لماذا يريد الزعيم الكوري الشمالي أن تُسلط الأضواء على ابنته؟

باحث يرجح توليها منصب القائد الأعلى للجيش مستقبلاً

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته جو آي خلال حضور عرض عسكري للاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الجيش الشعبي الكوري في ساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ ( وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - أ.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته جو آي خلال حضور عرض عسكري للاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الجيش الشعبي الكوري في ساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ ( وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - أ.ف.ب)
TT

لماذا يريد الزعيم الكوري الشمالي أن تُسلط الأضواء على ابنته؟

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته جو آي خلال حضور عرض عسكري للاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الجيش الشعبي الكوري في ساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ ( وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - أ.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته جو آي خلال حضور عرض عسكري للاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الجيش الشعبي الكوري في ساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ ( وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - أ.ف.ب)

لفتت فتاة صغيرة لا يتعدى عمرها العشرة أعوام الأنظار في عرض عسكري بكوريا الشمالية الأربعاء. وفي صور بثها الإعلام الرسمي، ظهرت جو آي بجانب والدها الزعيم الكوري الشمالي محاطة بأبرز الشخصيات الرسمية الرفيعة في البلاد.
الفتاة، التي يعتقد أنها الطفلة الثانية لكيم جونغ أون، تبلغ من العمر نحو 9 سنوات، وقد انضمت إلى والدها ووالدتها في مأدبة مبهرة خلال زيارة لثكنة عسكرية في بيونغ يانغ ليلة الثلاثاء الماضي، وفي اليوم التالي شاهدت الفتاة ما لا يقل عن 11 صاروخاً باليستياً عابراً للقارات (ICBM) القادرة على حمل رؤوس حربية نووية، في عرض للصواريخ الباليستية هو الأكبر حتى الآن، أقيم في ساحة كيم إيل سونغ في العاصمة الكورية الشمالية.

ورغم أن الغموض يحيط بالعائلة الكورية الشمالية الحاكمة، إذ أن وسائل الإعلام الرسمية لم تشر مسبقا إلى أطفال كيم، تفيد تكهنات بأنهم ثلاثة. ويعتقد أن أعمارهم تبلغ نحو 13 و10 و6 سنوات. وجاء التأكيد الوحيد لوجودهم من النجم السابق لدوري كرة السلة الأميركي دينيس رودمان الذي ذكر أنه التقى ابنة كيم الرضيعة حينها جو آي خلال زيارة قام بها إلى كوريا الشمالية عام 2013، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتفقدت ابنة كيم حرس الشرف بعدما ظهرت عدة مرات في مناسبات رسمية رفيعة، ما يثير تكهنات بشأن إعدادها لتكون وريثته. ووصف الإعلام الرسمي الكوري الشمالي جو آي بأنها ابنة كيم «المحبوبة» و«المحترمة» وظهرت وهي تسير بينما أمسك والدها بيدها وظهرت والدتها تسير خلفهما.
https://www.youtube.com/watch?v=h8TBR-UVi_s
* خليفة أبيها
اعتبرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن الزعيم الكوري الشمالي يريد أن يقول للعالم شيئين بظهور ابنته، أولا أن عائلة كيم ستحكم كوريا الشمالية لجيل آخر. وثانيا أن هذه العائلة ستمتلك الأسلحة النووية للتأكد من عدم قدرة أي شخص على تحدي ذلك.
كما أظهرت صور في وسائل إعلام كورية شمالية الفتاة وهي تزور مصنع صواريخ مع والدها أواخر عام 2022، حسبما أفادت «سي إن إن».
وبحسب الباحث في معهد سيجونغ الكوري الجنوبي شيونغ سيونغ - تشانغ، فإن ظهور ابنة كيم «مؤشر على أنه تم تعيينها الخليفة بحكم الأمر الواقع وإن كانت لا تملك بعد وضع (الخليفة) الرسمي»، وتابع لوكالة الصحافة الفرنسية: «يشير ذلك إلى أن كيم جو آي ستتولى منصب القائد الأعلى للجيش مستقبلا».

وعد تشانغ أن هناك سابقة تاريخية لتحديد الخليفة في وقت مبكر جداً، لأن هذا ما فعله كيم جونغ إيل مع ابنه الزعيم الكوري الشمالي الحالي.
ويعود حكم عائلة كيم في كوريا الشمالية إلى عام 1948، عندما تولى الزعيم كيم إيل سونغ السلطة عقب الحرب العالمية الثانية. وعندما توفي كيم إيل سونغ في عام 1994، تولى ابنه كيم جونغ إيل السيطرة على الحكم، وعندما توفي في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2011، وصل ابنه الزعيم الكوري الشمالي الحالي كيم جونغ أون إلى السلطة.
* غياب الشقيقة
وقال مارتن ويليامز، من مركز «ستيمسون» الذي يركز على شؤون كوريا الشمالية، «إن ظهور ابنة كيم في الاحتفال كان لافتا للانتباه. تحاول آلة الدعاية في كوريا الشمالية إظهار كيم جونغ أون كرجل عائلة، لكن غياب ابنته الأخرى كان لافتا للانتباه أيضاً».
وبالنسبة لعائلة كيم، كانت البرامج النووية والباليستية من أهم عوامل بقاء النظام. ويقول ليف إريك إيزلي، الأستاذ في جامعة إيوا في سيول: «بإدراج زوجته وابنته بفخر وتباهٍ، يريد كيم أن يؤكد للمراقبين في الداخل والخارج أن عائلته والجيش الكوري الشمالي مترابطان بشكل لا رجعة فيه».

