لماذا يصعب هز شباك نيوكاسل تحت قيادة إيدي هاو؟

المدير الفني تطور كثيراً ولم يعد يعتمد على أفكار قديمة في عالم التدريب

لم يعد نيوكاسل يعتمد على الهجمات المرتدة السريعة كما كان يحدث مع بينيتيز (أ.ف.ب)
لم يعد نيوكاسل يعتمد على الهجمات المرتدة السريعة كما كان يحدث مع بينيتيز (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصعب هز شباك نيوكاسل تحت قيادة إيدي هاو؟

لم يعد نيوكاسل يعتمد على الهجمات المرتدة السريعة كما كان يحدث مع بينيتيز (أ.ف.ب)
لم يعد نيوكاسل يعتمد على الهجمات المرتدة السريعة كما كان يحدث مع بينيتيز (أ.ف.ب)

أقرّ إيدي هاو مدرب نيوكاسل يونايتد مؤخراً أن مكانة الفريق الجديدة بوصفه منافساً شرساً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ستصعّب من قدرته على التعاقد مع لاعبين من منافسيهم المباشرين في المستقبل. لعل وصول نيوكاسل إلى هذه المكانة تحت قيادة هاو، يعود إلى أسباب معينة نسردها على النحو التالي:

- إتقان الحيل الكروية
شعر المدير الفني الإنجليزي إيدي هاو ببعض الخجل عندما قيل له إنه يتحول إلى «دييغو سيميوني الجديد»! فخلال الفترة التي ابتعد فيها هاو عن التدريب بعد رحيله عن بورنموث، قضى فترة معايشة مع المدير الفني الأرجنتيني لنادي أتليتكو مدريد، دييغو سيميوني، وعاد بعد ذلك بأفكار جديدة، وتخلى تماماً عن أفكاره التقليدية السابقة. ولكي ندرك ذلك يجب أن نشير إلى أن قائد نيوكاسل، جمال لاسيليس، ورغم أنه قضى معظم فترات هذا الموسم على مقاعد البدلاء، فإنه قد حصل على إنذارين لعرقلة المنافسين أثناء محاولتهم تنفيذ رمية تماس في وقت متأخر من المباريات كان من الممكن أن تشكل خطورة على فريقه.
وخلال المباراة التي فاز فيها نيوكاسل على فولهام، وجَّه مساعد هاو، جيسون تيندال، رسالة إلى نيك بوب، ليسقط حارس المرمى على الأرض بعد ذلك بدقيقتين ويدعي الإصابة، دون أن يلمسه أي لاعب، ومن المؤكد أن الهدف من ذلك كان يتمثل في امتصاص حماس الفريق المنافس، ومنح زملائه بعض الوقت من أجل التقاط الأنفاس. وأثناء تلقي بوب «العلاج»، تم إيقاف اللعب، وهو ما مكّن هاو من توجيه تعليمات تكتيكية جديدة للاعبيه، كما رأينا لاعب الفريق جويلنتون، وهو يتنصت على الرسالة التي يوجهها المدير الفني لفولهام، ماركو سيلفا، للاعبيه!
ربما أخطأ هاو في أنه لم يطلب من حارس المرمى البديل مارتن دوبرافكا أن يجري عمليات الإحماء لتصبح هذه الحيلة متكاملة، وربما يرى سيميوني أن هاو كان ساذجاً لأنه لم يفعل ذلك! لكن هاو، الذي ينسق بشكل وثيق مع الظهير الأيمن السابق لأتليتكو مدريد، كيران تريبيير، لا يزال يتعلم هذه المهارات والحيل الكروية التي يتقنها سيميوني تماماً. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن نرى لافتة ضخمة لمشجعي نيوكاسل في مدرجات ملعب «سانت جيمس بارك»، الشهر الماضي تحمل العبارة التي تعكس الطريقة التي يفكر بها هاو، حيث كتب عليها: «لسنا هنا لنكون محبوبين؛ نحن هنا لننافس».

