مشاهدات إسلام آباد: السعودية ـ باكستان.. تحالف قديم وتفاهم ثابت لأكثر من ستة عقود

التقارب بين الرياض وإسلام آباد يتجاوز المستوى العادي وينعكس في ملفات كثيرة

مسجد الملك فيصل في إسلام آباد
مسجد الملك فيصل في إسلام آباد
TT

مشاهدات إسلام آباد: السعودية ـ باكستان.. تحالف قديم وتفاهم ثابت لأكثر من ستة عقود

مسجد الملك فيصل في إسلام آباد
مسجد الملك فيصل في إسلام آباد

تأتي زيارة ولي العهد السعودي، الأمير سلمان بن عبد العزيز، إلى باكستان، كأول وجهة لجولته الآسيوية، تعبيرا عن أهمية إسلام آباد كحليف وثيق للمملكة العربية السعودية لأكثر من ستة عقود، وتأكيدا لدورها المحوري في المنطقة.
كان الاحتفاء الباكستاني بالضيف الكبير لافتا. فبعيدا عن إجراءات الترحيب المعتادة وموائد الشرف، امتلأ جدول الزيارة بلقاءات رفيعة المستوى شملت كبار المسؤولين الباكستانيين، وانتهت إلى توقيع عدد من الاتفاقيات. كذلك أبدى المسؤولون الباكستانيون امتنانا كبيرا للملك عبد الله، وأشادوا بإغاثة السعودية متضرري زلزال سنة 2005.
العلاقات السعودية – الباكستانية في الواقع مثيرة للاهتمام، لا سيما لدى المحللين والمتابعين الغربيين، فتقارب البلدين يتجاوز المستوى العادي، وينعكس في ملفات كثيرة. فهناك أكثر من مليوني باكستاني يعملون في السعودية. ولقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 111 مليار ريال سعودي (29.5 مليار دولار) خلال عشر سنوات، من عام 2003 حتى عام 2012، كان أعلاها عام 2011. بـ16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، وأدناها عام 2003 بقيمة 4.2 مليار ريال (1.1 مليار دولار)، وفقا لما أظهره تحليل لوحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة «الاقتصادية».
ليس هذا فحسب، بل إن التعاون العسكري بين البلدين كان مميزا، وخصوصا في مجالات التدريب. فثمة أكثر من 1200 مدرب باكستاني يعملون في تدريب القطاعات الأمنية والعسكرية المختلفة في المملكة؛ ويضاف إليهم مدربون في القطاعات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، وآخرون في القطاعات التابعة للقوات المسلحة، في إطار تعاون تبادلي عسكري بين الرياض وإسلام آباد. وكانت باكستان قد قدمت دعما لوجيستيا ومساندة كبيرة للسعودية إبان تأسيسها قواتها المسلحة. وتعد العلاقة في هذا المجال علاقة تاريخية، تضاف إلى العلاقات الأخرى المتطورة بين البلدين.
بيد أن ما يميز العلاقات بين البلدين، وبالأخص هذه الأيام، التقارب في الرؤية السياسية لملفات كثيرة، بغض النظر عن التحولات السياسية التي مرت بها باكستان منذ عام 1947. ويمكن القول، إن المصالح المشتركة للبلدين، ظلت ثابتة، إذ ترى السعودية في باكستان عمقا استراتيجيا لها في آسيا. وفي الوقت ذاته، ترى باكستان في السعودية، الدولة الإسلامية الأكبر ثقلا في الخليج، ومن ثم تعدها بوابتها إلى المنطقة العربية.
لأجل كل ذلك، تستدعي هذه العلاقة المتينة التكهنات والشائعات بين الحين والآخر، وتغرق الصحافة الغربية في حياكة قصص خيالية، في كل مرة يتبادل فيها مسؤولون من البلدين الزيارة.
خلال هذه الزيارة، أشار كل عسكري جرى التحدث إليه، إلى واقعتين تاريخيتين تشكلان مفصلا مهما في تاريخ العلاقات بين السعودية وباكستان، وقال أحدهم إن كلتيهما محفوظة في ذاكرة الباكستانيين شعبا وحكومة: عام 1998: «حين دافعنا عن حقنا في امتلاك السلاح النووي، وإقامة توازن استراتيجي، بعد أن قام جيراننا في الهند باختبار قنابلهم النووية في 11 و13 مايو من العام نفسه. حينذاك تخلى الجميع عنا، ووقفت السعودية إلى جانبنا مؤيدة حقنا في امتلاك هذا السلاح الاستراتيجي. ثم حين انكشفنا عسكريا ساعدتنا السعودية بعد أن تخلى عنّا السوفيات».
ليس صعبا على زائر باكستان أن يلحظ ما يعانيه اقتصاد البلاد من مشاكل بنيوية تراكمت عبر عقود من الزمن، وزاد من حدتها وتعقيدها الوضعان السياسي والأمني اللذان مرت بهما باكستان خلال السنوات الماضية. ورغم هذا، أكد صندوق النقد، أن اقتصاد باكستان بدأ يظهر علامات تحسن في ظل الخطوات الإصلاحية التي تقوم بها حكومة نواز شريف. وهذا ما أكده وزير المالية الباكستاني، إسحاق دار، الذي شدد على أن أجندة الإصلاحات الاقتصادية التي بدأتها حكومة بلاده، بدأت تأتي ثمارها، حيث سجل الاقتصاد نموا بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الأول من السنة المالية الحالية. وتوقع البنك المركزي الباكستاني، أن يحقق الاقتصاد الباكستاني نموا بنسبة أربعة في المائة خلال السنة المالية الحالية 2013 - 2014، وذلك بزيادة عن نسبة 3.6 في المائة التي حققها خلال السنة المالية الماضية 2012 - 2013.

