هل تحد التطمينات الرسمية المتكررة من أزمة الغلاء في مصر؟

في ظل تأكيدات حكومية لتوافر مخزون السلع الأساسية

جانب من معارض «أهلاً رمضان» في المحافظات المصرية (وزارة التموين)
جانب من معارض «أهلاً رمضان» في المحافظات المصرية (وزارة التموين)
TT

هل تحد التطمينات الرسمية المتكررة من أزمة الغلاء في مصر؟

جانب من معارض «أهلاً رمضان» في المحافظات المصرية (وزارة التموين)
جانب من معارض «أهلاً رمضان» في المحافظات المصرية (وزارة التموين)

فيما تتصاعد حدة الأزمة الاقتصادية العالمية وتلقي بظلالها على الأسواق المحلية بالدول، يواصل مسؤولون رسميون في مصر تقديم تطمينات للمواطنين بشأن «الرقابة على الأسواق لمواجهة ارتفاع الأسعار»، وسط تأكيدات حكومية متكررة على «توافر مخزون من السلع الأساسية». وهنا يسأل كثر هل تحد التطمينات الرسمية المتكررة من أزمة الغلاء في البلاد؟
وتواجه مصر موجة غلاء عقب انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، وبلغ سعر العملة الأميركية 30.50 حتى (مساء الخميس)... وكانت معدلات التضخم في مصر قد بلغت معدلات قياسية هي الأعلى منذ 5 سنوات.
وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في وقت سابق، «اهتمام الدولة المصرية بتوفير السلع الرئيسية للمواطن، بأسعار (عادلة) لتقليل تداعيات الأزمات العالمية على المواطن، خصوصاً مع قرب حلول شهر رمضان».
ووفق وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، علي المصيلحي، فإنه «تم تنفيذ استراتيجية شاملة لتوفير السلع الأساسية في مصر قبل حدوث الأزمات العالمية»، لافتاً إلى أنه «تم اعتماد 1.8 مليار دولار لرفع مستوى الاحتياطي الاستراتيجي من السلع».
وأضاف وزير التموين في تصريحات (الخميس) أنه «بفضل التوجيهات الرئاسية قبل حدوث الأزمات، تم وضع استراتيجية لمفهوم توفير السلع الأساسية في مصر، اعتمدت هذه الاستراتيجية على تدبير التمويل اللازم لذلك، حيث تم في أواخر 2017 اعتماد 1.8 مليار دولار لرفع مستوى الاحتياط الاستراتيجي للسلع الأساسية في مصر، وكان لا بد من الحفاظ على مستوى آمن من السلع الاستراتيجية في مصر، وضبط منظومة التوزيع»، مؤكداً أن «ذلك لم يكن ليحدث إلا من خلال مشروعات عملاقة، ومنها مشروع الصوامع لزيادة السعة التخزينية من 1.4 مليون طن في 2014 إلى 3.4 مليون طن سعة، وثم تم اعتماد المرحلة الثانية. وخلال العام المقبل سيضاف 600 ألف طن حتى الوصول إلى 4 ملايين طن سعة تخزينية». وأشار الوزير المصري إلى أنه «تمت إضافة سعات تخزينية إلى مستودعات الزيوت، وبفضلها تم امتصاص الكثير من الصدمات، نظراً لوجود احتياطي استراتيجي من الزيوت».
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة، «ضرورة توفير السلع الغذائية للمواطنين». وقال تعليقاً على ارتفاع الأسعار، خلال افتتاح مشروعات جديدة بالإسكندرية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن «الحكومة حريصة على ألا تنعكس زيادة الأسعار العالمية على المواطن المصري». كما أشار السيسي (الخميس) خلال افتتاحه أحد المشروعات الصناعية في مدينة السادات (شمال غربي القاهرة) إلى «التزام الدولة المصرية بتوفير مخزون استراتيجي من السلع الأساسية»، داعياً إلى «عدم القلق إزاء توافر السلع الأساسية في الأسواق».
في السياق ذاته، أكد رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء بمصر، طارق الهوبي، أن «مصر في مصاف الدول المعنية بسلامة الغذاء على المستويين الإقليمي والدولي»، متعهداً في تصريحات (الخميس) بـ«العمل بجهد لمواصلة مسيرة سلام الغذاء للمواطن المصري، وتسهيل حركة التجارة، مع ضمان سلام الغذاء لتحقيق أعلى المعدلات من الصادرات، وتعزيز ثقة المستهلك ودور الهيئة الرقابية».
ويرى مراقبون «ضرورة استمرار الرقابة على الأسواق، ومواجهة أي احتكار أو منع للسلع من جانب بعض التجار في البلاد». وتؤكد الحكومة المصرية أنه «لا تهاون مع محتكري السلع الغذائية، ومع مفتعلي الأزمات ورفع الأسعار». وتناشد المواطنين من وقت لآخر بضرورة «الإبلاغ عن المحتكرين».
يأتي هذا في وقت تواصل الحكومة المصرية جهودها لـ«تخفيف حدة أزمة الغلاء، وتوفير السلع الاستهلاكية بأسعار أقل نسبياً، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان»، وذلك عبر منافذ معارض «أهلاً رمضان». وذكرت وزارة التموين المصرية أن «منافذ (أهلاً رمضان) توجد في جميع المحافظات المصرية بنسب تخفيضات تتراوح بين 25 في المائة و30 في المائة، فضلاً عن نشاط منافذ بيع السلع المخفضة، ومعارض الشركة القابضة للصناعات الغذائية بالتعاون مع الغرف التجارية». كما تستمر وزارة التنمية المحلية المصرية «في مبادرة (سند الخير)، لتوفير السلع للمواطنين بأسعار مُخفضة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
TT

الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)

في سياق التحولات السياسية والمؤسساتية التي تشهدها الجزائر، منذ اعتماد دستور 2020، وتزامناً مع الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية والبلدية المقررة هذا العام، صادق البرلمان الجزائري، أمس الاثنين، على حزمة تشريعية، تضم خمسة مشاريع قوانين إصلاحية تقدمت بها الحكومة بصيغة الاستعجال.

وتعرض الحكومة وأحزاب الموالاة هذه الحزمة التشريعية بوصفها جزءاً من مسعى أوسع لتحديث المنظومة القانونية، وتكييفها مع متطلبات المرحلة، بما يعزز - وفق هذا الخطاب - فاعلية الإطار التشريعي المنظم للحياة السياسية والمؤسساتية في البلاد.

أعضاء من الحكومة في جلسة المصادقة على قوانين الإصلاحات (البرلمان)

كما تعرض هذه القوانين على أنها تروم تهيئة القواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وتكييفها مع التطورات السياسية والإدارية، بما يضمن جاهزية مؤسسات الدولة، ويعزز شروط الشفافية والتنظيم قبل انطلاق الاستحقاقات البرلمانية المقبلة. كما تُبرز هذه المبادرة، وفق التوجه الرسمي، السعي لإعادة ضبط آليات العمل التشريعي والإجرائي بما يسمح - من منظور الحكومة والموالاة - بترسيخ مسار الإصلاحات المؤسسية، وتعزيز الثقة في العملية الديمقراطية.

في المقابل، ترى أحزاب المعارضة أن هذه الحزمة تُكرّس أحادية توجه السلطة، وتُنفّذ دون استشارة الشركاء السياسيين، ما يثير مخاوف بشأن غياب الحوار والتوافق حول الإصلاحات القانونية المؤثرة على الحياة السياسية.

ففيما يخص مشروع قانون المرور، وافق النواب بالإجماع على النص بعد دراسة «اللجنة المتساوية الأعضاء»، التي عالجت المواد محل الخلاف بين غرفتي البرلمان. وأوضح وزير الداخلية سعيد سعيود، أثناء عرض المشروع على النواب، أن من أبرز التعديلات التي أقرتها «اللجنة» إلغاء الطابع الجزائي لبعض مخالفات المرور، مع مراجعة العقوبات والغرامات، «بما يحقق التوازن بين الردع القانوني والعدالة الاجتماعية».

