السودان والإمارات لتشكيل فريق عمل رفيع لدعم العلاقات

مباحثات بين البرهان وبن زايد في أبوظبي

الشيخ محمد بن زايد خلال لقائه مع البرهان في أبوظبي أول من أمس (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد خلال لقائه مع البرهان في أبوظبي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

السودان والإمارات لتشكيل فريق عمل رفيع لدعم العلاقات

الشيخ محمد بن زايد خلال لقائه مع البرهان في أبوظبي أول من أمس (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد خلال لقائه مع البرهان في أبوظبي أول من أمس (أ.ف.ب)

اتفق رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على تكوين فريق عمل مشترك رفيع المستوى لوضع رؤية لسير العلاقات الثنائية، واقتراح المشروعات ومجالات التعاون والعمل على تنفيذها، خلال زيارة قام بها البرهان إلى أبوظبي يوم الثلاثاء واستمرت يومين، رافقه فيها وزير الخارجية المكلف علي الصادق.
وقال الصادق، في تصريحات صحافية في مطار الخرطوم، أمس (الأربعاء) عقب الزيارة، إن الرئيسين أكدا خلال المباحثات الرسمية على أهمية مواصلة التنسيق المشترك من أجل الدفع بالعلاقات الثنائية في المجالات كافة، لا سيما القضايا الحيوية ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق المصلحة المشتركة لشعبي البلدين. وأضاف أن الرئيسين أكدا كامل تضامنهما مع الشعبين الشقيقين في سوريا وتركيا في محنة الزلزال التي تعرض لها البلدان.
وأشار الصادق إلى أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي أشاد خلال المباحثات الرسمية المشتركة بالجهود المخلصة التي تبذلها دولة الإمارات.
وأجرى البرهان والشيخ محمد بن زايد مباحثات تناولت العلاقات الثنائية وأوجه التعاون المشترك في المجالات المختلفة، كما تطرقت إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتطرق البرهان أثناء المحادثات إلى تطورات الأوضاع السياسية في السودان، والجهود الجارية لتوسيع قاعدة المشاركة؛ تمهيداً لتشكيل حكومة مدنية تقود البلاد في الفترة الانتقالية المقبلة.
بدوره، أكد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة دعم بلاده ووقوفها إلى جانب الأطراف السودانية، لتجاوز الأزمة الراهنة في أقرب وقت، والعبور ببلادهم إلى مرحلة الاستقرار والتنمية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع، وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية. وسبقه انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن ينكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية.

والهويرة هو الرابع في سلسلة الانشقاقات، بعد «السافنا» و«القبة» و«أبو عاقلة كيكل» قائد قوات «درع السودان»، الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.


غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
TT

غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)

تتزايد حالة القلق والترقب داخل أسر بحارة مصريين اختطفهم قراصنة صوماليون في أثناء وجودهم على متن ناقلة نفط قبالة السواحل اليمنية، قبل اقتيادها لاحقاً باتجاه المياه الصومالية، في واقعة يكتنف الغموض تفاصيلها، وسط تأكيدات مصرية رسمية بمواصلة الجهود للتعامل مع الأزمة.

وظهرت مخاوف عائلات المخطوفين جلياً على نبرة صوت أميرة محمد، زوجة أحد المختطفين، التي عبّرت خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن قلقها إزاء مصير زوجها محمد راضي المحسب وبقية أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن شعور القلق يتصاعد يوماً بعد يوم في ظل غياب معلومات مؤكدة أو اتصالات منتظمة من جهة الخاطفين أو الشركة المالكة للسفينة.

وأضافت أن الأسرة تلقت مكالمة هاتفية واحدة قصيرة لم تتجاوز دقيقة، لكنها كانت كافية لإثارة المزيد من القلق، وقالت إن صوت زوجها كان يشوبه توتر واضح، وأنه تحدث عن وجود مسلحين على متن السفينة، وعن تخوفه على مصير الطاقم في ظل تعثر أي مسار تفاوضي.

وذكرت أن تلك المكالمة جرت قبل أسبوع، وأن الأسرة لم تتلقَ أي اتصالات لاحقة، ما فاقم الشعور بالخوف والقلق، وسط غياب أي مؤشرات واضحة حول تطورات الوضع أو مكان الاحتجاز الفعلي.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه عبر فيسبوك)

والمحسب واحد من ثمانية مصريين تعرضت ناقلة النفط «M-T Eureka» التي كانوا على متنها للخطف من قبل مسلحين مجهولين في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تبحر لاحقاً باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية، بحسب بيانات خفر السواحل اليمني.

