فيروس ماربورغ... خطورة «شديدة» وانتشار أقل

تسبب في وفاة 9 أشخاص بغينيا الاستوائية

فيروس «ماربورغ» ينشأ في الخفافيش (غيتي)
فيروس «ماربورغ» ينشأ في الخفافيش (غيتي)
TT

فيروس ماربورغ... خطورة «شديدة» وانتشار أقل

فيروس «ماربورغ» ينشأ في الخفافيش (غيتي)
فيروس «ماربورغ» ينشأ في الخفافيش (غيتي)

بعد نحو 8 أشهر من وفاة شخصين في غانا (غرب أفريقيا) بسبب فيروس ماربورغ، شهدت غينيا الاستوائية في وسط أفريقيا وفاة 9 أشخاص على الأقل بسبب الفيروس.
وينتمي هذا الفيروس لعائلة «الفيروسات الخيطية»، التي تضم أيضا فيروس الإيبولا. وأكدت منظمة الصحة العالمية (الاثنين) أنه «تم إرسال عينات من غينيا الاستوائية إلى مختبر في السنغال لتحديد سبب المرض، بعد تحذير من مسؤول صحي محلي الأسبوع الماضي». وقالت المنظمة في بيان لها إن «هناك 16 حالة يشتبه في إصابتها بأعراض تشمل الحمى والتعب والإسهال والقيء»، مؤكدة أنها «سترسل خبراء طبيين لمساعدة المسؤولين في غينيا الاستوائية على وقف تفشي المرض، كما أرسلت معدات واقية لمئات العمال».
ومثل فيروس إيبولا، فإن فيروس ماربورغ ينشأ في الخفافيش، وينتشر بين الناس عن طريق الاتصال الوثيق بالسوائل الجسدية للأشخاص المصابين، أو الأسطح، مثل ملاءات الأسرّة الملوثة، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض بأميركا.
وتم التعرف على الفيروس النادر لأول مرة في عام 1967 بمختبرات بمدينة ماربورغ الألمانية، بعد أن تفشى بشكل متزامن في المختبرات في ماربورغ بألمانيا وبلغراد.
ووفقاً لتقرير نشره مركز السيطرة على الأمراض بأميركا على موقعه الإلكتروني، فقد أصيب 31 شخصا بالفيروس أثناء إجراء الأبحاث على القرود، وتوفي سبعة، وتم إرجاع هذه الفاشية إلى القرود الخضراء الأفريقية المستوردة من أوغندا. لكن الفيروس ارتبط منذ ذلك الحين بحيوانات أخرى، وينتشر بين البشر في الغالب عن طريق الأشخاص الذين أمضوا فترات طويلة في الكهوف والمناجم التي تسكنها الخفافيش.
وبعد هذا التفشي، توفي شخص واحد فقط خلال الأربعين عاما الماضية في أوروبا، وشخص واحد في الولايات المتحدة، بعد عودته من الرحلات الاستكشافية إلى الكهوف في أوغندا، ولكن أغلب الفاشيات تكون في أفريقيا.
وخلال الفترة من 1998 حتى 2000، توفي 128 في الكونغو الديمقراطية، من أصل 154 حالة أصيبت بالفيروس، وفي أنغولا توفي 329 شخصا من أصل 374 حالة أصيبت بالفيروس عام 2005، وتوفي في أوغندا أربعة أشخاص من أصل 15 حالة مصابة عام 2012، وعاد إلى أوغندا مجددا عام 2017، حيث أصيب 3 أشخاص ولقوا جميعا حتفهم، وكان التفشي الأخير في غينيا الاستوائية، الذي أعلنت منظمة الصحة العالمية عنه الاثنين، حيث توفي تسعة أشخاص حتى الآن.
وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية على موقعها الإلكتروني، تتراوح فترة حضانة المرض ما بين يومين وثلاثة أسابيع، وتبدأ الأعراض فجأة مع حمى شديدة وصداع. وقالت إنه «بعد أيام قليلة من ظهور المرض، يعاني كثير من المرضى القيء والإسهال وآلام المعدة لمدة تصل إلى أسبوع، ويتقيأ بعض المرضى دما أو يخرجونه في البراز، كما ينزف المرضى أيضا من اللثة والأنف، ويمكن أن ينتشر المرض إلى الجهاز العصبي، مما يجعل المرضى يشعرون بالارتباك وسرعة الانفعال والعدوانية». وتضيف أن «معظم حالات الوفاة تستمر في المعاناة مع الأعراض مدة ما يزيد قليلا على أسبوع، والوفيات عادة ما تكون مصحوبة بفقدان شديد للدم وصدمة».
وفي المتوسط، يقتل الفيروس نصف المصابين، لكن السلالات الأكثر ضررا قتلت ما يصل إلى 88 في المائة، كما تكشف إحصاءات المنظمة.
وتعود نسبة الوفيات العالية التي يسببها الفيروس، إلى ردة الفعل المناعية العنيفة التي تثيرها العدوى، والتي تؤدي إلى ما يسمى بـ«عاصفة سيتوكين»، حيث تفتح الأوعية الدموية، وتؤدي إلى «حمى نزفية»، تكون مسؤولة عن وفيات المرضى، كما يوضح أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات بمعهد إدوارد جينر بجامعة أكسفورد البريطانية. ويقول سالمان لـ«الشرق الأوسط»: «ومع ذلك، فإن الجانب الإيجابي الذي يحد من انتشار الفيروس، ولا يجعله مثيرا للقلق العالمي، هو آلية العدوى، حيث لا تحدث إلا عند لمس السوائل الجسدية لشخص مصاب، مثل الدم واللعاب والصديد والعرق، كما يمكن أن ينتشر أيضا عن طريق العلاقات الجنسية».
ويضيف رابح الشيشيني، أستاذ مساعد الفيروسات بالمركز القومي للبحوث، سببا آخر لعدم القلق، وهو أن «هذا الفيروس يتسبب في وفاة العائل، ولذلك فإن فرص بقائه محدودة». لكنه يشدد على أن «هذا لا يعني التراخي، بل إن الدرس المستفاد من جائحة (كورونا)، هو الجاهزية لمواجهة أي خطر، عن طريق تجهيز الأدوية وأدوات الاختبار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد علاج محدد لمرض ماربورغ، ومع ذلك، فإن الرعاية الداعمة المبكرة مع معالجة الجفاف ومعالجة الأعراض، يمكن أن تحسن البقاء على قيد الحياة»، مشيرا إلى أن هناك مجموعة من العلاجات الدوائية قيد التطوير.
أما بالنسبة للدول التي ظهر فيها المرض، فتقول «غافي»، وهي منظمة دولية تروج للحصول على اللقاحات، إنه «يجب على الناس في أفريقيا تجنب تناول لحوم الطرائد أو التعامل معها».
وتوضح منظمة الصحة العالمية أنه «يجب تجنب الاتصال بالخنازير في المناطق التي ينتشر فيها المرض». وتوجد أيضا اشتراطات في دفن المتوفين بسبب الفيروس، حيث «يتعين على أولئك الذين يدفنونهم تجنب لمس الجسم».


