رحلة هاري كين المذهلة... من مباراة شامروك روفرز إلى مواجهة مانشستر سيتي

كين بعد هدفه التاريخي في شباك مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
كين بعد هدفه التاريخي في شباك مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

رحلة هاري كين المذهلة... من مباراة شامروك روفرز إلى مواجهة مانشستر سيتي

كين بعد هدفه التاريخي في شباك مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
كين بعد هدفه التاريخي في شباك مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

لا يزال المهاجم الإنجليزي الدولي هاري كين، يتذكر يوم 15 ديسمبر (كانون الأول) 2011 «كما لو كان بالأمس». كان توتنهام متقدماً بثلاثية نظيفة على شامروك روفرز في الدوري الأوروبي، ورغم أن المباراة كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة في الدقيقة 90، لكن كان لا يزال هناك متسع من الوقت لهدف آخر، بات يُنظر إليه الآن على أنه نقطة انطلاق كين، الذي أصبح الآن واحداً من أعظم اللاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول كين، «أرسل داني روز كرة عرضية، لعبها أندروس تاونسند برأسه للخلف، ثم استدرت أنا ولعبت الكرة لتمر داخل الشباك من بين قدمي حارس المرمى». كان هذا هو أول هدف يحرزه هاري كين مع توتنهام. ورغم أن اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً آنذاك لم يحتفل بطريقة صاخبة وكان هادئاً، لكنه كان يقفز فرحاً من داخله. يقول كين: «انتابني شعور استثنائي لمجرد اللعب لتوتنهام في هذه السن وتسجيل هدف».
يقولون إن المهاجمين الأفذاذ يتذكرون كل التفاصيل المتعلقة بأي هدف يحرزونه، لأنهم لا يفكرون سوى في إحراز الأهداف وهز الشباك. لكن كين يقول: «لا أعرف شيئاً عن ذلك، لكن إذا سألتني عن مباراة بعينها فمن المحتمل أن أخبرك بطبيعة الهدف الذي أحرزته فيها. لا أريدك أن تختبرني في هذا الأمر، وتطلب مني الإجابة سريعاً!»، ويضيف: «لكن كل هدف تكون له مكانة خاصة بطريقة مختلفة، ولا يمل المهاجم أبداً من تسجيل الأهداف، فتسجيل الأهداف يمنحني أعظم شعور على الإطلاق. لكنني أستمتع باللحظة في وقتها وحسب».
وفي تمام الساعة 4.45 مساء من يوم الأحد الماضي، أحرز هاري كين هدفاً سيظل خالداً في ذاكرته وفي سجلات كرة القدم إلى الأبد، في مرمى حارس مانشستر سيتي، إيدرسون، حيث كان هذا الهدف رقم 267 لهاري كين مع توتنهام، ليصبح الهداف التاريخي للنادي بعدما كسر الرقم القياسي الذي كان يحمله اللاعب العظيم جيمي غريفز. (توتنهام لم يحتسب الهدفين اللذين سجلهما غريفز في مرمى إيبسويتش تاون في بطولة الدرع الخيرية عام 1962).
في تلك اللحظة، وبينما كان كين يشير بيديه في الهواء ويلوح لأفراد عائلته الموجودين بين الجماهير، بدا الأمر وكأن الزمن يتوقف لكي يكتب هذه اللحظة التاريخية. وكُتب على الشاشة الكبيرة في ملعب «توتنهام هوتسبر» عبارة «مبروك هاري» احتفالاً بهذا الإنجاز الكبير. وبدءاً من مباراة شامروك روفرز ووصولاً إلى مباراة مانشستر سيتي، خاض هاري كين رحلة مذهلة لم يتوقعها أي شخص عندما كان كين يتنقل من ناد إلى آخر على سبيل الإعارة لتطوير مستواه واكتساب الخبرات اللازمة. وحتى عندما قدم كين مستويات استثنائية مع توتنهام في موسم 2014 - 2015، قال كثيرون إنه من نوعية اللاعبين الذين يتألقون لمدة موسم واحد ثم يختفون بعد ذلك.

كين يحتفل بأول أهدافه مع توتنهام أمام فريق شامروك روفرز في الدوري الأوروبي عام 2011 (غيتي)

