الاتحاد الأوروبي يتوقع تفادي الركود الاقتصادي خلال 2023

المفوض الأوروبي ومسؤول الاقتصاد باولو جينتيلوني يقدم في مؤتمر صحافي، أمس، توقعات المفوضية للاقتصاد لعام 2023 في بروكسل (إ.ب.أ)
المفوض الأوروبي ومسؤول الاقتصاد باولو جينتيلوني يقدم في مؤتمر صحافي، أمس، توقعات المفوضية للاقتصاد لعام 2023 في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يتوقع تفادي الركود الاقتصادي خلال 2023

المفوض الأوروبي ومسؤول الاقتصاد باولو جينتيلوني يقدم في مؤتمر صحافي، أمس، توقعات المفوضية للاقتصاد لعام 2023 في بروكسل (إ.ب.أ)
المفوض الأوروبي ومسؤول الاقتصاد باولو جينتيلوني يقدم في مؤتمر صحافي، أمس، توقعات المفوضية للاقتصاد لعام 2023 في بروكسل (إ.ب.أ)

أعلنت المفوضية الأوروبية، الاثنين، أن الاقتصاد الأوروبي سيسجل، هذه السنة، تضخماً أدنى ونمواً أعلى مما كان متوقعاً، بعدما تفادى الركود خلال الشتاء، رغم الحرب في أوكرانيا. وأفادت المفوضية برفع توقعاتها للنمو في منطقة اليورو عام 2023 إلى 0.9 %، بزيادة 0.6 نقطة، مشيرة إلى أن المنطقة ستتفادى الركود «بفارق ضئيل»، هذا الشتاء.
وتشير هذه الأرقام إلى تباطؤ كبير، مقارنة بنسبة النمو، العام الماضي، التي بلغت 3.5 %، سواء في الاتحاد الأوروبي، أو في منطقة اليورو. غير أن الاقتصاد يقاوم بشكل أفضل مما كان متوقعاً، تبعاتِ الحرب في أوكرانيا، و«رغم صدمات استثنائية»، تفادى الاقتصاد الأوروبي انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي في الفصل الأخير من عام 2022.
ويتوقع أيضاً أن يتباطأ التضخم أكثر مما كان متوقعاً، بعدما تسببت الحرب في ارتفاع أسعار النفط والغاز، العام الماضي.
ورأت المفوضية، في بيان، أمس، أن «تطورات مواتية منذ الخريف أدت إلى تحسن التوقعات لهذه السنة»، مشيرة خصوصاً إلى تراجع أسعار الجملة للغاز «بفارق كبير عن مستواها ما قبل الحرب». وتابعت: «بالإضافة إلى ذلك، استمرت سوق العمل في الاتحاد الأوروبي بتسجيل أداء قوي مع بقاء معدل البطالة عند أدنى مستوياته».
من جهة أخرى خفّضت المفوضية الأوروبية توقعاتها للتضخم في منطقة اليورو عام 2023 إلى 5.6 %، بتراجع -0.5 نقطة، معتبرة أنه جرى تخطّي الذروة التي بلغت 10.6 % في أكتوبر بفضل تراجع أسعار الطاقة.
وتراجع التضخم على مدى 3 أشهر متتالية، بعدما بلغ أعلى مستوياته التاريخية، ما «يدعو إلى اعتقاد أن الذروة باتت خلفنا»، وفق المفوضية الأوروبية.
وزاد البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الأخرى في كل أنحاء العالم أسعار الفائدة مرات عدّة، العام الماضي؛ في محاولة لكبح التضخم المتصاعد، لكن المفوضية حذّرت من أن «الرياح المعاكسة لا تزال قوية»، مشددة على أن الأسر والشركات لا تزال تعاني من أسعار مرتفعة للطاقة.
وأوضحت: «ما زال المستهلكون والشركات يعانون ارتفاع تكاليف الطاقة، وما زال التضخم الأساسي (التضخم العام باستثناء الطاقة والمواد الغذائية غير المصنَّعة) يرتفع في يناير».
ومن المتوقع الاستمرار في «تشديد» السياسة النقدية مع تواصل الضغوط التضخمية، ما «سينعكس على نشاطات الشركات ويلقي بثقله على الاستثمار». وأبقت المفوضية الأوروبية على توقعاتها لنمو منطقة اليورو لعام 2024 عند 1.5 %، وتوقعت أن يكون التضخم في العام المقبل 2.5 %، وهي نسبة أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 %.
كما حذّرت المفوضية من أن انعدام اليقين بشأن هذه التوقعات يبقى «مرتفعاً» في ظل استمرار التوتر الجيوسياسي. وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، هذا الشهر: «إجمالاً، أثبت الاقتصاد أنه أكثر صموداً من المتوقع»، لكنّها أشارت إلى أن البنك «سيواصل نهجه» مع زيادة أسعار الفائدة في مارس (آذار).
وعزّزت البيانات الأخيرة الأقل قتامة، الآمال بأن الجهود الروسية لخنق إمدادات الغاز الحيوية بالنسبة إلى أوروبا قد لا تتسبب بالانكماش الاقتصادي الذي كان التكتل متخوفاً منه.
ومع خفض موسكو الشحنات عقب غزو أوكرانيا، أطلقت الحكومات الأوروبية تدابير لتخفيف حِدة تداعيات ارتفاع الأسعار على المستهلكين والأعمال التجارية، وسارعت إلى ملء منشآت التخزين. وتراجعت أسعار الغاز الذي يجري بيعه بالجملة، بينما لم تستخدم المخزونات بالسرعة المتوقعة.
وأمام هذه المعطيات، ارتفعت الأسهم الأوروبية، خلال تعاملات أمس، قبيل بيانات التضخم الأميركية التي من المقرر صدورها، اليوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم الشركات العقارية بفعل نتائج فصلية مخيِّبة للآمال من شركة كاستيلوم السويدية.
وارتفع المؤشر «ستوكس 600» للأسهم الأوروبية 0.2 % في التعاملات الصباحية، بعدما سجل أول تراجع أسبوعي له في 3 أسابيع، يوم الجمعة.
وهبط سهم كاستيلوم المدرَجة في ستوكهولم 5.8 %، بعدما كشفت الشركة خططاً لإصدار حقوق لزيادة رأسمالها، ولم يقترح مجلس إدارتها توزيع أرباح نقدية. وانخفض مؤشر القطاع العقاري واحداً في المائة.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

