كارلا حداد لـ «الشرق الأوسط» : حبذا لو تعلّم المدارس تاريخ الفن الراقي

حققت في «the stage» نقلة نوعية في مشوارها التلفزيوني

كارلا حداد مع الفنانة لبلبة في حلقة عن الراحلة صباح (الشرق الأوسط)
كارلا حداد مع الفنانة لبلبة في حلقة عن الراحلة صباح (الشرق الأوسط)
TT

كارلا حداد لـ «الشرق الأوسط» : حبذا لو تعلّم المدارس تاريخ الفن الراقي

كارلا حداد مع الفنانة لبلبة في حلقة عن الراحلة صباح (الشرق الأوسط)
كارلا حداد مع الفنانة لبلبة في حلقة عن الراحلة صباح (الشرق الأوسط)

حققت كارلا حداد من خلال برنامجها التلفزيوني الجديد «the stage» (المسرح) عبر شاشة «إل بي سي آي» نقلة نوعية في مشوارها الإعلامي. فهي استطاعت ومنذ الحلقة الأولى أن تجذب متابعيها، وتخصص كل حلقة لواحد من عمالقة الفن، فتكون الحلقة بمثابة تكريم لمشواره. قدمت للمشاهد المتعطش لهذا النوع من البرامج المحتوى الترفيهي الفني الراقي الذي يفتقده منذ زمن، وشكّلت بذلك الجسر ليربط بين زمن الفن الجميل والجيل الشاب.
للوهلة الأولى شعرت كارلا بالقلق وخافت من هذه الخطوة. فهي قد لا تروق لمشاهد يبحث عن الترفيه الذي يواكب إيقاعه السريع. ولكن إعجابها بالفكرة جعلها تتراجع عن تقديم موسم جديد من «فيمايل» كما كانت تخطط. وتعلق حدّاد: «عندما أصرّ منتج البرنامج رالف معتوق على تقديمي (the stage) أعدت النظر بالموضوع. فهو برنامج متكامل العناصر بإنتاج ضخم، يتناول محطات من سيرة حياة عمالقة الفن الذين قد يسمع الكثيرون عنهم ولا يعرفونهم عن كثب، فشعرت بأنه سيشكل نقلة نوعية لي فحزمت أمري وبدأت المشوار».
كان من المقرر أن تفتتح كارلا برنامجها هذا مع ضيف مميز هو المطرب جورج وسوف. «ولكن شاء القدر أن يفقد ابنه وديع يوم موعد التصوير. كنا حضرنا لهذه الحلقة وأردناها بداية جميلة مع أسطورة فنية لا تزال حاضرة بيننا». وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لملمنا حزننا وقررنا أن تكون الراحلة صباح أولى المكرمات في هذا البرنامج. استغرق تحضير هذه الحلقة نحو 20 يوماً، فأنجزناها وانطلقنا».
لائحة الفنانين الذين ستتناولهم كارلا في برنامجها طويلة. وهي تشمل أسماء كثيرة تركت بصمتها على الساحة ولا يزال الناس يتذكرونها. ومن بين هؤلاء من رحل وآخرون لا يزالون على قيد الحياة. وبعد عرض حلقات من البرنامج تناولت فيها أسماء عمالقة الفن وبينهم الراحلان صباح ووديع الصافي، فإن المشاهد على موعد مع آخرين كإلياس الرحباني وملحم بركات.

كارلا حداد تستضيف في «The Stage» مقربين من عمالقة الفن (الشرق الأوسط)

