ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

تبدأ من مصر وتشمل 4 دول

قادة يابانيون وأفارقة في طوكيو خلال «مؤتمر تيكاد» عام 2019 (الخارجية اليابانية)
قادة يابانيون وأفارقة في طوكيو خلال «مؤتمر تيكاد» عام 2019 (الخارجية اليابانية)
TT

ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

قادة يابانيون وأفارقة في طوكيو خلال «مؤتمر تيكاد» عام 2019 (الخارجية اليابانية)
قادة يابانيون وأفارقة في طوكيو خلال «مؤتمر تيكاد» عام 2019 (الخارجية اليابانية)

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، وما استتبعها من تنافس محموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة نفوذها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني.
في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، اليوم (السبت)، مصر، في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق. وقال سفير اليابان لدى مصر، أوكا هيروشي، في تصريحات لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية، إن «كيشيدا سيجري مباحثات بين كبار المسؤولين في مصر، بشأن تعزيز سبل التعاون بين البلدين، في مجالات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والزراعة، والغذاء، والتعليم، وكذلك السياحة».
كما أكد «سعي بلاده لاستكشاف الفرص الاستثمارية لزيادة حجم الأعمال في مصر، والاستفادة من القدرات والإمكانات في أسواق مصر التي تمتلك موقعاً جغرافياً واستراتيجياً مهماً وموارد طبيعية خاصة بمجال الطاقة المتجددة، فضلاً عن الأيدي العاملة».
والعام الماضي، أعلنت اليابان عن تخصيص 30 مليار دولار لمشاريع تنموية في القارة الأفريقية خلال السنوات الثلاث المقبلة، إضافة إلى تقديم 130 مليون دولار لمشاريع الأمن الغذائي، ومساعدات غذائية قدرها 300 مليون دولار، بالتعاون مع «البنك الأفريقي للتنمية».
بالإضافة لذلك، أعلنت طوكيو عزمها تقديم قروض بقيمة خمسة مليارات دولار بالشراكة مع «البنك الأفريقي للتنمية» لتمويل التنمية المستدامة والإصلاح المالي في القارة، كما خصصت أربعة مليارات دولار لمشاريع النمو والاقتصاد الأخضر والقضاء على التلوث الكربوني، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء. وجاءت تلك التعهدات خلال النسخة الثامنة من مؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية الأفريقية (تيكاد) الذي عقد في تونس، في أغسطس (آب) الماضي.
ورغم الاستثمارات والتعهدات، فإن طوكيو «متأخرة» عن جهود القوى الدولية الكبرى في القارة، وعلى رأسها الصين منافستها الاستراتيجية الأساسية. ووفقًا لبيانات «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية»، فقد تجاوزت حصة الصين من الصادرات والواردات الأفريقية 20 في المائة في عام 2019، بينما كانت حصة اليابان أقل من 3 في المائة. علاوة على ذلك، استثمرت «مبادرة الحزام والطريق» الصينية أكثر من 140 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية الأفريقية منذ عام 2013. في حين أن تعهدات والتزامات اليابان الأخيرة تُقدر مجتمعة بثلاثة مليارات دولار.