والمصريون الآخرون إلى جانب المحسب هم: مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

مطالب بتحركات أسرع

طالبت زوجة المحسب بتحرك حكومي أسرع وأكثر فاعلية، مشيرة إلى ما تعانيه أُسر المحتجزين من خوف وترقب، وسط الغموض الذي يكتنف مصير ذويها.

وتقول الحكومة المصرية إنها تتابع الحادث عن كثب، مؤكدة استمرار التنسيق مع سفارتها في مقديشو، والتواصل مع السلطات الصومالية من أجل ضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري حداد الجوهري في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، أن الوزارة تولي الملف اهتماماً بالغاً، وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان سابق أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر، والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم، بحسب بيان الاثنين.

وأقر أحمد المحسب، شقيق محمد راضي المحسب، بأن الوزارة تبذل جهوداً على مختلف المستويات، لكنه قال متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائلات تعيش تحت ضغط نفسي كبير نتيجة استمرار الغموض، وتكرار المناشدات التي تعكس حجم القلق على حياة ذويها.

وأشار إلى أن الأنباء المتداولة بشأن طلب القراصنة فدية مالية كبيرة تصل لملايين الدولارات لا تزال غير مؤكدة، مضيفاً أنه «لا يوجد أي تواصل مباشر مع الخاطفين، وأن كل ما يجري تداوله في هذا الشأن مصدره وسائل الإعلام فقط، بينما تتولى الشركة المالكة للسفينة، وهي شركة إماراتية، إدارة أي تواصل غير معلن، دون إشراك أسر البحارة في التفاصيل».

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وبعدما ظل الحادث بعيداً عن التغطية الإعلامية الواسعة في بدايته في مطلع الشهر الحالي، أعاد نشر استغاثة زوجة محمد المحسب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الأحد، تسليط الضوء عليه، ما دفع إلى تحرك سياسي وإعلامي، ووَصَف بعض البرلمانيين والإعلاميين ما حدث بأنه «عمل إجرامي» يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً وحاسماً.

إدانات عربية

وعلى الصعيد الإقليمي، أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانتها الشديدة للحادث، مؤكدة أنه يمثل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية وسلاسل التجارة الدولية، ومعلنة تضامنها الكامل مع مصر وأسر البحارة، ودعمها للجهود الرامية إلى الإفراج عنهم.

كما أصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً مماثلاً، شددت فيه على أهمية ضمان أمن وسلامة الممرات الملاحية الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي، وهو الموقف ذاته الذي تبنته أيضاً المملكة الأردنية الهاشمية في بيان رسمي.

ودعا رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوضع حد لهذه الأعمال التي تهدد أمن الملاحة الدولية وتعرض حياة المدنيين للخطر.

وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل أن تتراجع تراجعاً ملحوظاً لعدة سنوات.

إلا أن هذه الأنشطة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.


انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية.

ويأتي انشقاق السافنا بعد سلسلة تحركات مماثلة خلال الأشهر الأخيرة، أبرزها انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن يتكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية. وكان قبلهم أبو عاقلة كيكل قائد قوات «درع السودان» الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.

ويرى مراقبون أن انشقاق الهويرة يحمل أهمية ميدانية خاصة، بالنظر إلى موقعه في منطقة «بارا» القريبة من مدينة الأبيض، المعقل الرئيس للجيش السوداني في ولاية شمال كردفان، فضلاً عن أن المنطقة تمثل عقدة استراتيجية تربط غرب السودان بشرقه ووسطه، كما تعد ممراً حيوياً لحركة الإمداد والوقود والمقاتلين.

وتشير تقارير متداولة إلى أن الهويرة انضم إلى الجيش السوداني برفقة قوة ميدانية تضم ما بين 11 إلى 15 عربة قتالية بكامل عتادها، في خطوة اعتبرت ضربة جديدة لـ«قوات الدعم السريع»، حتى وإن حاولت قياداتها التقليل من أثرها العسكري.

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وعقب انشقاق «النور القُبة» في أبريل (نيسان) الماضي، اتجهت الأنظار سريعاً نحو السافنا، باعتباره المرشح الأبرز للانشقاق التالي، خاصة بعد تداول أنباء وقتها عن مغادرته مواقع القتال واتجاهه إلى خارج البلاد، قبل أن يظهر لاحقاً في تسجيل مصور نافياً تلك الأنباء، ليعود بعدها بأسابيع ويعلن انشقاقه رسمياً.