يقوم البرنامج على فكرة تكريم هؤلاء الفنانين من خلال حلقات تلفزيونية تحكي عنهم. وهو من إعداد دومينيك أبي حنا وإخراج روي لطيف. أما الديكورات الضخمة التي تتخلله فتوقعها هنادي حداد. وتستقبل كارلا حداد مجموعة ضيوف مقربين من الفنان المكرّم، فيتحدثون عن محطات مضيئة من حياته. فكيف يتم اختيارهم؟ توضح: «نختار أحد المقربين من عائلة الفنان موضوع الحلقة ويقترح علينا أسماء أشخاص معينين. إضافة لذلك نقوم من ناحيتنا في البحث عن آخرين تربطهم علاقات وطيدة مع المكرّم، وغيرهم يشاركون في إحياء سهرة كل أمسية».
تلمس حماس كارلا الكبير وهي تتحدث عن برنامجها الجديد. فتحكي عن انبهارها بسيرة هؤلاء الفنانين المكرمين الذين شقوا طريقهم بصعوبة. «كانت ظروفهم أصعب وأقسى ويمكن أن تكون السبب في إبداعاتهم. حتى بيئتهم كانت مختلفة عن تلك التي تحيط بفناني اليوم. فالاستسهال يسود الساحة الفنية والأغاني تظهر وتغيب من دون أي أثر، فيما أعمال هؤلاء حفرت في الذاكرة ولا نزال نرددها». وتضيف كارلا: «حتى وأنا أحاور ضيوفي أقدر كل كلمة يقولونها عن الفنان المكرم. في بعض الحلقات لم أستطع كبت مشاعري وبكيت تأثراً. فأنا من جيل لم يعايش هؤلاء ولم يواكب إبداعاتهم إلا من بعيد بعد أن رحلوا. وأعتبر ما أعيشه في (the stage) نضوجاً، لا سيما وأني أسهم في تعريف جيل اليوم على فنانين لن يتكرروا».
في أولى حلقات «the stage» انتقد بعض المشاهدين ما ذكرته إحدى ضيفاتها بابو لحود عن الراحلة صباح. فالحادثة التي ذكرتها لم تكن تناسب محتوى برنامج يهدف إلى تكريم واحدة من عمالقة الفن. إذ أخبرت الضيفة كارلا عن رد فعل عنيف قام به شقيقها الراحل روميو لحود تجاه صباح. وهنا تعلق كارلا: «إن برنامجنا ليس توثيقياً بل يرتكز على استقبال ضيوف يتحدثون عن تجربتهم مع هذا الفنان أو ذاك. وعلى فكرة فإن استضافتنا لبابو جاءت بناء على اقتراح من ابنة أخت شقيقة صباح كلودا عقل. كما أننا لسنا المسؤولين عما يذكره الضيف، لا سيما وأن كلام لحود جاء في سياق الحلقة، ولم يتعلق بالسؤال الذي طرحته عليها».

حداد تؤكد أن «ذا ستادج» نقلة نوعية لها (الشرق الأوسط)

كان متابعو كارلا يتحدثون عن إطلالاتها الأنيقة وحضورها خفيف الظل في برامجها، مع «the stage» اكتشفوا فيها المذيعة الناضجة والمحترفة. برز عندها أسلوب حواري جدي ومؤثر معاً، جاء نتيجة تجارب متراكمة خاضتها منذ بداياتها حتى اليوم. «أعتبرها نقلة نوعية بمشواري من دون شك تمنيت لو أني قمت بها من قبل. ولكني في الوقت نفسه، أرى أن هذه الفرصة وصلت في وقتها المناسب. اليوم نضجت مهنياً، وهو ما ينعكس إيجاباً على أدائي».
انجذابها نحو فكرة برنامجها غير من شخصيتها. عادة ما كانت تتململ بسرعة وتشعر بالضيق أثناء التصوير. «اليوم أجلس ساعات مكاني فرحة بما أقوم به ومنبهرة بزمن الفن الجميل. أستمتع بكل لحظة أمضيها بالتصوير، وتحولت إلى جزء لا يتجزأ من هذا العرض». وكانت حداد قد ارتدت في حلقة الراحلة صباح أحد فساتينها وتعلق: «كنت فخورة بهذه اللفتة وفرحت كوني أرتدي فستان أسطورة من لبنان».
تعد كارلا متابع برنامجها بمفاجآت عدة في حلقاته المقبلة. وتقول إنها تعرفت على تفاصيل صغيرة، تخص شخصيات الفنانين المكرمين. «لم أكن أعلم أن الراحل ملحم بركات كانت عنده رهبة تسجيل أي أغنية جديدة، فيخترع الأعذار كي يؤجلها. وكذلك بالنسبة للراحل إلياس الرحباني الذي كان إنساناً عبقرياً يملك رؤية واضحة عن المستقبل والماورائيات. هي أمور استوقفتني في حياة عظماء وأصحاب مدارس، فتركت أثرها الكبير عندي. هنا لا بد من الإشارة إلى أنه على المدارس أن تستحدث في منهجها تاريخ الفن. فيزود تلامذتها بخلفية غنية».
وماذا بعد «the stage» هل هذا البرنامج سيدفعها إلى التفكير ملياً بخطواتها المستقبلية؟ «لم أعد أستطيع العودة إلى الوراء. أسلوبي في الحوارات لن يتغير لأني لم أبحث يوماً عن السبق الصحافي أو المعلومات الفضائحية، إلا أن خياراتي المقبلة ستنطلق بالتأكيد من هذه المحطة في مشواري. فهو برنامج يتميز بإنتاج ومحتوى رفيعين».


