البريطانيون يلجأون إلى المكتبات للتدفئة

مارينا فلين تجلس في مكتبة شانتري في إبسويتش ، شرق إنجلترا (أ ف ب)
مارينا فلين تجلس في مكتبة شانتري في إبسويتش ، شرق إنجلترا (أ ف ب)
TT

البريطانيون يلجأون إلى المكتبات للتدفئة

مارينا فلين تجلس في مكتبة شانتري في إبسويتش ، شرق إنجلترا (أ ف ب)
مارينا فلين تجلس في مكتبة شانتري في إبسويتش ، شرق إنجلترا (أ ف ب)

يلجأ عدد متزايد من البريطانيين إلى إحدى المكتبات في شرق إنجلترا، للاحتماء فيها من برد الشتاء القارس، إذ يواجهون صعوبات في سداد فواتير الطاقة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
ويقول مارينا فلين (54 عاماً) الذي يمضي يومه داخل المكتبة إنّ «المكان دافئ لقضاء وقت فيه، نظراً إلى تكلفة الطاقة المرتفعة اليوم». ويضيف: «الجوّ داخل المنزل بارد كما في الخارج هذا الشتاء»، مع تدني درجة الحرارة في إيبسويتش لتلامس 5 درجات، نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. ويرتاد فلين العاطل عن العمل مكتبة «شانتري»، بصورة منتظمة، منذ عام، للتدفئة والتسلية وتناول وجبات أو الحصول على مستلزمات نظافة تُوَزّع في المكان.
ويقول فلين، وهو يتصفّح أحد الكتب في المكتبة التي تعجّ بأطفال حضروا برفقة آبائهم أو مربياتهم للمشاركة في نشاط موسيقي: «ألجأ إلى بنك الأغذية كثيراً (...) إذ لم يعد بإمكاني شراء الأطعمة».
وبما أنّ المكتبات العامة البريطانية التي تُموّلها مجالس البلدية تلعب دوراً متزايداً في المجتمعات، اضطرت إلى جمع موارد إضافية أو اللجوء إلى متطوّعين، بعدما خفّضت ميزانيتها بصورة كبيرة منذ بدء الأزمة المالية.
وتزامناً مع ارتفاع التضخم وتزايد أسعار الطاقة، أصدرت جمعية «كيليب» الخيرية المتخصصة في إتاحة المكتبات للسكان، توجيهات للجهات الراغبة في إنشاء «نقاط للتدفئة»، كالكنائس وقاعات البلديات مثلاً.
ويوضح مدير «كيليب» التنفيذي، نِك بول، أنّ «هذه الخدمات شائعة جداً»، تحديداً «في المناطق التي تعاني من صعوبات متعددة» ويستفيد منها الفقراء وكبار السن والمدمنون على السواء.
إلا أنّ المكتبات التي تواجه ضغطاً مستمراً لكي توفّر مزيداً من الخدمات تواجه بدورها مشكلة الارتفاع في أسعار الطاقة والكهرباء. ويقول نِك بول آسفاً: «يصعب عليها الاستمرار».
وتموّل حكومة ريشي سوناك المحافظة سقفاً لفواتير الكهرباء والغاز هذا الشتاء، لكن لا يزال يتعين على الأسر والشركات أن تدفع مبالغ أعلى بكثير مما كانت تسدده قبل عام، أي قبل الحرب في أوكرانيا.
وبهدف مساعدة سكان الحي الفقير في إيبسويتش، يوفر مقهى صغير أُقيم في إحدى زوايا المكتبة، خلف أرفف الكتب، مشروبات ساخنة وأطباقاً من الحساء مجاناً، كل يوم أحد.



آيزنكوت قوة صاعدة تهدد نتنياهو ومنافسيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

آيزنكوت قوة صاعدة تهدد نتنياهو ومنافسيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يبني فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حساباته السياسية على ضعف المعارضة وتفككها، تظهر آخر استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الجنرال غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق، صار قوة صاعدة، وأنه في حال تكتل قوى المعارضة من حوله يمكنه أن يشكّل تهديداً جدياً لحكومة اليمين والفوز برئاسة الحكومة.

