المواجهة بين روسيا والاتحاد الأوروبي تنتقل إلى الأصول المالية السيادية

معركة باخموت تتواصل... وكييف تدعو الأوكرانيين لمغادرة المدينة

قوات أوكرانية في ملجأ في باخموت التي تتعرض لهجوم شديد من قبل القوات الروسية (أ.ف.ب)
قوات أوكرانية في ملجأ في باخموت التي تتعرض لهجوم شديد من قبل القوات الروسية (أ.ف.ب)
TT

المواجهة بين روسيا والاتحاد الأوروبي تنتقل إلى الأصول المالية السيادية

قوات أوكرانية في ملجأ في باخموت التي تتعرض لهجوم شديد من قبل القوات الروسية (أ.ف.ب)
قوات أوكرانية في ملجأ في باخموت التي تتعرض لهجوم شديد من قبل القوات الروسية (أ.ف.ب)

نفذ الاتحاد الأوروبي تهديده ببدء عمليات تجميد الأصول المالية الروسية، لتعويض أوكرانيا عن أضرارها بسبب الحرب. وأطلقت بروكسل، الجمعة، الخطوة الأولى بإعلان تجميد أصول تبلغ قيمتها الإجمالية 21.5 مليار يورو، وتعهدت بمواصلة ملاحقة الأصول السيادية خلال المرحلة المقبلة. في المقابل، توعدت موسكو بـ«رد مناسب» وسط ترقب لمصادرة وتجميد أصول مملوكة لشركات ومواطنين أوروبيين.
وقال المفوض الأوروبي للعدالة ديدييه رايندرز، إن الاتحاد الأوروبي جمد الجمعة أصولاً مملوكة لـ«منظمات وأفراد في روسيا مدرجين على لوائح العقوبات، ويواصل العمل على أصول البنك المركزي للاتحاد الروسي». وزاد المسؤول الأوروبي قبل بدء اجتماع مجموعة العمل التابعة للمفوضية الأوروبية لـ«تجميد ومصادرة الأصول»: «في الوقت الحالي، تمكنا من تجميد 21.5 مليار يورو من الأوليغارشية والمنظمات المدرجة على قائمة العقوبات. نواصل العمل على أصول البنك المركزي للاتحاد الروسي، وتم تجميد بعض الأصول والمعاملات».
ولم يعلق الكرملين مباشرة على التطور، لكن الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، لوّحت بإجراءات سريعة للرد على القرار الأوروبي، وقالت إن موسكو «مستعدة لاتخاذ إجراءات تعويضية مماثلة».
وقالت زاخاروفا للصحافيين، «يجب ألا ننسى الأصول الأجنبية للدول الغربية، وممتلكات المواطنين التي تقع على أراضي بلادنا. كما تعلمون كانت دول الاتحاد الأوروبي تقليدياً من كبار المستثمرين في الاقتصاد الروسي».
وأضافت أن «هذا أدى إلى تركيز أصول ملموسة كبيرة للشركات الأوروبية والمواطنين على أراضينا، بما يتجاوز بشكل كبير حجم الموارد الروسية المجمدة في الخارج»، مشيرة إلى أنها قالت هذه الكلمات «فقط لإنعاش ذاكرة الأوروبيين». ووفقاً لها، فإن روسيا تنطلق دائماً من «الشرعية (...) من حقيقة أننا نعطي الشركاء أو غير الشركاء جميع أنواع الفرص الأخيرة». وأضافت: «لكننا مستعدون لأي خطوات لحماية الملكية الوطنية، حتى عبر استخدام تدابير تعويضية مماثلة».
وتطرقت زاخاروفا في تعليقها إلى كلام نائبة وزير الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، التي وصفت المنشآت الروسية في شبه جزيرة القرم بأنها «أهداف مشروعة للضربات الأوكرانية»، ونصحت الدبلوماسية الروسية، الأميركيين، بـ«الاهتمام أكثر بالتطورات التي تجري داخل أراضيهم».
وزادت أن على الجانب الأميركي بدلاً من مواصلة تأجيج الصراع ومحاولة توسيعه أن «يتعاملوا مع مسألة البالونات البيضاء والأطباق الطائرة. مع الأمور التي تقع في بلدهم». وقالت زاخاروفا، «أود أن أقدم النصيحة لفيكتوريا نولاند. اعتني أكثر بالبالونات البيضاء والأطباق الطائرة، فهي تحرث الولايات المتحدة بأعداد كبيرة. وكما نرى، هناك شيء ليس جيداً بالنسبة إلى قدراتك على التعامل مع هذه الأشياء غير المحددة بسرعة وكفاءة. وأنتم تتجاهلون ما يجري على أرضكم وتحلمون جميعاً بهزيمة روسيا، لديكم ما تفعلونه في بلادكم».
كانت نولاند أكدت مجدداً دعم الولايات المتحدة للضربات الأوكرانية في شبه الجزيرة، وقالت إن المنشآت العسكرية الروسية في شبه جزيرة القرم «أهداف مشروعة» لأوكرانيا، مضيفة أن الولايات المتحدة «تدعم الضربات ضدها». وفقاً لها «لن تكون أوكرانيا آمنة أبداً بدون نزع سلاح شبه جزيرة القرم على الأقل».
وأثارت تصريحاتها ردود فعل غاضبة في موسكو، وأعاد برلمانيون روس التذكير بأن المسؤولة الأميركية لعبت في أوقات سابقة دوراً أساسياً في تحريض الأوكرانيين على الصدام مع موسكو، واستذكروا زيارتها إلى «ميدان الاستقلال» في وسط كييف نهاية عام 2013 عندما كانت الاعتصامات في أوجها، ما أسفر بعد مرور أسابيع على اندلاع المواجهات التي أسفرت عن إعلان انفصال دونيتسك ولوغانسك عن أوكرانيا.
في غضون ذلك، تواصلت المعارك الضارية في محيط مدينة باخموت (أرتيوموفسك) الاستراتيجية، وسط أنباء عن تحقيق القوات الروسية تقدماً في إحكام الحصار عليها. وبرزت الجمعة، دعوة نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، إيرينا فيريشوك، سكان المدينة، إلى إخلائها فوراً، جاء ذلك وفق ما نشرته نائبة رئيس الوزراء ووزيرة إعادة دمج المناطق غير الخاضعة للسيطرة، في قناتها الرسمية على تطبيق «تلغرام»، وتابعت أنه ما زال هناك 6 آلاف مدني في المدينة، ولا بد من مغادرتها فوراً لحماية أرواحهم.
وكان الجانب الأوكراني قد نقل وثائق ومحفوظات من الوكالات الحكومية المحلية، في الوقت الذي تجري فيه معارك شرسة من أجل السيطرة على أرتيوموفسك.

