إيران تحمل الولايات المتحدة مسؤولية أي عمل إسرائيلي يستهدفها

المتحدث باسم «الخارجية» طالب واشنطن بـ«حسن النية» في الاتفاق النووي وانتقد التصريحات الفرنسية عن «الباليستي»

صورة نشرتها «القيادة المركزية» لقاذفة تقود سرباً من المقاتلات الأميركية والإسرائيلية فوق ميناء «أسدود» في يناير الماضي
صورة نشرتها «القيادة المركزية» لقاذفة تقود سرباً من المقاتلات الأميركية والإسرائيلية فوق ميناء «أسدود» في يناير الماضي
TT

إيران تحمل الولايات المتحدة مسؤولية أي عمل إسرائيلي يستهدفها

صورة نشرتها «القيادة المركزية» لقاذفة تقود سرباً من المقاتلات الأميركية والإسرائيلية فوق ميناء «أسدود» في يناير الماضي
صورة نشرتها «القيادة المركزية» لقاذفة تقود سرباً من المقاتلات الأميركية والإسرائيلية فوق ميناء «أسدود» في يناير الماضي

غداة انطلاق أحدث جولة من التدريبات المشتركة بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، لوحت طهران برد «حازم» على أي عمل يهدد أمنها، وحمّلت واشنطن مسؤولية أي أعمال تقوم بها حليفتها إسرائيل ضد إيران، وذلك بعد أسبوعين على تجدد التوتر بين البلدين إثر هجوم بطائرة مسيّرة ضد منشأة في أصفهان؛ فيما بدت أحدث حلقة من حرب سرية طويلة الأمد. وقال الجيش الإسرائيلي إن وحداته بدأت تدريبات مشتركة، الأحد، مع وحدات «القيادة المركزية الأميركية»، ركزت على الدفاع الجوي والأمن السيبراني والاستخبارات والخدمات اللوجيستية.
وهذه هي التدريبات الثانية من نوعها هذا العام، بعدما شارك أكثر من 6 آلاف جندي أميركي و1500 جندي إسرائيلي، و140 مقاتلة حربية؛ بينها 104 طائرات أميركية، وسفن بحرية، في مناورات «سنديان البازلت» التي تمحورت حول شن غارات والتمرن على سيناريوهات معقدة... وقال مسؤول أميركي كبير يومها إن الرسالة من التدريب هي أن الحرب في أوكرانيا والتهديد الصيني لا يجعلان الولايات المتحدة تتجاهل التهديد الإيراني.
وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي عن إجراء تدريب ثان له مع «القيادة المركزية للجيش الأميركي» (الأحد والاثنين)، لكنه هذه المرة يقتصر على القيادات. وقال إن «هذا التمرين يعدّ جزءاً من سلسلة المناورات الجارية مع (القيادة المركزية للجيش الأميركي)؛ حيث جرى التخطيط لها في إطار برنامج التدريبات لعام 2023».
وقال إن التمرين «جونيبر فالكون» سيركز على أداء مقار القيادة خلال سيناريوهات مختلفة تتعلق بالدفاع الجوي، والفضاء الإلكتروني، والسبكتروم، والمعلومات الاستخباراتية، واللوجيستيات، ويجري فيه اختبار مدى الجاهزية الإسرائيلية والأميركية المشتركة للتعامل مع مختلف السيناريوهات ذات الصلة، كما سيعزز العلاقات العملياتية بين كلا الجيشين.
ووفق الناطق باسم الجيش الإسرائيلي؛ فإن التدريب الثاني مكمل للتمرين الأول من حيث الأهداف والاعتبارات الفنية.
تأتي المناورات الجديدة وسط تجدد التوتر الإيراني - الإسرائيلي على أثر هجوم استهدف منشأة عسكرية بطائرة مسيّرة في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي بعد 3 أيام فقط من انتهاء التدريبات الأميركية - الإسرائيلية التي وصفت بأنها الأكبر في تاريخ البلدين.
وتزامن الهجوم على أصفهان مع توتر العلاقات بين إيران والغرب بشأن البرنامج النووي لطهران وتزويدها روسيا بأسلحة و«طائرات انتحارية مسيّرة» بعيدة المدى لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا. ووقع الهجوم أيضاً في وقت كانت تشهد فيه طهران مظاهرات مناهضة للحكومة منذ شهور.