تراجع الحكومة

تم حذف وصف «الجريمة» في عدد من المواد، ومراجعة قيمة بعض الغرامات وتخفيف بعض العقوبات، مع الحفاظ على الهدف الأساسي للقانون، المتمثل في حماية حياة المواطنين وتعزيز السلامة المرورية، والحد من حوادث الطرق، مع احترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور. وأكد الوزير أن اعتماد هذه التعديلات يمثل خطوة مهمة في استكمال المنظومة القانونية، المتعلقة بالسلامة المرورية، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

إضراب ناقلي البضائع في يناير 2026 احتجاجاً على قانون المرور الجديد (حسابات مضربين)

وقد اضطرت الحكومة إلى التراجع عن النص الأصلي لقانون المرور، بعد أن دخل العديد من سائقي النقل والحافلات وناقلين آخرين في إضراب شامل، مطلع العام، وشلّ حركة النقل في عدد من الولايات احتجاجاً على عقوبات السجن المشددة، والغرامات المالية الكبيرة التي يتضمنها، حيث عده المضربون مجحفاً ويحمّل فئاتهم أعباء إضافية، دون تقديم حلول مناسبة لاحتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية.

ولم تقتصر الاحتجاجات على قطاع النقل فقط، بل جرت في سياق احتجاجات واسعة بسبب رفع أسعار الوقود وبسبب جوانب من القانون ذاته، ما جعل الأزمة أوسع وأعمق في بعض الولايات.

أما بخصوص مشروع القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، فقد صادق عليه النواب، باعتباره إحدى أهم ركائز تعزيز اللامركزية وتطوير تسيير الجماعات المحلية. ويأتي هذا النص تطبيقاً لقرارات الرئيس عبد المجيد تبون، التي اتخذت خلال اجتماع مجلس الوزراء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في إطار الإصلاحات الهادفة إلى «تقوية اللامركزية وتصحيح الاختلالات التنموية بين المناطق».

من جلسة التصويت على قوانين الإصلاح المؤسساتي (البرلمان)

وأوضح الوزير سعيود أن هذا المشروع «يهدف إلى بناء جماعات محلية حديثة وفعالة، قادرة على مرافقة التنمية المحلية - وتقريب الإدارة من المواطن، فهي تشكل أول مؤسسة يلجأ إليها المواطن ـ وشريكاً أساسياً للدولة في تحقيق التنمية». كما يهدف النص، حسبه، إلى «ضمان عدالة إقليمية في التنمية، وتقليص الفوارق بين المناطق، وتكريس خيار اللامركزية كخيار استراتيجي دائم في تنظيم الدولة».

إصلاح حزبي

تمت المصادقة أيضاً على القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي عده وزير الداخلية «إحدى الركائز الأساسية لعمل الأحزاب ضمن إطار قانوني أكثر تنظيماً ووضوحاً، يمكنها من أداء دورها الدستوري في الحياة السياسية، وتعبئة المواطنين، وتكوين النخب»، مشيراً إلى أن النص يهدف إلى «إعادة تنشيط العمل الحزبي وفق ممارسات سياسية سليمة، وأسس ديمقراطية متينة، بما يعزز الثقة في العمل السياسي، ويقوي النظام الحزبي، ويعمّق المسار الديمقراطي في الجزائر».

وزير الداخلية سعيد سعيود (البرلمان)

ويتضمن المشروع تحديث إطار إنشاء الأحزاب وتنظيمها وإدارتها، وضمان الشفافية في التمويل، ومكافحة الانحرافات والفساد السياسي. كما يطرح آليات رقمية لإدارة الأحزاب، ويحدّ من تنقّل النواب بين الأحزاب، ويوسّع مشاركة الشباب والنساء. كما أنه يكرّس مبادئ الديمقراطية والتناوب في المسؤوليات داخل الأحزاب، ويتيح تشكيل تحالفات أو اندماجات بين الأحزاب، مع ضمان ممارسة واسعة للحرية الحزبية، ضمن قواعد واضحة وشفافة.

