تلاشي فرص العثور على ناجين آخرين من زلزال تركيا

اعتقالات واسعة لـ«مقاولي الدمار»... وعدد القتلى يتجاوز 31 ألفاً

مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)
مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)
TT

تلاشي فرص العثور على ناجين آخرين من زلزال تركيا

مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)
مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)

مر اليوم الثامن لزلزالي تركيا ثقيلاً خفتت فيه الأصوات رويداً رويداً، وضرب الإرهاق الشديد فرق البحث والإنقاذ التي لا تزال تواصل العمل متمسكة بالأمل في تحقيق معجزات في اللحظات الأخيرة بالعثور على ناجين تحت الأنقاض، بينما ينتظر المواطنون في المناطق المنكوبة حدوث مثل هذه المعجزات التي تعيد إليهم بعض أحبائهم المفقودين.
وواصل عدّاد الخسائر في الأرواح التحرك بسرعة كبيرة. وأعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، في بيان أمس الاثنين، أن عدد القتلى ارتفع إلى 31 ألفاً و643 قتيلاً إلى جانب 80 ألفاً و278 مصاباً، مشيرة إلى مواصلة 238 ألفاً و459 من أفراد البحث والإنقاذ العمل في المناطق المنكوبة، كما تم إجلاء 158 ألفاً و165 شخصاً من تلك المناطق.
وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إن إجمالي 9793 موظفاً أجنبياً من 74 دولة يواصلون جهودهم في أعمال البحث والإنقاذ.

منظر من الجو لعمليات الإنقاذ وسط أبنية دمرها الزلزال في كهرمان ماراش بجنوب شرقي تركيا أمس (أ.ف.ب)

ونجحت فرق البحث والإنقاذ في انتشال 5 أحياء من تحت الأنقاض في عدد من المناطق في اليوم الثامن للزلزالين المدمرين اللذين ضربا تركيا الأسبوع الماضي. وتمكنت فرق الإنقاذ في هاتاي، الاثنين، من انتشال داريا أكدوغان (26 عاماً) ووالدتها بعد 178 ساعة من البقاء تحت الأنقاض، وتعمل فرق الإنقاذ على إخراج زوجها. كما تم إخراج سراب دونماز سالمة من تحت الأنقاض قبل ذلك بساعتين أي بعد مرور 176 ساعة على وقوع الزلزالين.
وفي سباقها مع الزمن، نجحت فرق الإنقاذ في إخراج شخصين من تحت الأنقاض في أديامان، إحداهما طفلة (14 عاماً) تدعى ميراي جنوب البلاد، وتواصل جهودها لإخراج شقيقتها الكبرى التي لا تزال على قيد الحياة أيضاً.
وتواصل فرق الإنقاذ جهودها لإخراج 3 أشخاص من تحت الأنقاض في كهرمان ماراش بعد التأكد من وجودهم على قيد الحياة.
ولا تزال الصرخات تعلو من التقصير وعدم وصول الدولة إلى كثير من المناطق، ووجود آلاف تحت الأنقاض في كل ولاية من الولايات العشر. وكشفت فرق البحث والإنقاذ عن مصرع جميع أعضاء فريق كرة الطائرة المكون من 35 شخصاً، والتابع لكلية «معارف غازي فاماغوستا» التركية للفتيات والفتيان تحت أنقاض فندق «غراند إيزياس»، في مدينة أديامان جنوب تركيا. وتم انتشال جثث أعضاء الفريق الذي يتكون من 28 لاعباً من طلاب إحدى المدارس تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً، فضلاً عن 8 إداريين ومدربين.

جنود أتراك يقومون بدورية وسط أبنية دمرها الزلزال في كهرمان ماراش أمس (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، كشف مساعد المدير الفني لفرق هاتاي سبور لكرة القدم، جوكان زان، الذي يعمل مع فرق الإنقاذ في إسكندرون بولاية هاتاي، أن هناك أكثر من ألف شخص لا يزالون تحت الأنقاض في إسكندرون، لكن فرق الإنقاذ لم تأت للمنطقة بسبب غياب التنسيق.
وأكد أن هناك حاجة شديدة للخيام والحاويات ودورات المياه والأدوية والملابس الداخلية، بسبب الظروف التي يعيش فيها الناس ليس في إسكندرون فقط وإنما في أنطاكيا وغيرها من المناطق المتضررة.

