ترودو: مقاتلة أميركية تُسقط «جسماً غير محدد» فوق كندا

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (أ.ب)
TT

ترودو: مقاتلة أميركية تُسقط «جسماً غير محدد» فوق كندا

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (أ.ب)

أسقطت مقاتلة أميركيّة جسماً غير محدّد فوق كندا، بعد ظهر (السبت)، في إطار عملية مشتركة بين واشنطن وأوتاوا، في حادثة جديدة يشهدها المجال الجوّي لأميركا الشماليّة بعد إسقاط منطاد صيني يُشتبه بأنّه لأغراض التجسّس الأسبوع الماضي.
وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، السبت، إنّ «جسماً غير محدّد» أُسقط في منطقة يوكون أثناء طيرانه فوق شمال غرب كندا، غداة تدمير الولايات المتحدة جسماً آخَر حلّق فوق ألاسكا.
وكتب ترودو على «تويتر»: «أمرتُ بإسقاط جسم غير محدّد انتهك المجال الجوّي الكندي». وأضاف «أُرسِلت طائرات من كندا والولايات المتحدة»، وقد تمكّن صاروخ «AIM 9X» أطلقته طائرة «إف-22» أميركيّة من «إصابة» هدفه.
https://twitter.com/JustinTrudeau/status/1624527579116871681
من جهته، أوضح المتحدّث باسم البنتاغون بات رايدر أنّ الرئيس الأميركي جو بايدن قد أذن للمقاتلة «بالعمل مع كندا»، علماً بأنّها إحدى طائرات قيادة الدفاع الجوّي لأميركا الشماليّة (نوراد).
وقد اتخذ بايدن وترودو قرار تحييد الجسم بدافع «الحذر الشديد وبناء على توصية قواتهما المسلحة»، حسبما قال البيت الأبيض في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار ترودو إلى أنّ القوّات الكنديّة «ستجمع الآن حطام الجسم وتُحلّله».
وذكرت وزيرة الدفاع الوطني الكنديّة أنيتا أناند خلال مؤتمر صحافي، مساء السبت، أنّ ذلك الجسم كان يحلّق على ارتفاع «40 ألف قدم» (12 ألفاً و200 متر) وأنه أُسقِط على بُعد «حوالى 100 ميل (160 كلم) من الحدود الكنديّة الأميركيّة نحو الساعة 20:40 بتوقيت غرينتش».
وشددت على أن الجسم «دخل في شكل غير شرعي إلى المجال الجوي الكندي وكان يشكل تهديداً (محتملاً) لأمن الرحلات الجوية المدنية». وأردفت «لقد رصدناه معاً وأسقطناه معاً» في إطار «نوراد».
وقالت الوزيرة إنّ الأمر يتعلّق بـ«جهاز أسطوانيّ» الشكل، أصغر من المنطاد الذي أُسقِط في كارولاينا الشماليّة الأسبوع الماضي.
وأضافت أناند «نحن نواصل تحليل الجسم، لذا لن يكون التكهّن بمصدره أمراً حكيماً»، شاكرةً للبنتاغون ولأعضاء الجيشين الكندي والأميركي تعاونهم.
ومساء (السبت) أيضاً، أعلن الجيش الأميركي أنّ المجال الجوّي أُغلِق فوق جزء من ولاية مونتانا، مشيراً إلى أنّه تمّ إرسال مقاتلة للتحقّق من «خلل في الرادار» لكنّ هذه الطائرة لم تجد أيّ شيء غير عادي في السماء.
وتحدّث ترودو مع بايدن بشأن الهدف الذي أُسقِط فوق منطقة يوكون في شمال غرب كندا والمتاخمة لألاسكا حيث كانت القوات الأميركية قد دمّرت أيضاً، يوم (الجمعة) الماضي، جسماً طائراً آخَر «بحجم سيارة صغيرة» لأنه شكّل «تهديداً لسلامة حركة الطيران» حسبما قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي.
وبالتالي فإن الجسم الذي سقط في يوكون هو ثاني جسم تُسقطه الولايات المتحدة في نحو أربع وعشرين ساعة.
وأتت هاتان الحادثتان بعد أسبوع على تدمير واشنطن منطاداً قبالة سواحلها الأطلسية كان قد حلّق فوق مواقع عسكرية حساسة ووصفته بكين بأنه «طائرة مدنية تستخدم لأغراض بحثية، خصوصاً في مجال الأرصاد الجوية».
وتظهر صور التقطتها طائرات عسكرية أميركية أن المنطاد الصيني الذي حلّق فوق الولايات المتحدة الأسبوع الماضي كان مجهزاً جيداً بأدوات تجسس وليس مخصصاً للأرصاد الجوية. 
ودفع هذا الاشتباك الدبلوماسي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى إرجاء زيارة نادرة للصين.
وتواصل السلطات الأميركية جمع حطام المنطاد في المحيط الأطلسي قرب سواحل كارولاينا الجنوبية.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: سياسات ترمب تثير جدلاً حول استغلال السلطة لمكاسب خاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: سياسات ترمب تثير جدلاً حول استغلال السلطة لمكاسب خاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

