ما معنى عودة اليابان المسالمة «دولة طبيعية»؟

بعد إقرار خطة خمسية للتحديث العسكري

رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا (د.ب.أ)
TT

ما معنى عودة اليابان المسالمة «دولة طبيعية»؟

رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا (د.ب.أ)

غيّرت الحرب في أوكرانيا معادلات كثيرة قائمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، منها ما كان متوقعاً أن يتغير بعدما وضعت الحرب الباردة أوزارها في العقد الأخير من القرن العشرين، ومنها ما كان يُعتقد أنه سيبقى ثابتاً وبعيداً عن التحولات الاستراتيجية.
إذا كان الزلزال الأوكراني قد حرّك «الصفائح التكتونية» في أوروبا فهذا أمر مفهوم، لأن القارة القديمة هي مسرح هذه الحرب ولا مفرّ من أن تطالها التداعيات بشكل مباشر، فإن المفاجئ هو وصول الآثار العميقة إلى أماكن بعيدة يُفترض أن تكون بمنأى عن التبدلات العميقة.
لكن ها هي اليابان المهزومة في الحرب العالمية الثانية والتي اعتمدت على مدى عقود طويلة سياسة سلمية بعدما سلّمت أمرها للأميركيين، تبدّل عقيدتها الدفاعية وتقرر مضاعفة الإنفاق العسكري ليصل إلى ما نسبته 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة نفسها المعتمدة في دول حلف شمال الأطلسي (ناتو).
يعني هذا القرار في ما يعنيه، تبني طوكيو سياسة الحذر الشديد تجاه جارتها روسيا من جهة، وتعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة وتايوان على «الجبهة الصينية» ومع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على «الجبهة الكورية الشمالية»، من جهة ثانية.
بمعنى آخر، سيكون عام 2023 العام الذي تعود فيه اليابان إلى «العالم الواقعي» للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية...

جنود يابانيون خلال تدريب عسكري (رويترز)
*القرار الياباني
يوم الجمعة 16 ديسمبر (كانون الأول) 2022، أعلنت حكومة فوميو كيشيدا أكبر قرار عسكري في اليابان منذ الحرب العالمية الثانية، باعتماد خطة قيمتها 320 مليار دولار لشراء صواريخ قادرة على ضرب الصين وتهيئة الجيش الياباني لاحتمالات خوض مواجهات عسكرية طويلة وقت الحاجة.
ستمتد الخطة العسكرية اليابانية الشاملة خمس سنوات، وتشكل ثالث أكبر إنفاق عسكري في العالم بعد الولايات المتحدة والصين. وقال كيشيدا للشعب الياباني الذي اعتاد على فكرة «المسالَمة»، إن قرار الحكومة يعود إلى ضرورة جبه «التحديات الأمنية المختلفة التي نواجهها»، معتبراً أن تقف بلاده عند مفترق طرق و«نقطة تحول في التاريخ».
هو تاريخ اتّسم بفترة طويلة من الحروب الإقطاعية، التي كان فيها الشوغن والساموراي «زبدة» الطبقات الاجتماعية لا يعلوهم مرتبةً إلا النبلاء. وبعد إرساء الاستقرار الداخلي، توسعت اليابان واستعمرت وقويت شوكتها في آسيا، إلى أن هُزمت في الحرب العالمية الثانية التي تلقت فيها ضربتين ذريتين أميركيتين استهدفتا هيروشيما وناغازاكي، فاستسلمت الأمبراطورية، وأدرجت في دستورها مواد تحظر استخدام القوة العسكرية لشن حرب ضد الدول الأخرى.
بالعودة إلى الحاضر، اعتبر كيشيدا أن الغزو الروسي لأوكرانيا يلقي الضوء على التهديد الذي تواجهه اليابان ودول شرق آسيا الأخرى من الصين التي تعزز قوتها العسكرية ولا تخفي طموحها إلى مدّ نفوذها في كل الاتجاهات.
في المدى القريب، وتحديداً في العام 2023، تنوي اليابان شراء 16 طائرة مقاتلة أميركية من طرازَي «إف – 35 أ» و«إف – 35 ب»، مع التخطيط لشراء مقاتلات أخرى من المصانع الأميركية لاحقاً. وستواصل اليابان أيضاً تطوير مقاتلة من الجيل السادس بالتعاون مع بريطانيا والمملكة المتحدة، وستشتري 500 صاروخ «توماهوك كروز» من الولايات المتحدة، وتكثّف الإنتاج المحلي للصواريخ بما في ذلك صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت.
حالياً، يبلغ عديد « قوة الدفاع الذاتي البرية اليابانية» (الاسم الرسمي للجيش)، 150 ألف عسكري، وهو رقم ضئيل لبلاد تضم أكثر من 125 مليون نسمة. ويملك الجيش نحو ألف دبابة وآلية مدرّعة، ونحو 700 قطعة مدفعية، و740 طائرة عسكرية من بينها 330 مقاتلة نفّاثة، وأكثر من 150 قطعة مختلفة في سلاح البحرية.
ولا يبدو من ملامح الخطة العسكرية الجديدة أن ثمة نية لرفع عديد الجيش كثيراً، فيما ينصب التركيز على تحديث المعدّات والأسلحة والحصول على أفضل النوعيات.