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، رأى بدر الزاهر الأزرق، أستاذ قانون الأعمال والاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن اليابان «تحاول من خلال التركيز على أفريقيا الحفاظ على مصالحها الاقتصادية من حيث تأمين استدامة الموارد الخام وموارد الطاقة اللازمة لاقتصادها».
وقال الأزرق إن طوكيو تنظر إلى الدول الأفريقية باعتبارها «سوقاً مستقبلية واسعة». ولفت إلى أن التوقعات تشير إلى زيادة عدد سكان القارة إلى 2.2 مليار نسمة بحلول عام 2050، ووصول حجم الاقتصاد الأفريقي إلى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2025، وأشار الأزرق إلى أن «طوكيو تملك سمعة جيدة في القارة، حيث نموذجها في التعاون الاقتصادي طالما كان نموذجاً إنمائياً ولا يثقل الدول بالديون، وهو ما تختلف فيه عن بكين».
وترى طوكيو أن «الصين تمثل تحدياً استراتيجياً غير مسبوق لأمنها القومي ومصدر قلق لأمنها الإقليمي». وكانت طوكيو أعلنت، العام الماضي، عن أكبر مراجعة لسياستها الدفاعية منذ الحرب العالمية الثانية، بما شمل مضاعفة ميزانية الدفاع السنوية إلى أكثر من 80 مليار دولار في غضون 5 سنوات، مما يجعل الميزانية العسكرية اليابانية الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، الأمر الذي انتقدته بكين بشدة، ورحبت به واشنطن، في إطار تعاون استراتيجي مشترك مع طوكيو لتأمين منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
الدكتورة نورهان الشيخ أستاذة العلاقات الدولية بمصر، أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الجولة اليابانية «تأتي في سياق التقاطع والتكامل مع الأدوار الجديدة التي تسعى إليها واشنطن والقوى الغربية في القارة».
وقالت الشيخ إن اليابان (الحليفة التقليدية لواشنطن)، تحاول «منافسة الصين في ظل تصاعد التوتر بين البلدين وسط آثار الحرب الروسية - الأوكرانية التي أعادت طوكيو إلى إعادة التفكير في سياساتها، من حيث النفوذ الجيوستراتيجي والعسكري والأمني». ورأت الشيخ أن اليابان «تؤسس لدور دولي مغاير لأدوارها السابقة، ومن بين محاور ذلك الدور اكتساب النفوذ بالتدريج في مناطق العالم المختلفة، وعلى رأسها أفريقيا».
وتأتي الزيارة وسط تنافس محموم من القوى الكبرى في أفريقيا، حيث تقود أميركا محوراً غربياً يسعى إلى الحضور بقوة في القارة لمجابهة صعود كبير لنفوذ روسيا والصين. وعقدت واشنطن قمة أميركية - أفريقية في واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حضرها معظم القادة الأفارقة. وتعهدت خلالها واشنطن بمليارات الدولارات للقارة. وخلال العام الحالي، قام أعضاء بارزون في إدارة بايدن بجولات أفريقية، وكان على رأسهم نائبة الرئيس كامالا هاريس، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزيرة الخرانة، جانيت يلين، وزوجة الرئيس الأميركي جيل بايدن.