سلطت شبكة «سي إن إن» الأميركية الضوء على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقالت إنه يركز في ولايته الثانية على مصالحه الشخصية، متجاهلاً معاناة الأميركيين من الغلاء. وأضافت «سي إن إن»، في تحليل، أنه حتى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون المعروفون بتسامحهم مع ترمب، يرفضون هذا الوضع. ولفتت إلى أن كل رئيس يُمارس سلطته لتحقيق أهداف سياسية، بعضها نابع من هواجسه الخاصة لكن ترمب يتجاوز كل أسلافه في استخداشم منصبه كأداة للسلطة الشخصية.

وقالت إنه في خطوة غير مسبوقة هذا الأسبوع، استغل ترمب سلطته التنفيذية لتحقيق مكاسب شخصية غير مسبوقة؛ حيث منعت وزارة العدل «إلى الأبد» قيام مصلحة الضرائب بمراجعة الشؤون الضريبية السابقة للرئيس وعائلته.

وأضافت أن هذا كان أحد بنود تسوية مثيرة للجدل، ناجمة عن دعوى قضائية رفعها ترمب ضد حكومته بقيمة 10 مليارات دولار بسبب تسريب إقراراته الضريبية. ويتضمن جزء آخر من التسوية إنشاء صندوق بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض المواطنين الذين يدّعون أنهم ضحايا استخدام السلطة كسلاح في إدارة الرئيس السابق جو بايدن. قد يكون هذا المثال الأكثر وضوحاً لشعار حملة ترمب الانتخابية عام 2024، حين قال في تجمعات حاشدة: «أنا انتقامكم».

ويثير هذا الأمر القلق لأنه يبدو وكأنه ينطوي على استخدام الرئيس لسلطته الفريدة لمنح نفسه حقاً غير متاح لبقية المواطنين. وأثارت المخاوف من أن تُثري هذه الخطة مئات الأشخاص المدانين في أحداث شغب واقتحام مبنى «الكابيتول» الأميركي عام 2021، حين اعتدى بعض أنصار ترمب على الشرطة، قلقاً حتى لدى الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية السابق في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل: «أعلى مسؤول عن إنفاذ القانون في البلاد يطلب صندوقاً أسود لدفع رواتب مَن يعتدون على رجال الشرطة؟ غباء محض، وخطأ أخلاقي فادح. اختر ما شئت». وذكرت «سي إن إن» أن هذا التمرد لم يكن ليحدث لولا سعي ترمب وراء هدف شخصي صارخ (مكافأة مؤيديه الذين دعموا مزاعمه الكاذبة بتزوير انتخابات 2020).

وقالت إن معظم الرؤساء، إذا اتُهموا بالسعي وراء مشروع شخصي يُدرّ ملايين الدولارات في وقتٍ تُعاني فيه البلاد من ضائقة اقتصادية، قد يُحاولون إخفاء الأمر، لكن ليس ترمب؛ فهو فخورٌ بذلك، كما بدا جلياً عندما اصطحب الصحافيين بحماس في جولة داخل مشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض، التي ستُقام قريباً على أنقاض الجناح الشرقي العتيق.