إيدي هاو وحامي عرين نيوكاسل نيك بوب (رويترز)

- ماذا عن الخطط التكتيكية؟
يقول مدافع نيوكاسل السابق ستيفن تايلور: «كان إيدي يعلم أنه يجب عليه أن يتغير بعد تجربته مع بورنموث. لقد أصبح نيوكاسل تحت قيادته فريقاً صعباً للغاية على جميع المنافسين. إنه أفضل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث اللياقة البدنية، كما أن الشراسة التي يلعبون بها تجعل من الصعب للغاية على المديرين الفنيين للفرق المنافسة إيجاد خطط مناسبة لكيفية إيقافهم». وربما يعود جزء من ذلك إلى الفترة التي قضاها هاو في إسبانيا خلال ابتعاده عن التدريب، وهذه المرة لقضاء فترة معايشة مع أندوني إيراولا، المدير الفني لنادي رايو فاليكانو، الذي يعتمد بشكل كبير على الضغط المتواصل على حامل الكرة. وفي بورنموث، كان هاو يعتمد على طريقة 4 - 4 - 2. لكنه الآن يعتمد على طريقة 4 - 3 - 3 التي يرى أنها مثالية للضغط العالي على المنافسين، بدءاً من الثلث الأخير من الملعب.
يلعب خط وسط نيوكاسل بشراسة هائلة في كثير من الأحيان، وينقض على المنافس، ويستغل أخطاءه، ويندفع إلى الأمام من أجل تقديم الدعم اللازم للخط الأمامي. ورغم أن لاعبي نيوكاسل يمررون الكرات ويتحركون بشكل رائع، فإنهم قادرون في الوقت نفسه على اللعب المباشر والسريع، في حال تطلب الأمر ذلك. ويقول تايلور إنه شعر ببعض الإحباط عندما رأى هاو في التدريبات للمرة الأولى، ويضيف: «في البداية يمكنك أن تشعر بأن ما يفعله بسيط للغاية، لكنك سرعان ما تدرك أن الحصة التدريبية ستكون شاقة جداً. هذه الشراسة تأخذ الأمور إلى مستوى مختلف».
وعندما يكون لاعبو نيوكاسل بحاجة إلى التقاط الأنفاس، فإنهم بارعون للغاية في اللجوء إلى الحيل، التي تساعدهم على ذلك، لدرجة أن تحليلاً حديثاً لإضاعة الوقت في الدوري الإنجليزي الممتاز - يركز على عدد الدقائق الفعلية التي تُلعب فيها الكرة أثناء المباريات - أظهر أن ليدز يونايتد هو الفريق الوحيد الذي لعب «دقائق فعلية أقل» من نيوكاسل هذا الموسم.

- الابتعاد عن الخطط السابقة لبينيتيز وبروس
تحت قيادة رافائيل بينيتيز، كان نيوكاسل يعتمد بشكل مثالي على الهجمات المرتدة السريعة، حيث كان يلعب بطريقة 3 - 4 - 3 ويتكتل في الخلف ثم ينطلق إلى الأمام بسرعة هائلة بمجرد الاستحواذ على الكرة. ثم سار ستيف بروس على النهج نفسه، حيث قال: «يتعين علينا أن ندافع بعمق، ونأمل أن ننفذ الهجمات المرتدة السريعة بشكل جيد بعد ذلك. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا اللعب بها». ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن الاستحواذ على النادي بقيادة المملكة العربية السعودية في أواخر عام 2021 ساعد هاو على إنفاق نحو 250 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد، لكن المدير الفني الإنجليزي نجح أيضاً في تطوير أداء العديد من اللاعبين القدامى مثل فابيان شير، وجويلينتون، وشون لونغستاف، وميغيل ألميرون.
وتتمثل الفكرة الأساسية لهاو في: «القوة هي هويتنا». وكُتبت هذه الرسالة عبر الجدران في ملعب التدريب الذي تم تجديده، وعاد الفريق للاعتماد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي، وقد تم تدعيم ذلك بقوة، ليس فقط من خلال التعاقد مع الحارس المتميز بوب، الذي حافظ على نظافة شباكه مؤخراً في 10 مباريات متتالية، ولكن أيضاً من خلال التعاقد مع تريبير، واثنين من المدافعين الرائعين الذين يجيدون اللعب بالقدم اليسرى، وهما سفين بوتمان، ودان بيرن فارع الطول، الذي يصل طوله إلى 1.98 متر. وقد ساعدت هذه الصلابة الدفاعية المدافع السويسري فابيان شير، الذي يلعب بقدمه اليمنى، على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تمريراته المتقنة ورؤيته الذكية للملعب.