تضامن عربي
وتواصل تدفق المساعدات ورسائل التضامن من الدول العربية على تركيا لدعمها في مواجهة كارثة الزلزال. وقامت وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها، نجلاء المنقوش، بزيارة لأنقرة أجرت خلالها مباحثات مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، حيث قدمت العزاء في ضحايا الزلزالين، وأكدت تضامن حكومتها مع تركيا في مواجهة هذه الكارثة الأليمة.
وقالت المنقوش، في مؤتمر صحافي مع جاويش أوغلو، إن تركيا من أكثر الدول التي ساندت الشعب الليبي، «ومن واجبنا الآن مساندتها، وسنقدم 50 مليون دولار كدفعة أولى لإعادة الإعمار في المناطق التي تضررت من الزلزال في جنوب تركيا».
من جانبه، قال جاويش أوغلو إن السلطات الليبية أرسلت فرق إنقاذ، وأقامت مستشفى ميدانياً في هاتاي، وإن 91 دولة تعهدت بإرسال أكثر من 96 ألف خيمة لإيواء أكبر عدد من المتضررين جراء الزلزال، وإن طائرات الشحن التركية ومن بلدان عدة تعمل على نقل المعدات والخيام والمساعدات.
في الوقت ذاته، وصل عدد المشاركين في حملة التبرعات الشعبية في السعودية عبر منصة «ساهم» لإغاثة المتضررين من الزلزال في تركيا وسوريا إلى مليون و23 ألفاً و406 متبرعين، بحصيلة أولية تجاوزت 311 مليوناً و841 ألفاً و204 ريالات (نحو 83 مليون دولار)، التي أنشئت بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
كما وصلت إلى أضنة في جنوب تركيا طائرة الإغاثة السابعة القادمة من السعودية، ليل الأحد، محملة بتجهيزات طبية متنوعة.
وأعلنت الخطوط الجوية التركية، في بيان، أنها نقلت الأحد 46 طنا من المساعدات الإنسانية القطرية إلى ولاية أضنة لتوزيعها على ضحايا الزلزال في الولايات التركية المنكوبة.
وأجرى وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، الأحد، زيارة إلى المناطق المتضررة من الزلزال في جنوب تركيا، تفقد خلالها المناطق المتضررة في ولاية كهرمان ماراش، التي كانت هي مركز الزلزالين اللذين ضربا البلاد فجر 6 فبراير (شباط)، كما زار مقر الفريق الإماراتي للبحث والإنقاذ في الولاية، والتقى وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، وأكد استمرار دعم الإمارات ووقوفها إلى جانب الشعب التركي في مواجهة هذه المحنة، وتقديم الدعم والمساعدة المطلوبة لإغاثة المنكوبين جراء هذه الكارثة الإنسانية.
وأعلنت حملة «جسور الخير» في الإمارات عن جمع أكثر من 30 ألف طرد غذائي وكميات كبيرة من الملابس الشتوية والأغطية والاحتياجات الإنسانية، لصالح المتأثرين من الزلزال في سوريا وتركيا.
وأرسل الأردن طائرتين عسكريتين إلى مطار أضنة في جنوب تركيا وعلى متنهما 480 خيمة عائلية من أصل 10 آلاف، لمساعدة المتضررين من الزلزال.
وكان الأردن أرسل، خلال الأيام الماضية، عدداً من طائرات المساعدة إلى تركيا، ومستشفى عسكريا ميدانيا مجهزا بالكامل إلى كهرمان ماراش.
كما وصلت طائرات من مصر والسودان وموريتانيا محملة بآلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية والأغطية.
ومنذ وقوع زلزالي 6 فبراير، أعلنت 16 دولة عربية رسمياً إنشاء جسور جوية وتقديم مساعدات إغاثية وطبية عاجلة لدعم تركيا، هي السعودية، ومصر، وقطر، والكويت، والإمارات، ولبنان، والجزائر، والأردن، والبحرين، وسلطنة عمان، وليبيا، وتونس، وفلسطين، والعراق، والسودان وموريتانيا.
ودعا وزير الداخلية التركي سليمان صويلو المواطنين والبلديات والمنظمات المدنية إلى عدم التوقف عن التبرع وإرسال المساعدات إلى المناطق المنكوبة، قائلاً إن الوضع في هذه المناطق لن يستقر قبل عام لأن هناك ملايين المتضررين من كارثة الزلزال.
في الوقت ذاته، قدر اتحاد الشركات والأعمال في تركيا حجم خسائر الزلزال بنحو 84 مليار دولار منذ وقوعه وحتى الآن.