وغالباً ما يُشار إلى نقطة التحول في مسيرة هاري كين على أنها تلك اللحظة التي شارك فيها بديلاً أمام أستون فيلا في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 ليسجل هدف الفوز في الدقيقة 90 من ضربة حرة مباشرة بشكل رائع، ليصبح بعد ذلك الخيار الأول للمدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، في خط هجوم السبيرز. لكن كين يعتقد أن مباراة أخرى هي التي كانت بمثابة نقطة التحول الأكبر في مسيرته الكروية، وهي المباراة التي فاز فيها توتنهام على تشيلسي بخمسة أهداف مقابل ثلاثة على ملعبه في يوم رأس السنة الجديدة، وهي المباراة التي سجل فيها كين هدفين، وتسبب خلالها في حالة من الذعر والارتباك لمدافع البلوز غاري كاهيل. يقول كين: «كان تشيلسي واحداً من أفضل الفرق في أوروبا في الوقت ذلك، وكان يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. كان قد سبق لي أن قدمت أداءً جيداً وسجلت أهدافاً ضد فرق أخرى، لكن هذه كانت المرة الأولى التي أفعل فيها هذا أمام أحد الأندية الكبرى».
ويضيف: «لم يكن الأمر يتعلق بإحرازي للأهداف فقط، لكن بالمستوى الذي قدمته ككل. شهدت هذه المباريات أحد أفضل المستويات التي قدمتها بقميص توتنهام على الإطلاق. لقد منحني ذلك الثقة التي كنت أحتاج إليها لكي أعرف أنني أستطيع أن أفعل ذلك ضد أي فريق آخر، في أي وقت. كانت تلك هي اللحظة التي شعرت فيها بأنني قادر على البقاء وسط الكبار وعلى تقديم مستويات قوية وثابتة في حال مواصلة العمل بشكل جاد».
سجل هاري كين 267 هدفاً، وهو عدد كبير للغاية، لكن ما هي الأهداف المفضلة لكين من بين كل هذه الأهداف؟ يقول النجم الإنجليزي الدولي: «من الصعب أن أختار هدفاً بعينه، لكنني قد أختار هدفين سجلتهما في مرمى آرسنال على ملعب (وايت هارت لين): الأول ذلك الهدف الذي سجلته بالرأس في أول مباراة لي في ديربي شمال لندن، والثاني ذلك الهدف الذي أحرزته من تسديدة من ناحية اليسار، فهذان الهدفان يظلان في ذاكرتي دائماً».
وتألق كين بشكل خاص أمام آرسنال، ففي فبراير (شباط) من عام 2015، سجل كين هدف التعادل في مرمى آرسنال، قبل أن يعود ويخطف هدف الفوز في الدقيقة 86، وفي مارس (آذار) 2016 عاد كين ليتألق من جديد أمام «المدفعجية» ويسجل هدفين مذهلين: الأول من لمسة واحدة بعدما حول الكرة العرضية التي لعبها له ديلي آلي إلى داخل الشباك؛ والثاني في الزاوية البعيدة للمرمى من على حافة منطقة الجزاء من ناحية اليسار، لتصبح النتيجة تقدم توتنهام بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن آرسنال تمكن من إدراك هدف التعادل لتنتهي المباراة بالتعادل بهدفين لكل فريق.
يقول كين، «لن أنسى أيضاً الهدف الذي أحرزته مؤخراً في مرمى مانشستر سيتي، وسأضيفه إلى قائمة الأهداف المهمة بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن السبب في ذلك يعود إلى أنه كان هدف الفوز في المباراة والحصول على ثلاث نقاط ثمينة، وهو الأمر الذي سيشعل حماس توتنهام فيما تبقى من الموسم. يقول كين: «الأمر يتعلق بأجواء المباراة، وبالمناسبة التي تم إحراز هذا الهدف فيها - هدف استثنائي وليلة استثنائية حصلنا فيها على النقاط الثلاث».
وأحرز كين جميع أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادٍ واحد فقط، وهو توتنهام، وهو ما لم يحدث مع شيرار أو روني أو غريفز، وبالتالي سيكون الأمر أكثر خصوصية لو نجح كين في كسر الرقم المسجل باسم شيرار في الدوري الإنجليزي الممتاز مع توتنهام فقط! لكن عقد كين مع توتنهام لم يتبق به إلا 12 شهراً فقط، وليس هناك ما يشير إلى أنه مستعد لتمديد تعاقده، وهو ما يعني أنه سيكون هناك الكثير من الجدل والقيل والقال حول مستقبله خلال الفترة المقبلة. ومع ذلك، فإن كين ليس في حالة مزاجية تسمح له بمناقشة هذا الأمر الآن، ويقول عن ذلك: «لقد كانت رحلة رائعة، فأنا ألعب لتوتنهام منذ أن كان عمري 11 عاماً، وهو ما يعني أنني قضيت 18 عاماً من حياتي داخل النادي، وقمت بالكثير من العمل الجاد ولعبت بكل إخلاص وتفان». ويضيف: «أنا فخور للغاية بتمثيل هذا النادي وإحراز 267 هدفاً، من بينها 200 هدف في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكنني لن أكتفي أبداً بما قدمته وسأبذل قصارى جهدي من أجل الاستمرار في تقديم المستويات نفسها، وتسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف، وأرى ما سيحدث بعد ذلك».


مقالات ذات صلة


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.