لماذا يصعب هز شباك نيوكاسل تحت قيادة إيدي هاو؟

المدير الفني تطور كثيراً ولم يعد يعتمد على أفكار قديمة في عالم التدريب

لم يعد نيوكاسل يعتمد على الهجمات المرتدة السريعة كما كان يحدث مع بينيتيز (أ.ف.ب)
لم يعد نيوكاسل يعتمد على الهجمات المرتدة السريعة كما كان يحدث مع بينيتيز (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصعب هز شباك نيوكاسل تحت قيادة إيدي هاو؟

لم يعد نيوكاسل يعتمد على الهجمات المرتدة السريعة كما كان يحدث مع بينيتيز (أ.ف.ب)
لم يعد نيوكاسل يعتمد على الهجمات المرتدة السريعة كما كان يحدث مع بينيتيز (أ.ف.ب)

أقرّ إيدي هاو مدرب نيوكاسل يونايتد مؤخراً أن مكانة الفريق الجديدة بوصفه منافساً شرساً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ستصعّب من قدرته على التعاقد مع لاعبين من منافسيهم المباشرين في المستقبل. لعل وصول نيوكاسل إلى هذه المكانة تحت قيادة هاو، يعود إلى أسباب معينة نسردها على النحو التالي:

- إتقان الحيل الكروية
شعر المدير الفني الإنجليزي إيدي هاو ببعض الخجل عندما قيل له إنه يتحول إلى «دييغو سيميوني الجديد»! فخلال الفترة التي ابتعد فيها هاو عن التدريب بعد رحيله عن بورنموث، قضى فترة معايشة مع المدير الفني الأرجنتيني لنادي أتليتكو مدريد، دييغو سيميوني، وعاد بعد ذلك بأفكار جديدة، وتخلى تماماً عن أفكاره التقليدية السابقة. ولكي ندرك ذلك يجب أن نشير إلى أن قائد نيوكاسل، جمال لاسيليس، ورغم أنه قضى معظم فترات هذا الموسم على مقاعد البدلاء، فإنه قد حصل على إنذارين لعرقلة المنافسين أثناء محاولتهم تنفيذ رمية تماس في وقت متأخر من المباريات كان من الممكن أن تشكل خطورة على فريقه.
وخلال المباراة التي فاز فيها نيوكاسل على فولهام، وجَّه مساعد هاو، جيسون تيندال، رسالة إلى نيك بوب، ليسقط حارس المرمى على الأرض بعد ذلك بدقيقتين ويدعي الإصابة، دون أن يلمسه أي لاعب، ومن المؤكد أن الهدف من ذلك كان يتمثل في امتصاص حماس الفريق المنافس، ومنح زملائه بعض الوقت من أجل التقاط الأنفاس. وأثناء تلقي بوب «العلاج»، تم إيقاف اللعب، وهو ما مكّن هاو من توجيه تعليمات تكتيكية جديدة للاعبيه، كما رأينا لاعب الفريق جويلنتون، وهو يتنصت على الرسالة التي يوجهها المدير الفني لفولهام، ماركو سيلفا، للاعبيه!
ربما أخطأ هاو في أنه لم يطلب من حارس المرمى البديل مارتن دوبرافكا أن يجري عمليات الإحماء لتصبح هذه الحيلة متكاملة، وربما يرى سيميوني أن هاو كان ساذجاً لأنه لم يفعل ذلك! لكن هاو، الذي ينسق بشكل وثيق مع الظهير الأيمن السابق لأتليتكو مدريد، كيران تريبيير، لا يزال يتعلم هذه المهارات والحيل الكروية التي يتقنها سيميوني تماماً. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن نرى لافتة ضخمة لمشجعي نيوكاسل في مدرجات ملعب «سانت جيمس بارك»، الشهر الماضي تحمل العبارة التي تعكس الطريقة التي يفكر بها هاو، حيث كتب عليها: «لسنا هنا لنكون محبوبين؛ نحن هنا لننافس».

