مخاوف من ارتفاع قياسي لضحايا الزلزال

وصول أول مساعدات لمناطق خارج سيطرة النظام السوري... وفرق الإنقاذ والتدخل السريع السعودية تباشر عملها

انتشال طفل عمره 13 عاماً أمس بعد بقائه 90 ساعة تحت الأنقاض في هاتاي بتركيا (موقع كوز)
انتشال طفل عمره 13 عاماً أمس بعد بقائه 90 ساعة تحت الأنقاض في هاتاي بتركيا (موقع كوز)
TT

مخاوف من ارتفاع قياسي لضحايا الزلزال

انتشال طفل عمره 13 عاماً أمس بعد بقائه 90 ساعة تحت الأنقاض في هاتاي بتركيا (موقع كوز)
انتشال طفل عمره 13 عاماً أمس بعد بقائه 90 ساعة تحت الأنقاض في هاتاي بتركيا (موقع كوز)

وسط أنباء تتحدث عن وجود مئات العالقين تحت الانقاض، تزايدت المخاوفُ أمس (الخميس) من ارتفاع قياسي لضحايا الزلزال المدمّر الذي ضربَ مناطق في سوريا وتركيا. وتشير توقعات إلى أن تصلَ الحصيلة الإجمالية للضحايا أضعافَ الأرقام المعلن عنها. وتوقَّعت مؤسسة «ريسكلاير» الألمانية بلوغَ الحصيلة أكثر من 34 ألف قتيل في تركيا، وأكثر من 10 آلاف قتيل في سوريا.
وسُجّل أمس وصول أولِ قافلة مساعدات إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في سوريا.
في غضون ذلك، وصلت إلى مطار أضنة بتركيا، فجر الخميس، فرقُ الإنقاذ والطوارئ والتدخل السريع السعودية، إضافة إلى أطنان من المساعدات، بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. كما استطاعت حملة «ساهم» للتبرعات الشعبية جمع نحو 144 مليون ريال، قدمها نحو 400 ألف شخص في المملكة دعماً لمتضرري الزلزال في البلدين.
من جهته، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال تفقده المواقع المتضررة من الزلزال في غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا)، أمس (الخميس)، أنَّ بلاده تلقَّت دعماً مادياً وفنياً من أكثر من 60 دولة حول العالم، معرباً عن شكره لكل من مدّ يد المساعدة لتركيا في هذه الظروف، وخصّ بالذكر السعودية والكويت وقطر وأذربيجان وإسرائيل.
بدوره، حضَّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على تسهيل سبل وصول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى شمال غربي سوريا عبر تركيا، قائلاً إنَّه سيكون «سعيداً للغاية» إذا تمكَّنت الأمم المتحدة من استخدام أكثر من معبر حدودي لإيصال المساعدات. وقال المبعوث الأممي الخاص غير بيدرسن: «حصلنا على ضمانات بأنَّه يمكننا تمرير المساعدات الإنسانية الأولى» عبر معبر باب الهوى، داعياً إلى «عدم تسييس» المساعدات.
... المزيد
... المزيد


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

أميركا اللاتينية جرى تحديد مركز الزلزال عند إحداثيات 753.‏9 درجة شمالاً و506.‏86 درجة غرباً (موقع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية)

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

 ضرب زلزال بقوة 6.‏5 درجة على مقياس ريختر منطقة تقع على بعد نحو 94 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تاماريندو في كوستاريكا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تاماريندو)
المشرق العربي تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

نفّذت فرق مختصة مسحاً في دير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة جزيرة جاوة في إندونيسيا في الساعة 2123 من مساء الجمعة بتوقيت غرينتش، حسبما ذكر مركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا أضرار بعد زلزال سابق في إندونيسيا (أرشيفية - رويترز) p-circle

زلزال بقوة 6.2 درجة يقع قبالة ساحل جزيرة إندونيسية

قالت وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية إن زلزالاً بقوة 6.2 درجة وقع في بحر باندا بالقرب من جزيرة الملوك، الجمعة، ولم يتسبب في احتمال حدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

إثيوبيا تغلق سفارتها في إريتريا وتطرد 10 دبلوماسيين

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

إثيوبيا تغلق سفارتها في إريتريا وتطرد 10 دبلوماسيين

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، اليوم الخميس، إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، وإعلانها عشرة دبلوماسيين إريتريين في إثيوبيا أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وفي بيان لها، اتهمت الوزارة إريتريا بارتكاب «أعمال عدائية وهجومية مباشرة وغير مباشرة ضد إثيوبيا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونفت إريتريا، منذ الأسبوع الماضي، مزاعم دعمها لتحالف معارض يقاتل القوات الحكومية الإثيوبية.