رداً على سؤال ربط بين المناورات الأميركية - الإسرائيلية، والهجوم في أصفهان، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، خلال مؤتمر صحافي أمس، إن «الجمهورية الإسلامية في إيران تتعامل مع التهديدات والأطراف التي تقف وراءها؛ بجدية وحزم». وقال: «إذا ثبت أن أحد الأطراف أو نظاماً ما أقدم على عمل غير حكيم فيما يتعلق بأمن إيران، فإننا سنتعامل معه بجدية وحزم، وستقطع يد المعتدي بالتأكيد».
وأضاف: «لقد وجد الكيان الصهيوني جدية من إيران في الرد على الإجراءات المعادية للأمن وعلى الاعتداءات». وقال: «لدينا أدبيات واضحة حيال الإجراءات التي يقوم بها الكيان الصهيوني إلى جانب الحكومة الأميركية». وأضاف: «أميركا تتحمل مسؤولية أي تحركات إسرائيلية بدعم أميركي ضد أمن إيران».
وقال كنعاني إن «أميركا في موضع المساءلة إذا أقدم الكيان الصهيوني على أي عمل ضد إيران؛ لأن أميركا حليف وداعم لهذا الكيان»، وقال: «على الكيان الصهيوني أن يفكر في أوضاعه الداخلية المضطربة»، وتابع: «هذا الكيان أضعف من أن يقدم على خطوة عسكرية ضد إيران. لقد ذاقوا طعم ضرباتنا القوية في بعض القضايا الجزئية التي أقدموا فيها على خطوات غير حكيمة»، وفق ما نقلت وكالات حكومية في طهران.
ولطالما عبرت إسرائيل، التي تناصبها إيران العداء، عن استعدادها لضرب أهداف إيرانية في حال فشلت الطرق الدبلوماسية في وقف برامج طهران النووية أو الصاروخية، لكنها لم تعلق على حوادث محددة.
وكانت إيران قد أعلنت، الجمعة الماضي، أن قواتها الأمنية «ألقت القبض على الجناة الرئيسيين» في الهجوم على أصفهان، وقالت وكالة «إرنا» الرسمية: «تم تحديد واعتقال الجناة الرئيسيين في المحاولة الفاشلة لتخريب مركز صناعي تابع لوزارة الدفاع في أصفهان... حتى الآن، ثبت تورط مرتزقة النظام الصهيوني (إسرائيل) في هذا العمل».
وقبل الإعلان كانت إيران قد اتهمت حزب «كومولة» الكردي المعارض بأنه نقل المعدات التي استخدمت في الهجوم.
وفي سياق متصل، قال كنعاني إن طهران تعطي الأولوية لرفع العقوبات في مسار المفاوضات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وتعثرت المفاوضات في مارس (آذار) العام الماضي، وفشلت آخرة محاولات الوساطة بين طهران وواشنطن وأهمها وساطة الاتحاد الأوروبي في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال مسؤولون أميركيون إن طهران رفضت في سبتمبر مسودة جاهزة للاتفاق.
وسُئل كنعاني عمّا إذا كان الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ونظيره العراقي فؤاد حسين، الأحد الماضي، تناول مفاوضات الاتفاق النووي، قبل أن يجري كبير الدبلوماسيين العراقيين مشاورات مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، على هامش زيارته إلى واشنطن.
وقال كنعاني للصحافيين، الاثنين: «نحن نسير على طريق المفاوضات... وما يتعلق بنا قمنا به من منطلق حسن النية. نأمل أن تعمل الأطراف الأخرى، خصوصاً الحكومة الأميركية، على تنفيذ ما يعلنونه؛ أي العودة إلى المفاوضات والاتفاق النووي بحسن النية». وأضاف: «ليست لدينا علاقات مباشرة مع أميركا، لكننا نستخدم كل القدرات الدبلوماسية لتحقيق المصالح الوطنية، خصوصاً في مفاوضات رفع العقوبات».
وعلق كنعاني على سؤال حول الوساطة العراقية لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وإيران، وحول ما إذا كانت الدعوة التي تلقاها عبد اللهيان من وزير الخارجية العراقي لزيارة بغداد، تندرج في هذا السياق، فقال كنعاني: «لقد تم الترحيب بدور الحكومة العراقية في هذا الصدد، وجرت الجولة الخامسة، وفي تكملة للمسار السابق، نحترم الدور العراقي، ونرحب بالدور الإيجابي لحكومة هذا البلد، ونأمل أن نحقق تقدماً في مسار المفاوضات بين إيران والسعودية».