وتفيد معلومات بأن السافنا غادر جبهات القتال قبل فترة متوجهاً إلى أوغندا، ومنها إلى الهند لتلقي العلاج، قبل أن يظهر في تسجيل مصور من مكان غير معروف يُرجح أنه في الهند، معلناً خروجه من «قوات الدعم السريع».

«تأسيس» تقلل

ورغم تأكيده في التسجيل أنه لا ينحاز لأي طرف مسلح، فإن مصادر مقربة من الجيش السوداني تتوقع انضمامه رسمياً إلى القوات المسلحة في أي وقت، بينما تقول مصادر داخل «الدعم السريع» إن ما جرى يعود إلى «إغراءات مادية»، مؤكدة أن الانشقاق لا يمثل تهديداً حقيقياً لبنية القوات أو لمشروع «تحالف السودان التأسيسي – (تأسيس)» الذي تديره في مناطق سيطرتها.

وترى قيادات داخل «الدعم السريع» أن خروج بعض القادة لا يغير موازين القوى على الأرض، مشددة على أن القوات لا تزال تحتفظ بسيطرتها على المناطق التي استولت عليها خلال الحرب، وأن المجموعات الميدانية التابعة لأولئك القادة ما زالت تقاتل تحت رايتها. لكن مراقبين يعتقدون أن تأثير هذه الانشقاقات يتجاوز الجانب العسكري المباشر، نظراً إلى طبيعة تكوين «الدعم السريع» نفسها، التي تعتمد بدرجة كبيرة على شبكات الولاء القبلي والتحالفات المحلية والقيادات الميدانية، خصوصاً في إقليم دارفور.

وخلافاً للجيوش النظامية ذات الهيكل المركزي الصارم، اعتمدت «قوات الدعم السريع» منذ نشأتها على تحالفات عشائرية ومجموعات مسلحة ذات ولاءات متداخلة، وهو ما منحها قدرة كبيرة على الانتشار السريع وبناء النفوذ، لكنه جعلها أيضاً أكثر هشاشة أمام الانقسامات الداخلية وتبدل الولاءات مع طول أمد الحرب. ويبرز في هذا السياق اسم الزعيم القبلي موسى هلال، الذي يُعتقد أنه لعب دوراً غير مباشر في تشجيع بعض الانشقاقات الأخيرة، خاصة أن القادة الثلاثة؛ ينحدرون من عشيرة المحاميد، أحد بطون قبيلة الزريقات التي تمثل العمود القبلي الأبرز لـ«قوات الدعم السريع» وقياداتها.

وتشير تكهنات واسعة إلى أن هلال، المعروف بولائه للجيش السوداني وعدائه القديم مع قيادة «الدعم السريع»، شكل حلقة وصل بين الجيش وبعض القادة المنشقين، خصوصاً بعد الهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على بلدته «مستريحة» في شمال دارفور، الذي أسفر عن مقتل أحد أبنائه ودفعه إلى مغادرة المنطقة باتجاه مناطق سيطرة الجيش.

ويعتبر كثيرون أن الهجوم على «مستريحة» كان نقطة تحول مهمة فتحت الباب أمام تصاعد حالة التململ والانشقاقات داخل «الدعم السريع»، خاصة وسط المجموعات القبلية المرتبطة تاريخياً بموسى هلال.

وخلال لقاء جمع قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» بقيادات عسكرية في مدينة نيالا الأسبوع الماضي، تجنب الحديث بشكل مباشر عن انشقاق النور القُبة، لكنه لمح إلى وجود اختراقات داخل قواته من قبل الجيش والحركة الإسلامية. ويعزو محللون تصاعد الانشقاقات أيضاً إلى طبيعة إدارة القيادة داخل «الدعم السريع»، حيث يحتكر حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو، القائد الميداني الأول، السيطرة على سلسلة اتخاذ القرار والتكليفات العسكرية، وسط اتهامات بتهميش بعض القيادات الميدانية وتصاعد التوترات القبلية داخل بنية القوات. ورغم أن هذه الانشقاقات قد لا تؤدي فوراً إلى انهيار موازين القوى العسكرية، فإن مراقبين يرون أنها قد تتسبب في اضطراب داخلي متزايد داخل «الدعم السريع»، وتؤثر على خطوط الإمداد وحركة المقاتلين بين الجبهات المختلفة، خصوصاً في دارفور وكردفان، بما قد ينعكس تدريجياً على تماسك القوة وتحالفاتها القبلية والسياسية.