وأشارت جميع الاستطلاعات إلى أن آيزنكوت يزداد شعبية من أسبوع لآخر. وفي الاستطلاع الذي نشرته صحيفة «معاريف»، الجمعة، يبدو أن نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق، الذي كان يشكل تهديداً أساسياً لنتنياهو، يتراجع بشكل مستمر، وبعدما تساوى سابقاً في حجم قوته مع نتنياهو، بـ28 مقعداً لكل منهما، هبط إلى 19 مقعداً.

بالمقابل، فإن حزباً برئاسة آيزنكوت يرتفع بشكل مثابر، من 6 مقاعد تنبأت له الاستطلاعات قبل شهرين إلى 14 مقعداً اليوم.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في 25 فبراير 2024 (رويترز)

وقد سئل الجمهور، وفقاً لاستطلاع «معاريف»: لمن ستصوت في حال خاض حزبا بينيت وآيزنكوت الانتخابات بقائمة واحدة برئاسة بينيت؟ فكانت النتيجة أن قائمة مثل هذه ستحصل على 32 مقعداً (مقابل 26 مقعداً لليكود برئاسة نتنياهو). ولكن إذا خاضت هذه القائمة الانتخابات برئاسة آيزنكوت فإنها ستحصل على 33 مقعداً. وفي الحالتين يهبط ائتلاف نتنياهو اليميني من 68 إلى 50 مقعداً.

ويرى مناحم لازار، مدير المعهد الذي أعد الاستطلاع، أن آيزنكوت، ومع أنه لا يملك تجربة غنية بوصفه وزيراً، على عكس بينيت الذي شغل عدة مناصب وزارية وخدم رئيساً للحكومة لمدة سنة، يبدو مقنعاً للجمهور بثباته في مواقفه. وأكد أن تراجع بينيت في الاستطلاعات يعود إلى التخبط الذي يبديه في مواقفه السياسية. وهبوطه الأخير حصل بعدما أطلق تصريحه بأنه لا يقاطع اليمين المتطرف برئاسة إيتمار بن غفير، ويريد حكومة وحدة وطنية مع «الليكود».

نتنياهو خلال تقديمه العزاء لرئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في مقتل ابنه غادي بمعارك غزة بمقبرة هرتزيليا يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

المعروف أن آيزنكوت (68 عاماً)، ينحدر من عائلة ذات أصول يهودية مغربية، من طرف الوالدين. ولد في مدينة طبريا وكبر في إيلات، وبنى لنفسه شخصية عسكرية، إذ أمضى جل حياته في الخدمة بالجيش. فقد التحق بلواء جولاني عام 1978، وتدرج فيه من قائد سرية إلى قائد كتيبة فنائب لقائد اللواء، ثم أصبح في عام 1991 ضابطاً للعمليات في القيادة الشمالية، وفي عام 1997 عين قائداً للواء «جولاني». وبعد سنتين حصل على رتبة عميد، وعيّن سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك. وبعد سقوط باراك، عاد إلى الخدمة في القيادات الميدانية للجيش. وفي عام 2003، عين قائداً لمنطقة الضفة الغربية. وبعد سنتين، حصل على رتبة لواء وعين قائداً لشعبة العمليات، وفي عام 2006 عين آيزنكوت قائداً للقيادة الشمالية العسكرية، حيث ينسب إليه في تلك الفترة صياغته لاستراتيجية الضاحية (التدمير الشامل) التي أضحت جزءاً من العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي. في نهاية 2014، أعلن بنيامين نتنياهو اختياره رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي بناء على اقتراح من وزير الدفاع موشيه يعالون، فكان أول رئيس أركان من أصول مغربية في تاريخ إسرائيل.