مقالات ذات صلة

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

شمال افريقيا السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في القاهرة. ووصف الرئيس المصري المباحثات مع رئيس الوزراء اليباني بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، حيث جرى استعراض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

تحول المهاجم سالم الدوسري من بطل محتمل للهلال في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم إلى «مفسد للحفل» بعد طرده في الدقائق الأخيرة بلقاء الذهاب، بسبب اعتداء على منافس في الدقائق الأخيرة خلال تعادل محبط 1 - 1 في الرياض أمس (السبت). وافتتح الدوسري التسجيل في الدقيقة 13 من متابعة لكرة عرضية، ليثبت مجدداً أنه رجل المواعيد الكبرى، إذ سبق له التسجيل في مرمى أوراوا في نهائي نسخة 2019، حين أسهم في تتويج الهلال. وخلد اسمه في الذاكرة بتسجيل هدف فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم بقطر العام الماضي، ليهز الشباك في نسختين بالنهائيات، فضلاً عن التسجيل في 3 نسخ لكأس العالم للأندية. لكن الدوسري (31

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، والتنافس المحموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة تأثيرها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس، مصر في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد اليابان نحو انفتاح أكثر للنساء والأجانب والاستثمارات

اليابان نحو انفتاح أكثر للنساء والأجانب والاستثمارات

طلب رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا الخميس من حكومته إعداد خطة عمل ترمي إلى زيادة حصة النساء من المناصب القيادية التنفيذية في الشركات الكبيرة بنسبة 30 بالمائة على الأقل بحلول عام 2030. وقال كيشيدا خلال اجتماع تناول موضوع المساواة بين الرجال والنساء: «نأمل في أن تصبح بحلول عام 2030، نسبة النساء اللواتي يتبوأن مناصب قيادية داخل الشركات المدرجة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، 30 بالمائة أو أكثر». ويشير بحث أجراه مجلس الوزراء إلى أنّ النساء كنّ في العام 2022 يمثلن 11,4 بالمائة فقط من المديرين التنفيذيين في الشركات الكبرى المدرجة في البورصة باليابان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش المالي أنه نجح في تحييد عناصر إرهابية خلال قصف بالقرب من منجم استراتيجي للذهب في ولاية غاو، شمال مالي، وهي الولاية التي يسعى تنظيم «القاعدة» لتعزيز نفوذه فيها، ولكن الجيش المدعوم بقوات روسية يعتمد على سلاح الجو في مواجهة مقاتلي التنظيم الإرهابي.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقالت قيادة الأركان العامة للجيش المالي، في بيان، إنها نفذت الاثنين عملية عسكرية بعد أن «مكنت عمليات المراقبة من رصد مركبة مصحوبة بدراجات نارية ونحو عشرة أفراد، حول مركز قيادة (للجيش) يقع على بعد 5 كيلومترات شمال منجم الذهب في إنتيليلت وعلى بعد 16 كيلومتراً شمال نتاهاكا». وأضافت قيادة أركان الجيش أنه «بعد مرحلة من التتبع والمطاردة، تم استهداف المركبة بنجاح بواسطة سلاح الجو التابع للقوات المسلحة المالية، وأسفرت هذه الضربة عن تحييد عدة إرهابيين وتدمير جميع معداتهم اللوجستية».

وأكدت قيادة الأركان العامة للجيش أن «عمليات الاستطلاع والتمشيط مستمرة في المنطقة»، وشددت على أنها «ماضية بعزم والتزام حتى القضاء على الإرهاب».

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وقالت تقارير محلية إن المنطقة التي نفذت فيها العملية العسكرية «تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة»، ولكنها في الوقت ذاته «تواجه تحديات أمنية كبيرة»، وذلك في إشارة إلى أنها أصبحت بؤرة لمقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، حيث يستهدف التنظيم مناجم الذهب بصفتها مصدر تمويل رئيسياً لأنشطته في منطقة الساحل.

وأضاف نفس المصدر أن منطقة غاو «لا تزال تشكل أحد المراكز الرئيسية للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش المالي، والقوات الروسية» منذ هجمات 25 أبريل (نيسان) الماضي التي شنها مقاتلو «القاعدة» بالتحالف مع متمردي «جبهة تحرير أزواد» ضد عدة مدن مالية، بما فيها العاصمة باماكو وغاو وكيدال. وأوضح المصدر ذاته أنه «أمام العمليات العسكرية لتأمين ولاية غاو، تحاول الجماعات الإرهابية الحفاظ على جيوب نفوذ لها هناك، لا سيما في المناطق الريفية والمحاور الاستراتيجية المرتبطة بالمناطق التعدينية وممرات التنقل».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

قصف عرس

وبينما يكثف الجيش المالي المدعوم من روسيا، عملياته العسكرية في شمال ووسط مالي ضد التنظيمات الإرهابية والمتمردين، واجه اتهامات بالتورط في انتهاكات في حق المدنيين، وهي اتهامات يرفضها الجيش المالي بشكل مستمر.

وفي هذا السياق، قالت مصادر محلية إن مسيرة تابعة للجيش المالي قصفت يوم الأحد الماضي، مدنيين كانوا يستعدون لإقامة عرس محلي في قرية تين، وسط مالي، ما خلف عشرة قتلى على الأقل، وفق مصادر محلية.

