، وهي مفارقة لا تحدث كثيراً عند الممثل، فأحسست معها بالتجديد الإيجابي وأحببت الأصداء الإيجابية تجاهها».
الشبه الموجود بين شخصيته الحقيقية ودوره في «أسماء من الماضي» يحصره صادر بأمور عدة. «إنه يشبهني بأسلوبه في التعبير عن الحب، وفي الحالات التي تتراوح بين الهدوء والعصبية إلى حد الغضب. فأنا بطبيعتي لا حلول وسطية عندي، وأتصرف في يومياتي تماماً كما جو في (أسماء من الماضي)».
ويشير جو إلى أن هذا الدور يعني له كثيراً؛ لأنه يسير بشكل تصاعدي في العمل. «ستشهدون في الحلقات المقبلة مفاجآت غير متوقعة وأحداثاً شيقة جداً، فلا تفوتوها».
على الرغم من مشواره الطويل في عالم الدراما المحلية، فإن جو صادر لم يره المشاهد في أعمال مختلطة. فهو أطل في مسلسل «دانتيل» ولكن كان ضيف شرف. فهل يزعجه عدم طلبه للمشاركة؟ يرد: «الموضوع لا يتعلق بالطلب، بل لأن ما يعرض علي حتى اليوم لم يقنعني. فمن غير المجدي المشاركة في هذا النوع من الأعمال ضمن دور ثانوي.
أرفض وضعي بمستوى أقل مما أقدمه في مشواري المحلي. لذلك أتريث في اختيار مشاركاتي هذه، وأسير بخطوات بطيئة وثابتة. أنا سعيد بمكاني هنا في الدراما اللبنانية، ولا أنوي اقتراف دعسة ناقصة. وأنتظر الدور المناسب حتى لو كانت مساحته غير كبيرة؛ لأن النوعية هي التي تهمني».
وتشكل الدراما المختلطة متنفساً للممثل اللبناني، فهي تسهم في انتشاره عربياً، وكذلك في مساندته مادياً. ففي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان باتت الدراما المحلية لا تستطيع أن تستوعب، بقلة إنتاجاتها وإمكانياتها، هذا العدد الكبير من الممثلين. ويعلق صادر في سياق حديثه: «ربما ما تقولينه واقع نعيشه من دون شك. كما أن اللبناني اعتاد العمل في أكثر من مجال كي يؤمن رزقه.
ولكننا بوصفنا ممثلين لبنانيين لا نستطيع أن نستسلم ونهمل الدراما المحلية.
لذلك نحن باقون هنا نجتهد ونعمل من أجل استمرارية إنتاجاتنا بغض النظر عن مردودها المادي علينا. فالمنتجون والمخرجون يضحّون لإكمال رسالتهم هذه، فلماذا لا نقوم بالمثل؟ الأمور لن تبقى على ما هي عليه، ونأمل بمستقبل أفضل، وخصوصاً أن الدراما المحلية كانت لها مكانتها في الماضي القريب».
يتابع حالياً جو صادر مسلسل «الثمن»، ويقول: «إنه من أجمل الأعمال الدرامية التي تابعتها في حياتي. نيقولا معوض صديق قديم، وكذلك باقي الممثلين من سارة أبي كنعان وفيفيان أنطونيوس. كما أن قصة المسلسل جميلة وشيقة».
ويرى صادر أن الدراما اللبنانية في تقدم مستمر بشهادة أصحاب المدارس القديمة فيها. «هناك وجوه جديدة لوّنتها وزودتها بنبض جميل.
ما ينقصنا فقط هي الإمكانيات المادية كي يسطع نجم الدراما المحلية من جديد».
عادة ما تنطبع إطلالة جو صادر في ذهن مُشاهده باعتباره رجل الخير، حيث قدم هذه الشخصية في مجمل أعماله من «كل الحب كل الغرام» و«موجة غضب» و«ياسمينا» و«50 ألف» وغيرها. فهل بات يتوق اليوم إلى تقديم أدوار الشر؟ يرد: «لا أعرف لماذا يراني المخرجون دائماً من منظار الرجل الطيب، ربما لأن ملامحي تبرز ذلك. ولكني اليوم أفكر في الانتقال إلى الضفة الأخرى لأنني جاهز لذلك، ولدي القدرة المطلوبة لترجمتها على الشاشة».
وعما إذا كان قد شارك المخرج إيلي معلوف تمنياته بلعب أدوار الشر يرد: «لا، لم أفاتحه بذلك؛ لأنه في الأعمال التي يخرجها يعرف مكاني المناسب فيها».
ويصف معلوف بأنه «صاحب خط خاص به في الدراما»، وأن خياراته ذكية وأعماله جميعاً تحقق النجاح.
ويؤكد صادر أنه قريباً سيطل في المسلسل الرمضاني «عشرة عمر» عبر قناة «الجديد». «ستلاحظون بعض التغيير في أدائي، إذ يميل أكثر نحو الرجل الغاضب الذي يهوى المشكلات».
المسلسل الجديد من إنتاج «مروى غروب»، وتشاركه البطولة الفنانة ماريتا الحلاني، وهو من كتابة لبنى مروان. «ستتابعون خلاله قصة مشوقة بإدارة المخرج أحمد حمدي الذي يبرع إلى حد كبير». وعن الثنائية التي يؤلفها مع ماريتا الحلاني لمرة ثانية سبق أن قدمها في «حكايتي» يقول: «نشكل ثنائياً ناجحاً، وهو ما لفت المنتج مروان حداد، فقرر إعادة التجربة معنا».
ويبدي صادر سعادته كونه يشارك هذه السنة في موسم رمضان الدرامي ويقول: «من الجميل دخول منافسة حامية في ظل إنتاجات كبيرة وعديدة، رغم أن بعض هذه الأعمال لا تأخذ حقها المطلوب؛ بسبب كثافة العروض في هذا الشهر الكريم».
وعن المخرجين الشباب الذين باتوا اليوم يشكلون عنواناً أساسياً لأعمال درامية مختلطة يقول: «إنهم في الحقيقة مجموعة من المبدعين يفتخر بهم لبنان، ولفتني كثير منهم في مسلسلات عرضت أخيراً.
وأعتبر فيليب أسمر وجو بوعيد وإيلي سمعان وغيرهم، يستحقون هذه الفرص التي تقدم لهم».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
TT