إيدي هاو وحامي عرين نيوكاسل نيك بوب (رويترز)

- ماذا عن الخطط التكتيكية؟
يقول مدافع نيوكاسل السابق ستيفن تايلور: «كان إيدي يعلم أنه يجب عليه أن يتغير بعد تجربته مع بورنموث. لقد أصبح نيوكاسل تحت قيادته فريقاً صعباً للغاية على جميع المنافسين. إنه أفضل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث اللياقة البدنية، كما أن الشراسة التي يلعبون بها تجعل من الصعب للغاية على المديرين الفنيين للفرق المنافسة إيجاد خطط مناسبة لكيفية إيقافهم». وربما يعود جزء من ذلك إلى الفترة التي قضاها هاو في إسبانيا خلال ابتعاده عن التدريب، وهذه المرة لقضاء فترة معايشة مع أندوني إيراولا، المدير الفني لنادي رايو فاليكانو، الذي يعتمد بشكل كبير على الضغط المتواصل على حامل الكرة. وفي بورنموث، كان هاو يعتمد على طريقة 4 - 4 - 2. لكنه الآن يعتمد على طريقة 4 - 3 - 3 التي يرى أنها مثالية للضغط العالي على المنافسين، بدءاً من الثلث الأخير من الملعب.
يلعب خط وسط نيوكاسل بشراسة هائلة في كثير من الأحيان، وينقض على المنافس، ويستغل أخطاءه، ويندفع إلى الأمام من أجل تقديم الدعم اللازم للخط الأمامي. ورغم أن لاعبي نيوكاسل يمررون الكرات ويتحركون بشكل رائع، فإنهم قادرون في الوقت نفسه على اللعب المباشر والسريع، في حال تطلب الأمر ذلك. ويقول تايلور إنه شعر ببعض الإحباط عندما رأى هاو في التدريبات للمرة الأولى، ويضيف: «في البداية يمكنك أن تشعر بأن ما يفعله بسيط للغاية، لكنك سرعان ما تدرك أن الحصة التدريبية ستكون شاقة جداً. هذه الشراسة تأخذ الأمور إلى مستوى مختلف».
وعندما يكون لاعبو نيوكاسل بحاجة إلى التقاط الأنفاس، فإنهم بارعون للغاية في اللجوء إلى الحيل، التي تساعدهم على ذلك، لدرجة أن تحليلاً حديثاً لإضاعة الوقت في الدوري الإنجليزي الممتاز - يركز على عدد الدقائق الفعلية التي تُلعب فيها الكرة أثناء المباريات - أظهر أن ليدز يونايتد هو الفريق الوحيد الذي لعب «دقائق فعلية أقل» من نيوكاسل هذا الموسم.

- الابتعاد عن الخطط السابقة لبينيتيز وبروس
تحت قيادة رافائيل بينيتيز، كان نيوكاسل يعتمد بشكل مثالي على الهجمات المرتدة السريعة، حيث كان يلعب بطريقة 3 - 4 - 3 ويتكتل في الخلف ثم ينطلق إلى الأمام بسرعة هائلة بمجرد الاستحواذ على الكرة. ثم سار ستيف بروس على النهج نفسه، حيث قال: «يتعين علينا أن ندافع بعمق، ونأمل أن ننفذ الهجمات المرتدة السريعة بشكل جيد بعد ذلك. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا اللعب بها». ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن الاستحواذ على النادي بقيادة المملكة العربية السعودية في أواخر عام 2021 ساعد هاو على إنفاق نحو 250 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد، لكن المدير الفني الإنجليزي نجح أيضاً في تطوير أداء العديد من اللاعبين القدامى مثل فابيان شير، وجويلينتون، وشون لونغستاف، وميغيل ألميرون.
وتتمثل الفكرة الأساسية لهاو في: «القوة هي هويتنا». وكُتبت هذه الرسالة عبر الجدران في ملعب التدريب الذي تم تجديده، وعاد الفريق للاعتماد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي، وقد تم تدعيم ذلك بقوة، ليس فقط من خلال التعاقد مع الحارس المتميز بوب، الذي حافظ على نظافة شباكه مؤخراً في 10 مباريات متتالية، ولكن أيضاً من خلال التعاقد مع تريبير، واثنين من المدافعين الرائعين الذين يجيدون اللعب بالقدم اليسرى، وهما سفين بوتمان، ودان بيرن فارع الطول، الذي يصل طوله إلى 1.98 متر. وقد ساعدت هذه الصلابة الدفاعية المدافع السويسري فابيان شير، الذي يلعب بقدمه اليمنى، على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تمريراته المتقنة ورؤيته الذكية للملعب.