بعد انتهاء خدمته العسكرية، حاول الانتقال إلى المجال الاقتصادي والتجاري فلم يفلح. وانتقل للعمل باحثاً في معهدين للدراسات الأمنية والاستراتيجية، الأول معهد واشنطن، والثاني في تل أبيب. ومن هناك انتقل إلى العمل السياسي، حيث تحالف مع قائده في الجيش بيني غانتس وانتخب إلى الكنيست في عام 2022. وفي أعقاب هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضم مع غانتس إلى الحكومة وعيّن وزير دولة وعضواً في «الكابينيت» وفي اللجنة الوزارية المصغرة التي قادت الحرب. لكنه استقال في يوليو (تموز)؛ احتجاجاً على قرار نتنياهو إطالة الحرب بلا ضرورة أمنية لغرض حماية كرسيه رئيساً للحكومة. ومنذ ذلك الوقت وهو يقف في مقدمة المعارضين للحكومة.

رئيس وزراء إسرائيل الأسبق نفتالي بينيت (أرشيفية - أ.ب)

ويتميز آيزنكوت عن بقية قادة المعارضة في النظرة الإيجابية له، خصوصاً بعدما قتل ابنه واثنان من أفراد عائلته في الحرب. فحتى في صفوف خصومه السياسيين يعترفون بأنه يتمتع بالاستقامة. وقد اختار لحزبه الجديد اسم «يشار»، الذي يعني «مستقيم». وفي حين أعلن زملاؤه في المعارضة أنهم غير مستعدين لتشكيل حكومة تضمن حزباً عربياً، على الرغم من أنهم في هذه الحالة لن يستطيعوا تشكيل حكومة وسيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة، فإنه اتخذ موقفاً مختلفاً، وقال إن العرب جزء من مواطني الدولة ولا يمانع في دخولهم الحكومة.

يذكر أن الاستطلاع المذكور أشار إلى أن العرب سيحصلون على 14 مقعداً، فيما لو اتحدوا في قائمة واحدة. وسيشكلون مع بقية أحزاب المعارضة أكثرية 70 مقعداً، مقابل 50 لتكتل نتنياهو.


7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
TT

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

قد تكون على دراية بالعادات الشائعة التي تضرّ بصحة الدماغ، مثل قلّة النوم أو الخمول البدني أو الابتعاد عن الأطعمة الكاملة. لكن ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

يحذّر خبراء في طب الأعصاب والعلاج النفسي من 7 ممارسات خفيّة قد تستنزف صحة الدماغ مع مرور الوقت، حتى وإن بدت عادات يومية عادية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

إهمال العلاقات الاجتماعية

تقول المعالجة الأسرية ستيفاني سميث، من مؤسّسة «كايسر بيرماننت» في واشنطن، إنّ بعض الأشخاص يميلون إلى الانعزال، خصوصاً إذا كانوا يعملون من المنزل أو انتقلوا حديثاً إلى مدينة جديدة أو يفضّلون قضاء الوقت بمفردهم. لكن غياب العلاقات الاجتماعية قد يؤثر في الصحة النفسية ويزيد خطر القلق والاكتئاب وحتى الأفكار الانتحارية.

الإفراط في استخدام الشاشات

يحذّر طبيب الأعصاب الأميركي ديفيد بيرلماتر، من الإفراط في استخدام الشاشات، موضحاً أنّ التنقل المستمرّ بين الإشعارات والتمرير السريع للمحتوى عبر الإنترنت يجعل الدماغ يعتاد على جرعات قصيرة من المعلومات، ممّا يضعف القدرة على التركيز العميق ويؤثّر في المزاج والانتباه والعلاقات الاجتماعية. كما أن ّاستخدام الشاشات ليلاً يعرقل النوم، وهو عنصر أساسي لإصلاح الدماغ وتعزيز الذاكرة.

