مخاوف من تأثير تحركات مدير «الغذاء العالمي» على العملية السياسية في السودان

البرهان احتفى ببيزلي وقلده أرفع وسام في البلاد

TT

مخاوف من تأثير تحركات مدير «الغذاء العالمي» على العملية السياسية في السودان

قلّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، موظفاً أممياً رفيعاً «وسام النيلين» من الطبقة الأولى، وقال إن التكريم جاء تقديراً لجهود الرجل في دعم الأمن الغذائي بالبلاد، في سابقة تعد الأولى، التي يمنح فيها البرهان موظفاً أممياً أحد أرفع الأوسمة السودانية، بعد أن كان قد قلد به من قبل عدداً من السفراء العرب والأجانب ذات الوسام.
ورجح مراقبون أن تكون حفاوة القصر الرئاسي السوداني بمدير برنامج الغذاء العالمي، ديفيد بيزلي، لمحاولاته السابقة التوسط بين العسكر ورئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، أثناء احتجازه بعد انقلاب أكتوبر (تشرين الأول)، وسعيه لعقد صفقة تعيده لمكتبه، رفضتها قوى المعارضة وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان (يونيتامس).
ووفقاً لتقارير غربية، لا تزال المخاوف من أن تفتح تحركات الرجل «كوة أمل» أمام العسكريين للحصول على صفقة «فضلى»، وأن تعرقل الجهود الأميركية في الضغط عليهم، التي تمارس بصورة مباشرة، مع قرب وصول العملية السياسية إلى نهايتها.
وشهد القصر الرئاسي بالخرطوم مراسم تقليد مدير برنامج الغذاء العالمي بالوسام السوداني الأرفع، إثر زيارته الحالية للبلاد، التي تعد الأولى له منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021. وبرفقته وفد استثماري من دول متعددة، وشارك في المناسبة ممثلون عن وزارات الزراعة والثروة الحيوانية وبنك السودان. وقال البرهان، وفقاً للإعلام الرئاسي، إن برنامج الغذاء العالمي بذل جهوداً كبيرة دعماً لشعب السودان، ولا سيما مناطق النزاعات والنزوح، بجانب المساعدات التي قدمها البرنامج للأسر خلال فترة الانتقال، مضيفاً أن السودان «يتمتع بإمكانات ضخمة في مجال الموارد الطبيعية، تجعله قبلة أنظار العالم لتحقيق الأمن الغذائي».
وأبلغ البرهان بيزلي ومرافقيه أن أبواب السودان مفتوحة للاستثمار، ولا سيما مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والذهب والمعادن الأخرى، وتعهد بتذليل العقبات كافة أمام الاستثمارات والقطاع الخاص، لجذب المستثمرين، وخلق الاستقرار السياسي اللازم للاستثمار بتشكيل حكومة مدنية تلبي طموحات الشعب.
من جهته، أشار بيزلي إلى الصعوبات التي تواجه العالم في مجال الأمن الغذائي، الناتجة عن التغيرات المناخية وأزمة جائحة «كورونا»، والحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي، وقال إن زيارته ووفده للسودان تأتي ضمن برامج مساعدة الشعب السوداني لتجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، وأضاف أن «السودان يتمتع بإمكانات هائلة تجعله يسهم بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي، ومساعدة بقية دول العالم، وذلك لن يتم عبر منظمات الأمم المتحدة وحدها، بل بمشاركة ومساهمة القطاع الخاص».
وتأتي زيارة بيزلي الحالية للسودان عقب توقيع «اتفاق إطاري» بين الجيش والمدنيين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما يرجح أن يكون الرجل، صاحب الجلباب الأممي، يسابق الأحداث ليلعب دوراً سياسياً في البلاد، التي لعب فيها أدواراً مشابهة من قبل. وكان مقرراً وفق ما نقلته «فورين بوليسي»، وقتها، أن يزور بيزلي السودان في 30 أكتوبر 2021، أي بعد أيام من انقلاب قائد الجيش، الذي حمل اسم إجراءات إصلاحية، لدفعه للتفاوض مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الموجود رهن الإقامة الجبرية وقتها. لكن تلك الزيارة ألغيت فجأة، إثر اعتراضات من ممثل الأمين العام للأمم المتحدة فولكر بيرتس، لكون الزيارة لم توافق عليها المنظمة الدولية ولم يتم التنسيق بشأنها، فيما كان قادة المعارضة وقتها يرفضون أي حديث مع الجيش قبل استعادة الحكم المدني. وقد أعلنت جهات دبلوماسية غربية كثيرة وقتها أن تحركات بيزلي تؤدي إلى تقييد التحركات الأممية والغربية للضغط على العسكر السودانيين، ونسبت «فورين بوليسي» وقتها إلى مصادر أن تحركات الرجل أثرت سلباً على الدبلوماسية الأميركية، وأضعفت حملة الضغط على القادة العسكريين.
ووفقاً لما نقله موقع قناة «الحرة» الأميركية، يخشى على نطاق واسع أن تؤثر نشاطات الرجل على التحركات التي تبذلها إدارة الرئيس بايدن، بالتنسيق مع بعثة «يونيتامس»، لاستعادة الحكم المدني، وأن تنعش آمال الانقلابيين في الحصول على صفقة «فضلى»، خاصة بعد قرب الوصول لاتفاق نهائي بنهاية العملية السياسية الجارية في البلاد، التي شارفت على بلوغها مراحلها النهائية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.