النحاس يتراجع في لندن بفعل ارتفاع المخزونات ومخاوف الطلب وتكاليف الطاقة

ألواح الأنود النحاسية داخل المصفاة الكندية التابعة لشركة غلينكور في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
ألواح الأنود النحاسية داخل المصفاة الكندية التابعة لشركة غلينكور في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع في لندن بفعل ارتفاع المخزونات ومخاوف الطلب وتكاليف الطاقة

ألواح الأنود النحاسية داخل المصفاة الكندية التابعة لشركة غلينكور في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
ألواح الأنود النحاسية داخل المصفاة الكندية التابعة لشركة غلينكور في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن، يوم الاثنين، تحت ضغط ارتفاع المخزونات في المستودعات، ما خفّف المخاوف بشأن الإمدادات، إلى جانب القلق من ارتفاع أسعار الطاقة.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجَل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.56 في المائة، ليبلغ 14.242.5 دولار للطن المتري، بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.55 في المائة، إلى 108.720 يوان (16.299.36 دولار) للطن، متتبعاً المكاسب التي سجلتها أسعار النحاس في بورصة لندن، خلال تعاملات ليلة الجمعة.

وسجّلت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة لندن للمعادن ارتفاعاً حاداً، الأسبوع الماضي، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ يوليو (تموز) الماضي، عقب وصول دفعات من المعدن إلى مستودعات معتمَدة لدى البورصة، يقع معظمها في أميركا الشمالية.

كانت التوقعات بفرض رسوم جمركية محتملة على واردات الولايات المتحدة من النحاس المكرّر قد دفعت كميات من المعدن إلى السوق الأميركية، ما أدى إلى تراجع المخزونات في مناطق أخرى، ودفع أسعار النحاس في بورصة لندن إلى مستوى قياسي بلغ 14875 دولاراً للطن، في 11 سبتمبر (أيلول) الماضي.

قال أليستير مونرو، كبير استراتيجيي المعادن بشركة «ماريكس»، في مذكرة، إن المخاوف المرتبطة بالاقتصاد الكلي والتوقعات بتحوّل مسار تدفقات النحاس إلى الولايات المتحدة تسهم في تشكيل بيئة ضاغطة على الأسعار.