مسلحون على دراجات نارية قرب الموقع الذي هاجمته القوات المالية (أ.ف.ب)

وقال أحد سكان منطقة تين، حيث وقعت الضربات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «10 من أبنائنا» قتلوا، وأضاف: «ما كان من المفترض أن يكون لحظة فرح في القرية تحول إلى حزن هائل»، ونقلت الوكالة عن مصدر أمني: «وقعت المأساة بينما كان القرويون يستعدون للنسخة الثانية من هذا الزفاف الجماعي التقليدي، وهو حدث ثقافي رئيسي لهذه المنطقة».

وأضاف أن الضربات استهدفت «موكباً من الدراجات النارية يتبع بعضها بعضاً». وتابع: «هذا بالتأكيد ما لفت انتباه الطائرات المسيرة». ولم تعلق الحكومة المالية على ما أوردته المصادر المحلية.

من جهة أخرى، أصدرت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» بياناً اتهمت فيه الجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي بتصفية 31 مدنياً من أربع عائلات في قرية ساراكالا بولاية سيقو، يوم الخميس الماضي، وقالت المجموعة الإرهابية إن أغلب الضحايا من «الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وستة عشر عاماً».

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

قنابل عنقودية

على صعيد آخر، اتهمت «جبهة تحرير أزواد» الجيش المالي باستخدام «قنابل عنقودية» في قصفه لمواقع في شمال ووسط مالي، وقالت إن «العديد من الغارات الجوية التي استهدفت السكان المدنيين وممتلكاتهم في منطقتي تمبكتو وكيدال منذ بداية شهر مايو (أيار) الحالي، أظهرت بشكل واضح الاستخدام المتكرر للقنابل العنقودية من قبل المجلس العسكري الحاكم في باماكو وحلفائه من المرتزقة الروس».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وأضافت الجبهة في بيان صادر عن الناطق باسمها محمد المولود رمضان أن مالي وقعت على مواثيق واتفاقيات دولية تحظر تصنيع وتخزين واستخدام القنابل العنقودية، داعية إلى «تحرك دولي عاجل وفوري إزاء هذه الانتهاكات الخطيرة». وخلصت الجبهة، التي تسعى لاستقلال إقليم أزواد في شمال مالي، إلى أن «المجلس العسكري يلجأ إلى استخدام هذه القنابل بسبب طبيعتها العشوائية وآثارها الإنسانية الكارثية على السكان المدنيين»، مؤكدة أنها وثقت بالأدلة استخدام هذه القنابل.


عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
TT

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

أدان رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو خطف عشرات المدنيين من مدارس في ولاية أويو، جنوب غربي البلاد، ومقتل أحد الطواقم، في حين حذَّرت هيئات طلابية من تداعيات خطيرة للوضع الأمني على التعليم في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، أما المعارضة فطلبت من تينوبو تجاوز الإدانة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.

وتشير تقارير دولية إلى أنه خلال الفترة من يونيو (حزيران) 2024 وحتى يوليو (تموز) 2025، وصل عدد ضحايا الاختطاف في نيجيريا إلى أكثر من 4700 مختطف، في قرابة ألف حادثة اختطاف مؤكدة، قُتل فيها أكثر من 760 شخصاً، من بينهم 563 مدنياً.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا (رويترز)

وخلال الفترة نفسها طالَب الخاطفون بفدية وصل مجموعها إلى أكثر من 48 مليار نايرا (العملة المحلية في نيجيريا)، وهو ما يعادل نحو 31 مليون دولار أميركي، ولكن حسب التقارير، فإن الخاطفين حصلوا بالفعل على قرابة مليوني دولار من الخطف، رغم أن أغلب عمليات الدفع تتم بشكل سري.

زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وتصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة عمليات الخطف وطلب الفدية، حيث خطف مشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش»، الجمعة الماضي، 42 طالباً في قرى تابعة لولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وفي اليوم نفسه استهدف مسلحون مجهولون مجموعة من المدارس في الجانب الآخر من البلاد، وتحديداً في ولاية أويو، في الجنوب الغربي وخطفت عشرات الطلاب والمعلمين.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الرئيس يدين ويهدد

قالت رئاسة نيجيريا في بيان، الاثنين، إن مسلحين هاجموا قرية إيسيلي في منطقة أوريير بولاية أويو، واقتحموا مدرسة القواعد الحكومية، ومدرسة المعمدانية للحضانة والابتدائية، ومدرسة إل آيه الابتدائية، وأضاف البيان أن المسلحين خطفوا «عدداً من الموظفين والطلاب والتلاميذ خلال الاعتداء».

وأضافت الرئاسة النيجيرية أن «الأجهزة الأمنية أطلقت منذ ذلك الحين عمليات إنقاذ منسقة»، في حين أدان الرئيس تينوبو مقتل أحد المعلمين على يد الخاطفين، ووصف ما حدث بأنه «عمل بربري وغير مقبول»، وأضاف أن «العمليات الأمنية الجارية ستضمن إنقاذ بقية الضحايا والقبض على المسؤولين عن الهجوم».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأوضح الرئيس أن «الحكومة الفيدرالية تعمل من كثب مع حكومة ولاية أويو والأجهزة الأمنية لتأمين إطلاق سراح المختطفين»، مشيراً إلى أن المفتش العام للشرطة «يشرف شخصياً على العمليات الميدانية لإنقاذ الضحايا، بدعم من عناصر تكتيكية وفرق الاستجابة الاستخباراتية التي تحركت نحو المنطقة المتضررة».

وأضاف تينوبو: «سيتم تعقب المسلحين وجميع المتعاونين المحليين معهم ليمثُلوا أمام العدالة وينالوا جزاءهم كاملاً»، ولكن الرئيس النيجيري جدد دعمه لإنشاء أجهزة شرطة محلية في كل ولاية، بدل أن يظل جهاز الشرطة مركزياً في دولة ذات طابع فيدرالي، وقال إن «حالات الاختطاف المتزايدة في بعض أجزاء البلاد تؤكد الحاجة الملحة إلى لا مركزية عمل الشرطة». وطلب الرئيس تينوبو من البرلمان النيجيري «تسريع الإجراءات التشريعية نحو إنشاء شرطة الولايات لتعزيز الأمن في المجتمعات النائية والمحرومة عبر البلاد»، على حد تعبيره.

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات (أ.ب)

تعليم غير آمن

إلى ذلك، أعرب الجناح الطلابي لجبهة الشباب الشمالي، عن قلقه إزاء تفاقم الانفلات الأمني واستهداف مؤسسات التعليم العالي في شمال نيجيريا، محذّراً من أن هجمات المسلحين والخاطفين باتت تهدد فرص الحصول على التعليم وتُعرّض حياة الطلاب في جميع أنحاء المنطقة للخطر.

الجناح الطلابي هو عبارة مجموعة تمثل قادة اتحادات الطلاب، ومندوبي الحرم الجامعي، وأصحاب المصلحة الشبابية من 19 ولاية شمالية في نيجيريا بالإضافة إلى العاصمة الاتحادية أبوجا، وتركز في نشاطها على قضايا الشباب والطلاب في الشمال، خاصة الأمن والتعليم.

العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء

وعقد الجناح الطلابي مؤتمراً طارئاً لقادة الطلاب ومندوبي الجامعات والمهتمين بشؤون الشباب في ولايات الشمال، واختتم الثلاثاء في أبوجا، وأصدر بياناً أكد فيه أن «الكثير من مؤسسات التعليم العالي والمجمعات السكنية الطلابية الواقعة خارج الحرم الجامعي لا تزال عرضة للهجمات؛ ما يجبر الطلاب على العيش في رعب مستمر أثناء مسيرتهم التعليمية».

ودعا الطلاب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إلى تكثيف الإجراءات الأمنية حول مؤسسات التعليم، وتعزيز حماية الطلاب في جميع أنحاء المنطقة، كما طلبوا من الحكومة الفيدرالية زيادة تمويل (مبادرة المدارس الآمنة). وحذّر الجناح الطلابي من أن «استمرار الانفلات الأمني سيؤدي إلى تعطيل الأنشطة الأكاديمية، وزيادة القلق بين أولياء الأمور والطلاب، وتفاقم التحديات التعليمية في شمال نيجيريا».