مدمّرتان يابانيتان (رويترز)
*ترحيب أميركي
تلقت الإدارة الأميركية القرار الياباني بترحاب وأكد أكثر من مسؤول في إدارة الرئيس جو بايدن التزام واشنطن حيال التعاون مع اليابان وضمان أمنها في وجه التهديدات الصينية.
وقال بايدن بعد لقائه كيشيدا في يناير (كانون الثاني) الماضي: « نعمل على تحديث تحالفنا العسكري انطلاقاً من الزيادة التاريخية لليابان في الإنفاق الدفاعي واستراتيجية الأمن القومي الجديدة». وأكد أن الولايات المتحدة «ملتزمة تماماً بالتحالف» مع اليابان.
أما وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن فقال بعد لقاء مع نظيره الياباني يوشيماسا هاياشي إن الخطة العسكرية ستسمح لليابان بـ«تولي أدوار جديدة» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وبتحقيق «تعاون دفاعي أوثق مع الولايات المتحدة وشركائنا المشتركين»، مع الإشارة إلى أنه لم يحدد ما هي الأدوار الجديدة التي ستضطلع بها اليابان حيث يتمركز حوالى 50 ألف جندي أميركي.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن «استراتيجية الأمن القومي» الأميركية تؤكد أن الصين هي مصدر التهديد الأول لليابان. وبالنظر إلى التصعيد المتواصل بين بكين وواشنطن في ما يخص تايوان وتحركات الصين في بحر الصين الجنوبي والصراع الصامت للسيطرة على الطرق التجارية البحرية في المحيط الهادئ، يغدو طبيعياً أن تسعد واشنطن بقرار طوكيو وتشجعها على تعزيز قوتها العسكرية الردعية، خصوصاً أن اليابان هي أيضاً جارة لروسيا وبينهما خلاف لم يُحلّ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على ملكية جزر كوريل. وليس مضراً ابداً، بالمنظار الأميركي، أن تملك اليابان قوة عسكرية أكبر تعطيها وزناً أكبر في علاقاتها مع روسيا.
طائرة نقل عسكرية أميركية في قاعدة يوكوتا الجوية اليابانية (رويترز)
*لاعب «طبيعي»
يقول توباياس هاريس، المتخصص في الشؤون اليابانية والمسؤول في مركز «جيرمان مارشال» الأميركي للأبحاث السياسية: « من خلال تحقيق الرؤية الموضحة في الخطة، قد تصبح اليابان أخيراً دولة طبيعية من حيث قدرتها على الدفاع عن نفسها»...
والمقصود بذلك أن اليابان بدأت عملياً فكّ القيود الدستورية التي تفرضها على نفسها والتي جعلت قوتها العسكرية لا ترقى إلى مستوى قوتها الاقتصادية. ففي حين أن اليابان لديها ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، فإنها كانت تحتل المرتبة التاسعة فقط من حيث الإنفاق الدفاعي قبل إقرار الخطة الجديدة.
ولعل التبدّل الأكبر في العقيدة الدفاعية الذي يجعل من اليابان «دولة طبيعية» هو السماح بامتلاك ما تسميه الحكومة «قدرة الهجوم المضاد»، أي القدرة على ضرب القواعد في أراضي العدو في حال التعرض لاعتداء عسكري، مع الإشارة إلى أن توجيه ضربات استباقية أو وقائية لا يزال محظوراً.
في هذا الجو المستجدّ، يقول يقول تيتسو كوتاني، من المعهد الياباني للشؤون الدولية، إن «اليابان صارت أكثر استعداداً للانضمام إلى الولايات المتحدة والديمقراطيات الأخرى ذات التفكير المماثل في مواجهة الأنظمة الاستبدادية والقوى النووية المعادية».
في المعسكر المقابل، اتهمت موسكو اليابان بتبني «عسكرة جامحة». ونددت بيونغ يانغ بالخطة ووصفتها بأنها «تحدٍ خطير» للسلام. وفي بكين، قال مسؤولون إن اليابان «تضخّم» تهديد الصين «لإيجاد ذريعة تبرّر بناء القدرات العسكرية».
المهمّ وسط كل هذا المشهد، أن «انضمام» اليابان صراحة إلى أجواء المواجهة، يُسقط أحد آخر العناصر التي كانت تشكّل لوحة سلمية - إلى حد ما - بعد الحربين الثانية والباردة، وتعيد اليابان «دولة طبيعية» في عالم «غير طبيعي».