وأُعيد افتتاح سفارة إثيوبيا في إريتريا عام 2018 في إطار التقارب الذي فاز بموجبه رئيس الوزراء آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام.

وتربط البلدين الجارين علاقات تاريخية طويلة ومتوترة، حيث اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، قبل أيام، إريتريا بدعم جماعات مسلحة تقاتل حالياً ضد القوات الفيدرالية في شمال البلاد.

سائقون ومشاة بالقرب من نصب شهداء تيغراي التذكاري في ميكيلي بإقليم تيغراي الإثيوبي يوم 22 يونيو 2023 (رويترز)

اندلعت اشتباكات عنيفة في 23 سبتمبر (أيلول) بين القوات الإثيوبية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، ما أثار شبح عودة الصراع الأهلي الذي دار بين عامي 2020 و2022، والذي أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 600 ألف شخص.

وفي بيان نُشر على «فيسبوك»، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية «طرد عشرة دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا لتورطهم في أنشطة تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان أن السفارة الإثيوبية في العاصمة الإريترية أسمرة ستُغلق «رداً على أعمال العداء والاستفزاز المباشرة وغير المباشرة التي قامت بها إريتريا تجاه إثيوبيا».

نالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 بعد عقود من الصراع، إلا أن العلاقات لم تستقر مع أديس أبابا إلا عام 2018 مع تولي رئيس الوزراء آبي أحمد منصبه.

مسلحون على متن آليات مدرعة يجوبون شوارع مدينة ألاماتا في إثيوبيا في صورة مأخوذة من مقطع متداول في 28 سبتمبر 2026 تزامناً مع إعلان ميليشيا موالية للحكومة سيطرة الجيش الإثيوبي وحلفائه على المدينة (رويترز)

وفي الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022، دعمت إريتريا القوات الفيدرالية، إلا أن العلاقات تدهورت مجدداً منذ انتهاء تلك الحرب، حيث تزعم إريتريا أن إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، تطمع في ميناء عصب التابع لها.


واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

بين التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق، والتهديد باستئناف القصف، تتأرجح محاولات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يكشف تعثر الوساطة عن خلاف يتجاوز حجم التنازلات إلى ترتيب تنفيذها وضماناتها.

ومع دخول الحرب شهرها الثامن، واقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، يتمسك الطرفان بأوراق الضغط، من دون أن ينجح الوسطاء في تحويل الرغبة المعلنة بالتفاوض إلى تسوية.

وجاءت رواية «أكسيوس» عن مطالبة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الوفد الإيراني بمغادرة نيويورك، والنفي الإيراني لواقعة «الطرد»، لتضيف مواجهة دبلوماسية إلى مأزق تتداخل فيه حسابات البرنامج النووي وأمن الملاحة والعقوبات.

مغادرة بروايتين

نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، أن روبيو طلب، مساء الاثنين، مغادرة الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما تبددت توقعات البيت الأبيض بإحراز تقدم في المحادثات. وشمل الطلب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي غادر مع الوفد فجر الثلاثاء. وبرر المسؤول الأميركي الخطوة بانتهاء الاجتماعات وتجاوز الإيرانيين «فترة الترحيب بهم».

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد (رويترز)

لكن البعثة الإيرانية نفت أن تكون المغادرة نتيجة أمر أميركي، مؤكدة أن برنامج الرحلة أبلغ إلى وزارة الخارجية الأميركية في 17 سبتمبر (أيلول). وحتى رواية «أكسيوس» تضمنت إفادة مصدر بأن عراقجي كان مقرراً أن يعود إلى طهران مساء الاثنين أصلاً. لذلك تبقى واقعة إصدار الطلب الأميركي منفصلة عن مسألة تأثيره الفعلي في موعد الرحيل، ولا يصح تقديم «الطرد» بعدّه رواية متفقاً عليها. أما سبب خطوة روبيو، فتربطه الروايات الأميركية بالإحباط من غياب التقدم عبر الوساطة القطرية. ويمكن قراءتها سياسياً بوصفها رسالة تشدد بعد انحسار التفاؤل، لكن المعطيات المنشورة لا تثبت أنها جزء من قرار بقطع التفاوض. فقنوات الوساطة ظلت مفتوحة، ما يجعلها أقرب إلى تصعيد الضغط داخل المسار الدبلوماسي منها إلى إعلان نهايته.