قلّة التعرُّض لأشعة الشمس

يمثّل التعرُّض غير الكافي لأشعة الشمس عاملاً آخر قد يؤثّر في صحة الدماغ؛ فالتعرُّض المنتظم للشمس يُسهم في إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يعزّز المزاج، كما يحفز إنتاج فيتامين «د» المرتبط بتنظيم الحالة النفسية. وتشير ستيفاني سميث إلى أنّ انخفاض مستويات فيتامين «د» يرتبط بعوارض الاكتئاب والقلق. بالإضافة إلى ذلك، يؤثّر نقص ضوء الشمس في الساعة البيولوجية وإفراز الميلاتونين، ممّا قد يسبّب اضطرابات في النوم تنعكس سلباً على المزاج والأداء الذهني.

عدم تحفيز الدماغ بانتظام

بعد يوم طويل، قد يبدو الاسترخاء أمام التلفزيون خياراً مغرياً، لكن غياب الأنشطة المحفِّزة ذهنياً قد يقلّل قدرة الدماغ على العمل بكفاءة ويضعف الوظائف المعرفية.

وتوضح ستيفاني سميث أنّ التحفيز المنتظم للدماغ يعزّز تكوين وصلات عصبية جديدة فيما يُعرف بالمرونة العصبية، ويساعد على نمو خلايا دماغية جديدة والوقاية من ضمور الدماغ. ومن الأنشطة المفيدة في هذا السياق القراءة، والكتابة، والهوايات الإبداعية، وحلّ الألغاز.

الاستماع إلى الموسيقى بصوت مرتفع

يحذر بيرلماتر من أنّ الأصوات العالية عبر سماعات الأذن قد تتلف البُنى الدقيقة في الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع، وهو ضرر دائم. ومع تراجع السمع، يضطر الدماغ إلى بذل جهد إضافي لفهم الكلام والأصوات، ممّا قد يؤثر مع الوقت في الذاكرة والقدرة على التفكير.

الإفراط في تناول الملح

تناول كميات كبيرة من الملح لا يضرّ القلب فقط، بل الدماغ أيضاً. إذ يوضح بيرلماتر أنّ الملح الزائد يضغط على الأوعية الدموية، ممّا يرفع ضغط الدم ويجعل الأوعية التي تغذّي الدماغ أقلّ مرونة.

ونظراً إلى اعتماد الدماغ على تدفُّق دموي منتظم وصحي، فإنّ تضييق الأوعية أو تصلبها يعوق وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية. كما أنّ زيادة الملح قد تعزز الالتهابات في الجسم، وهي حالة لا تخدم صحة الدماغ.

تعدُّد المَهمّات باستمرار

يعتقد البعض أنّ إنجاز أكثر من مَهمّة في الوقت نفسه مفيد ويعزّز الإنتاجية، في حين يرى الخبراء عكس ذلك. ووفق بيرلماتر، لا يؤدّي الدماغ مَهمّتَيْن معقَّدتَين في آنٍ واحد، بل ينتقل بسرعة بينهما، ممّا يستهلك طاقة ذهنية إضافية. ومع الوقت، قد يؤدّي هذا التنقُّل المستمر إلى ضعف التركيز وزيادة الأخطاء والنسيان.

وتضيف ستيفاني سميث أنّ الانتقال المتكرّر بين المَهمّات يُسبّب تأخيراً ذهنياً يقلّل الإنتاجية، ويرتبط أيضاً بارتفاع مستويات التوتّر وزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق.

وفي المحصلة، قد تبدو هذه العادات اليومية بسيطة أو غير ضارة، لكنها على المدى الطويل قد تؤثّر في صحة الدماغ ووظائفه.


أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)
TT

أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري، أحمد مجدي، إن حماسه للمشارَكة في مسلسل «الست موناليزا» جاء لشعوره بأنَّ العمل يقدِّم تجربةً دراميةً متكاملةً على مستويي النَّصِّ، والرؤية الإخراجية وتركيبة الشخصيات، عادّاً أنَّ هذا النوع من المشروعات هو ما يبحث عنه بصفته ممثلاً يسعى إلى الاشتباك مع شخصيات مُركَّبة ومناطق إنسانية ملتبسة.

