بوركينا فاسو ومالي تسعيان لتنسيق أمني إقليمي بعد «الخروج الفرنسي»

مقتل 12 شخصاً على أيدي مسلحين في مناطق حدودية للجارتين

جنود فرنسيون يقفون بجوار ناقلة أفراد مصفحة (APC) بمنطقة سوم شمال بوركينا فاسو عام 2019 (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون يقفون بجوار ناقلة أفراد مصفحة (APC) بمنطقة سوم شمال بوركينا فاسو عام 2019 (أ.ف.ب)
TT

بوركينا فاسو ومالي تسعيان لتنسيق أمني إقليمي بعد «الخروج الفرنسي»

جنود فرنسيون يقفون بجوار ناقلة أفراد مصفحة (APC) بمنطقة سوم شمال بوركينا فاسو عام 2019 (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون يقفون بجوار ناقلة أفراد مصفحة (APC) بمنطقة سوم شمال بوركينا فاسو عام 2019 (أ.ف.ب)

تسعى بوركينا فاسو وجارتها مالي إلى تنسيق إقليمي واسع، في ظل تردٍّ أمني تشهده منطقة غرب أفريقيا بشكل عام، بسبب تنامي الجماعة الإرهابية المسلحة، بالتزامن مع خروج القوات الفرنسية، بطلب من سلطات الدولتين.
وأخيراً، لقي ما لا يقل عن اثني عشر مدنياً مصرعهم، وأصيب ستة آخرون، في هجوم شنه إرهابيون مشتبه بهم، في شمال غربي بوركينا فاسو، على بُعد كيلومترات قليلة من الحدود مع مالي.
وكشفت مصادر محلية ووسائل إعلام، مساء الأحد، أن «عشرات الرجال على دراجات نارية هاجموا قرية حدودية؛ ما أسفر عن سقوط 12 قتيلاً و6 جرحى»، فيما قال شاهد إن الهجوم «أوقع 13 قتيلاً». والأسبوع الماضي قُتل ما لا يقل عن 25 شخصاً، معظمهم من المدنيين، على يد مجموعة من الإرهابيين شمال بوركينا فاسو.
ومنذ 2015 تكافح بوركينا فاسو تمرداً عنيفاً تشنّه جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، بدأ في مالي المجاورة عام 2012، وامتد إلى دول أخرى جنوب الصحراء الكبرى. وأودى العنف بحياة آلاف، وأدى إلى تشريد ما يقرب من مليوني شخص، وزعزعة الاستقرار السياسي.
وتأتي تلك التطورات الأمنية، بعد أيام من طلب الحكومات العسكرية في بوركينا فاسو ومالي وغينيا استرجاع عضويتها في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» والاتحاد الأفريقي، بهدف «مكافحة انعدام الأمن في قطاع الساحل والصحراء، وضرورة تضافر جهودهم وجهود دول المنطقة للتعامل مع هذه الآفة».
وعُلقت عضوية الدول الثلاث في الهيئتين الإقليميتين بعد استيلاء الجيش على السلطة في كل منها على مدار أعوام 2020 و2021 و2022.
ووفق المحلل البوركينابي والخبير بالشؤون الأفريقية محمد الأمين سوادغو؛ فإن القيادات العسكرية في بوركينا فاسو ومالي بينهما تنسيق أمني وعسكري مكثف، في ظل تشابه الظروف بينهما، من حيث انتشار الإرهاب، ورفض الوجود الفرنسي على أراضيهما، كما أنهما يسعيان إلى توسيع ذلك التعاون مع القوى الإقليمية والدولية الأخرى؛ خصوصاً روسيا التي باتت شريكاً مهماً في المنطقة.
والشهر الماضي أعلنت الحكومة الانتقالية لبوركينا فاسو، فسخ اتفاق عسكري مع فرنسا أُبرم في 2018، ودعت باريس إلى سحب قواتها الخاصة، والتي تقدر بنحو 400 جندي، في غضون شهر. في خطوة مماثلة لما قامت به مالي من التخلي عن القوات الفرنسية، التي دخلت بداعي مواجهة الجماعات الإرهابية، في مستعمراتها السابقة بغرب أفريقيا. وقال سوادغو لـ«الشرق الأوسط»، إن «القيادات العسكرية في تلك الدول تنظر إلى العقوبات المفروضة عليها من جانب الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيكواس، على أنها مقوضة لجهودها في مواجهة الإرهاب، ولا تأخذ في الاعتبار أسباب التغييرات السياسية التي شهدتها (في إشارة إلى الانقلابات)، ولذلك تسعى إلى رفعها».
وتطالب مالي وبوركينا فاسو المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بتقديم «دعم تقني ومالي ملموس وكبير للجهود الأمنية، ودعم عملية العودة إلى نظام دستوري»، مقرر نظرياً في 2024 في مالي وبوركينا فاسو وفي 2025 في غينيا.
وتأتي مطالب بوركينا فاسو ومالي بالتعاون الإقليمي، بعد أيام من زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى باماكو؛ حيث وعد بتقديم المساعدة «لمنطقة الساحل والصحراء وحتى الدول المطلة على خليج غينيا».
ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، إلى أن «مالي هي أول دولة في غرب أفريقيا تعلن بشكل رسمي عقد شراكة عسكرية وأمنية واسعة وضخمة مع روسيا، وهو التوجه الذي تسير على خطاه بوركينا فاسو الآن».
وبين الجارتين تفاهم كبير. وسبق أن اقترح رئيس وزراء بوركينا فاسو، أبولينير كيليم دي تامبيلا، أن يقيم البلدان «اتحاداً فدرالياً مرناً... يحترم تطلعات الجانبين».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