- التواصل مع اللاعبين مهم للغاية
من المعروف عن هاو أنه بارع في التواصل مع اللاعبين، وأنه يجيد اختيار الكلمات التي يوجهها للاعبيه في كل مناسبة. وعلاوة على ذلك، فإنه يقضي ساعات طويلة في تحليل مقاطع الفيديو الخاصة بالفرق المنافسة، ثم يوجه تعليماته إلى اللاعبين بكلمات سهلة يمكنهم فهمها. يقول تايلور: «غالباً ما يتوقف لاعبو كرة القدم عن الاستماع بعد مرور ثماني دقائق، لكن إيدي هاو بارع في قول كل شيء مهم في خمس دقائق فقط، كما أنه بارع للغاية في تكوين علاقات قوية بلاعبيه».
يتفق جو ويلوك، لاعب آرسنال السابق ونجم خط وسط نيوكاسل حالياً، مع هذا الرأي، قائلاً: «إنه يجعل اللعبة بسيطة وواضحة حقاً، ويجعلك تفهم بسهولة ما يتعين عليك القيام به داخل المستطيل الأخضر. كما ساعدني على الوصول إلى أفضل مستوياتي البدنية على الإطلاق». ورغم أن العمل الجماعي شاق، فإن هاو يعرف جيداً كيف يتعامل مع كل لاعب على حدة. يقول ويلوك: «لقد جعلني أثق به تماماً، وقد ساعدني كثيراً. عندما تكون قادراً على التحدث مع المدير الفني على المستوى الشخصي فإن هذا يحدث فارقاً كبيراً».

- ماذا عن تقديم كرة قدم ممتعة؟
تم تعيين هاو على رأس القيادة الفنية لنيوكاسل من أجل إعادة حقبة «المتعة»، التي كان يقدمها نيوكاسل في التسعينيات من القرن الماضي، والتي بدأها كيفن كيغان، لكن هاو أصبح يلعب بطريقة عملية للغاية منذ ذلك الحين، ولم يعد ذلك المدير الفني الذي كان عاجزاً عن تنظيم خط دفاع فريقه عندما كان يتولى قيادة بورنموث. يقول المدير الفني البالغ من العمر 45 عاماً، وهو يشعر بالفخر بالطريقة التي تطور بها مستوى اللاعب البرازيلي غيماريش مع نيوكاسل: «لقد تغيرت قليلاً، فلدي أفكار جديدة وتطورت. لقد أصبحت مختلفاً بعض الشيء، لكنني ما زلت في الأساس المدير الفني نفسه، بالمبادئ والمعتقدات نفسها. لا يزال الهدف يتمثل في تقديم كرة القدم الممتعة التي كان يقدمها كيغان، فنحن نريد أن يأتي مشجعونا إلى المباريات لكي يستمتعوا. لذا فالأمر يتعلق بتقديم كرة قدم هجومية ممتعة، لكن يجب تحقيق الفوز أيضاً».
ومن الملحوظ للجميع، أن هاو نجح في تحويل جويلنتون من مهاجم غير قادر على القيام بمهامه الهجومية كما ينبغي، إلى لاعب خط وسط مقاتل، أو مهاجم يميل إلى اللعب على الأطراف، وهو الأمر الذي ساعد نيوكاسل على تحقيق الفوز في عدد كبير من المباريات. وأصبح من السهل أن نفهم لماذا وصف جوليان ناغيلسمان، المدير الفني السابق لجويلنتون في هوفنهايم، اللاعب البرازيلي بأنه عبارة عن «آلة» - ولماذا يشير المديرون الفنيون للفرق المنافسة إلى قوة العمل الجماعي لنيوكاسل، إذ يقول سيلفا: «نيوكاسل لديه لاعبون جيدون للغاية، لكنه أيضاً فريق قوي جداً من الناحية البدنية، ويمتاز عدد كبير من لاعبيه بالطول الفارع. إنهم خطيرون للغاية في الكرات الثابتة».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.