مقالات ذات صلة

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

شمال افريقيا السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في القاهرة. ووصف الرئيس المصري المباحثات مع رئيس الوزراء اليباني بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، حيث جرى استعراض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

تحول المهاجم سالم الدوسري من بطل محتمل للهلال في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم إلى «مفسد للحفل» بعد طرده في الدقائق الأخيرة بلقاء الذهاب، بسبب اعتداء على منافس في الدقائق الأخيرة خلال تعادل محبط 1 - 1 في الرياض أمس (السبت). وافتتح الدوسري التسجيل في الدقيقة 13 من متابعة لكرة عرضية، ليثبت مجدداً أنه رجل المواعيد الكبرى، إذ سبق له التسجيل في مرمى أوراوا في نهائي نسخة 2019، حين أسهم في تتويج الهلال. وخلد اسمه في الذاكرة بتسجيل هدف فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم بقطر العام الماضي، ليهز الشباك في نسختين بالنهائيات، فضلاً عن التسجيل في 3 نسخ لكأس العالم للأندية. لكن الدوسري (31

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، والتنافس المحموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة تأثيرها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس، مصر في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

أفريقيا ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، وما استتبعها من تنافس محموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة نفوذها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، اليوم (السبت)، مصر، في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

محكمة هولندية تقضي بالسجن المؤبد على متهم بارتكاب جرائم إبادة في رواندا

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
TT

محكمة هولندية تقضي بالسجن المؤبد على متهم بارتكاب جرائم إبادة في رواندا

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)

أصدرت محكمة هولندية، الجمعة، حكماً بالسجن المؤبد بحق رجل يبلغ من العمر 67 عاماً بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في رواندا عام 1994، مشيرة إلى أنه شارك في قتل نحو ثلاثة آلاف من عرقية التوتسي الذين لاذوا بأحد الملاعب هرباً من هجمات شنتها جماعات من عرقية الهوتو.

وفر المتهم، الذي لم يكشف عن هويته سوى باسم يوجين إن، إلى هولندا عام 1998 وحصل لاحقاً على الجنسية الهولندية. وفتح ممثلو ادعاء هولنديون تحقيقاً بشأنه عام 2020 أفضى إلى اعتقاله في هولندا عام 2024، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت المحكمة إن الرجل كان موجوداً في الملعب في بييزا في أبريل (نيسان) 1994 وأصدر «تعليمات» إلى عرقية الهوتو الموجودين هناك «بألا يسمحوا لأي أحد من عرقية التوتسي بالهروب من الملعب».

وأضافت: «في فترة ما بعد الظهر، تعرض أفراد من عرقية التوتسي لإطلاق النار ورُجموا بالحجارة وألقيت قنابل يدوية على أرض الملعب. ألقى المتهم قنبلة. قتل الناجون من الهجوم الذي وقع بعد الظهر بالهراوات والسواطير».

ونفى محامو المتهم اضطلاع موكلهم بأي دور في هذه المذابح. بل قالوا إنه حاول منع حدوث الإبادة الجماعية.

وقُتل أكثر من 800 ألف من عرقية التوتسي والهوتو المعتدلين في غضون 100 يوم خلال الإبادة الجماعية التي وقعت عام 1994، والتي دبرتها الأغلبية الحاكمة من الهوتو ونفذها بدقة مسؤولون محليون ومواطنون عاديون.

وقالت المحكمة إن الرجل شارك أيضاً في مداهمات على مجمعات سكنية يقطنها في الغالب سكان من التوتسي في بلدية مبازي، التي كان يُعد فيها «شخصاً ذا سلطة».

وتعرضت منازل للنهب والإحراق خلال هذه الهجمات، وبعد ذلك فر الناس إلى الملعب، حيث اعتقدوا أنهم سيكونون في مأمن، لكنهم قُتلوا في نهاية المطاف.

