باحثة تتوقع استمرار الهزات الارتدادية لزلزال تركيا وسوريا لشهور

مشهد من أعلى يظهر حجم الدمار وجهود الإنقاذ في منطقة الزلزال بمحافظة إدلب السورية (أ.ف.ب)
مشهد من أعلى يظهر حجم الدمار وجهود الإنقاذ في منطقة الزلزال بمحافظة إدلب السورية (أ.ف.ب)
TT

باحثة تتوقع استمرار الهزات الارتدادية لزلزال تركيا وسوريا لشهور

مشهد من أعلى يظهر حجم الدمار وجهود الإنقاذ في منطقة الزلزال بمحافظة إدلب السورية (أ.ف.ب)
مشهد من أعلى يظهر حجم الدمار وجهود الإنقاذ في منطقة الزلزال بمحافظة إدلب السورية (أ.ف.ب)

توقعت باحثة أميركية أن تستمر الهزات الارتدادية لزلزال تركيا وسوريا لشهور، في الوقت الذي يتواصل السباق مع الوقت والبرد في مناطق سورية وتركية لانتشال الناجين.
وكتبت الباحثة في الجيوفيزياء في جاشا بوليت، في جامعة كال بولي بومونا بولاية كاليفورنيا الأميركية، على تويتر أمس (الاثنين): «ستنخفض عدد الهزات الارتدادية بمرور الوقت، لكن الأحداث الكبيرة يمكن أن تستمر لأشهر أو أكثر».
وفقاً للمسح الجيولوجي الأميركي، فإن المنطقة التي وقع فيها الزلزال نشطة زلزالياً، ومع ذلك فقد ضربت المنطقة منذ عام 1970 فقط ثلاثة زلازل أخرى بقوة 6 درجات أو أكثر - أحدثها زلزال بقوة 6.7 درجة أدى إلى مقتل العشرات وإصابة الآلاف في عام 2020. كما ضرب زلزال بقوة 7.0 درجات على مقياس ريختر مدينة حلب السورية عام 1822 وأودى بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص، وقد شعر السكان بالهزات الارتدادية بعد مرور عام.

وتقع تركيا على خط صدع زلزالي رئيسي في العالم، ولفهم سبب أن المنطقة تصبح خطرة لفترة طويلة بعد الضربات الأولى، علينا أن نفهم كيف حدث الزلزال في المقام الأول. حيث تقع المنطقة فوق ما يسمى صدع شرق الأناضول، وهو صدع انزلاقي يعرف بأنه كتلتان من الصخور تنزلقان على بعضهما البعض، حسبما أفادت صحيفة «ديلي بيست» البريطانية.
وتعتبر بنية المساكن «لا تتوافق بالفعل مع منطقة معرضة لخطر الزلازل العنيفة»، على ما أوضح روجيه موسون، الباحث في هيئة المسح الجيولوجي البريطانية، والذي ألف كتاباً حول الهزات الأرضية، لوكالة الصحافة الفرنسية، ووفقاً لموسون، يمكن تفسير ذلك بأن الصدع الزلزالي، حيث هذه المساكن، كان هادئاً نسبياً في الماضي.
وتسبب زلزال في إزميت على بعد حوالي 100 كلم جنوب شرقي إسطنبول بمقتل 17 ألف شخص في 1999. وأدى زلزال عام 1999 في تركيا إلى إصدار تشريع في عام 2004 يلزم جميع المباني الجديدة بالامتثال لمعايير مقاومة الزلازل.
وأمس (الاثنين)، وقع الزلزال على الطرف الآخر من البلاد، قرب الحدود السورية، على امتداد خط الصدع الشرقي للأناضول. ولم يشهد هذا الخط أي زلزال تفوق قوته 7 درجات منذ أكثر من قرنين، مما حدا بالسكان إلى «الاستخفاف بخطورته»، بحسب موسون. وتشير هذه المدة أيضاً إلى «أن كمية كبيرة نسبياً من الطاقة تراكمت» على طول الصدع. وما يؤكد ذلك، بحسب الباحث، حدوث هزة ارتدادية عنيفة بعد الزلزال الرئيسي.
وزلزال أمس (الاثنين) هو «تقريبا تكرار» للزلزال الذي ضرب المنطقة في 13 أغسطس 1822 والذي قدرت قوته بنحو 7.4 درجات. وأوضح موسون أنه تسبب حينها في «دمار هائل وتهدمت مدن بأكملها وقضى جراءه عشرات الآلاف». وأضاف أنه عندما تنشط الحركة، تتقدم اللوحة فجأة و«ينتج من هذه الحركة زلزال كبير، مثل الزلزال الذي شهدناه حاليا».