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد «يخنات» الكاريبي، وكذلك طبق «الفوفو» في غرب أفريقيا، وتنتشر بشكل متزايد في متاجر البقالة الأميركية. المثير أنها بدأت تظهر في الأبحاث العلمية لسبب بسيط: يكتشف الباحثون باستمرار مركبات في «اليام» ربما تؤثر على كيفية تعامل الجسم مع السكر، وكيفية حماية الدماغ وإعادة بنائها، حسب موقع «إي سي أو نيوز».

يُذكر أن الادعاء الرئيسي، هنا، ليس أن «اليام غذاء خارق»، بل في أن الأبحاث الأولية، بما في ذلك تجربة سريرية صغيرة على البشر، تشير إلى أن بعض مستخلصات «اليام» قد تُحسّن، بشكل طفيف، بعض جوانب التفكير والذاكرة، بينما تشير دراسات أخرى إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم في ظروف محددة.

والآن: ما الصحيح؟ وما هو مجرد احتمال؟ وما الذي يجب تجاهله؟ في الولايات المتحدة، يُستخدم مصطلح «يام» غالباً للإشارة إلى البطاطا الحلوة ذات اللب البرتقالي ـ نبات مختلف تماماً. في المقابل، ينتمي «اليام» الحقيقي إلى مجموعة الديوسكوريا، ويتميز بقشرة أكثر خشونة، ولب أكثر نشوية من معظم أنواع البطاطا الحلوة.

لنبدأ إذن بالمعلومات الأساسية: بحسب مركز بيانات الغذاء التابع لوزارة الزراعة الأميركية، تحتوي حصة 3.5 أونصة من «اليام» النيئ على 118 سعرة حرارية، ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، و4.1 غرام من الألياف، و1.5 غرام من البروتين.

وأوضح المصدر نفسه أن «اليام» غني، على نحو خاص، بالبوتاسيوم. ويحتوي على 816 ملليغراماً لكل 3.5 أونصة، بالإضافة إلى فيتامين «سي» وفيتامين «ب6». ويرتبط البوتاسيوم بتنظيم ضغط الدم، ويدعم فيتامين «سي» وظائف المناعة. وعليه، يمكن اعتبار «اليام» أكثر من مجرد مصدر «كربوهيدرات رخيصة» في النظام الغذائي.


دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
TT

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر.

وأوضح الباحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام بالولايات المتحدة، أن النتائج تظهر فائدة خفض الكوليسترول بشكل مبكر في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية، ونُشرت النتائج، السبت، بدورية «JAMA».

ويمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية، إذ يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأوعية الدموية والقلب، ويسهم في تراكم الدهون والكوليسترول داخل الشرايين. كما أن مرضى السكري غالباً ما يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو اختلال الدهون في الدم، ما يزيد من احتمالية انسداد الشرايين وحدوث أزمات قلبية. ومن أهم خطوات الحد من هذه المخاطر، التحكم بمستويات السكر، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

وشملت التجربة السريرية 3655 مريضاً يعانون من سكري عالي الخطورة، مثل المرضى الذين يعانون من السكري لأكثر من 10 سنوات، أو يحتاجون إلى الأنسولين يومياً، أو لديهم أمراض الأوعية الدقيقة. وتلقى المشاركون إما حقن «إيفولوكوما» الخافضة للكوليسترول كل أسبوعين وإما دواء وهمي، مع استمرار جميع المشاركين على العلاج القياسي للكوليسترول، بما في ذلك «الستاتينات» و«إزيتيميب».