مقالات ذات صلة

زيادة وزن ترمب تثير مخاوف بشأن صحته

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

زيادة وزن ترمب تثير مخاوف بشأن صحته

أثارت الزيادة الملحوظة في وزن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف عدد من الأطباء، بالتزامن مع تساؤلات أخرى حول حالته الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يكون الانتظام في النوم والاستيقاظ في نفس الوقت يومياً أكثر أهمية من مدة النوم نفسها (بيكسلز)

5 عادات ليلية يوصي بها خبراء الصحة لحياة أطول

إليك ما يقوله الخبراء حول أهم العادات الليلية من أجل الحفاظ على صحة أفضل وربما عمر أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدوالي تظهر تحت الجلد مباشرة في الساقين أو القدمين أو الكاحلين (ييكساباي)

لماذا تظهر الدوالي مبكراً... وما الذي يبطئها؟

تظهر الدوالي مبكراً عندما تسمح جدران الأوردة الضعيفة أو الصمامات المعيبة بتدفق الدم عكسياً وتجمعه تحت ضغط عالٍ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا ملك النرويج هارالد الخامس (أ.ف.ب)

تدهور الحالة الصحية لملك النرويج هارالد الخامس خلال وجوده في المستشفى

أعلن البلاط الملكي النرويجي، الأحد، عن تدهور الحالة الصحية لملك النرويج هارالد الخامس خلال نهاية الأسبوع أثناء وجوده في المستشفى.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
صحتك قلة النوم والتوتر وتخطي الوجبات من أهم أسباب الشعور بالصداع النصفي (بيكسباي)

ما أسباب الإصابة بالصداع النصفي؟

اعرف أبرز الأسباب المؤدية للصداع النصفي، وكيفية علاجه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كاميلا تمدّ غصن الزيتون لهاري في هايغروف بعد وصفها بـ«الشريرة»

الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
TT

كاميلا تمدّ غصن الزيتون لهاري في هايغروف بعد وصفها بـ«الشريرة»

الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)

كشفت تقارير بريطانية أن الملكة كاميلا بادرت إلى تهدئة الأجواء مع الأمير هاري خلال اللقاء العائلي الذي جمعه بوالده الملك تشارلز وزوجته كاميلا، وزوجته ميغان ماركل وطفليهما في قصر هايغروف الشهر الماضي، في بادرة حسن نية وسط علاقة ظلت لسنوات محاطة بالتوتر. وفقاً لمجلة «هالو».

مدّت كاميلا «غصن زيتون» إلى هاري خلال لقائهما الأخير في هايغروف، في محاولة على ما يبدو لتخفيف حدة التوتر الذي طبع علاقتهما لسنوات.

وانضمت زوجة تشارلز، البالغة 79 عاماً، إلى زوجها خلال اللقاء الخاص مع دوق ودوقة ساسكس في مقر العائلة الملكية بمنطقة غلوسترشير. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل كثيرة وعدم نشر صور للاجتماع، أفادت تقارير بأن كاميلا بادرت إلى هاري بإشارة ودية.

وحسب الكاتب والخبير في الشؤون الملكية توم باور، الذي نقلت صحيفة «ديلي ميل» روايته، اقتربت كاميلا من هاري وهي تبتسم، قبل أن «تعرض عليه الشاي». ونقل التقرير عن مصدر مطلع أن الأجواء كانت «مهذبة ومن دون عتاب أو لوم»، في لقاء حضرته ميغان وطفلاها آرتشي وليليبت.

وتكتسب هذه المبادرة دلالة خاصة بالنظر إلى ما قاله هاري عن زوجة أبيه في السنوات الأخيرة.

من «امرأة رائعة» إلى «الشريرة»

لم تكن علاقة هاري بكاميلا دائماً متوترة. ففي عام 2005، وبعد زواج والده تشارلز من كاميلا، وصفها هاري بأنها «امرأة رائعة»، مازحاً بأنها ليست «زوجة الأب الشريرة».

لكن مذكراته «سبير» التي صدرت عام 2023 كشفت عن خلافات عميقة. وقال هاري إنه وشقيقه الأمير ويليام توسلا إلى والدهما ألا يتزوج مرة أخرى، مشيراً إلى أن ويليام كان يحمل شكوكاً تجاه «المرأة الأخرى».

وفي مقابلة مع برنامج «60 Minutes»، وصف هاري كاميلا بأنها «خطيرة» و«الشريرة»، وقال إنها كانت «طرفاً ثالثاً في الزواج» وتحتاج إلى «إعادة تأهيل صورتها».

وأفادت تقارير بأن تلك التصريحات آلمت كاميلا. وقالت الليدي لانسداون، إحدى مرافقات الملكة، لصحيفة «التايمز» إن الأمر «يزعجها بالطبع ويؤلمها»، لكنها أشارت إلى أن كاميلا تفضل عدم تضخيم الأمور، وترى أن «كلما قل الكلام كان الإصلاح أسرع».

ويُعتقد أن تشارلز، الذي يواصل علاجه من السرطان، يرحب بفرصة قضاء مزيد من الوقت مع نجله وأحفاده بعيداً عن المناسبات الرسمية.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو مبادرة كاميلا الصغيرة في هايغروف، من عرض كوب شاي إلى تجنب العتاب، ربما أكثر من مجرد مجاملة عائلية؛ فقد تكون خطوة أولى نحو طي صفحة قديمة.


بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
TT

بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)

قالت المخرجة الكوسوفية بليرتا باشولي إن فيلمها «دوا» يرتبط بحياتها الشخصية، إذ تستند حكايته إلى تجربتها خلال الحرب في كوسوفو، لكنها لم تكن ترى أن كل ما عاشته يصلح بالضرورة لأن يتحول إلى فيلم، مشيرةً إلى أنها شعرت بالحاجة إلى الحديث تحديداً عن المراهقين الذين نشأوا وسط الصراع، لأنها كانت واحدة منهم، وكانت تشعر في ذلك الوقت بأنها صغيرة أمام الأحداث، بينما حاولت مع أصدقائها القيام بأشياء بسيطة تمنحهم إحساساً بالحياة الطبيعية.

وأوضحت باشولي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أنها كانت في سن المراهقة خلال الحرب، وكانت الحياة اليومية مختلفة تماماً، فلم تكن هناك حفلات موسيقية يمكن الذهاب إليها، لكنهم كانوا يحلمون بحضورها، ويتخيلون تكوين فرقة موسيقية، ويستمعون إلى الأغاني ويحاولون إقامة الحفلات، لافتةً إلى أن هذه التفاصيل كانت مهمة لها لأنها تكشف عن جانب غالباً ما يختفي عندما نتحدث عن الشعوب التي تعيش الحروب، إذ يجري التعامل معها بوصفها مجرد أرقام وإحصاءات، بينما أرادت تذكير الجمهور بأنهم يحلمون ويحبون ويحاولون أن يعيشوا حياة عادية مثل أي شخص آخر.

وتدور أحداث «دوا» الذي عُرض مؤخراً ضمن فعاليات مهرجان «سراييفو السينمائي» في البوسنة والهرسك حول فتاة في الثالثة عشرة من عمرها تعيش مرحلة المراهقة في كوسوفو بينما تتصاعد الحرب من حولها بنهاية تسعينات القرن الماضي، وبينما تبدأ في اكتشاف جسدها والتغيرات التي تطرأ عليها، تجد نفسها مضطرة أيضاً إلى اتخاذ قرارات أكبر من عمرها، في وقت تصبح فيه قدرة والديها على حمايتها والتعامل مع الأزمات محدودة.

وأكدت المخرجة أن تحويل تجربتها الشخصية إلى فيلم لم يكن سهلاً كما توقعت، رغم أنها كانت تملك كماً كبيراً من الذكريات والمعلومات عن تلك الفترة مشيرةً إلى أنها قرأت كثيراً من المقالات والأخبار في أثناء التحضير، لأن المراهقين أنفسهم كانوا يتابعون الأخبار ويقرأون الصحف ويعرفون ما يحدث حولهم. لكنها وجدت نفسها أمام مشكلة أخرى، وهي الارتباط العاطفي بالتفاصيل، إذ كان عليها أن تختار ما الذي يبقى في القصة وما الذي يجب التخلي عنه حتى يصبح هناك فيلم متماسك وليس مجرد تجميع لكل ما حدث.

مخرجة الفيلم بليرتا باشولي (إدارة مهرجان سراييفو السينمائي)

ولفتت إلى أنها تميل إلى صناعة أفلام تعتمد على الشخصيات، ولذلك كان من الضروري أن يظل كل شيء في «دوا» مرتبطاً بالبطلة، حتى لو كان ذلك يعني حذف كثير من المواد التي كانت قريبة منها شخصياً، معتبرة أن النتيجة النهائية أصبحت أكثر تركيزاً لأنها تعرض فقط القدر الذي تحتاج إليه قصة «دوا».

وأشارت إلى أن ما أرادت إظهاره من خلال «دوا» هو حياة المراهق العادية، بما فيها التغيرات التي تحدث للجسد والنمو النفسي والرغبة في اكتشاف الذات، لكن وسط ظروف استثنائية تجعل هذه العملية أكثر صعوبة. وقالت باشولي إن «مسألة الجسد كانت مرتبطة بتجربتي الشخصية، لأنني عشت خلال الحرب وسط مخاوف من التعرض للاغتصاب، وهو خوف كان حاضراً في حياة كثير من النساء خلال تلك الفترة».