تعليقاً على زيارة روب مالي إلى السعودية، قال: «اطلعنا على الزيارة، ولن نتدخل في العلاقات بين البلدين، لكن فيما يخص القضايا الإقليمية؛ فمن الطبيعي أن نتابعها». وقال: «فيما يخص السياسات الإقليمية الأميركية؛ موقفنا واضح... ليس لديهم دور بناء وموثوق في ثبات استقرار المنطقة»، متهماً واشنطن بمتابعة سياسة «الترهيب من إيران».
وخاطب كنعاني دول المنطقة، قائلاً: «أفضل حل لأمن المنطقة هو التعاون الإقليمي بين الدول. حضور الأجانب في المجال الأمني لن يجلب الاستقرار والطمأنينة». وقال: «يجب أن نعزز الآليات الإقليمية، ونخلق آليات جديدة إذا لزم الأمر»، وأوصى دول المنطقة بألا «ترتكب خطأ في الحسابات، وتضحى بالمقاربات الإقليمية بالتعاون مع أطراف غير إقليمية؛ بما في ذلك أميركا». وتخشى طهران من إجماع دولي على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً فيما يخص أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، أو برنامجه لتطوير الصواريخ الباليستية والمسيّرات، في وقت يواجه فيه الاتفاق النووي أفقاً معتماً.
وانتقد كنعاني وزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، التي أبلغت نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، بضرورة أن يكون هناك «رد دولي» أقوى على التهديد الذي يشكله برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
ووصف كنعاني تصريح الوزيرة الفرنسية بـ«الإسقاطات». وقال: «لن تؤثر على مسار حلحلة القضايا والمشكلات وسوء التفاهم بين إيران والأطراف الأوروبية؛ بالأحرى إثارة القضايا (الجانبية) محاولة لعدم التركيز على القضايا السياسية». وقال: «برنامجنا الصاروخي دفاعي وقائم على الحقوق القانونية والأعراف والمبادئ الدولية».
من جهة أخرى؛ انتقد كنعاني «مؤتمر ميونيخ للأمن» لعدم دعوته مسؤولين إيرانيين للمشاركة.
وقال كنعاني إن «قرار المؤتمر ذا الدوافع السياسية هو سوء تقدير، ويضع معايير خاطئة»، مضيفاً أنه «إذا كان الهدف من المؤتمر هو السلام العالمي والإقليمي، فإن هذه الانتقاءات ليست خاطئة فقط؛ بل تنتهك أيضاً الحياد السياسي للمؤتمر».
في السنوات الأخيرة كان وزراء خارجية إيران ضيوفاً منتظمين في «مؤتمر ميونيخ للأمن».
ولم يُدعَ أي ممثلين رسميين، ودُعي أعضاء المعارضة فقط هذا العام؛ على رأسهم نجل الشاه محمد رضا بهلوي.
وفي الأشهر الأخيرة؛ أدينت طهران مراراً على المستوى الدولي بسبب تصديها العنيف للاحتجاجات المناهضة للنظام والمستمرة منذ نحو 5 أشهر. كما فُرضت عقوبات جديدة على البلاد.
وقال رئيس المؤتمر، كريستوف هويسجن، مؤخراً، إنه ليس هناك من يرغب في منح منتدى لنظام «ينتهك حقوق الإنسان الأساسية بشكل جذري، لكن بالطبع نريد أيضاً أن نمنح أعضاء المعارضة الإيرانية مساحة»، موضحاً أن «المؤتمر الأمني لا يرى نفسه محايداً؛ بل إنه منظمة تؤيد السياسة القائمة على القواعد في هذه الآلية الدولية»، مضيفاً أنه «من المبرر لذلك الخروج عن مبدأ دعوة جميع الدول، وذلك في الحالات القصوى، مثل روسيا وإيران».
وسيعقد أهم اجتماع للخبراء حول السياسة الأمنية خلال الفترة من 17 حتى 19 فبراير (شباط) الحالي في فندق «بايريشر هوف» بمدينة ميونيخ. وستكون هذه أول نسخة من المؤتمر تُعقد منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار والبدء في إعادة إعمار القطاع، والحفاظ على وصول مستدام للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والملك عبد الله بحثا، خلال لقائهما في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وتناولا القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.