من جهة أخرى، صادق النواب كذلك على مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بعد عمل «اللجنة متساوية الأعضاء» لتوحيد الصيغة النهائية للنص. وأكد عبد المالك تشريفات، وزير المجاهدين، في كلمة أمام النواب، أن هذا القانون يهدف إلى «ترسيخ الحقيقة التاريخية وحماية الذاكرة الوطنية، من خلال إطار قانوني واضح، يقر جرائم الاستعمار الفرنسي بحق الشعب الجزائري»، موضحاً أن النص «يمثل ردّ الشعب الجزائري عبر ممثليه على الجرائم التي ارتكبت خلال الحقبة الاستعمارية».

في الشق المالي، صادق النواب بالأغلبية على قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، في جلسة علنية حضرها وزير المالية عبد الكريم بو الزرد. ويُعد هذا القانون كشفاً حسابياً ختامياً، يستعرض النتائج الفعلية لتنفيذ الموازنة العامة، حيث كشفت الأرقام عن طفرة في الإيرادات العامة التي استقرت عند 9017 مليار دينار جزائري (ما يعادل 38 مليار دولار). وتمثل هذه الحصيلة قفزة نوعية بزيادة تجاوزت 24 في المائة مقارنة بسنة 2022.

وزير المالية عبد الكريم بو الزرد (البرلمان)

في هذا الصدد، شدد الوزير بو الزرد على الأهمية الاستراتيجية لسنة 2023، باعتبارها محطة التحول الجذري نحو «ميزانية البرامج والنتائج»، وأوضح أن هذا النمط الجديد في التسيير يمثل «ثورة في تدبير المالية العمومية، تهدف بالدرجة الأولى إلى تكريس مبدأ الشفافية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، عبر ربط الاعتمادات المالية بالأهداف المحققة على أرض الواقع، بدلاً من الاكتفاء بالاستهلاك التقليدي للائتمانات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الخارجية المصرية» تعزز إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج بسبب الحرب الإيرانية

تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
TT

«الخارجية المصرية» تعزز إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج بسبب الحرب الإيرانية

تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)

عزَّزت وزارة الخارجية المصرية إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين في الخارج؛ بسبب الحرب الإيرانية، ووجَّهت قنصلياتها لمتابعة أوضاع الجاليات المنتشرة في الدول التي تأثَّرت فيها حركة الطيران.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، تكرَّرت توجيهات وزارة الخارجية المصرية للقنصليات بمتابعة أوضاع العالقين بسبب اضطراب الملاحة الجوية، وسط شكاوى مُتكرِّرة من تعليق بعض رحلات الطيران، إلى جانب ارتفاع أسعار تذاكر العودة.

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أنَّ عدد المصريين العاملين بالخارج بلغ 11.08 مليون في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

وأورد بيان صادر عن الوزارة، الثلاثاء. أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي وجَّه البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية «بمواصلة العمل على مدار الساعة لتلقي استفسارات المواطنين، وتقديم المساعدة القنصلية لهم، ومتابعة أوضاع الجالية المصرية أولاً بأول، وتقديم أشكال الرعاية والدعم كافة لهم، بمَن في ذلك المواطنون الذين تعرَّضوا لإصابات، والوقوف بشكل تفصيلي على أوضاعهم».

وتضمَّنت توجيهاته، وفق البيان، «متابعة أوضاع المواطنين المصريين العالقين في عدد من الدول العربية بغرض الترانزيت أو السياحة، وذلك لتسهيل عودتهم»؛ في حين أكدت الوزارة أنها تعمل على تكثيف «اتصالاتها مع شركات الطيران المعنية؛ للوقوف على عمليات إجلاء المواطنين العالقين وتوفير الخدمات كافة المناسبة لهم وحُسن رعايتهم».

«الخارجية المصرية» توجِّه القنصليات لمتابعة أوضاع المقيمين بالخارج (وزارة الطيران المدني المصرية)

وكان مسؤولون في «اتحاد الجاليات المصرية في الخليج» قد تحدَّثوا في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظلِّ موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أعلنت شركة «مصر للطيران» تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار مجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي شكاوى عدّة نتيجة تعليق بعض الرحلات وارتفاع أسعار تذاكر الطيران، قالت «مصر للطيران» إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين؛ نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».