وأوضحت أن «دوا»، بالتزامن مع نمو جسدها، تبدأ أيضاً في النمو من ناحية القدرة على اتخاذ القرارات، لأن الظروف المحيطة بها تدفعها إلى ذلك، مشيرة إلى أن المراهق الذي ينشأ خلال الحرب لا يمر بعملية نمو طبيعية، إذ تتدخل الظروف باستمرار في حياته وتجعله ينضج بسرعة أكبر.

وتابعت أن «اختيار رياضة الجودو في الفيلم جاء أيضاً من تجربة شخصية، فقد مارست الجودو عندما كنت صغيرة، وكان الدافع وراء ذلك رغبتي في حماية نفسي»، على حد تعبيرها.

استعادت المخرجة جانباً من طفولتها في قصة الفيلم (إدارة مهرجان سراييفو السينمائي)

ولفتت باشولي إلى أنها تحب الممثلين الذين يستطيعون التعبير عن الكثير من خلال نظرة أو مجرد وجودهم في المكان، بدلاً من الاعتماد المستمر على الكلام والأداء المباشر، موضحةً أنها كانت تحاول تقليل الحوار في «دوا»، ولذلك كان حضور الممثلة وقدرتها على التعبير بالصمت مهماً جداً بالنسبة إليها.

وأكدت المخرجة الكوسوفية أن اختيارها للقطات الطويلة والأسلوب البصري الطبيعي نابع من رغبتها في الحفاظ على إحساس قوي بالواقعية، و«البقاء مع الشخصية لفترة أطول بدلاً من تغطية المشهد بعدد كبير من اللقطات»، وفق قولها. مشيرةً إلى أنها ناقشت مع مديرة التصوير طبيعة التصوير، بما في ذلك فكرة الجمع بين الكاميرا المحمولة والثابتة، قبل أن تستقرا في النهاية على أسلوب يتبع «دوا» ويركز على رد فعلها وما يحدث حولها في الوقت نفسه.

وأضافت أن «هذا الأسلوب جعل الفيلم أكثر اختناقاً في بعض اللحظات، وهو إحساس مرتبط بما عاشه الناس خلال الحرب داخل شققهم الصغيرة، ولم أرد إظهار كل شيء للمشاهد، وإنما ما تراه (دوا) وما تحتاج إلى رؤيته فقط، بحيث تأتي التجربة كلها تقريباً من خلال عينيها».

وقالت المخرجة إن «وجود اللحظات السعيدة والموسيقى وسط أجواء الحرب كان ضرورياً لأنها عاشت التجربة نفسها، وكانت تعرف أن الحياة لا تتوقف لمجرد وجود الحرب»، مبينةً أنه «حتى عندما كانت القنابل تنفجر خارج النوافذ، كان الناس يحاولون أحياناً العيش بصورة طبيعية، ويبحثون عن لحظات صغيرة للضحك والسعادة».


طريقة مبتكرة تساعد المكفوفين على التنقل بأمان

التطبيقات الذكية يمكن أن تساعد المكفوفين على التنقل باستقلالية (جامعة كارنيغي ميلون)
التطبيقات الذكية يمكن أن تساعد المكفوفين على التنقل باستقلالية (جامعة كارنيغي ميلون)
TT

طريقة مبتكرة تساعد المكفوفين على التنقل بأمان

التطبيقات الذكية يمكن أن تساعد المكفوفين على التنقل باستقلالية (جامعة كارنيغي ميلون)
التطبيقات الذكية يمكن أن تساعد المكفوفين على التنقل باستقلالية (جامعة كارنيغي ميلون)

طوَّر باحثون في جامعة هارفارد الأميركية تطبيقاً ذكياً للهواتف المحمولة، يساعد المكفوفين وضعاف البصر على التنقل بسرعة وأمان واستقلالية أكبر.

وأوضح الباحثون أن التطبيق الذي يحمل اسم «Mobilio»، يجمع بين الذكاء الاصطناعي ومستشعرات الهاتف وإشارات صوتية مخصصة للمستخدم، لتوفير إرشادات خطوة بخطوة، ومساعدته على البقاء في المسار الصحيح، ورصد العقبات وتجنبها، ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، بدورية «Nature Biomedical Engineering».