دواء «إيفولوكوما»

وبعد 48 أسبوعاً، تبين أن دواء «إيفولوكوما» خفّض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة تقارب 60 في المائة، ما أسهم في تقليل خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 31 في المائة مقارنة بالعلاج القياسي وحده.

وعلى مدى متابعة استمرت نحو خمس سنوات، سجلت مجموعة «إيفولوكوما» معدل حدوث أحداث قلبية وعائية أولى بنسبة 5 في المائة مقابل 7.1 في المائة في مجموعة الدواء الوهمي.

وأظهرت الدراسة أن معدلات الآثار الجانبية كانت متقاربة بين المجموعتين، ما يشير إلى أن العلاج كان جيد التحمل لدى هذه الفئة من المرضى.

وأشار الباحثون إلى أنه على مدار أكثر من عقد، كان استخدام العلاجات المكثفة لخفض الكوليسترول يقتصر على المرضى الذين لديهم أمراض قلبية معروفة.

وأضافوا أن هذه النتائج تظهر أن خفض الكوليسترول المبكر يمكن أن يمنع أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر، حتى قبل ظهور تصلب الشرايين الكبير. وقد يؤدي استخدام «إيفولوكوما» أو علاجات مكثفة مشابهة إلى تعديل التوصيات الطبية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في الفئات عالية المخاطر.

ونوه الفريق بأن تطبيق هذا العلاج على نطاق أوسع يمكن أن يقلل معدلات الوفاة والأمراض القلبية الخطيرة لدى ملايين مرضى السكري حول العالم.


لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
TT

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)

من الأخطاء الشائعة، قصداً أو عن جهل، أن أول فيلم ضمن السينما الإيطالية الواقعية في الأربعينات كان «سارقو الدراجات» لڤيتوريو دي سيكا سنة 1948. والحال أن هذا الفيلم هو من الأعمال التي أسست فعلاً لما يُعرف بالسينما الواقعية الجديدة، لا بدايتها؛ إذ إن السينما الإيطالية، على وجه الخصوص، وكذلك سينمات أخرى عديدة، لم تعرف الواقعية بوصفها منهجاً مستقراً، بل تجلت في أفلام متباعدة وقليلة؛ ما يدفع الناقد إلى إعادة طرح السؤال عن سبب تسميتها «جديدة» إذا لم يكن هناك «قديمة».

البداية الفعلية للواقعية الجديدة

من «هاجس» أول أفلام المخرج (أجاي فيلم)

لكن، بعيداً عن هذه النقطة التي قد تُثير جدلاً يستحضر أعمال السينما الإيطالية الاجتماعية في الفترة الصامتة وما بعدها، هناك فيلم يسبق «سارقو الدرّاجات»، أنجزه لوكينو ڤيسكونتي عام 1943 بعنوان «هاجس» (Obsession). وهو فيلم درامي اجتماعي تدور أحداثه في أتون الحياة في القاع، حول رجل وزوجته ودخيلٍ يقتحم حياتهما، بما يترتب على ذلك من عواطف متشابكة، وما يعقبه من شعور بالذنب والضعف.

بعد انتهاء لوكينو ڤيسكونتي (توفي قبل نحو 50 عاماً) من تصوير بعض مشاهد «هاجس» (بالأبيض والأسود)، أرسل ما صوّره إلى المونتير ماريو سيراندراي، الذي كتب له بعد مشاهدتها: «أحببت هذه المشاهد. لا أعرف كيف أعرّف هذا النوع الجديد من السينما، إلا بأنه واقعية جديدة».

ورد ذلك في كتاب لغايا سرڤاديو الصادر سنة 1983 بعنوان «لوكينو ڤيسكونتي: سيرة»، وعزّزه المؤلف هنري باكون في كتابه الصادر سنة 1998 «ڤيسكونتي: استكشاف الجمال والانحلال» (Visconti: Explorations of Beauty and Decay).

المخرج لوكينو ڤيسكونتي (IMDB)

وسرد ڤيسكونتي هذه الواقعة بنفسه في بعض مقابلاته، مؤكداً أن هذا النعت («واقعية جديدة») لم يكن قد استُخدم من قبل.

والفيلم نفسه ينطق بذلك من خلال واقعية الشخصيات ومشاعرها، وإبقاء الدراما كامنةً غير مُعلنة أو مباشرة. كما يتجلى ذلك في مواقع التصوير ضمن البيئات الفقيرة في المدينة.