أعلن نائب رئيس سلطات المتمردين في تيغراي، الأحد، أن الجماعات المسلحة الرئيسية في إثيوبيا، بما فيها تلك الناشطة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، شكلت تحالفاً بهدف «الإطاحة» بالحكومة الفيدرالية و«تسهيل إقامة حكومة انتقالية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» إمانويل اسيفا: «شكّلنا للتوّ تحالفاً ونحن نتعاون مع مجموعات عدّة، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، مشيراً إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة، بينها قوّات تيغراي وقوميو «فانو» في أمهرة وجيش تحرير أوروميا، وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.

كما تشمل هذه المجموعة تحالفاً يضم جماعات مسلحة من الولاية الصومالية وعفر وأوغادين وبني شنقول-قماز.

وأضاف أمانويل اسيفا: «نعتقد أننا سننجح، فنحن نناقش الأمر فيما بيننا منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن زعيم «فانو» سيتولى قيادة التحالف.

ولم ترد السلطات الفيدرالية حتى الآن على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن هذا التحالف.

من جانبه، أبدى شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» في النرويج، شكوكاً حول قدرة الجماعات المسلحة في الوقت الراهن على خوض «نزاع طويل الأمد» ضد السلطات الفيدرالية التي تملك خصوصاً أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة.

لكن «التنسيق على مستوى القيادة العسكرية من شأنه أن يغيّر المعادلة. فقد تجد الحكومة نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة؛ ما قد يشكّل تحدّياً كبيراً»، على حد قول ترونفول.

تشهد إثيوبيا الدولة الواقعة في الشرق الأفريقي التي تضمّ 130 مليون نسمة نزاعات مسلّحة منذ سنوات في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان أوروميا وأمهرة. وتتواجه القوّات الفيدرالية مع جيش تحرير أوروميا منذ 2018 ومع قوميي «فانو» منذ 2023.

تُعدّ منطقة أوروميا الأكثر اكتظاظاً بالسكان؛ إذ يقطنها أكثر من 40 مليون نسمة. ومنذ عام 2018، تخوض القوات الفيدرالية مواجهات فيها ضد «جيش تحرير أورومو»، الذي تصنفه أديس أبابا «منظمة إرهابية».

وقد شهدت أعداد مقاتلي «جيش تحرير أورومو» التي قُدّرت ببضعة آلاف في عام 2018، زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، حملت ميليشيات «فانو» الشعبية التقليدية التي تشكلت بهدف «الدفاع عن النفس» لدى عرقية الأمهرة، السلاح ضد الحكومة في أبريل (نيسان) 2023، وذلك عقب قرار السلطات الفيدرالية نزع سلاحها. وتنشط هذه الميليشيات بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث تشن بانتظام عمليات حرب عصابات.

كما شهد البلد الذي تولّى آبي أحمد رئاسة الوزراء فيه سنة 2018 حرباً دامية من 2020 إلى 2022 بين القوّات الفيدرالية ومتمرّدي جبهة تيغراي أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، حسب الاتحاد الأفريقي.