وعقد إردوغان والملك عبد الله جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، بعد وصول العاهل الأردني في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

وتناولت المباحثات بالتفصيل تطورات الأوضاع في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وشددا على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، واستدامة وصول المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، وأكد إردوغان والملك عبد الله ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها ورفض أي محاولات لهز استقرارها، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

جانب من المباحثات الموسعة بين إردوغان وعاهل الأردن بحضور وفدي البلدين (الرئاسة التركية)

وبحسب المصادر، ناقشت المباحثات الثنائية والموسعة مختلف التطورات في المنطقة وأكد الجانبان استمرار التعاون والعمل معاً لضمان الاستقرار في المنطقة.

وشارك في المباحثات من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي كيليتش، ونظراؤهم من الجانب الأردني.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا، غداة استئناف حركة الشحن البري باتجاه تركيا واليونان عبر بوابة «جيلوه غوزو» (باب الهوى) الحدودية بين تركيا وسوريا، بعد توقف استمر 15 عاماً.

وجاءت الخطوة نتيجة جهود وتنسيق مشترك بين وزارتي النقل في البلدين أدت إلى إزالة جميع العقبات الجمركية والإجرائية، حيث دخلت 3 شاحنات الأراضي التركية، الجمعة، في خطوة تجريبية عبر البوابة الحدودية.

وينتظر أن تشكل هذه الخطوة قفزة نوعية في خريطة النقل البري الإقليمي وإحياء لشريان تجاري مهم يربط الأردن بالقارة الأوروبية عبر الأراضي السورية والتركية، من خلال معبري جيلوه غوزو (باب الهوى) وأونجو بينار (باب السلامة).


صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مسقط بأنها «جيدة جداً»، ومع كسر الشكل التفاوضي لمجرد حصول لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

والسبب ليس ما قيل داخل الغرف بقدر ما لم يتغير خارجها: طبيعة الفجوة الاستراتيجية، وتناقض «الخطوط الحمراء»، وسقف التوقعات الذي ترفعه التهديدات العسكرية والعقوبات، ثم يعود ليصطدم بواقع نظامٍ يتقن كسب الوقت وإدارة التفاوض كأداة لتخفيف الضغط لا كطريقٍ لإنهائه.

المحادثات التي جرت في مسقط بوساطة سلطنة عمان استمرت ساعات طويلة وانتهت بتصريحات عامة من الطرفين عن «أجواء إيجابية» و«بداية جيدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل».

وأشار «أكسيوس» إلى أن لقاءً مباشراً حصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. لكن هذا «التقدم الشكلي» لم يبدد الشكوك حول أن الجولة قد تكون افتتاحاً لمسار طويل من الجولات، أي ما تخشاه واشنطن وحلفاؤها تحديداً.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم استقباله ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

عقدة «الصفر»

جوهر التشاؤم يبدأ من سؤال واحد: ما الحد الأدنى الذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومطلق: «لا سلاح نووي» ويُترجم عملياً لدى فريقه إلى خط أحمر على التخصيب.

في المقابل، ترى طهران أن التخصيب جزء من السيادة ورمز للاستقلال، وتعتبر التنازل عنه هزيمة سياسية داخلية لا تقل كلفة عن العقوبات نفسها. هذه الثنائية (صفر مقابل حق) تجعل مساحات التسوية ضيقة بطبيعتها: حتى لو وجد حل تقني وسط (نسب وسقوف ورقابة)، فإن الغلاف السياسي لكل طرف يدفعه إلى التصلب.

الصحف الأميركية تناولت هذه المعضلة، ولخص تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّراً من أن الإصرار عليه قد يتحول إلى «جرعة سم» قد تقتل التفاوض مهما كانت الأجواء الإيجابية.

السبب الثاني للتشاؤم مؤسسي بحت: مَن يملك القرار النهائي في طهران؟ حتى لو تفاوض عباس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولاً إلى المرشد علي خامنئي. وهذا ليس تفصيلاً؛ إنه ما يجعل الدبلوماسية مع إيران بطيئة بطبيعتها، وأحياناً «مجزّأة» إلى رسائل متناقضة بين ما يقوله المفاوض وما تسمح به دوائر القرار.