- التواصل مع اللاعبين مهم للغاية
من المعروف عن هاو أنه بارع في التواصل مع اللاعبين، وأنه يجيد اختيار الكلمات التي يوجهها للاعبيه في كل مناسبة. وعلاوة على ذلك، فإنه يقضي ساعات طويلة في تحليل مقاطع الفيديو الخاصة بالفرق المنافسة، ثم يوجه تعليماته إلى اللاعبين بكلمات سهلة يمكنهم فهمها. يقول تايلور: «غالباً ما يتوقف لاعبو كرة القدم عن الاستماع بعد مرور ثماني دقائق، لكن إيدي هاو بارع في قول كل شيء مهم في خمس دقائق فقط، كما أنه بارع للغاية في تكوين علاقات قوية بلاعبيه».
يتفق جو ويلوك، لاعب آرسنال السابق ونجم خط وسط نيوكاسل حالياً، مع هذا الرأي، قائلاً: «إنه يجعل اللعبة بسيطة وواضحة حقاً، ويجعلك تفهم بسهولة ما يتعين عليك القيام به داخل المستطيل الأخضر. كما ساعدني على الوصول إلى أفضل مستوياتي البدنية على الإطلاق». ورغم أن العمل الجماعي شاق، فإن هاو يعرف جيداً كيف يتعامل مع كل لاعب على حدة. يقول ويلوك: «لقد جعلني أثق به تماماً، وقد ساعدني كثيراً. عندما تكون قادراً على التحدث مع المدير الفني على المستوى الشخصي فإن هذا يحدث فارقاً كبيراً».

- ماذا عن تقديم كرة قدم ممتعة؟
تم تعيين هاو على رأس القيادة الفنية لنيوكاسل من أجل إعادة حقبة «المتعة»، التي كان يقدمها نيوكاسل في التسعينيات من القرن الماضي، والتي بدأها كيفن كيغان، لكن هاو أصبح يلعب بطريقة عملية للغاية منذ ذلك الحين، ولم يعد ذلك المدير الفني الذي كان عاجزاً عن تنظيم خط دفاع فريقه عندما كان يتولى قيادة بورنموث. يقول المدير الفني البالغ من العمر 45 عاماً، وهو يشعر بالفخر بالطريقة التي تطور بها مستوى اللاعب البرازيلي غيماريش مع نيوكاسل: «لقد تغيرت قليلاً، فلدي أفكار جديدة وتطورت. لقد أصبحت مختلفاً بعض الشيء، لكنني ما زلت في الأساس المدير الفني نفسه، بالمبادئ والمعتقدات نفسها. لا يزال الهدف يتمثل في تقديم كرة القدم الممتعة التي كان يقدمها كيغان، فنحن نريد أن يأتي مشجعونا إلى المباريات لكي يستمتعوا. لذا فالأمر يتعلق بتقديم كرة قدم هجومية ممتعة، لكن يجب تحقيق الفوز أيضاً».
ومن الملحوظ للجميع، أن هاو نجح في تحويل جويلنتون من مهاجم غير قادر على القيام بمهامه الهجومية كما ينبغي، إلى لاعب خط وسط مقاتل، أو مهاجم يميل إلى اللعب على الأطراف، وهو الأمر الذي ساعد نيوكاسل على تحقيق الفوز في عدد كبير من المباريات. وأصبح من السهل أن نفهم لماذا وصف جوليان ناغيلسمان، المدير الفني السابق لجويلنتون في هوفنهايم، اللاعب البرازيلي بأنه عبارة عن «آلة» - ولماذا يشير المديرون الفنيون للفرق المنافسة إلى قوة العمل الجماعي لنيوكاسل، إذ يقول سيلفا: «نيوكاسل لديه لاعبون جيدون للغاية، لكنه أيضاً فريق قوي جداً من الناحية البدنية، ويمتاز عدد كبير من لاعبيه بالطول الفارع. إنهم خطيرون للغاية في الكرات الثابتة».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».