وأضاف مجدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يتمنَّى منذ فترة طويلة العمل مع مي عمر، وتَحقَّق ذلك أخيراً في ظروف إنتاجية وفنية مناسبة منحته دافعاً إضافياً للدخول في التجربة بثقة وحماس، خصوصاً في ظلِّ وجود سيناريو وصفه بـ«المُحكم والمكثف» كتبه محمد سيد بشير، «حيث تتوالى الأحداث دون ترهل، ومن دون وجود شخصيات زائدة عن الحاجة، إذ يؤدي كل خط درامي وظيفةً محددةً داخل عالم متشابك تتقاطع فيه المصائر، وتتراكم فيه الدوافع النفسية»، على حد تعبيره.

وأوضح مجدي أن «العمل لا يعتمد فقط على الإثارة الظاهرية أو الصدامات المباشرة، بل يراهن بالأساس على بناء نفسي طويل المدى للشخصيات، وعلى كشف تدريجي لتحولاتهم الداخلية، ما منحني فرصةً حقيقيةً للاشتغال على التفاصيل الدقيقة في الأداء».

أحد الملصقات الترويجية للمسلسل (الشركة المنتجة)

وتحدَّث مجدي مطولاً عن شخصية «حسن»، وعدَّها من أكثر الشخصيات تعقيداً التي تعامل معها، موضحاً أنها «شخصية لا يمكن اختزالها في توصيف أخلاقي بسيط، إذ تجمع بين النرجسية الحادة، والتمركز حول الذات، والقدرة على المراوغة والخداع، لكنها في الوقت نفسه ليست شريرةً على نحو كاريكاتيري أو مباشر، وقوتها الشخصية تكمن في كونها مكتوبةً بحيث تسمح للمُشاهد أن يراها من الداخل، وأن يتتبع كيف تَشكَّلت عبر تراكمات نفسية واجتماعية طويلة، لا عبر حدث واحد حاسم».

وأشار إلى أن «حسن» يمتلك قدرةً عاليةً على تضليل الآخرين، والأهم أنَّه ينجح في تضليل المُتفرِّج نفسه في المراحل الأولى من العمل، إذ يظهر بوصفه شخصاً يبدو بريئاً، حساساً، يبحث عن الحب والاحتواء، قبل أن تبدأ الطبقات الحقيقية للشخصية في الانكشاف تدريجياً، لتظهر دوافع أكثر ارتباطاً بالمال والسيطرة وتحقيق الذات، حتى ولو جاء ذلك على حساب الآخرين، عادّاً أن هذا المسار التصاعدي في كشف الشخصية يخلق نوعاً من الصدمة النفسية المتراكمة لدى المشاهد، ويدفعه إلى إعادة النظر في أحكامه المسبقة وفي طريقة قراءته للشخصيات الدرامية، مشيراً إلى أنه على الرغم من علمه بكراهية الجمهور لشخصية «حسن» بعد مشاهدة العمل، فإنه تحمَّس لها واستفزته فنياً ليقدمها.

وأكد مجدي أن ما يطرحه المسلسل قد يبدو للبعض قاسياً أو مبالغاً فيه، لكنه يرى أن الواقع أكثر قسوةً وتعقيداً مما تسمح به الدراما التلفزيونية، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقات المختلة داخل الأسرة أو في البيئات التي تسودها الأنانية والعنف النفسي، موضحاً أن التجارب الإنسانية في الحياة اليومية تحمل مستويات أعلى من الألم والتشوه النفسي، لكن الدراما تضطر إلى تقديمها في إطار مشوق ومتوازن يحافظ على قابلية المشاهدة ويمنح المتلقي فرصةً للتفاعل لا النفور الكامل.