وقبل تطوير التطبيق، أجرى الباحثون استطلاعاً شمل أكثر من مائة شخص من المكفوفين وضعاف البصر، للتعرف على احتياجاتهم أثناء التنقل. وحدد المشاركون 3 قدرات أساسية يحتاجون إليها في تقنيات المساعدة على التنقل، هي تقديم توجيهات موثوقة للانعطافات، وتوفير إرشادات مستمرة أثناء السير على الأرصفة والمسارات، واكتشاف العقبات وتجنبها.

ورغم أن أدوات مثل العصا البيضاء وكلاب المساعدة وبعض الأجهزة الإلكترونية توفر حلولاً لبعض هذه الاحتياجات، فإنها لا تجمع عادة بين القدرات الثلاث، فضلاً عن ارتفاع تكلفة بعض هذه الأنظمة وصعوبة الوصول إليها. لذلك، اتجه الفريق إلى الاستفادة من الهاتف الذكي، بوصفه جهازاً متاحاً بالفعل لمعظم الناس، وتطوير تطبيق يمكن تشغيله كاملاً على الهاتف.

ويستفيد «Mobilio» من مستشعرات الهاتف، بما في ذلك الكاميرا ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ووحدة قياس القصور الذاتي التي ترصد الحركة والاتجاه، إضافة إلى مستشعر «LiDAR» في الهواتف التي تدعمه. ويعتمد التطبيق على نموذج مخصص للرؤية الحاسوبية يحلل بث الكاميرا المباشر من منظور الشخص الذي يسير على قدميه، لتحديد المسارات القابلة للمشي في البيئة المحيطة.

وجاء هذا التصميم لمعالجة مشكلة تواجه نماذج الرؤية التقليدية؛ إذ إن معظم قواعد بيانات مشاهد الشوارع جُمعت من سيارات، ما قد يجعلها أقل دقة في التعرف على العناصر المهمة للمشاة.

ودرب الباحثون النموذج باستخدام صور ملتقطة من منظور المشاة، ليتمكن من التعرف بصورة أكثر موثوقية على الأرصفة وممرات عبور المشاة، والطرق والأسطح الأخرى المهمة أثناء السير.

ولا يعتمد التطبيق على التعليمات الصوتية المنطوقة فقط؛ بل يوفر إشارات صوتية مستمرة على شكل نقرات أو صفارات تصدر من اتجاهات مختلفة، مثل اليمين أو اليسار، لمساعدة المستخدم على تصحيح مساره. كما يعدِّل التطبيق هذه الإشارات وأنماط نبراتها في الوقت الفعلي وفقاً لاستجابة كل مستخدم، بما يجعل التوجيه أكثر ملاءمة لاحتياجاته الفردية.

وحسب الباحثين، يجمع النظام بين بيانات المستشعرات ومعلومات «GPS» وحركة الشخص، لإنشاء ما يشبه خطة لمركبة ذاتية القيادة، توجه المستخدم من موقعه الحالي إلى وجهته.

ولاختبار فاعلية التطبيق، أجرى الفريق تجارب بمشاركة 14 متطوعاً من مركز «كارول» للمكفوفين في مدينة نيوتن بولاية ماساتشوستس الأميركية. وأكمل المشاركون مهام التنقل في حالتين: باستخدام خرائط «غوغل» مع عصا بيضاء، ثم باستخدام «Mobilio» مع العصا نفسها.

وشملت التجارب مساراً خارجياً مخططاً مسبقاً، ومساراً داخلياً تضمَّن عقبات تحاكي تحديات شائعة أثناء التنقل. وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استخدموا التطبيق أكملوا المسار الخارجي بسرعة أكبر بنحو 13 في المائة، مقارنة باستخدام خرائط «غوغل» والعصا. وفي المسار الداخلي، انخفضت ملامسة العقبات بنحو 41 في المائة. كما حقق التطبيق -من حيث موثوقية توجيه المستخدم إلى وجهته دون أخطاء كبيرة- أداءً مماثلاً لما قدمه مرشد بشري.

يشار إلى أن الفريق سيقوم في المرحلة المقبلة باختبار التطبيق في نطاق أوسع من البيئات الواقعية بمنطقة بوسطن، لتقييم قدرته على التكيف مع ظروف مختلفة، ومدى اندماجه في أنماط الحياة اليومية للمستخدمين.