في غضون ذلك، بدأت أسعار النفط الأسبوع على انخفاض، لكنها بقيت عند مستويات مرتفعة، وسط مخاوف من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وتؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تراجع الثقة بآفاق الاقتصاد العالمي، كما تضغط على توقعات الطلب على النحاس، الذي يرتبط استهلاكه بالنمو الاقتصادي ويُستخدم في قطاعات الكهرباء والبناء والسلع الاستهلاكية.

في المقابل، تلقّت الأسعار بعض الدعم من ارتفاع علاوة النحاس في يانغشان، وهي مؤشر على شهية الصين لاستيراد المعدن. فقد بلغت هذه العلاوة 168 دولاراً للطن، يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2014.

وفي الصين؛ أكبر مستهلك للنحاس في العالم، تخضع بعض المصاهر لأعمال صيانة، في حين تراجعت المخزونات في المستودعات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بأكثر من الربع، الأسبوع الماضي، لتصل إلى 54356 طناً.

أداء المعادن الأخرى

على صعيد المعادن المتداولة ببورصة لندن، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.41 في المائة، والزنك بنسبة 0.09 في المائة، والرصاص بنسبة 0.18 في المائة، والنيكل بنسبة 1.19 في المائة، والقصدير بنسبة 0.24 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي، فارتفع الألمنيوم بنسبة 0.89 في المائة، والزنك بنسبة 0.93 في المائة، والقصدير بنسبة 0.98 في المائة، في حين انخفض الرصاص بنسبة 0.12 في المائة، والنيكل بنسبة 2.06 في المائة.


سنغافورة تعزز أمن الطاقة تحسباً لاضطرابات الإمدادات الخارجية

الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

سنغافورة تعزز أمن الطاقة تحسباً لاضطرابات الإمدادات الخارجية

الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والتجارة والصناعة السنغافوري تان سي لينغ، الاثنين، إن بلاده تعمل على تنويع مصادر إمدادات الطاقة وزيادة منشآت التخزين وتطوير البنية التحتية، تحسباً لمخاطر اضطراب الإمدادات الخارجية، في ظل اتجاه بعض الدول المصدرة إلى خفض صادراتها لإعطاء الأولوية للأسواق المحلية.

وجاءت تصريحات تان، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، بالتزامن مع بدء إندونيسيا خفض صادرات الغاز الطبيعي إلى سنغافورة اعتباراً من السبت الماضي، في إطار مساعي الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو لتأمين الإمدادات للسوق المحلية.

وقالت هيئة تنظيم سوق الطاقة في سنغافورة إن البلاد لديها إمدادات كافية، موضحة أن الخفض الإندونيسي يمثل أقل من 2 في المائة من إجمالي الطلب اليومي على الغاز في سنغافورة. وأكد تان أنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق من حدوث نقص في الإمدادات نتيجة القرار الإندونيسي.

وأضاف الوزير، في كلمة أمام مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي في سنغافورة، الاثنين، أن البلاد قادرة على مواصلة العمل بهدوء، مشدداً على أن أمن إمدادات الطاقة يظل أولوية دائمة، وأن المستهلكين والشركات يمكنهم الاطمئنان إلى هذا الالتزام.

وتخطط سنغافورة لزيادة عدد محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال، بما يتيح لها تنويع مصادر الإمدادات بصورة أكبر، إلى جانب بناء محطات كهرباء جديدة وزيادة مخزونات الوقود، لتعزيز قدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة، بحسب تان.

وقال الوزير إن سنغافورة لا تستطيع عزل نفسها عن الصدمات العالمية والإقليمية، محذراً من أن الدول قد تعطي الأولوية لاحتياجاتها المحلية عندما تتراجع الإمدادات، وهو ما وصفه بأنه مصدر قلق في ظل تنامي النزعة إلى قومية الموارد.

وتُعد إندونيسيا مصدراً رئيسياً للغاز الطبيعي، لكن صادراتها تراجعت خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع حصة الاستهلاك المحلي من إجمالي الإنتاج. وتتجه غالبية صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية، بينما تصل إمدادات الغاز الإندونيسي إلى سنغافورة وماليزيا عبر خطوط الأنابيب.


بنك اليابان يمهّد لرفع الفائدة في ديسمبر مع تصاعد مخاطر التضخم

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهّد لرفع الفائدة في ديسمبر مع تصاعد مخاطر التضخم

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)

يتجه بنك اليابان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، مع تبني نبرة متشددة حيال التضخم قد تمهّد الطريق أمام رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، في تحول يعكس انتقال البنك المركزي من معركته الطويلة لتحفيز الأسعار إلى التركيز على احتواء التضخم وإبقائه مستقراً قرب مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك سعر الفائدة الرئيسي عند 1.25 في المائة خلال اجتماعه المقرر يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لتوقعات المحللين، مع إتاحة مزيد من الوقت لتقييم تأثير الزيادات السابقة في الفائدة على ظروف الإقراض قبل اتخاذ خطوة جديدة.