موريتانيا توقّع اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار لدعم اقتصادها

من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)
من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)
TT

موريتانيا توقّع اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار لدعم اقتصادها

من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)
من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)

أبرمت موريتانيا اتفاقية إطار استراتيجية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بقيمة مليار دولار، تمتد لخمس سنوات بين 2026 و2030؛ بهدف دعم أولويات التنمية الاقتصادية، وتعزيز قدرات البلاد في مجال التجارة والتمويل.

جرى توقيع الاتفاقية في مقر مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية، خلال زيارة رسمية قام بها وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني، الدكتور عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ موريتانيا لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية.

ووقّع الاتفاقية عن الجانب الموريتاني الوزير ولد الشيخ سيديا، وعن المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة رئيسها التنفيذي المهندس أديب يوسف الأعمى، بحضور محافظ البنك المركزي الموريتاني محمد الأمين الذهبي، إلى جانب عدد من مسؤولي المؤسسة وأعضاء الوفد الموريتاني.

وتأتي هذه الاتفاقية في وقت تشهد فيه موريتانيا تحولات اقتصادية مهمة، مع دخولها مرحلة جديدة في قطاع الطاقة، بعد بدء إنتاج الغاز الطبيعي من مشروع «السلحفاة آحميم الكبير»، المشترك مع السنغال في المحيط الأطلسي، وهو أحد أكبر مشاريع الغاز في غرب أفريقيا، لكنها تتجه نحو تنويع اقتصادها بعد عقود من الاعتماد على الصناعة الاستخراجية، وخاصة الحديد والذهب والنحاس.

وتهدف الاتفاقية الجديدة إلى توفير إطار استراتيجي للتعاون بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، بما يتيح تعبئة موارد مالية، وتقديم دعم فني لقطاعات حيوية في الاقتصاد الموريتاني، وفي مقدمتها الطاقة والقطاع المصرفي وتنمية القطاع الخاص، وفق ما أعلنت عنه المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وقالت المؤسسة في برقية إنها ستعمل على توفير تسهيلات تمويل التجارة للبنوك المحلية في موريتانيا، بما في ذلك خطوط تأكيد للاعتمادات المستندية، إضافة إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتمويل واردات السلع الطاقوية.

وتتضمن الاتفاقية كذلك برامج مساعدة فنية، تستهدف تعزيز الإنتاجية الزراعية، وتيسير التجارة في عدد من القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الموريتاني في الأسواق الإقليمية والدولية.

وقال وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني إن الاتفاقية ستسهم في تعبئة موارد مالية مهمة لدعم أولويات التنمية الوطنية، وتعزيز مسار النمو الاقتصادي المستدام في البلاد.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة أن الاتفاقية تعكس التزام المؤسسة بدعم الدول الأعضاء، عبر مبادرات التنمية القائمة على التجارة، مشيراً إلى أن الشراكة مع موريتانيا ستسهم في تعزيز القطاعات الاقتصادية الأساسية، وتوسيع فرص الاستثمار والتبادل التجاري.

وتراهن الحكومة الموريتانية على هذه الاتفاقية وما ستوفره من موارد لتنويع الاقتصاد، وتعزيز موقع البلاد في أسواق الطاقة، إلى جانب تطوير قطاعات تقليدية مثل التعدين والصيد البحري والزراعة. وتعمل نواكشوط في الوقت ذاته على تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي، وتحديث للإدارة العمومية بهدف تحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية الدولية.

وعبر موقعها الإلكتروني، قالت المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة إن موريتانيا تُعدّ من الشركاء الرئيسيين للمؤسسة منذ تأسيسها عام 2008؛ إذ تجاوزت الموافقات التمويلية التراكمية الموجهة للبلاد 1.2 مليار دولار، دعماً لعدد من القطاعات الاقتصادية وتعزيزاً لقدراتها في مجالي التجارة والتنمية.