وسبق لهولندا أن حاكمت وأدانت مشتبها بهم آخرين في الإبادة الجماعية في رواندا بموجب الولاية القضائية العالمية، التي تسمح للمحاكم بالنظر في بعض الجرائم الدولية الخطيرة، بغض النظر عن مكان ارتكابها، كما سلّمت في السابق مشتبهاً بهم في الإبادة الجماعية إلى البلد الأفريقي.


اتهام 7 أشخاص بـ«صلة إرهابية» بعد تخريب ملعب ترمب للغولف في اسكوتلندا

ترمب خلال ممارسة لعبة الغولف المفضّلة لديه (أ.ف.ب)
ترمب خلال ممارسة لعبة الغولف المفضّلة لديه (أ.ف.ب)
TT

اتهام 7 أشخاص بـ«صلة إرهابية» بعد تخريب ملعب ترمب للغولف في اسكوتلندا

ترمب خلال ممارسة لعبة الغولف المفضّلة لديه (أ.ف.ب)
ترمب خلال ممارسة لعبة الغولف المفضّلة لديه (أ.ف.ب)

وُجّهت إلى 7 أشخاص في اسكوتلندا اتهامات بالتخريب العمدي لملعب الغولف التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتجع «ترنبيري» الفاخر، بعدما تحوّلت أجزاء من أرض الملعب ومبنى النادي إلى مساحة لكتابات وشعارات مؤيدة لغزة، في حادثة وصفتها لائحة الاتهام بأنها تنطوي على «صلة إرهابية».

وتعود الواقعة إلى 8 مارس (آذار) من العام الماضي، عندما تعرض منتجع «ترمب ترنبيري»، الواقع على الساحل الغربي لاسكوتلندا، لأعمال تخريب طالت مبنى النادي وأرضية ملعب الغولف الشهير. واقتُلعت أجزاء من العشب، وحُفرت الأرض، وظهرت عليها عبارة «غزة ليست للبيع»، بينما غُطيت أجزاء من المبنى بالطلاء.

ووجهت السلطات الاتهامات إلى كيران روبسون، 35 عاماً، وعظمة بشير، 56 عاماً، وريكي ساوثال، 34 عاماً، وأوتمن تايلور وارد، 22 عاماً، وريبيكا سيان ديفيز، 29 عاماً، وجون موكسلي، 58 عاماً، وديلان كياراميلو، 24 عاماً. ومن المقرر أن يمثل المتهمون السبعة أمام المحكمة في 31 أغسطس (آب) الحالي.

وبحسب لائحة الاتهام، أقدم المتهمون عمداً على إلحاق أضرار بالممتلكات، شملت اقتلاع أجزاء من العشب في الملعب، ورشّ مادة «الغليفوسات»، أو مادة مشابهة من مبيدات الأعشاب، على الممرات والمساحات الخضراء.

كما تتضمن الاتهامات رش الطلاء على مبنى ولافتة، ورسم شعارات سياسية وعبارات مسيئة على العشب، وحفر شعار سياسي في أرض الملعب، فضلاً عن كتابة شعارات سياسية ومسيئة على مبانٍ وجدران وأعمدة.

وتتهم اللائحة المجموعة أيضاً بإتلاف نظام للرشاشات المائية؛ ما تسبب في حدوث فيضانات، وإلحاق أضرار بأحد المصابيح في المنتجع.

لكن اللافت في القضية هو ما ورد في لائحة الاتهام من أن «الجريمة المذكورة أعلاه قد تفاقمت بسبب وجود صلة إرهابية»، وهي العبارة التي أضفت بعداً أمنياً على حادثة التخريب التي ارتبطت شعاراتها بالقضية الفلسطينية.

وكانت مذكرة لاجتماع عقد في 13 مارس من العام الماضي بين رئيس الوزراء الاسكوتلندي جون سويني وإريك ترمب، نجل الرئيس الأميركي، قد أشارت إلى «القلق» بشأن الحادثة التي شهدها منتجع «ترمب ترنبيري». وأدانت المذكرة الأضرار الناجمة عن أعمال التخريب، مؤكدة أن السلطات المعنية ستواصل التعامل مع الواقعة «بجدية».

ملعب بمكانة خاصة

ويُعد ملعب «أيلسا» في منتجع «ترنبيري» واحداً من أشهر ملاعب الغولف في اسكوتلندا، واستضاف بطولة «ذا أوبن» أربع مرات؛ ما منحه مكانة خاصة بين ملاعب اللعبة التاريخية في البلاد.