عربة للشرطة بمكان الهجوم المسلح في جوس الشمالية عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

فشل القيادة

وتثير الوضعية الأمنية في نيجيريا نقاشاً سياسياً، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل، حيث تحمّل المعارضة مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية للرئيس تينوبو الساعي للفوز بولاية رئاسية ثانية العام المقبل.

وفي هذا السياق، انتقد نائب الرئيس السابق، عتيق أبو بكر، سياسات تينوبو فيما يتعلق بالأمن، وقال إنه لا يزيد على «الإدانات الحكومية المتكررة بدلاً من اتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض»، وقال أبو بكر في بيان تداولته الصحافة المحلية، الثلاثاء، إن جرائم القتل والاختطاف المستمرة تعكس ما قال إنه «فشل القيادة في أعلى مستوياتها». وأضاف: «في وقت يقوم فيه مجرمون مسلحون باختطاف أطفال المدارس، وقتل المواطنين الأبرياء، وتحويل المجتمعات المحلية مقابر، يظل رد فعل الرئيس عبارة عن طقوس مجهدة ومكررة؛ يدين القتل، ويهدد بأن الجناة سيواجهون غضب القانون كاملاً، ثم ينتظر المجزرة التالية».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأشار أبو بكر إلى أن تدهور الوضع الأمني يظهر أن الجماعات الإجرامية باتت تعمل بثقة لأنها لم تعد تخشى الدولة، موضحاً: «عندما يتمكن الإرهابيون من اجتياح المدارس، واختطاف الأطفال والمعلمين، وقتل النساء الحوامل، وتهجير مجتمعات بأكملها دون عواقب، فهذا يعني أن هيبة الدولة قد انهارت».


منظمة «الصحة العالمية» تحذّر من سرعة تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
TT

منظمة «الصحة العالمية» تحذّر من سرعة تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)

أعرب المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الثلاثاء، عن قلقه من «حجم وسرعة» تفشي وباء «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يُرجَّح أنه تسبب في 131 وفاة و513 حالة مشتبهاً بها.

وكان رئيس المنظمة قد أعلن صباح الأحد، حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي، وهي ثاني أعلى مستويات الإنذار لدى المنظمة، في مواجهة تفشي «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.

وقال غيبريسوس، بكلمته، في اليوم الثاني من الجمعية السنوية للدول الأعضاء في منظمة «الصحة العالمية» بجنيف: «إنها المرة الأولى التي يعلن فيها مدير عام، حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي، قبل دعوة لجنة الطوارئ إلى الانعقاد»، مضيفاً: «لم أتخذ هذا القرار باستخفاف». وأوضح للمندوبين أنه اتخذ هذا القرار بعد التشاور مع وزيري الصحة في البلدين المعنيين، و«لأنني قلق للغاية من حجم الوباء وسرعة انتشاره».

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس (رويترز)

وأعلنت ممثلة «منظمة الصحة العالمية» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن آنسيا، لوسائل الإعلام في جنيف، عبر مداخلة من بونيا في إقليم إيتوري: «على المستوى الدولي، ننظر فيما يتوافر من لقاحات أو علاجات مرشحة، وما إذا كان أي منها يمكن أن يكون مفيداً في هذا التفشي».

وأعلنت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الأفريقي (أفريكا سي دي سي) حالة «طوارئ صحية عامة» على مستوى القارة لمواجهة تفشي «إيبولا».

وقالت في بيان نشر مساء الاثنين، إنها «أعلنت رسمياً تفشي مرض فيروس (إيبولا) من سلالة «بونديبوغيو»، الذي يؤثر على جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، حالة طوارئ صحية عامة» على مستوى القارة.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً، تفشياً واسعاً لمتحور «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا»، الذي لا يتوافر ضده أي لقاح.