وقال إيزلي لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الاحتفالات ببناء ترسانة كوريا الشمالية للصواريخ ذات القدرات النووية قد تبدو كمناسبات غريبة لإظهار مشهد لأطفال»، إلا أن «كيم يصور ترسانة بيونغ يانغ النووية على أنها رصيد متعدد الأجيال للأمن القومي مع الإعلان عن ولاء الجيش التام لسلالته السياسية»، وفق إيزلي.
* «رواية» جديدة للنساء
ولطالما كان تولي النساء مناصب سياسية قيادية أمرا مستحيلا في كوريا الشمالية، بحسب رئيسة قسم الإدارة في كلية الأعمال التابعة لجامعة التكنولوجيا في سيدني برونوين دالتن. لكن كوريا الشمالية تشهد تغييرا فيما تحاول القيادة الكورية الشمالية «المحافظة على شرعيتها عبر خلق نسخة جديدة للأنوثة» تعكس التغيرات الاجتماعية التي شهدتها البلاد في العقود الأخيرة.
وأشارت الباحثة إلى أن الأجيال الأصغر سنا «كبرت وهي تبيع وتشتري في الأسواق باستخدام هواتف نقالة والوصول إلى محتوى إعلامي خارجي»، وهو ما أجبر كوريا الشمالية على إعادة النظر في نسختها التقليدية للمرأة المثالية.

وبالفعل، تضم القيادة الكورية الشمالية الحالية، رغم هيمنة الذكور عليها، شخصيات نسائية عالية المستوى تشمل وزيرة الخارجية تشو شون - هوي وشقيقة كيم الأصغر كيم يو جونغ التي تشغل منصب المتحدثة باسم النظام. وقالت دالتن لوكالة الصحافة الفرنسية إن كيم جونغ أون «يترأس ماكينة دعائية تصوغ رواية جديدة عن مكانة النساء».
لكن الدور الأهم لجميع النساء في كوريا الشمالية يبقى «الولاء (للوالد) كيم جونغ أون»، وهو أمر تجسده جو آي بطريقة مثالية.
بدوره، يؤكد آن تشان - إل، المنشق الذي تحول إلى باحث يدير اليوم المعهد العالمي للدراسات الكورية الشمالية، أن تولي امرأة السلطة في كوريا الشمالية يعد أمرا «مستحيلا» في الوقت الحالي. لكنه لفت إلى أن تعريف العامة بها خلال العقد أو العقدين المقبلين مصحوبا بـ«تعليم إيديولوجي» قد يساعد في هذا الصدد. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية «نادرا ما يشكك الكوريون الشماليون في من سيصبح زعيمهم».


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

وافقت مجموعة «بريتيش أميركان توباكو» على دفع أكثر من 600 مليون دولار لتسوية اتهامات ببيعها سجائر لكوريا الشمالية طوال سنوات في انتهاك للعقوبات التي تفرضها واشنطن، كما أعلنت وزارة العدل الأميركية الثلاثاء. في أشدّ إجراء تتخذه السلطات الأميركية ضدّ شركة لانتهاك العقوبات على كوريا الشمالية، وافق فرع الشركة في سنغافورة على الإقرار بالذنب في تهم جنائية تتعلق بالاحتيال المصرفي وخرق العقوبات. وأفادت وزارة العدل الأميركية بأنه بين عامَي 2007 و2017، عملت المجموعة على تشغيل شبكة من الشركات الوهمية لتزويد صانعي السجائر في كوريا الشمالية بسلع. وقال مسؤولون أميركيون إن الشركة كانت تعلم أنها تنتهك عقوبات أم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية، اليوم الجمعة، عن وزيرة خارجية كوريا الشمالية، تشوي سون هوي، قولها إن وضع البلاد باعتبارها دولة تمتلك أسلحة نووية سيظل حقيقة لا يمكن إنكارها، وإنها ستستمر في بناء قوتها حتى القضاء على التهديدات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها. جاءت تصريحات الوزيرة في بيان ينتقد الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

رفضت كوريا الشمالية، اليوم (الجمعة)، دعوة مجموعة السبع لها إلى «الامتناع» عن أي تجارب نووية أخرى، أو إطلاق صواريخ باليستية، مجددةً التأكيد أن وضعها بوصفها قوة نووية «نهائي ولا رجعة فيه»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونددت وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي بالبيان «التدخلي جداً» الصادر عن «مجموعة السبع»، قائلة إن القوى الاقتصادية السبع الكبرى في العالم تُهاجم «بشكل خبيث الممارسة المشروعة للسيادة» من جانب بلادها. وقالت تشوي في بيان نشرته «وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية» إن «موقف جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بصفتها قوة نووية عالمية نهائي ولا رجوع فيه». واعتبرت أن «(مج

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