عقدة الخطوة الأولى

يقوم المقترح الإيراني، الذي لم ينشر رسمياً لكن جرى تسريبه وتناقلته وسائل الإعلام، على إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وإعفاء مبيعات النفط من العقوبات، والإفراج عن أصول مجمدة، إلى جانب وقف إطلاق النار على جميع الجبهات. غير أن ترمب رفض الصيغة، بما يعكس استمرار الخلاف على ما ينبغي أن تحصل عليه واشنطن مقابل تخفيف الضغط.

ويلخص باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، جوهر الصعوبة بقوله: «ترمب يريد الأمرين معاً: فتح المضيق وتقديم تنازلات في البرنامج النووي. تحقيق أي منهما صعب، وتحقيقهما معاً أصعب». ويضيف كلاوسن: «كل طرف، الولايات المتحدة وإيران، لا يثق بالآخر. وسيكون تحديد كيفية تنفيذ التنازلات على مراحل تحدياً؛ إذ يريد كل طرف أن يثبت الآخر أنه سينفذ فعلاً ما وافق عليه، قبل أن ينفذ هو تنازلاته». ويضع هذا التقدير المشكلة في مستويين متداخلين: خلاف على مضمون الصفقة، وآخر على آلية تنفيذها. فاستئناف التفاوض النووي لا يساوي تقديم تنازلات نووية محددة، كما أن الوعد بتخفيف العقوبات لا يساوي استفادة إي ران الفعلية منه».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع أن الطرفين متفقان إلى حد بعيد على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيبها. وهذه إشارة إلى مساحة تفاوضية قائمة، وليست دليلاً على اكتمال اتفاق ينتظر التوقيع. فترتيب الإجراءات يحدد عملياً من يتخلى أولاً عن ورقة ضغط، وما الذي يضمن حصوله في المقابل.

الوقت سلاح مكلف

بعد مؤشرات التفاؤل، الاثنين، عاد ترمب، مساء الأربعاء، إلى التلويح بالقصف أو الاتفاق. وفي مقابلة نشرتها مجلة «تايم»، الخميس، عدّ تكثيف الضربات بعد الانتخابات النصفية بأنه «ممكن». وهذه الصياغة تترك الخيار العسكري مفتوحاً، لكنها لا تعني اتخاذ قرار باستئنافه أو تحديد موعد له.

ويلخص باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في "معهد واشنطن"، في حديث مع "الشرق الأوسط"، جوهر الصعوبة بقوله، "ترمب يريد الامرين معا: فتح المضيق وتقديم تنازلات في البرنامج النووي. تحقيق أي منهما صعب، وتحقيقهما معا أصعب". ويضيف كلاوسن، "كل طرف، الولايات المتحدة وإيران، لا يثق بالآخر. وسيكون تحديد كيفية تنفيذ التنازلات على مراحل تحديا. إذ يريد كل طرف أن يثبت الآخر أنه سينفذ فعلا ما وافق عليه، قبل ان ينفذ هو تنازلاته".ويضع هذا التقدير المشكلة في مستويين متداخلين: خلاف على مضمون الصفقة، وآخر على آلية تنفيذها. فاستئناف التفاوض النووي لا يساوي تقديم تنازلات نووية محددة، كما ان الوعد بتخفيف العقوبات لا يساوي استفادة إيران الفعلية منه.ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول مطلع أن الطرفين متفقان إلى حد بعيد على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيبها. وهذه إشارة إلى مساحة تفاوضية قائمة، وليست دليلا على اكتمال اتفاق ينتظر التوقيع. فترتيب الإجراءات يحدد عمليا من يتخلى أولا عن ورقة ضغط، وما الذي يضمن حصوله في المقابل.