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (رويترز)

وقال، الثلاثاء، وهو يستعرض تصاميم المبنى الفخم، كاشفاً عن نبأٍ مثيرٍ للدهشة مفاده أن السطح سيضم أيضاً «أكبر إمبراطورية طائرات من دون طيار» لحماية واشنطن: «أفضل ما أجيده في الحياة هو البناء». وانتقد معارضو ترمب قاعة الرقص بشدة، واصفين إياها بالفساد وإساءة استخدام السلطة، كما نددوا ببرنامجه لتشويه واشنطن بمبانٍ تهدف إلى ضمان إرثه الشخصي، الذي سيُهيمن على المدينة لفترة طويلة بعد مغادرته منصبه، ويُعد قوس النصر الضخم، الذي سيُشوه رؤية المعالم الأثرية، مثالاً آخر على ذلك.

ويُصر ترمب على أن هذه المشاريع لا تتعلق به وحده، بل هي جزءٌ من مشروع تجميلٍ طال انتظاره، سيُجسد أمة فخورة وطموحة، وعاصمة سمح لها الرؤساء السابقون بالتدهور. وقال: «أُهدي قاعة الاحتفالات...»، في إشارة إلى التبرعات الخاصة من الشركات التي قال إنها ستُموّل المشروع، متجاهلاً المشكلات الأخلاقية العديدة التي يثيرها هذا الأمر. لكن ترمب يُريد أيضاً تحويل ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب إلى جهاز الخدمة السرية لتمويل بناء ملجأ وتجهيزات أمنية تحت قاعة الاحتفالات. ويُصرّ على أن الأمر ليس تبذيراً للمال، بل خدمة للأمة، من شأنها حماية البلاد، وقال ترمب يوم الخميس: «إننا نقدم هدية للولايات المتحدة، ليس لي، لأني سأرحل، كما تعلمون، سأرحل وسيخلفني شخص آخر». وإذا كانت قاعة الرقص تُعتبر هبة، فإن معظم الأميركيين يمكنهم الاستغناء عنها، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» و«إيه بي سي نيوز» و«إيبسوس»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي أظهر معارضة 56 في المائة لقرار هدم الجناح الشرقي وبناء قاعة رقص.

هل يمكن أن تأتي سياسات ترمب الشخصية للغاية بنتائج عكسية؟ تُهدد الضجة المُثارة حول قاعة الاحتفالات وصندوق التعويضات بتفاقم مأزق ترمب السياسي، إذ يُعاني من أدنى مستويات التأييد الشعبي تاريخياً، وتُظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين يُحمّلون سياساته مسؤولية تدهور أوضاعهم الاقتصادية. ويُعتبر أحياناً عدو نفسه الأكبر؛ فقد طغت موجة النقاشات التي شهدها هذا الأسبوع على الجهود التي يبذلها البيت الأبيض لإقناع الأميركيين بأنه يُدرك حقاً إحباطاتهم. وتشمل هذه الجهود توسيع موقع «ترمب آر إكس» الإلكتروني المُصمم لخفض أسعار الأدوية، الذي سيضم الآن 600 دواء عامّ، بما في ذلك علاجات الكوليسترول والسكري.

واختتمت الشبكة تحليلها بقولها إن هذه الانتقادات لن تُزعزع ولاء أشد مؤيدي ترمب، الذين يُجلّونه باعتباره الشخصية السياسية الوحيدة التي استمعت إلى شكواهم من نظام سياسي واقتصاد عالمي يعتقدون أنهما تخلّيا عنهم، لكن منتقديه يعتقدون أنه يسعى لمصلحته الشخصية، ويُقدّم الرئيس الأميركي لهم أدلة كثيرة على ذلك في ولايته الثانية التي تتسم بالاهتمام بذاته.