مقالات ذات صلة

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة )

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو، ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد البريطاني.

واقترب الدولار من أعلى مستوى له منذ عشرة أشهر يوم الاثنين، بعد أن أدت الإشارات المتضاربة من إيران والولايات المتحدة إلى تراجع التوقعات بشأن إمكانية انتهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

ورغم ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني العملة الأفضل أداءً مقابل الدولار منذ بداية الحرب في أوائل مارس (آذار). وخلال الفترة نفسها، انخفض اليورو بنحو 2.7 في المائة، فيما تراجع الين بنسبة 2.4 في المائة.

ويشير المحللون الاستراتيجيون إلى أن الجنيه الإسترليني معرّض لمخاطر واضحة، نظراً لاعتماد بريطانيا الكبير على الغاز الطبيعي المستورد، وارتفاع التضخم المستمر، والضغوط المالية العامة، ما دفع سنداتها الحكومية إلى تراجع حاد.

واستقرت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات عند 4.98 في المائة بعد أن سجلت 5.118 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2008. وطُلب من بعض صناديق التقاعد البريطانية زيادة سيولتها النقدية لمواجهة مراكز التحوّط بعد الانخفاض الحاد في أسعار السندات، رغم أن التأثير حتى الآن كان محدوداً مقارنة بالأزمة التي أدت إلى استقالة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

وذكر محللو استراتيجيات «بنك باركليز» في مذكرة بحثية: «دفعت التطورات الجيوسياسية السياسة البريطانية إلى الخلفية، لكن من المرجح أن تكون مخاطر اتباع سياسة مالية توسعية قد ازدادت في أعقاب صدمة الطاقة ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو (أيار)».

ويترقب المستثمرون الانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو، حيث يتخلف حزب «العمال» الحاكم بقيادة كير ستارمر عن حزب «الإصلاح» الشعبوي، وحزب «الخضر» اليساري.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأسبوع الماضي أن النشاط التجاري البريطاني نما بأبطأ وتيرة له منذ ستة أشهر، في حين تسارعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع معدل منذ عام 1992، كما انخفضت مبيعات التجزئة.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.324 دولار أميركي، بعد أن خسر 1.67 في المائة خلال مارس. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.11 في المائة ليصل إلى 86.83 بنس، بعد أن بلغ 86.87 بنس، وهو أعلى مستوى له منذ 6 مارس. وكان قد سجل 86.12 بنس في 19 مارس، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025.

ويتوقع محللو الأسواق أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في أقرب فرصة خلال أبريل (نيسان)، بينما من المتوقع أن يؤجل بنك إنجلترا أي خفض محتمل للفائدة.


لوكاكو رداً على الانتقادات: لن أدير ظهري لنابولي

روميلو لوكاكو (أ.ف.ب)
روميلو لوكاكو (أ.ف.ب)
TT

لوكاكو رداً على الانتقادات: لن أدير ظهري لنابولي

روميلو لوكاكو (أ.ف.ب)
روميلو لوكاكو (أ.ف.ب)

دافع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو عن قراره البقاء في بلاده، وعدم العودة إلى فريقه نابولي الإيطالي، بعد غيابه عن مباراتي «الشياطين الحمر» الدوليتين الوديتين في كرة القدم في الولايات المتحدة بسبب الإصابة، مشدداً: «لن أدير ظهري أبداً لنابولي».

وغاب لوكاكو عن الجولة الأميركية لمنتخب بلاده التي فاز بها السبت على الولايات المتحدة 5-2 في أتلانتا، قبل لقاء المكسيك الثلاثاء في شيكاغو.

وكتب لوكاكو في رسالة مطولة على «إنستغرام»: «كان هذا الموسم صعباً عليَّ، بين إصابتي والوفاة (وفاة والده). أعلم أن هناك كثيراً من الشائعات في الأيام الأخيرة، ومن المهم توضيح وضعي».

وأضاف: «في الأسابيع الأخيرة، لم أكن في وضع جيد بدنياً، وأجريت فحوصات فور وصولي إلى بلجيكا، أظهرت أني أعاني من التهاب في عضلة ثني الورك».

وكشف الهداف التاريخي لبلاده (89 هدفاً في 124 مباراة دولية) أنه «قررت أن أخضع لعملية إعادة التأهيل في بلجيكا... ولكني لن أدير ظهري أبداً لنابولي، أبداً»، رداً على الانتقادات داخل النادي وبين جماهيره.