الوقت سلاح مكلف

بعد مؤشرات التفاؤل الاثنين، عاد ترمب مساء الأربعاء إلى التلويح بالقصف أو الاتفاق. وفي مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الخميس، عدّ تكثيف الضربات بعد الانتخابات النصفية بأنه «ممكن». وهذه الصياغة تترك الخيار العسكري مفتوحا، لكنها لا تعني اتخاذ قرار باستئنافه او تحديد موعد له.

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

سياسياً، يوحي ربط التصعيد بمرحلة ما بعد الانتخابات بمحاولة إقناع طهران بأن الانتظار لن يمنحها بالضرورة شروطاً أفضل. وفي المقابل، تراهن إيران على أن كلفة الحرب وضغوط الاستحقاق الانتخابي تدفعان واشنطن إلى قبول تسوية مرحلية. لكن ذلك يظل تفسيراً للحسابات المحتملة، وليس حقيقة مثبتة عن قرار القيادة الإيرانية.

كما أن الوقت لا يعمل مجاناً لمصلحة أي طرف؛ فإيران تواجه استمرار الحصار والعقوبات وأخطار ضربات جديدة، بينما تواجه إدارة ترمب كلفة إطالة الحرب واحتمالات توسعها.

وأقرّ ترمب في مقابلته مع «تايم» بانخفاض مخزونات بعض أنواع الذخائر، مع تأكيده العمل على زيادة الإنتاج، وهو عامل يضاف إلى حسابات التصعيد، من دون أن يثبت عجزاً عن تنفيذه.

وفي ضوء ذلك، يبدو الاختبار التالي للوسطاء هو بناء خطوات متبادلة قابلة للتحقق، تمنع اضطرار أحد الطرفين إلى تسليم أوراقه مسبقاً. ويمكن لتسوية مرحلية أن تخفف التوتر البحري وتفتح التفاوض النووي، لكنها لن تنجح إذا اعتبرتها واشنطن تأجيلاً للاستحقاق النووي، أو رأت فيها طهران تنازلاً بلا ضمانات. وبين هذين الحدين، يبقى خطر العودة إلى القصف قائماً، حتى مع استمرار تبادل المقترحات.


برلمان الجزائر يقر عقوبة الإعدام في جرائم الحرق العمد وخطف الأطفال

تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
TT

برلمان الجزائر يقر عقوبة الإعدام في جرائم الحرق العمد وخطف الأطفال

تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)

صادق «المجلس الشعبي الوطني» بالجزائر، الخميس، بالأغلبية على مشروع القانون المعدَّل لقانون العقوبات، والذي يتضمن إقرار وتوسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل مرتكبي جرائم إضرام النار عمداً في الغابات، والممتلكات، وجرائم اختطاف الأطفال المتبوعة بالقتل، أو التنكيل، وذلك في إطار تعزيز الردع القانوني، وحماية المجتمع.

وتم التصويت على مشروع الحكومة بأغلبية كبيرة بفضل نواب الأحزاب المؤيدة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، أو ما يعرف بـ«الأكثرية الرئاسية»، وتتمثل في «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

كما صوَّت إسلاميو «حركة مجتمع السلم» و«حركة النهضة» و«جبهة العدالة والتنمية» لصالح المشروع، استناداً إلى مرجعية دينية، رغم أنهم في صفوف المعارضة.

وزير العدل الجزائري أثناء عرض مشروع الحكومة بخصوص رفع التجميد عن عقوبة الإعدام (الوزارة)

أما المعارضة التي تمثلها أحزاب «العمال»، و«جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، فقد اتخذ نوابها موقفاً رافضاً للنص الحكومي. وبحكم عددهم القليل، لم يُحدث موقفهم هذا أي فارق يذكر خلال عملية التصويت التي جرت بحضور وزير العدل لطفي بوجمعة، الذي عرض المشروع على أعضاء «المجلس» يوم الاثنين الماضي.

تشديد يفتح جدل الإعدام

ويتضمن النص الذي يثير جدلاً كبيراً في البلاد ثماني مواد، من بينها أحكام جديدة تتعلق بجرائم الحرق، والاعتداء على الممتلكات، واختطاف الأطفال.