وذكّر غيبريسوس بأنه «إلى جانب الحالات المؤكدة، هناك أكثر من 500 حالة مشتبه بها و130 وفاة مشتبهاً بها».

وأعلن وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية عبر التلفزيون الوطني ليل الاثنين - الثلاثاء، أن من المرجّح أن يكون وباء «إيبولا» أدى إلى وفاة 131 شخصاً من بين 513 يشتبه بإصابتهم.

إجراءات وقائية عند مدخل أحد مستشفيات غوما في شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

وقال الوزير سامويل روجر كامبا: «أحصينا نحو 131 حالة وفاة» يُشتبه في أن يكون «إيبولا» سببها، و«لدينا نحو 513 شخصاً يُشتبه في إصابتهم» بالفيروس.

«كثافة الحركة»

يقع مركز تفشي الوباء في إيتوري، وهي مقاطعة في شمال شرقي الكونغو الديمقراطية على الحدود مع أوغندا وجنوب السودان. وتشهد هذه المنطقة الغنية بالذهب، تحركات سكانية كثيفة يومياً بسبب نشاط التعدين.

وقد انتشر الفيروس بالفعل خارج حدود إيتوري وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال كامبا: «للأسف، تأخر الإنذار داخل المجتمع، لأن الناس اعتقدوا أنه مرض غامض، وبسبب ذلك لم يُنقل المرضى إلى المستشفى».

وأضاف أن حالات مشتبهاً بها سُجلت في بوتيمبو، وهي مركز تجاري في مقاطعة شمال كيفو المجاورة لإيتوري، على بعد نحو 200 كيلومتر من بؤرة الوباء. كما سُجلت حالة في غوما، كبرى مدن شرق الكونغو والخاضعة لسيطرة حركة «إم 23» المسلحة المناهضة للحكومة، وهي عاصمة شمال كيفو.

وقال الحاكم العسكري لشمال كيفو الاثنين، إنه «نظراً إلى كثافة الحركة والتبادلات التي تسهلها حركة المرور الكثيفة بين المناطق المتضررة ومقاطعة شمال كيفو، فإن السكان معرضون بشدة لخطر هذا المرض الفتاك».

من الإجراءات الوقائية عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية ورواندا (رويترز)

ولفت مدير منظمة الصحة إلى أنه «حتى الآن، تم تأكيد 30 حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية بمقاطعة إيتوري الشمالية»، موضحاً أن أوغندا أبلغت أيضاً عن حالتين مؤكدتين في العاصمة كمبالا، بينهما وفاة، لدى شخصين سافرا من جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأضاف أنه «وبحسب المعلومات التي أبلغت بها الولايات المتحدة، ثبتت إصابة مواطن أميركي ونُقل إلى ألمانيا».

فحص للحرارة للعابرين من الكونغو الديمقراطية إلى رواندا (رويترز)

وأعلنت واشنطن، الاثنين، فرض فحوص صحية للمسافرين جواً القادمين من الدول المتضررة في أفريقيا، وتقييد منح التأشيرات مؤقتاً للأجانب الذين سافروا إلى تلك المناطق.

ولا يزال «إيبولا»، الذي يسبب حمى نزفية شديدة العدوى، من الأمراض الخطيرة رغم تطوير لقاحات وعلاجات حديثة، لكنها فعالة فقط ضد «سلالة زائير» التي تسببت في أكبر الأوبئة المسجلة.

وقد أودى الفيروس بحياة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية. وكانت جمهورية الكونغو الديمقراطية شهدت تفشياً لـ«إيبولا» بين أغسطس (آب) وديسمبر (كانون الأول) 2025، أسفر عن وفاة ما لا يقل عن 34 شخصاً. أما الوباء الأكثر فتكاً في البلاد، فقد أدى إلى وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 مصاب بين عامي 2018 و2020.