روسيا تعين موردفيتشيف قائداً للمنطقة العسكرية المركزية
> ذكر موقع «آر بي سي» الإخباري، أمس الجمعة، أن روسيا عيّنت اللفتنانت جنرال آندري موردفيتشيف، قائداً للمنطقة العسكرية المركزية، ليحل محل الكولونيل جنرال ألكسندر لابين، الذي تمت ترقيته. وتم تعيين لابين رئيساً لأركان القوات البرية في البلاد الشهر الماضي، رغم الانتقادات الشديدة من كبار القادة بشأن أدائه في أوكرانيا. وقال موقع «آر بي سي»، إن موردفيتشيف قاد القوات الروسية خلال هجوم العام الماضي على مدينة ماريوبول الساحلية بجنوب أوكرانيا. وبلغ الهجوم ذروته خلال حصار استمر لأشهر لمصنع «آزوفستال للصلب»، واستولت عليه القوات الروسية في نهاية المطاف. ويأتي تعيين موردفيتشيف في أعقاب تغييرات جذرية أخرى في القيادة العسكرية الروسية خلال الحرب المستمرة منذ قرابة العام، واستولت فيها القوات الروسية على أجزاء كبيرة من جنوب وشرق أوكرانيا لكنها عانت من هزائم وانتكاسات. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عينت روسيا قائد القوات الجوية الجنرال سيرجي سوروفيكين قائداً عاماً لقواتها في أوكرانيا، بعد فترة وجيزة من أنباء إقالة قائدي المنطقتين الشرقية والغربية العسكريتين.روسيا تعين موردفيتشيف قائداً للمنطقة العسكرية المركزية
ذكر موقع «آر بي سي» الإخباري، أمس الجمعة، أن روسيا عيّنت اللفتنانت جنرال آندري موردفيتشيف، قائداً للمنطقة العسكرية المركزية، ليحل محل الكولونيل جنرال ألكسندر لابين، الذي تمت ترقيته. وتم تعيين لابين رئيساً لأركان القوات البرية في البلاد الشهر الماضي، رغم الانتقادات الشديدة من كبار القادة بشأن أدائه في أوكرانيا. وقال موقع «آر بي سي»، إن موردفيتشيف قاد القوات الروسية خلال هجوم العام الماضي على مدينة ماريوبول الساحلية بجنوب أوكرانيا. وبلغ الهجوم ذروته خلال حصار استمر لأشهر لمصنع «آزوفستال للصلب»، واستولت عليه القوات الروسية في نهاية المطاف. ويأتي تعيين موردفيتشيف في أعقاب تغييرات جذرية أخرى في القيادة العسكرية الروسية خلال الحرب المستمرة منذ قرابة العام، واستولت فيها القوات الروسية على أجزاء كبيرة من جنوب وشرق أوكرانيا لكنها عانت من هزائم وانتكاسات. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عينت روسيا قائد القوات الجوية الجنرال سيرجي سوروفيكين قائداً عاماً لقواتها في أوكرانيا، بعد فترة وجيزة من أنباء إقالة قائدي المنطقتين الشرقية والغربية العسكريتين.