ويتعلق مدى الدمار أيضاً بطول الصدع الأرضي على امتداد خط الصدع الزلزالي (مائة كيلومتر بالنسبة لزلزال الاثنين)، بحسب العالم مشيرا إلى أن «هذا يعني أن أي نقطة قريبة من المائة كيلومتر هذه، هي فعلياً في مركز الزلزال».
وأوردت كارمن سولانا، عالمة البراكين في جامعة بورتسموث البريطانية، أن تشييد المباني يشكل عاملاً رئيسياً عند حدوث الزلزال. وأوضحت لوكالة الصحافة الفرنسية أن «مقاومة البنية التحتية ويا للأسف متفاوتة في جنوب تركيا وخصوصاً في سوريا. لذلك، فإن إنقاذ الأرواح يعتمد الآن على سرعة الإغاثة».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تركيا تندد باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

تركيا تندد باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

ندّدت تركيا، الأحد، باعتراف إسرائيل بالمجازر التي تعرّض لها الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى بوصفها إبادة جماعية، معتبرة أن القرار «سياسي» يرمي إلى التغطية على «جرائم» الدولة العبرية.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية، نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحكومة الإسرائيلية التي تضطهد الشعب الفلسطيني بشكل منهجي أمام أعين العالم بأسره، وتُحاكَم أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق أبناء غزة، تسعى إلى التغطية على جرائمها من خلال القرار السياسي الذي اتخذته بشأن أحداث عام 1915».

واعترفت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، بالإبادة الجماعية التي تعرّض لها الأرمن إبان حكم الدولة العثمانية، في خطوة تشير إلى ازدياد حجم الخلاف مع تركيا.

وشهدت العلاقات الإسرائيلية - التركية تدهوراً منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم حركة «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: «قرار تاريخي: وافقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على اقتراح وزير الخارجية جدعون ساعر الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن».

ويحتاج قرار الحكومة مصادقة البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ليصبح نافذاً.

وبحسب بيان صادر عن مكتبه، قال ساعر في اجتماع للحكومة: «لا تزال الإبادة الجماعية للأرمن حتى اليوم موضوع حملة مؤسساتية من الإنكار... بما في ذلك إعادة كتابة تاريخية مُضلِّلة، تقودها بشكل رئيسي الحكومة التركية».

وأضاف: «بالنسبة لإسرائيل، كدولة يهودية، أعتقد أن الوقت قد حان لأن تعتمد رسمياً هذا الموقف... ليس هناك وقت متأخر لفعل الصواب... هذا واجب أخلاقي وتاريخي في آن واحد».

ولطالما تجنّبت الحكومات الإسرائيلية السابقة الاعتراف رسمياً بالإبادة الجماعية للأرمن، في محاولة للحفاظ على العلاقات مع تركيا التي كانت من أقرب الشركاء الاستراتيجيين لإسرائيل في المنطقة.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، تتهم تركيا، إسرائيل، بارتكاب إبادة جماعية في القطاع، الأمر الذي تنفيه الدولة العبرية بشدة.

كذلك، يعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أشد المنتقدين للحرب، وقارن في مناسبات عدة بين المسؤولين الإسرائيليين والقادة النازيين.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد وصف إردوغان بأنه «ديكتاتور معاد للسامية، يرتكب إبادة جماعية ضد الأكراد».

وسبق أن علقت تركيا عملياتها التجارية مع إسرائيل.

وبحسب ساعر «هذا ليس عملاً انتقامياً بسبب العداء العلني، أو الخطاب الرهيب، أو الإجراءات العدائية التي تتخذها تركيا بقيادة إردوغان ضد إسرائيل»، معتبراً أنّ «كون تركيا تروّج لروايات كاذبة ضد إسرائيل، فهذا لا يمنحها حصانة من الحقائق التاريخية».