«مواقف غير قابلة للتوفيق»

تسود حالة من التوتر الشديد منذ سنوات العلاقاتِ بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهو الحزب الذي كان يحكم إثيوبيا سابقاً قبل تهميشه ثم حظره عقب وصول آبي أحمد إلى السلطة، وبين الحكومة الفيدرالية التي تشن منذ أسابيع ضربات بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع عسكرية في الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

وقد اتهمت سلطات أديس أبابا السلطات المتمردة التي تحكم فعلياً إقليم تيغراي الشمالي، بالتقارب مع جماعات مسلحة عدة، بما في ذلك ميليشيات «فانو»، وكذلك مع إريتريا المجاورة.

وعلى الرغم من الإعلان الصادر الأحد، لا تزال هناك شكوك تحيط بهذا التحالف بين مجموعات كانت متخاصمة في الماضي؛ إذ قاتلت ميليشيات «فانو» إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي.

كما توجد نزاعات إقليمية؛ فمنطقة «تيغراي الغربية» تُعدّ منطقة متنازعاً عليها بين الأمهرة وتيغراي، وتخضع حالياً لإدارة قوميين من إقليم أمهرة المجاور منذ انتهاء حرب تيغراي.

وتُعرف هذه الأراضي الخصبة في تيغراي الغربية باسم ولكايت (Wolkait) لدى القوميين من الأمهرة الذين يعدّونها أرضاً تاريخية لهم، وقد ضُمّت إلى إقليم تيغراي بموجب دستور عام 1991 الذي صِيغ عند وصول «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» إلى السلطة في إثيوبيا.

وفي هذا الصدد، أكد أمانويل أسيفا: «سنجلس إلى طاولة المفاوضات لاحقاً لحل مشاكلنا سلمياً».

لكن بالنسبة لشيتيل ترونفول، فإن «التحدي الحقيقي سيبرز إذا ما استولوا على أديس أبابا»؛ إذ سيكون السؤال حينها: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

ويشير ترونفول إلى أن «الآيديولوجيات والأهداف السياسية الحالية لكل من تيغراي وفانو وجيش تحرير أورومو لا تبدو قابلة للتوافق في مرحلة محتملة لما بعد آبي» أحمد علي.


بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».


مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون، اليوم الخميس، مقتل ما لا يقل عن 48 شخصاً، بينما يتلقى نحو 100 آخرين العلاج، في جنوب نيجيريا، بعد تناولهم مشروباً كحولياً محلي الصنع يُشتبه في احتوائه على مادة الميثانول.

قال بانجي أجاكا، مفوّض الصحة بولاية أوندو، إن الحالات سُجلت في منطقتيْ أوديجبو وإيريلي التابعتين للحكومة المحلية بولاية أوندو.

وأضاف أنه من المتوقع وصول إجمالي عدد المتضررين إلى 182 شخصاً، ويتلقى بعضهم العلاج في المستشفى، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال سولا أديبايو، البالغ من العمر 32 عاماً، لقناة «تي في سي نيوز» المحلية من سرير المستشفى: «تناولتُ نحو جرعتين، وخرجت يوم الجمعة. وفي يوم السبت، لاحظت أنني لم أعد أستطيع الرؤية».

ويُعد تناول الكحول المصنوع محلياً أمراً شائعاً في نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، ولا سيما في المناطق الريفية، حيث يكون أقل تكلفة ويخضع لرقابة محدودة.

وقال أجاكا، لوكالة «أسوشييتد برس»، في حديثه عن المشروب: «حدث الأمر بسرعة. فبمجرد تناوله، ووفق الكمية المستهلَكة، تتوقف الكليتان عن العمل، ويفقد الشخص بصره، ويتضرر الدماغ».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية أوندو، أبايومي جيموه، في بيان، إنه جرى اعتقال 15 شخصاً على خلفية الحادث، من بينهم شخص يتردد أنه «متورط في إنتاج مواد يُشتبه في احتوائها على مادة الميثانول، ويتعاون حالياً مع الشرطة في التحقيقات».

وقال سكان محليون، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يشتبهون في أنه جرى خلط مشروب عشبي شهير، يحتوى على نسبة عالية من الكحول، يُعرف باسم «مونكي تيل»، بالميثانول، ما تسبَّب في الوفيات.