مهاجما المركز الإسلامي في سان دييغو استلهما هجومهما من جرائم سابقة

صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)
صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)
TT

مهاجما المركز الإسلامي في سان دييغو استلهما هجومهما من جرائم سابقة

صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)
صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)

في كتابات مطولة ومضطربة مليئة بالكراهية تجاه طيف واسع من الناس، لم يترك المراهقان اللذان هاجما المركز الإسلامي في سان دييغو في الولايات المتحدة هذا الأسبوع وأدى إلى مقتل ثلاثة رجال ومقتلهما، أي شك بشأن النماذج التي استلهما منها عنفهما.

وكان أبرز تلك النماذج مطلق النار الذي قتل 51 شخصاً في مسجدين بمدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا عام 2019، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقد لاحظ الباحثون الذين يدرسون التطرف منذ فترة طويلة، التأثير الكبير لهجوم كرايستشيرش على منفذي الاعتداءات اليمينية المتطرفة، وعزوا ذلك إلى حجم العنف الذي شهده الهجوم، والوثيقة التي نشرها القاتل موضحاً فيها أفكاره وأفعاله، والأهم من ذلك قراره بثّ المجزرة مباشرة عبر الإنترنت. ومن بين الذين يبدو أنهم استلهموا هجمات من كرايستشيرش، مسلح قتل بعد أشهر 22 شخصاً في متجر «وولمارت» بولاية تكساس الأميركية.

وقالت كاثرين كينيلي، مديرة تحليل التهديدات والوقاية منها في معهد الحوار الاستراتيجي، وهو منظمة مناهضة للتطرف: «جزء مما نراه في مجتمعات التطرف العنيف على الإنترنت هو الرغبة في محاكاة الهجمات التي حققت أكبر عدد من القتلى، وهو أمر مقزز قوله، لكنه الواقع». وأضافت: «هناك هوس بهذا الأمر، وكأن الهجمات تحولت إلى نوع من المنافسة أو اللعبة».

اقتحم كاين كلارك (17 عاماً) وكاليب فاسكيز (18 عاماً) المركز الإسلامي يوم الاثنين، قبل أن يجبرهما حارس أمن على التراجع إلى الخارج بعدما تبادل إطلاق النار معهما أثناء بدء إجراءات الإغلاق الأمني، ما ساعد على حماية 140 طفلاً، بحسب ما ذكرت السلطات.

وقتل الاثنان الحارس أمين عبد الله ورجلين آخرين قبل أن ينهيا حياتهما داخل مركبة قريبة.

شرطي يقف حارساً خارج مسجد النور في كرايستشيرش مكان وقوع هجوم في نيوزيلندا 22 مارس 2019 (رويترز)

كتابات مشبعة بالكراهية والمظالم

ترك المهاجمان وراءهما وثيقة من 74 صفحة، وهو نفس عدد صفحات الوثيقة التي كتبها منفذ هجوم كرايستشيرش برينتون تارانت. ومثل وثيقة تارانت، استشهدت الوثيقة بمجموعة من مصادر الإلهام الآيديولوجية اليمينية المتطرفة، بما في ذلك فكرة أن السكان البيض يجري استبدالهم بمجموعات سكانية أخرى، كما تضمنت مقابلات ذاتية شرحا فيها دوافعهما وأهدافهما.

وأطلقا على نفسيهما اسم «أبناء تارانت»

وتضمنت الكتابات خطاباً مليئاً بالكراهية تجاه اليهود والمسلمين والإسلام، إضافة إلى السود، والنساء، وكذلك اليسار واليمين السياسيين. وأشارت إلى أنهما كانا يسعيان إلى تسريع انهيار المجتمع. وفي الجزء الذي كتبه فاسكيز، تحدث عن معاناته من «بعض مشكلات الصحة النفسية» وعن تعرضه للرفض من النساء.

وفي بيان صدر الخميس، قالت عائلة فاسكيز إن كاليب فاسكيز كان ضمن طيف التوحد وإنه أصبح مع مرور الوقت ناقماً على بعض جوانب هويته.

وأضاف البيان، الذي صدر عبر محامي العائلة كولين رودولف: «نعتقد أن ذلك، إلى جانب تعرضه لخطاب الكراهية والمحتوى المتطرف والدعاية المنتشرة عبر أجزاء من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات إلكترونية أخرى، ساهم في انجرافه نحو آيديولوجيات متطرفة ومعتقدات عنيفة».