ويسعى الأرمن إلى دفع المجتمع الدولي للاعتراف بالإبادة الجماعية التي قُتل خلالها ما يصل إلى 1.5 مليون شخص بين عامي 1915 و1916، حين قمعت السلطات العثمانية الأقلية الأرمنية المسيحية التي كانت تتهمها بالخيانة وموالاة روسيا.

وتعترف تركيا التي نشأت بعد تفكك الإمبراطورية عام 1920، بوقوع مجازر لكنها ترفض وصفها بالإبادة الجماعية، معتبرة أنّ ما جرى كان في سياق حرب أهلية في الأناضول رافقتها مجاعة، وأدّى إلى مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل من الأتراك.

واعترفت أكثر من 20 دولة بهذه الأحداث باعتبارها إبادة جماعية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا.


تصعيد إعلامي وسياسي... هل بات صدام إثيوبيا وإريتريا قريباً؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

تصعيد إعلامي وسياسي... هل بات صدام إثيوبيا وإريتريا قريباً؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

يتصاعد التوتر بين إثيوبيا وجارتها إريتريا عبر منابر ومواقف إثيوبية رسمية ترى في أسمرة خطراً يزداد، في حين تواصل أديس أبابا استضافة مناوئين لإريتريا، يتوعدها بعضهم بعمل عسكري.

وفي أحدث هذه التطورات، دعمت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، الأحد، حركة «الثورة الخضراء» المناوئة لأسمرة، والتقت رئيسها محمد أحمد الذي أكد عزم الحركة على إنهاء عقود من «الحكم الاستبدادي في إريتريا»، على حد وصفه، واستعدادها لمواجهة النظام عسكرياً، وسعيها لتحقيق تغيير سياسي شامل.

واتهم أحمد النظام الحاكم في أسمرة بتشكيل تهديد كبير للسلام والاستقرار في القرن الأفريقي، بحسب ما نشرته الوكالة الإثيوبية، مؤكداً اعتزازه بالتعاون مع إثيوبيا، ودعم تحويل البحر الأحمر من بؤرة تنافس جيوسياسي إلى منصة للتعاون الاقتصادي.

وتتماشى تلك التصريحات مع رغبة إثيوبيا في الوصول لمنفذ عبر البحر الأحمر، كونها دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 بعدما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود.

غير أن المحلل السياسي الإثيوبي، زاهد زيدان، لا يرى أن ذلك التصعيد سيقود لنزاعات مع إريتريا، وعدَّ الأفكار التي تطرح مثل ذلك المسار «مراهقة سياسية».

توتر مستمر

لم تكن هذه المرة الأولى التي تحتضن فيها وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية آراءً تحرض على إريتريا؛ فخلال يونيو (حزيران) الحالي، نشرت مقال رأي تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، مدوَّناً باسم مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاتشو ردا، والمدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، رضوان حسين، اللذين اتهما إريتريا بتحريض مناهضين لأديس أبابا في إقليم تيغراي، وسط مطالبات منهما بضغط دولي لوقف هذا التحريض.

وبحسب ردا، يواصل النظام الإريتري انتهاج استراتيجية إضعاف إثيوبيا.

من جانبها، رفضت إريتريا عبر وزارة الخارجية اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري، ودعم جماعات مسلحة داخل أراضيها، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّتها جزءاً من حملة عدائية ضدها.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو بإقليم تيغراي الإثيوبي (رويترز)

وفي فبراير (شباط) 2026، اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إريتريا بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، عندما كان البلدان متحالفين، في تصريحات وصفها وزير الإعلام الإريتري يماني غيبريمسكيل بأنها «أكاذيب لا تستحق أي رد».

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نشرت «وكالة الأنباء الإثيوبية» تقريراً تحت عنوان: «السلوكيات العدائية لإريتريا في القرن الأفريقي»، اتهمها فيه بأنها «تُمثل عامل زعزعة لاستقرار المنطقة».

منفذ البحر الأحمر

اتسمت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بالتوتر منذ استقلال الأخيرة عام 1993. وبين عامَي 1998 و2000 اندلعت بينهما حرب دامية على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم آبي أحمد اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي عام 2018.