وتُعدُّ المادة الجديدة «395 مكرر» من أكثر المواد تشدداً، إذ تنص على عقوبة الإعدام بحق «كل من يتعمد إضرام النار في الغابات، أو الأحراش، أو الحقول، سواء كانت مزروعة، أو غير مزروعة، أو في الأشجار، أو أجزاء الغابات»، إضافة إلى الأخشاب المخزنة على شكل أكوام، أو رزم داخل المناطق الغابية.

ويُوسّع النص نطاق تطبيق عقوبة الإعدام بموجب المادة «396 مكرر 1»، لتشمل أيضاً «الإحراق العمدي لأي ممتلكات، عمومية كانت، أو خاصة»، عندما يُرتكب الفعل «لصالح دولة أجنبية، أو جهة أجنبية، وفي إطار الخيانة، أو التخابر مع العدو، أو الانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة».

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

كما تستهدف المادة «396 مكرر 2» كل من «يحرّض على هذه الأفعال، أو يشجع عليها، أو يمولها، أو ينظمها، أو يسهل ارتكابها»، بما في ذلك الأفعال المرتكبة، أو المحرَّض عليها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

أما فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضد الأطفال، فتنص المادة «291» على عقوبة الإعدام بحق «كل من يرتكب جريمة اختطاف طفل، أو تعذيبه، أو الاعتداء عليه جنسياً، أو بتر أحد أعضائه»، بغض النظر عن أي عقوبة أخرى مخالفة ينص عليها التشريع الساري المفعول.

وبحسب النص، لا يستفيد المحكوم عليهم في أي من هذه الجرائم من الظروف المخففة، ما يضيف مزيداً من التشدد إلى العقوبات المنصوص عليها.

وقد بادرت الحكومة بهذه الخطوة كردّ فعل مباشر على الحرائق المهولة التي اجتاحت مناطق بشرق البلاد خلال صيف هذا العام، مُخلفة عشرات القتلى. أما ظاهرة قتل الأطفال بعد خطفهم، فقد لوحظ استفحالها في السنوات الأخيرة بشكل مثير للقلق.

موقف المعارضة

وأعربت المعارضة عن خشيتها من أن يحوِّل القانون الجديد القضاء إلى «جهاز انتقامي، بدلاً من أن يحفظ حقوق الضحايا، ويرافقهم من أجل استرجاع حقوقهم، وفي الوقت نفسه يضمن حقوق المتهم، ويكفل له محاكمة عادلة».

وقال النائب محمد العبدوسي، العضو البرلماني عن «التجمع من أجل الثقافة»: «نؤمن بأن العدالة الحقيقية لا ينبغي أن تردّ على الموت بالموت».

وأضاف في كلمة أمام البرلمان نقلتها وسائل الإعلام: «لا يحق لأي شخص أن يسلب حياة شخص آخر، والدولة والقضاء ليسا استثناءً من هذا المبدأ. لذلك، فإن موقفنا من عقوبة الإعدام مبدئي، وواضح، وهو موقف عبّرنا عنه في مناسبات عديدة».

جلسة البرلمان حول تعديل قانون العقوبات (البرلمان)

وتابع: «في سنة 2008 تقدمت مجموعتنا البرلمانية بمقترح لإلغاء عقوبة الإعدام من قانون العقوبات، واستبدال عقوبة السجن مدى الحياة بها».

واستطرد: «أشرنا، في سياق النقاش حول النص في البرلمان، إلى مأساة حرائق منطقة القبائل سنة 2021 التي راح ضحيتها جمال بن إسماعيل (الذي تعرض لعملية قتل وحشية بعدما اتهمه سكان المنطقة خطأ بإضرام النار). وفي أعقاب هذه الجريمة، صدرت أحكام بالإعدام في حق 48 شخصاً، قبل أن ينخفض العدد إلى 38 حكماً بالإعدام بعد استئناف».

ومضى قائلاً: «هذا يطرح سؤالاً بالغ الأهمية: لو نُفذت الأحكام الأولى، لكان من الممكن أن تُزهق حياة عشرة أشخاص إضافيين بناءً على أحكام تغيّرت لاحقاً».

وتابع: «هذا المثال يبيّن خطورة العقوبة التي لا يمكن التراجع عنها بعد تنفيذها. فالعدالة البشرية، مهما بلغت من دقة، تظل عرضة للخطأ، بينما لا يمكن تصحيح حكم بالإعدام بعد تنفيذه».