وتبلغ رسوم اللعب للزوار غير المقيمين في المنتجع نحو 1000 جنيه إسترليني للشخص الواحد، وفق أسعار مواعيد الانطلاق المدرجة في المنتجع الواقع في مقاطعة أيرشاير.


ما أكثر الانهيارات الجليدية حصداً للأرواح في العالم؟

صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)
صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)
TT

ما أكثر الانهيارات الجليدية حصداً للأرواح في العالم؟

صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)
صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)

تسبب انهيار جليدي، أمس ‌الأربعاء، في فيضان هائل بالمناطق الحدودية في منطقة الهيمالايا بين نيبال والتبت، مما تسبب في وفاة ما لا يقل عن 270 شخصاً، وتخشى السلطات وقوع المزيد من الضحايا.

وفيما يلي ​بعض أكثر الانهيارات الجليدية إزهاقاً للأرواح في التاريخ، وفقاً لوكالة «رويترز».

1941 - (واراث - بيرو)

دمر فيضان ناجم عن انهيار بحيرة جليدية ثلث مدينة واراث في مرتفعات جبال الإنديز شمال بيرو، مما أودى بحياة نحو 5 آلاف شخص. ولا يزال هذا أحد أكثر حوادث انهيار البحيرات الجليدية حصداً للأرواح في التاريخ.

1962 - (رانراهيركا - بيرو)

انفصلت كتلة جليدية ضخمة عن هواسكاران، أعلى جبل في بيرو، مما تسبب في انزلاق 10 ملايين متر مكعب من الصخور والجليد والثلج إلى سفح الجبل في ‌غضون سبع دقائق ‌فقط. وطُمرت قرية رانراهيركا وعدد من التجمعات ​السكنية ‌المجاورة تحت 12 ​متراً من الطين والحطام، مما تسبب في وفاة ما يقدر بنحو 4 آلاف شخص.

1970 - (يونجاي - بيرو)

هز زلزال قوته 7.9 درجة الجدار الشمالي لجبل هواسكاران، مما تسبب في أكثر الكوارث المرتبطة بالأنهار الجليدية إزهاقاً للأرواح في التاريخ. واندفعت كتلة الجليد والصخور الجليدية باتجاه بلدتي يونجاي ورانراهيركا بسرعة وصلت إلى 335 كيلومتراً في الساعة وطمرتهما تحت الطين.

وأودى الانهيار الجليدي بحياة ما يقدر بنحو 25 ألف شخص، مما أسهم في رفع عدد وفيات الزلزال إلى ما ‌يزيد على 50 ألفاً.

1981 - (بحيرة سيرينما - ‌التبت)

انهارت كتلة جليدية ضخمة في بحيرة سيرينما ​الجليدية على بُعد 14 كيلومتراً من ‌الحدود الصينية النيبالية، مما أدى إلى اندفاع موجة ضخمة فوق السد الجليدي. ‌وأدى هذا الاندفاع إلى تدفق ما يقرب من 20 مليون متر مكعب من المياه والجليد والحطام إلى نيبال.

وأودى ذلك بحياة ما يقدر بنحو 200 شخص في نيبال، وتسبب في أضرار في الجسور والطرق ومحطة لتوليد الطاقة الكهرومائية وغيرها من البنى ‌التحتية تقدر بأربعة ملايين دولار.

2021 - (تشامولي - الهند)

انفصلت كتلة كبيرة من الجليد عن قمة رونتي بالقرب من ناندا ديفي، ثاني أعلى قمة في الهند، مما أدى إلى اندفاع سيل مدمر من الصخور والغبار والجليد لمسافة 1500 متر أسفل الوادي.

وأدى ذلك إلى حدوث فيضان مفاجئ ضخم في ولاية أوتاراخاند بشمال الهند أودى بحياة أكثر من 200 شخص ودمر قرى وجرف مشروعين لتوليد الطاقة الكهرومائية.

2026 - (الحدود بين نيبال والتبت)

فقد أكثر من ألف شخص في مناطق مختلفة من نيبال والتبت بعد انهيار الجزء السفلي من أحد الأنهار الجليدية في منطقة الهيمالايا والسقوط إلى قاع الوادي، مما أدى إلى انهيار جليدي وصخري عبر نهر ليندي خولا على امتداد الحدود الجبلية.

واندفع الانهيار الطيني بقوة نحو ميناء جيرونغ في التبت ​ثم اتجه نحو نيبال، مما تسبب ​في سيول عالية السرعة جرفت طرقاً بأكملها ومشروعات طاقة وأغرقت قرى. تتوقع الشرطة أن يرتفع عدد الوفيات إلى ما يزيد عن 270 شخصاً.