وأوضح البيان أن عائلته شجعته على طلب المساعدة، وقضى فترة في مراكز لإعادة التأهيل.

وأشار براين ليفين، المدير المؤسس لمركز دراسة الكراهية والتطرف في جامعة ولاية كاليفورنيا في سان برناردينو، إلى أن كتابات تفوّق العرق الأبيض منذ سبعينيات القرن الماضي قدّمت نموذجاً سردياً للهجمات الإرهابية اللامركزية، غير أن النازيين الجدد في العقود السابقة كانوا يفضلون نهجاً يُعرف أحياناً باسم «دعاية الفعل»، حيث كان يُفترض أن يكون الهجوم بحد ذاته كافياً لإلهام مقلدين، حتى من دون تفسيرات مكتوبة.

وقال ليفين إن الإنترنت جعل نشر كتابات منفذي الهجمات أكثر سهولة، ومنذ أن قتل مهاجم يميني متطرف 77 شخصاً في النرويج عام 2011 وأصدر وثيقة من 1500 صفحة، أصبح من الشائع أكثر أن ترافق مثل هذه الفظائع كتابات تفسيرية. وغالباً ما تقتبس هذه الكتابات من نصوص سابقة لتفوق العرق الأبيض.

وأضاف: «إن استراتيجية تقديم النفس كحلقة جديدة في سلسلة مستمرة من التطرف لا توحي فقط بأن الحركة أكبر مما هي عليه فعلاً، بل تبرز أيضاً قدرتها على الاستمرار، إذ تعود للظهور مراراً مع مجموعة مختلفة من الفاعلين العنيفين، بعضهم يلقى حتفه أثناء ذلك».


«البحرية الأميركية»: مبيعات الأسلحة لتايوان عُلِّقت بسبب حرب إيران

طائرة من دون طيار تايوانية الصنع تظهر خلال جولة إعلامية في تايتشونغ بتايوان (رويترز)
طائرة من دون طيار تايوانية الصنع تظهر خلال جولة إعلامية في تايتشونغ بتايوان (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: مبيعات الأسلحة لتايوان عُلِّقت بسبب حرب إيران

طائرة من دون طيار تايوانية الصنع تظهر خلال جولة إعلامية في تايتشونغ بتايوان (رويترز)
طائرة من دون طيار تايوانية الصنع تظهر خلال جولة إعلامية في تايتشونغ بتايوان (رويترز)

قال القائم بأعمال وزير البحرية الأميركي الخميس إن مبيعات الأسلحة لتايوان «عُلِّقت» لضمان حصول الجيش الأميركي على ذخائر كافية لعملياته في إيران.

وردا على سؤال في جلسة في الكونغرس حول صفقة شراء الأسلحة المتعثرة التي تبلغ قيمتها 14 مليار دولار من قبل تايوان، قال هونغ كاو إنها عُلّقت «للتأكد من أن لدينا الذخائر التي نحتاج إليها لعملية إيبك فيوري (الغضب الملحمي) والتي لدينا منها الكثير». وأضاف «لكننا نريد التأكد فقط من أن لدينا كل شيء، ثم ستُستأنف مبيعات الأسلحة عندما ترى الإدارة ذلك ضروريا».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الدفاع على الفور على طلبات وكالة الصحافة الفرنسية للتعليق على تصريحات كاو. ولم يلتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إتمام عملية البيع، ما أثار مخاوف بشأن التزامه دعم تايوان التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها وتعهدت ضمها ولو بالقوة إلا لزم الأمر.

وقبل زيارته الرسمية الأخيرة للصين، قال ترمب إنه سيتحدث مع الرئيس شي جينبينغ بشأن صفقة الأسلحة، ما يمثل خروجا عن إصرار واشنطن السابق على أنها لن تستشير بكين في هذا الشأن. وبعد ذلك، قال إنه لم يقدم أي التزامات لشي بشأن تايوان، وأنه سيتخذ قرارا بشأن مبيعات الأسلحة في غضون فترة زمنية قصيرة.