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)

أعلنت شركة ناتس، وهي المسؤولة عن خدمات مراقبة حركة الملاحة الجوية في بريطانيا، عن تأخير في رحلات جوية بعدد من المطارات في البلاد، اليوم الاثنين، بسبب عطل فني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من مشكلة أخرى أدت إلى توقف الرحلات الجوية في أنحاء البلاد.

وشهدت مطارات مانشستر وجلاسكو وبلفاست تأخيرات، وقالت «ناتس» إنها مرتبطة بمشكلة في مركزها في بريستويك بأسكوتلندا. وأكد مطارا لندن جاتويك ولندن سيتي التعرض لبعض الاضطرابات.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي تفكر في استبدال مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لـ«ناتس»، بعد تكرار الأعطال، إن المشكلة جرى حلها، الآن، وعادت الأنظمة إلى العمل.

وأضافت، عبر «إكس»: «أعلم أن هذا سيكون محبِطاً للغاية للمسافرين بعد المشكلة السابقة».

وذكرت شركة ناتس أن التأخيرات التي حدثت، اليوم الاثنين، نجمت عن مشكلة في الاتصال «لا علاقة لها بالمشكلة التي وقعت قبل أسبوعين»، عندما أُلغي نحو ألفيْ رحلة جوية بسبب خلل في البرمجيات، مما أثّر على مئات الآلاف من المسافرين. وبلغ عدد الرحلات المُلغاة، اليوم الاثنين، 24 رحلة، بحلول الساعة 08:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء في بيان صادر عن «ناتس»: «لم تتأثر، بشكل عام، المطارات الواقعة جنوب مانشستر، لكن الرحلات المتجهة شمالاً والرحلات المغادِرة من المطارات الأسكوتلندية تشهد حالياً بعض التأخير».


إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.