أثار الفيلم استياء بعض مشاهديه من أوساط الحكومة الفاشية في عهد بنيتو موسوليني، فغادر بعضهم القاعة قبل انتهاء العرض، واصفين الفيلم بأنه معادٍ لإيطاليا. وأعقب ذلك صدور قرار بمنع عرضه، والحجز على ما أمكن من نسخه.

ثلاثي مختلف

كان لوكينو ڤيسكونتي يساريَّ التوجّه ومعادياً للفاشية، علماً بأنه وُلد عام 1906 في كنف عائلة أرستقراطية مرفّهة وذات تأثير سياسي. خدم في الجيش الإيطالي لمدة عامين (1926-1928)، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية ودخول إيطاليا فيها، اختار أن يتخذ موقفاً معادياً للفاشية.

لكن قبل اندلاع تلك الحرب، قصد ڤيسكونتي فرنسا، حيث تعرّف إلى المخرج جان رينوار، الذي استعان به مساعداً في بعض أفلامه، أولها «يوم في الريف» (A Day in the Country) سنة 1935. واستمر التعاون بينهما حتى مطلع الحرب العالمية الثانية، وهي فترة كانت كافية ليتشرّب خلالها المخرج الإيطالي تأثير أحد أبرز صناع السينما الفرنسية آنذاك.

قد يلاحظ بعض من يشاهد النسخة المتوفرة من «هاجس» تأثيراً آخر؛ فمن قرأ رواية جيمس م. كاين «ساعي البريد يرن مرتين دائماً» (The Postman Always Rings Twice) فسيجد تشابهاً بين العملين. وكان رينوار هو من أعطى الرواية لڤيسكونتي لقراءتها. وتدور أحداثها حول شاب يصل، في خضم أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة، إلى محطة بنزين ريفية يملكها رجل متقدّم في السن وزوجته الشابة. يعمل الشاب في المحطة، وسرعان ما تنشأ علاقة بينه وبين الزوجة وتنتهي بقتل الزوج.

غير أن ڤيسكونتي لم ينقل أحداث الرواية كما هي في فيلمه «هاجس»، بل اكتفى بثلاثية الشخصيات مع اختلاف في الوقائع وتوجهاتها العاطفية. ويكفي هنا التأكيد على أن رواية كاين كانت ذات طابع عاطفي - جنائي، في حين جاء فيلم ڤيسكونتي عاطفياً - اجتماعياً.

من الأرض إلى القصر

«موت في ڤينيسيا» مع ديرك بوغارد (ألفا سينماتوغرافيكا)

بعد هذا الفيلم، واصل المخرج مسيرته السينمائية محققاً نجاحاً فنياً كبيراً. وقد برع منذ البداية في معالجة شخصياته وفي إحكام سيطرته على كل تفاصيل العمل، كما يتضح في «الأرض تهتز» (La Terra Trema) سنة 1948. ومع ذلك، فإن هذه الصرامة الإخراجية تبلورت لاحقاً، حين ابتعد عن إنجاز الأفلام ذات التوجهات اليسارية المباشرة، من دون أن يتخلى عن خلفيته الفكرية.

يتناول «الأرض تهتز» حياة صيادين في قرية يواجهون هيمنة التجّار على أرزاقهم، وكيف يستجيب بعضهم بالخضوع، فيما يختار آخرون المقاومة. ورغم أن ڤيسكونتي لم يتخلَّ عن الواقعية التي أرساها منذ أفلامه الأولى، فقد بدأ ينسج أسلوباً فنياً أكثر تركيباً لطرح موضوعاته. ويُعدّ روبرتو روسيلليني الأقرب إليه في هذا المجال؛ إذ انطلق بدوره ضمن تيار الواقعية الجديدة، في حين بدأ ڤيتوريو دي سيكا في هذا المنهج ثم ابتعد عنه لاحقاً، من دون أن يقدّم عملاً يتجاوز أهمية «سارقو الدراجات».

في الستينات، اتجهت أفلام ڤيسكونتي نحو عناية جمالية أعلى، مع نقل الأحداث إلى عوالم القصور والبُنى الطبقية، كما في «الفهد» (The Leopard) عام 1963، و«ساندرا» (1965)، و«الغريب» (عن رواية ألبير كامو، 1967)، ثم «الملعونون» (The Damned) 1969.

وليس من الدقة القول إن هذه الأفلام (وسواها) على مستوى واحد من الجودة، غير أن السمة الأبرز في هذا التحول من حكايات الشوارع والبلدات الصغيرة إلى العالم الأرستقراطي تتجلى بوضوح في «الفهد» و«الملعونون»، ولاحقاً في «موت في ڤينيسيا» (Death in Venice) سنة 1971، المأخوذ عن رواية توماس مان، ثم «لودڤيغ» (1973)، الذي يتناول سيرة ملك باڤاريا في أحداث تمتد بين عامي 1864 و1886.