«مقاولو الدمار»
في غضون ذلك، كثفت السلطات التركية تحقيقاتها في مخالفات البناء وفحص العيوب التي أدت إلى انهيار 6 آلاف و444 مبنى في الزلزالين اللذين ضربا 10 ولايات في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد.
وأصدر مكتب المدعي العام لولاية ديار بكر (جنوب شرق)، الاثنين، مذكرة اعتقال تضمنت 33 شخصاً أفادت معلومات بأنهم قاموا بقطع أعمدة أحد المباني المنهارة في الزلزال بهدف توسيع المساحات في معرض للسيارات في الطابق الأرضي للمبنى.
كما أصدر مكتب المدعي العام لولاية أضنة (جنوب) أمراً باعتقال 62 شخصا فيما يتعلق بالتحقيق في انهيار المباني التي دمرها الزلزالان وجاء مركزهما في بلدتي بازاجيك وإلبيستان في كهرمان ماراش وتأثرت بهما ولايات كهرمان ماراش، وهاتاي، وأضنة، وعثمانية، وكيليس، وأديامان، ومالاطيا، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا وديار بكر.
وكشفت مصادر أمنية أنه تم اعتقال المقاول حسن ب، وهو مقاول وصاحب الشركة التي شيدت مباني عدة مدمرة بولاية أضنة، بعد هروبه إلى نيقوسيا.
وسبق أن أوقفت السلطات التركية المقاول محمد ج، صاحب مجمع سكني فاخر في هاتاي في مطار إسطنبول أثناء محاولته الهرب إلى الجبل الأسود وبحوزته مبالغ مالية كبيرة عقب انهيار المجمع، الذي بيعت الوحدات السكنية فيه بمبالغ تبدأ من مليونين و800 ألف ليرة تركية.
كما تم القبض على المقاول ياووز ك، وزوجته في مطار إسطنبول، ليل الأحد – الاثنين، أثناء محاولتهما الهرب إلى جورجيا بعد انهيار 4 مبان تولت شركته إنشاءها في أديامان. وقال المقاول ياووز بعد توقيفه إن «ضميري مستريح... لقد أنشأت 44 مبنى انهار منها 4... لقد فعلت كل شيء بشكل صحيح وفي إطار القانون».
كما تم القبض على نظمي ط، مدير موقع البناء في بناية دمرها الزلزال في غازي عنتاب، في منزله في حي عمرانية في إسطنبول، وتم تحويله إلى مديرية أمن غازي عنتاب بعد التحقيق معه في إسطنبول.
وقال وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، إن ما لا يقل عن 134 مشتبهاً بهم يخضعون للتحقيق فيما يتعلق بالمباني التي دمرها الزلزال.
وأضاف بوزداغ، في تصريحات في ديار بكر ليل الأحد - الاثنين: «حتى الآن، قام مدعو العموم بإصدار أوامر باعتقال أشخاص دون تأخير، في إطار التحقيقات الجارية... تم فتح التحقيق مع نحو 134 مشتبهاً بهم، ممن اعتبروا مسؤولين بشأن المباني المدمرة، وتم توقيف 3 من هؤلاء المشتبه بهم على ذمة المحاكمة، و7 منهم رهن الاعتقال، و7 ممنوعون من السفر... سنكشف الإهمال، وسنفعل ما يقتضيه القانون».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».


تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.