في قاعدة نورخان
حطت طائرة ولي العهد السعودي في قاعدة نورخان العسكرية، قرابة السادسة فجرا. وكان في استقباله والوفد المرافق له، رئيس وزراء باكستان، نواز شريف.
كان الاستقبال وديا دافئا والحفاوة بالغة. ولدى نزول ولي العهد من سلم الطائرة، أطلقت المدفعية الباكستانية 21 طلقة ترحيبا. ثم توجه ولي العهد إلى المنصة، حيث عُزف السلامان الوطنيان السعودي والباكستاني. بعد ذلك استعرض الأمير سلمان حرس الشرف. ثم صافح كبار مستقبليه، رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الباكستانية الفريق أول ركن رشاد محمود، وقائد الجيش الباكستاني الفريق أول ركن رحيل شريف، وقادة القوات الباكستانية، والوزراء، وكبار المسؤولين في الحكومة الباكستانية. كما كان في استقباله، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق ركن عبد الرحمن بن صالح البنيان، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية باكستان، عبد العزيز بن إبراهيم الغدير، وسفير باكستان لدى المملكة محمد نعيم خان، والملحق العسكري السعودي لدى باكستان، المكلف العميد طيار ركن سعيد عفتان، وأعضاء السفارة السعودية لدى باكستان، ومديرو المكاتب السعودية. وقد غادر ولي العهد القاعدة الجوية بصحبة رئيس الوزراء نواز شريف، إلى مقر إقامته في قصر «بيت البنجاب».
كان الطقس، أقل برودة مما كان متوقعا. وكان الاعتقاد أن الطريق من القاعدة سيكون خاليا، غير أن مظاهر الزينة عبرت عن استعدادات كبيرة لاستقبال الأمير سلمان، وعن حفاوة بالغة. فقد زينت الشوارع على الجانبين بصور ولي العهد السعودي والرئيس الباكستاني.
صمم قصر «بيت البنجاب»، هذا المبنى الجميل الأنيق حيث أقام الوفد، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، المهندس المعماري الباكستاني اللامع نيار علي دادا. ويقع القصر عند زاوية خضراء في أقصى شمال العاصمة العصرية الفتية، ويشرف على مساحات خضراء فسيحة إلى الشمال، ويتميز بلونه الأبيض وخطوطه المتناسقة الأنيقة.
أما نيار علي دادا – واسمه الأصلي نيار علي زيدي – المصمم المبدع المولود عام 1943، فيعد بين ألمع المعماريين في آسيا، وهو ابن أسرة هندية هاجرت من العاصمة الهندية دلهي إلى لاهور، قاعدة البنجاب، خلال عقد الخمسينات من القرن الماضي. وفي عام 1957 التحق بجامعة البنجاب في لاهور لمدة سنتين، ومن ثم درس في الكلية الوطنية للفنون وتخرج فيها عام 1964. وبعدها درّس فيها ثم اختير عام 1976 زميلا في الكلية.
وخلال عقد السبعينات، فتح له مكتبا في لاهور مارس من خلاله مهنته، وأصاب شهرة واسعة بعد تصميمه مجمّع الحمراء للفنون بتصميم عصري حداثي مثير، ومن ثم صمّم على مقربة منه، مسرح الحمراء المفتوح الذي استحق عليه «جائزة مبنى العقد» عام 1989. وتوالت المنجزات والتقديرات فحصل على «جائزة فخر الأداء» الرئاسية عام 1992 لخدماته في مجال العمارة والمحافظة على التراث، وهو حتى اللحظة الباكستاني الوحيد الذي حاز «جائزة الأغا خان للعمارة».
بين أشهر منجزات دادا المعمارية، بالإضافة إلى قصر «بيت البنجاب» تصميمه جامعة بيكونهاوس الوطنية، واستاد القذافي في لاهور، وفندق سيرينا في إسلام آباد، ومقر مجلس فيصل آباد للفنون في مدينة فيصل آباد الباكستانية، ومبنى البرلمان في جزر المالديف.