وتابع: «كل ما أريده هو اللعب والفوز من أجل فريقي، ولكنني لست جاهزاً مائة في المائة بدنياً، وهذا يؤثر على حالتي الذهنية».

وأشار إلى أن «هذا الموسم صعب، ولكني سأتجاوزه في النهاية، وسأساعد نابولي والمنتخب على تحقيق أهدافهما».

وأصيب ابن الـ32 عاماً في فخذه خلال التحضيرات الصيفية، ولم يعد إلى المنافسات إلا في يناير (كانون الثاني)، ولكنه اكتفى بخوض 7 مباريات فقط، بينها 5 في الدوري، سجل خلالها هدفاً واحداً.


كوسوفو الصغيرة على وشك صنع التاريخ في كأس العالم قبل مواجهة تركيا

كوسوفو تستضيف تركيا الثلاثاء في نهائي الملحق الأوروبي (رويترز)
كوسوفو تستضيف تركيا الثلاثاء في نهائي الملحق الأوروبي (رويترز)
TT

كوسوفو الصغيرة على وشك صنع التاريخ في كأس العالم قبل مواجهة تركيا

كوسوفو تستضيف تركيا الثلاثاء في نهائي الملحق الأوروبي (رويترز)
كوسوفو تستضيف تركيا الثلاثاء في نهائي الملحق الأوروبي (رويترز)

تحت الحكم الصربي في تسعينات القرن الماضي، كانت البطولات الرياضية محظورة في كوسوفو، ومباريات كرة القدم تُقام سراً، وبعدها كان اللاعبون يستحمون في الأنهار الصغيرة، أو بالماء الناتج عن ذوبان الثلوج.

أما اليوم، فكوسوفو باتت على وشك التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى، في تحول رياضي مهم، ومحتمل لأصغر دولة في أوروبا.

وستستضيف كوسوفو، التي استقلت عن صربيا عام 2008 ولم يُسمح لها بالانضمام إلى كرة القدم العالمية إلا عام 2016، تركيا في نهائي الملحق الأوروبي الثلاثاء بعد فوزها المثير 4-3 على سلوفاكيا يوم الخميس الماضي.

وسيتوجه الفائز منهما إلى أميركا الشمالية للمشاركة في البطولة التي تبدأ في يونيو (حزيران) المقبل.

وقال إيرول صاليحو الأمين العام السابق لاتحاد كوسوفو لكرة القدم: «سيكون ظهور كوسوفو في أميركا حدثاً تاريخياً بكل معنى الكلمة. سيكون هذا بمثابة تحقيق حلم الأجيال التي لعبت في الملاعب الموحلة والحقول للدفاع عن شرف وروح الرياضة».

وخسرت كوسوفو، التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، تسعاً من عشر مباريات خلال أول تصفيات تخوضها للتأهل لكأس العالم عام 2018 في روسيا.

لكن النتائج الإيجابية بدأت تظهر عندما بدأ الاتحاد في ضم لاعبين جذورهم من كوسوفو. وفي هذه التصفيات الأخيرة فاز الفريق على السويد وسلوفينيا ليحجز مقعده في الملحق الأوروبي الأخير.

وتُعتبر كل مباراة في كوسوفو إنجازاً لبلد مزقته الصراعات، فقد أسفرت معركة كوسوفو من أجل الاستقلال، التي تم تأمينها بفضل حملة جوية عسكرية لحلف حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1999، عن مقتل أكثر من 13 ألف شخص.

وقال سمير وكاني أول قائد وحارس مرمى لكوسوفو والذي انتقل للحياة في بلجيكا عندما كان طفلاً: «عانى الناس هنا، فقد كل واحد منا العديد من أفراد عائلته. من واجبنا أن نعود إلى هنا، ونمثل بلدنا».

وفي الوقت نفسه يزداد الحماس في كوسوفو، التي يتسع ملعبها الوطني إلى 12500 متفرج فقط، أي خُمس حجم العديد من الملاعب المضيفة لكأس العالم.

ونفدت تذاكر مباراة الثلاثاء خلال دقائق، وتتم الآن إعادة بيعها في السوق السوداء بسعر يصل إلى 20 ضعفاً. وستضع المدن شاشات كبيرة في الساحات الرئيسة لمن لا يستطيع حضور المباراة.

وإذا لم يكن ذلك حافزاً كافياً للاعبين، فقد وعدت حكومة كوسوفو بمكافأة قدرها مليون يورو (1.15 مليون دولار) في حال فوزهم.