وازدادت حدة التوتر بعد إعلان إثيوبيا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى ميناء عصب الإريتري.

لكن المحلل السياسي زيدان يرى أن ما يحدث من تصعيد «لا يعكس التوجه الصحيح للحكومة الإثيوبية» التي قال إنها تهدف إلى حماية البلاد والسيطرة على مقدراتها وثرواتها، ولا تسعى لخلق النزاعات، مؤكداً وجود معارضة كبيرة داخل إثيوبيا لفكرة الحرب.

وانتقد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» ما سماه «الأصوات الشاذة» التي تنادي باللجوء للقوة، وتتنبأ بحروب قادمة، مشدداً على أهمية دور المجتمع الدولي في منع اندلاع أزمات جديدة.

وفي 2025، حذر الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، إثيوبيا من شن حرب جديدة، وقال في تصريحات للتلفزيون الرسمي إن اجتياح بلاده «ليس بهذه السهولة».

وفي أواخر ذلك العام، أعلنت إريتريا الانسحاب من الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، متهمة إياها بأنها تحوّلت إلى «أداة سياسية تُستخدم ضد بعض الدول الأعضاء»، ما عده خبراء إشارة إلى إثيوبيا.


مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم، الأحد، أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متصاعدة، فيما يسعى فريقه إلى حماية مسار دبلوماسي لا تزال نتائجه غير محسومة.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال زيارة إلى مدينة قم، التقى فيها أبرز مراجع التقليد الشيعي الداعمين للنظام، وسط دعوات إلى توثيق الصلة بين الحكومة والمرشد، والحفاظ على وحدة مؤسسات الحكم، ودعم القوات المسلحة والمفاوضات الجارية.

وفي لقائه المرجع ناصر مكارم شيرازي، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «الشعب هو رأس المال الأساسي للنظام»، وإن ثقة المواطنين ودعمهم يمثلان رصيداً اجتماعياً ينبغي حمايته؛ لأن تعزيزه يزيد قدرة البلاد على مواجهة التهديدات وتجاوز الأزمات.

وحذر بزشكيان من أن بعض التيارات في الداخل والخارج تسعى إلى الإضرار بالوحدة الوطنية وعرقلة تنفيذ الاتفاقات الأخيرة الرامية إلى إنهاء الحرب، مشدداً على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي في المرحلة المقبلة.

وأعرب عن أمله في أن يؤدي استمرار المفاوضات وتنفيذ الاتفاقات الأخيرة إلى انفراجات اقتصادية ودولية، قائلاً إن التطورات المرتقبة يمكن أن تعالج جزءاً مهماً من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

وقدم بزشكيان عرضاً لأداء حكومته خلال الأشهر الأربعة الماضية والحرب، قائلاً إنها عبأت قدرات الدولة للحفاظ على الاستقرار واستمرار الخدمات العامة والحد من تداعيات القتال على السكان.

وقال مكارم شيرازي إن تقليص المسافة بين الحكومة والمرشد من شأنه أن يمنح الإيرانيين مزيداً من الطمأنينة، مضيفاً أن استمرار التنسيق بين مؤسسات الحكم يعزز الأمل داخل المجتمع.

وحذر من أن «أي تراخٍ سيجعل العدو أكثر جرأة»، معتبراً أن إظهار المسؤولين مزيداً من القوة من شأنه إضعاف خصوم إيران. وأشاد بصمود الإيرانيين رغم المصاعب، داعياً الدولة إلى تقديرهم «قولاً وعملاً».

وقال إن التفاهمات الأخيرة يمكن أن تحقق نتائج إيجابية للبلاد، شريطة ألا تعرقلها الجهات التي وصفها بـ«سيئة النيات». كما دعا الحكومة إلى إعطاء الأولوية للأوضاع المعيشية، وضبط أسعار المساكن والسلع، ودعم الشباب.

بزشكيان في اجتماع ثلاثي مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت (الرئاسة الإيرانية)

دعم للحكومة

وفي لقاء آخر، أعلن المرجع حسين نوري همداني دعمه لبزشكيان وحكومته، لكنه شدد على أن هذا الدعم يرتبط بالحفاظ على وحدة النظام والالتفاف حول المرشد بوصفه المرجعية النهائية في القضايا السياسية.