المفاوضات مع طالبان
في هذه الأثناء، تخوض باكستان، مفاوضات صعبة مع حركة طالبان، التي عرضت أمس، على حكومة إسلام آباد، وقفا لإطلاق النار بغية استئناف محادثات السلام المجمدة هذا الأسبوع، مقابل ضمانات بألا يهاجم الجيش الباكستاني مواقعها.
ولقد علق مفاوضو الحكومة الاثنين الماضي، المحادثات مع المتمردين، بعد أن تبنى فصيل طالباني مقتل 23 جنديا باكستانيا خطفوا في يونيو (حزيران) 2010. وطالبت الحكومة على الفور، بوقف لإطلاق النار قبل بدء جولة جديدة من المحادثات مع المتمردين.
ويذكر أنه منذ أطلق رئيس الوزراء نواز شريف عملية السلام، أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، قتل ما لا يقل عن 70 شخصا في اعتداءات قامت بها طالبان في باكستان.
وتطالب حركة طالبان الباكستانية لصنع السلام، بالإفراج عن معتقليها وانسحاب الجيش من المناطق القبلية التي تعد معقلا لها ولتنظيم القاعدة في شمال غربي البلاد، وفرض مفهومها للشريعة. وتعد بعض هذه المطالب غير مقبولة بالنسبة للحكومة الباكستانية ومؤسسة الجيش. وكان احتمال الانسحاب الأميركي من أفغانستان، قد خلق أجواء ضاغطة على المفاوضين، أوشكت أن تدفع بالمفاوضات إلى الفشل. ورغم تواصلها حاليا، فإن الكثير من المراقبين لا يبدون تفاؤلا بنجاحها.

ملف الأحمدية
للموضوع الجهادي في باكستان، جذوره وتداعياته، ولا سيما في المناطق الحدودية. ولقد تطرقت عائشة جلال في كتابها «أنصار الله: الجهاد في جنوب آسيا»، لما حدث عندما سارت مظاهرات احتجاج في الشوارع تعد أتباع الطائفة الأحمدية، التي كان أسسها ميرزا غلام أحمد خلال القرن التاسع عشر، أي قبل تأسيس باكستان بفترة طويلة، طائفة لا علاقة لها بالإسلام. ويومذاك كان جزءا من هدف المتظاهرين، إحداث اضطراب يهز سلطة الحكومة الاتحادية الباكستانية، ولا سيما مع المطالبة باستقالة وزير الخارجية السير ظفر الله خان، المنتمي للطائفة الأحمدية.
في جو متوتر كهذا أصدر «تقرير منير»، الذي أعده عام 1954، اثنان من قضاة المحكمة الاتحادية، ليطلق تحذيرا غاية في البلاغة وبعد النظر، حيال الميول الآيديولوجية الهدامة في الدولة الوليدة.
ناشد «التقرير» الحكومة الإحجام عن نزع صفة الإسلام عن أبناء الطائفة الأحمدية، وحذّر من أن الفكرة العامة القائلة بأن باكستان دولة إسلامية، وأن لها الحق بأن تحدّد من هو المسلم. وعد أن من شأن هذا التوجه تشجيع إطلاق التهم التكفيرية، وتقسيم البلاد بصورة معاكسة تماما لحلم مؤسسها محمد علي جنه في تأسيس دولة جامعة.
«ولكن حصيلة هذا الجزء من التحقيق كان بعيدا جدا عما هو مرجوّ، وإذا كثر الارتباك والتشوش عند علمائنا إزاء مسألة بسيطة كهذه، سيكون من السهولة بمكان تخيل كيف ستبرز خلافات حول قضايا أكثر تعقيدا... ومع الأخذ في الاعتبار تعدد التعريفات والأوصاف التي يعتمدها علماء الدين، هل لنا أن نعلّق إلا بالقول: إنه لا اتفاق بين العلماء على هذه المسألة الأساس. وبالتالي، إذا أدلينا بدلونا واعتمدنا تعريفا خاصا بنا على غرار ما فعله هذا العالم أو ذاك، وإذا ما خالف هذا التعريف كل ما أقره كل الآخرين، فإننا بشبه إجماع نكون خرجنا من تحت مظلة الإسلام. وإذا ما اعتمدنا تعريف أي من العلماء فسنظل (مسلمين) فقط في نظره لكننا سنكون كفارا وفق الآخرين..».. ومع هذا لم تلق هذه الكلمات سوى آذان صماء، وعام 1974 عُدَّ الأحمديون «غير مسلمين» وفق تعديل دستوري.
وفي حالة مماثلة، إبان أول انتخابات رئاسية مباشرة أجريت في عهد الرئيس محمد أيوب خان عام 1965. حاول حلفاء أيوب خان، إضعاف منافسته الرئيسة فاطمة جنه – أخت مؤسس باكستان – وتشويه صورتها، وذلك عبر إصدار فتوى مضمونها أن الإسلام لا يجيز تولي امرأة رئاسة الدولة، وهو ما تردد بعد بضعة عقود لاحقة، مع بي نظير بوتو، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة الباكستانية.
محاولات كهذه لاستخدام الإسلام أداة لإسباغ المشروعية على لاعبين في الحلبة السياسية وجماعات في المجتمع المدني، سواء كانت الأحمدية أو غيرها، غذت تيارات فتاكة فظيعة في باكستان، مهدت الطريق أمام كثرة من المتشددين لقتل مواطنين لهم من المسلمين بعد تكفيرهم أو اعتبارهم «غير مسلمين».



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.