ومن المرجح أن يرفع البنك، في تقرير التوقعات الفصلية المقرر صدوره عقب الاجتماع، تقديراته للتضخم خلال السنة المالية المقبلة بصورة طفيفة، وأن يشير إلى أن التضخم الأساسي اقترب من تحقيق مستهدفه البالغ 2 في المائة، بحسب أشخاص مطلعين على توجهاته تحدثوا إلى «رويترز».

ومع ترسخ نمو الأجور واستقرار توقعات التضخم قرب 2 في المائة، يُتوقع أن يؤكد البنك أن تركيزه سيتحول إلى تثبيت التضخم حول المستهدف، من خلال رفع أسعار الفائدة تدريجياً باتجاه مستويات تُعد محايدة للاقتصاد، أي لا تحفز النشاط الاقتصادي ولا تقيده.

وكان محافظ البنك كازو أويدا قد أشار إلى هذا التحول في توجهات السياسة النقدية عند رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول). ومن شأن تأكيده أن يمثل تحولاً مهماً بعد سنوات طويلة اعتمد خلالها البنك سياسة نقدية شديدة التيسير لتحفيز التضخم وإنهاء الانكماش السعري.

وقالت ناومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات في «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن المرحلة تمثل لحظة تاريخية للبنك، لكنها تضعه أمام مهمة أكثر تعقيداً، إذ بات عليه الانتقال من دعم النشاط الاقتصادي إلى كبح الضغوط التضخمية.

وأضافت أن البنك سيراقب البيانات الاقتصادية المقبلة وتحركات الأسواق قبل أن يقرر ما إذا كان سيرفع الفائدة في ديسمبر أو ينتظر حتى يناير (كانون الثاني).

ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم رفع الفائدة إلى 1.5 في المائة في ديسمبر، مع استمرار وتيرة الزيادات الفصلية.

تشديد تدريجي مع استمرار تيسير الأوضاع المالية

وأطلق بنك اليابان في عام 2013، خلال ولاية المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، برنامج تحفيز واسع النطاق لإخراج الاقتصاد من دوامة الانكماش السعري ودفع التضخم نحو مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ورغم إنهاء البنك مجموعة من إجراءات التيسير النقدي غير التقليدية في عام 2024، فإنه ظل حذراً في رفع الفائدة، على أساس أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد العوامل المؤقتة ويتأثر بالطلب المحلي، لم يكن قد استقر عند المستهدف.

لكن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وصعود أسعار الواردات نتيجة ضعف الين زادا الضغوط التضخمية، مما دفع البنك إلى رفع الفائدة في سبتمبر، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، بوتيرة أسرع من الزيادات التي سجلها خلال عامي 2024 و2025، عندما كان يرفعها نحو مرتين سنوياً.

وبلغ سعر الفائدة الحالي 1.25 في المائة، ليصبح ضمن النطاق الذي يقدّره خبراء البنك لمعدل الفائدة المحايد في اليابان، والبالغ بين 1.1 و2.5 في المائة. ويشير هذا المعدل إلى المستوى الذي لا يؤدي فيه سعر الفائدة إلى تحفيز الاقتصاد أو إبطائه، مما يجعل تقدير المستوى النهائي الذي قد تصل إليه الفائدة محور اهتمام الأسواق.

ومع استمرار نمو الإقراض المصرفي بوتيرة قوية، يُتوقع أن يؤكد البنك أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، بما يترك مجالاً لمزيد من الزيادات قبل وصول سعر الفائدة إلى مستويات تقترب من المعدل المحايد.

ويأتي اجتماع بنك اليابان بعد اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، الذي يُتوقع أن يُبقي الفائدة دون تغيير الأربعاء، فيما يُرجح أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 2.5 في المائة الخميس.

ومن المنتظر أن تتركز أنظار المستثمرين على تصريحات أويدا عقب الاجتماع، بحثاً عن إشارات بشأن توقيت الزيادة المقبلة وسرعتها، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية ضغوطاً تضخمية متزايدة بفعل الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي وصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.