هذا المعنى ظهر حتى في الخطاب الأميركي الداخلي: افتتاح التفاوض لا يُعامل كإنجاز بحد ذاته، بل كمرحلة لاختبار «النية» و«القدرة على الالتزام». وفي مثل هذه البيئة، أي تنازلٍ يُقرأ داخل إيران على أنه رضوخ تحت التهديد، خصوصاً مع الحشد العسكري، الذي قد يدفع النظام إلى التصلب بدل المرونة.

شراء الوقت؟

يُفترض أن الجمع بين «الجزرة والعصا» يُسرّع التفاهم. لكن في الحالة الإيرانية غالباً ما ينتج أثراً مزدوجاً: يرفع ضغطاً اقتصادياً ونفسياً قد يدفع طهران للعودة إلى الطاولة. وفي الوقت نفسه يمنحها حافزاً لاستخدام الطاولة لتخفيف الضغط دون حسم الملفات، أي استراتيجية «إدارة الأزمة» لا حلّها.

هنا يتقاطع تشاؤم المنتقدين مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في افتتاحية تتهم إيران بالعودة إلى أسلوب «المماطلة التفاوضية»: جولات متتابعة من دون تنازلات جوهرية، مع رفضٍ لإنهاء التخصيب أو نقلِه للخارج، ورفضٍ، بحسب الافتتاحية، لمنح ضمانات أو عمليات تحقق كافية بعد الضربات السابقة على منشآت نووية.

وفي يوم المحادثات نفسه، تزامن المسار الدبلوماسي مع مزيد من ضغط «العصا»: عقوبات أميركية جديدة مرتبطة بـ«أسطول الظل» النفطي الإيراني. هذا التزامن قد يكون رسالة تفاوضية، لكنه أيضاً يسهّل على طهران تسويق روايتها بأن واشنطن تفاوض «تحت التهديد»، ما يبرر تشدداً داخلياً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

«نطاق» الملفات

حتى لو انحصرت الجولة على الملف النووي، فإن التناقض البنيوي قائم: واشنطن، وفق ما نُقل، كانت تميل إلى مسارين، نووي و«أوسع» يشمل الصواريخ والشبكات الإقليمية، بينما أعلن عراقجي أن النقاش يقتصر على النووي فقط. هذا يعني أن أي «تقدم» نووي، إن حصل، قد يُستهلك سياسياً داخل واشنطن إذا بدا أنه يتجاهل ملفات يعتبرها صقور الإدارة والكونغرس جزءاً من «السلوك الإيراني» لا يمكن فصله عن النووي. لذلك يأتي التشاؤم أيضاً من داخل واشنطن: حتى لو تحقق اتفاق تقني، قد لا يملك الغطاء السياسي الكافي ليصمد، هذا من دون الحديث عن إسرائيل.

ومن دون الغرق في تفاصيل مسقط، يمكن تلخيص معيار النجاح في الجولة المقبلة بـ3 إشارات لا تحتاج إلى بيانات مطولة: لغة واضحة حول التخصيب، تتجاوز مفردات «الحق» أو «الصفر» كشعارات، بل صيغة عملية قابلة للقياس والتحقق والجدولة. إطار تحقق عبر عودة جدية للرقابة والوصول، لأن أي اتفاق بلا تحقق سيُعامل كهدنة مؤقتة لا كصفقة. تسلسل العقوبات مقابل الخطوات، بحيث إذا لم تُحسم آلية رفع أو تعليق العقوبات مقابل خطوات نووية محددة، ستبقى كل جولة مجرد «استماع متبادل».

لهذا، تبدو مفارقة مسقط منطقية: يمكن لترمب أن يصف المحادثات بـ«الجيدة» لأنها فتحت باباً مباشراً وأعادت اختبار الدبلوماسية تحت سقف التهديد. لكن التشاؤم يسود لأن الاختبار الحقيقي ليس الجوّ، بل القدرة على كسر عقدة الصفر، وتأمين التحقق، ومنع إيران من تحويل التفاوض إلى مساحة زمنية آمنة لإعادة التموضع، وهي مهارة راكمتها طهران تاريخياً، وتخشى واشنطن اليوم أن تعود إليها بحلتها المعتادة.


رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.