وأعرب نوري همداني عن ارتياحه إلى أداء الحكومة في إدارة الأسواق خلال الحرب، قائلاً إنها نجحت في منع حدوث نقص واسع في الاحتياجات اليومية.

وأضاف: «نهجنا هو دعمكم ودعم الحكومة، ويجب الحفاظ على الوحدة في المجتمع»، معتبراً أن أي انقسام داخلي سيضر بمسار الثورة.

وشدد على أن العلاقة بين المسؤولين والمرشد ينبغي أن تكون «علاقة الإمام بمن يسير خلفه»، في تعبير يعكس أولوية الطاعة السياسية داخل بنية النظام.

ودعا نوري همداني إلى تعزيز القوات المسلحة، بالتوازي مع دعم المسار الدبلوماسي، محذراً من إضعاف المسؤولين المشاركين في المفاوضات أو الإساءة إليهم.

وقال إنه في حال تحقق انفراج في ملف رفع العقوبات، ينبغي أن تكون الأولوية الأولى للحكومة معالجة الأوضاع المعيشية وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الإيرانيين.

مرحلة غير مستقرة

وخلال لقاء منفصل مع متولي الأماكن الدينية في قم، قال بزشكيان إن التماسك الوطني كان العامل الأهم في إحباط الأهداف الاستراتيجية لخصوم إيران خلال الحرب.

وأضاف أن الحكومة عملت، بالتنسيق مع القوات المسلحة، على تعبئة القدرات التنفيذية والإدارية والخدمية للحد من آثار الحرب على السكان.

وقال إن توجيهات المرشد والصلاحيات التي مُنحت للحكومة أسهمت في تحقيق بعض النتائج، من بينها ما وصفه بـ«الاستقرار النسبي في لبنان» وبعض الانفراجات الاقتصادية.

لكنه أقر بأن المرحلة المقبلة لا تزال مضطربة، قائلاً إن البلاد تحتاج إلى اليقظة والاستعداد والحفاظ على التماسك الداخلي، وإن الحكومة يجب أن تكون جاهزة «لمواجهة أي سيناريو محتمل».

وتأتي زيارة قم في إطار مسعى بزشكيان إلى تثبيت دعم المؤسسة الدينية لحكومته، وتعزيز موقعها داخل النظام، وحماية المسار التفاوضي من انتقادات التيارات المتشددة، في وقت لا تزال فيه نتائج الاتفاقات الأخيرة موضع اختبار داخلي وخارجي.

تضخم قياسي

وتزامنت زيارة بزشكيان مع مؤشرات جديدة إلى تفاقم الضغوط المعيشية، بعدما أظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم في إيران تسارع بصورة حادة خلال يونيو (حزيران)، متأثراً بتداعيات الحرب، ليبلغ مستوى قياسياً قدره 88.6 في المائة على أساس سنوي.

وأظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، المنشورة السبت، أن أسعار المواد الغذائية زادت بأكثر من الضعف خلال شهر خرداد الفارسي، الممتد من 22 مايو (أيار) إلى 21 يونيو، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

وسجلت أسعار الخبز والحبوب ارتفاعاً سنوياً بنسبة 138.8 في المائة، فيما قفزت أسعار اللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 178.2 في المائة.

ويصدر مركز الإحصاء بياناته الشهرية استناداً إلى التقويم الفارسي. وللمقارنة، بلغ معدل التضخم 68 في المائة خلال شهر بهمن، الممتد بين أواخر يناير (كانون الثاني) وأواخر فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات معدلات تضخم مرتفعة وتراجعاً حاداً في قيمة الريال، خصوصاً تحت وطأة العقوبات الدولية، ما أدى إلى تآكل سريع في القدرة الشرائية للإيرانيين.

وتفاقمت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة، وكانت الأوضاع المعيشية المتدهورة الشرارة التي أطلقت احتجاجات واسعة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

وكان معدل التضخم قد بلغ آنذاك 52.6 في المائة، قبل أن تدفع الحرب الأزمة الاقتصادية إلى مستويات أشد حدة.