وحول منهجه في التحضير للشخصية، قال إن السؤال المركزي الذي ظلَّ يرافقه في كل جلسات النقاش مع المؤلف والمخرج هو: لماذا يتصرَّف «حسن» بهذه الطريقة؟ وما الجذور النفسية والتربوية التي أسهمت في تكوين هذا السلوك؟

أحمد مجدي تحدَّث عن الأدوار المُركَّبة (صفحته على «فيسبوك»)

وأضاف أن «كثيراً من الشخصيات النرجسية أو العنيفة تكون في الأصل نتاج خلل مبكر في منظومة التربية أو في الإحساس بالأمان والاحتواء، وهو ما حاول أن ينعكس بشكل غير مباشر في الأداء، وليس عبر خطاب مباشر أو تبرير سطحي»، متوقفاً عند العلاقة بين «حسن» وعائلته بوصفها تُشكِّل العمود الفقري لفهم الشخصية، لا سيما علاقته بأمه التي تجسِّدها الفنانة سوسن بدر.

وأشار إلى أن هذه العلاقة تحمل قدراً عالياً من الالتباس العاطفي والتوتر الصامت، وتكشف عن مناطق حساسة داخل تكوينه النفسي، فتتجاور الحاجة إلى القبول مع الرغبة في السيطرة والتمرد، لافتاً إلى أن الأداء الهادئ والمركب للفنانة سوسن بدر منح هذه العلاقة عمقاً خاصاً، وجعل المَشاهد المشتركة قائمةً على الإيحاء والتراكم أكثر من المواجهة المباشرة.

وأضاف أن العلاقة مع الأب تمثِّل بدورها منطقة جرح داخلي نادر الظهور، لكنها شديدة التأثير، إذ لا تظهر إلا في لحظات محدودة داخل العمل، تكشف عن مرارة دفينة وشعور قديم بالظلم أو الخذلان، عادّاً أن هذه اللحظات هي الأصعب أداءً، لأنَّها تتطلب كسر الصورة الصلبة التي يقدِّمها «حسن» طوال الوقت، وإظهار هشاشته الإنسانية من دون الوقوع في الميلودراما أو التبرير الأخلاقي.

وأكد مجدي أن «الرهان كان دائماً على إبقاء عنصر المفاجأة حياً داخل المشهد الواحد، وعلى ألا تُكشف أوراق (حسن) كاملة في لحظة واحدة، بل أن تتسلل تدريجياً عبر التفاصيل الصغيرة في الأداء»، مشيراً إلى أن مشاهد الأكشن أو الحركة لم تُمثِّل تحدياً كبيراً بالنسبة له، نظراً لوجود فريق متخصص ومخرج يمتلك رؤيةً واضحةً لكيفية تنفيذها، ما جعلها تسير بسلاسة وانضباط، بينما جاءت الصعوبة الحقيقية في المشاهد النفسية الدقيقة التي تتطلب تحكماً عالياً في الانفعال، وتوازناً دقيقاً بين ما يُقال وما يُخفى.

أحمد مجدي قدَّم دوراً له أبعاد نفسيه في المسلسل (الشركة المنتجة)

وأشاد مجدي بتجربته في العمل مع مي عمر، عادّاً أنها تمتلك قدرةً لافتةً على قراءة الإيقاع الدرامي للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم الكبير بينهما انعكس بشكل إيجابي على المشاهد المركبة التي تجمعهما.

واعترف بأن المشاهد الرومانسية تمثل له تحدياً خاصاً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستوى الإنساني، نظراً للفارق بين هشاشة التعبير العاطفي في الحياة الواقعية والوضوح الذي تتطلبه الدراما التلفزيونية.

وفيما يتعلق بفكرة المنافسة في رمضان، أكد مجدي أنه لا ينظر إلى العمل الفني بوصفه سباقاً أو معركة أرقام، بل مساحة للتعبير والتواصل وطرح الأسئلة، عادّاً أن الصناعة الفنية كيان واحد يتشارك مسؤولية تطوير الذائقة العامة وبناء الثقة مع الجمهور، مؤكداً أن نجاح التجارب المتنوعة ينعكس في النهاية على قوة المشهد الفني كله، ويمنح الفنانين مساحة أكبر للتركيز على جوهر عملهم بدل الانشغال بالمقارنات.